شرح كتاب التوحيد-09
الشيخ عبدالعزيز ابن باز
كتاب التوحيد
الحجم ( 4.83 ميغابايت )
التنزيل ( 1010 )
الإستماع ( 298 )


1 - باب ما جاء في منكري القدروقال ابن عمر: والذي نفس ابن عمر بيده، لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا، ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر. ثم استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره). رواه مسلم. وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: (يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فقال: رب، وماذا أكتب؟ قال: أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة) يا بني سمعت رسول الله صلى الله وسلم يقول: (من مات على غير هذا فليس مني).وفي رواية لأحمد: (إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة).وفي رواية لابن وهب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار). وفي المسند والسنن عن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر، فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي، فقال: (لو أنفقت مثل أحد ذهبا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما اصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لكنت من أهل النار). قال: فأتيت عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وزيدبن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. حديث صحيح رواه الحاكم في صحيحه.فيه مسائل:الأولى: بيان فرض الإيمان بالقدر.الثانية: بيان كيفية الإيمان به.الثالثة: إحباط عمل من لم يؤمن به.الرابعة: الإخبار بأن أحدا لا يجد طعم الإيمان حتى يؤمن به.الخامسة: ذكر أول ما خلق الله.السادسة: أنه جرى بالمقادير في تلك الساعة إلى قيام الساعة.السابعة: براءته صلى الله عليه وسلم ممن لم يؤمن به.الثامنة: عادة السلف في إزالة الشبهة بسؤال العلماء.التاسعة: أن العلماء أجابوه بما يزيل الشبهة، وذلك أنهم نسبوا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط. أستمع حفظ

2 - باب ما جاء في المصورين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة). أخرجاه.ولهما عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهؤون بخلق الله).ولهما عن ابن عباس رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم).ولهما عنه مرفوعا: (من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ).ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي علي: (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته).فيه مسائل:الأولى: التغليظ الشديد في المصورين.الثانية: التنبيه على العلة، وهو ترك الأدب مع الله لقوله: (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي).الثالثة: التنبيه على قدرته وعجزهم، لقوله: (فليخلقوا ذرة أو شعيرة).الرابعة: التصريح بأنهم أشد الناس عذابا.الخامسة: أن الله يخلق بعدد كل صورة نفسا يعذب بها المصور في جهنم. السادسة: أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح.السابعة: الأمر بطمسها إذا وجدت. أستمع حفظ

3 - باب ما جاء في كثرة الحلف وقول الله تعالى: (واحفظوا أيمانكم) (121).عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للكسب) أخرجاه.عن سلمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته، لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه) رواه الطبراني بسند صحيح.وفي الصحيح عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا؟ ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن).وفيه عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته). قال إبراهيم: كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار.فيه مسائل:الأولى: الوصية بحفظ الأيمان.الثانية: الإخبار بأن الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة.الثالثة: الوعيد الشديد فيمن لا يبيع ولا يشتري إلا بيمينه.الرابعة: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي.الخامسة: ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون.السادسة: ثناؤه صلى الله عليه وسلم على القرون الثلاثة، أو الأربعة، وذكر ما يحدث بعدهم.السابعة: ذم الذين يشهدون ولا يستشهدون.الثامنة: كون السلف يضربون الصغار على الشهادة والعهد. أستمع حفظ

4 - باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه وقول الله تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها) (122) الآية.عن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، فقال: (اغزوا بسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ـ أو خلال ـ فآيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن هم أجابوك فاقبل منهم، ثم ادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله تعالى، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة نبيه.وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك. فإنك لا تدري، أتصيب حكم الله فيهم أم لا) رواه مسلم.فيه مسائل:الأولى: الفرق بين ذمة الله وذمة نبيه، وذمة المسلمين.الثانية: الإرشاد إلى أقل الأمرين خطرا.الثالثة: قوله: (اغزوا بسم الله في سبيل الله).الرابعة: قوله: (قاتلوا من كفر بالله).الخامسة: قوله: (استعن بالله وقاتلهم).السادسة: الفرق بين حكم الله وحكم العلماء.السابعة: في كون الصحابي يحكم عند الحاجة بحكم لا يدري أيوافق حكم الله أم لا. أستمع حفظ

5 - باب ما جاء في الإقسام على الله عن جندب بن عبد الله رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله عز وجل: من ذا الذي يتألى عليأنلا اغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك) رواه مسلم.وفي حديث أبي هريرة أن القائل رجل عابد، قال أبو هريرة: تكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته.فيه مسائل:الأولى: التحذير من التألي على الله.الثانية: كون النار أقرب إلى أحدنا من شراك نعله.الثالثة: أن الجنة مثل ذلك.الرابعة: فيه شاهد لقوله (إن الرجل ليتكلم بالكلمة) الخ..الخامسة: أن الرجل قد يغفر له بسبب هو من أكره الأمور إليه. أستمع حفظ

6 - باب لا يستشفع بالله على خلقه عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: نهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله! سبحان الله!) فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه؛ ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه) وذكر الحديث. رواه أبو داود.فيه مسائل:الأولى: إنكاره على من قال: نستشفع بالله عليك.الثانية: تغيره تغيرا عرف في وجوه أصحابه من هذه الكلمة.الثالثة: أنه لم ينكر عليه قوله: (نستشفع بك على الله).الرابعة: التنبيه على تفسير (سبحان الله).الخامسة: أن المسلمين يسألونه الاستسقاء. أستمع حفظ

7 - باب ما جاء في حماية النبي صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد، وسده طرق الشرك عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه، قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيدنا، فقال: (السيد الله تبارك وتعالى). قلنا: وأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا؛ فقال: (قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان) رواه أبو داود بسند جيد.وعن أنس رضي الله عنه، أن ناسا قالوا: يا رسول الله: يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، فقال: (يا أيها الناس، قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد، عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل). رواه النسائي بسند جيد.فيه مسائل:الأولى: تحذير الناس من الغلو.الثانية: ما ينبغي أن يقول من قيل له: أنت سيدنا.الثالثة: قوله: (ولا يستجرينكم الشيطان) مع أنهم لم يقولوا إلا الحق.الرابعة: قوله: (ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي). أستمع حفظ

8 - باب ما جاء في قول الله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة)(123) الآية.عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) (124) الآية.وفي رواية لمسلم: والجبال والشجر على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الله. وفي رواية للبخاري: يجعل السماوات على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع) أخرجاه. ولمسلم عن ابن عمر مرفوعا: (يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين السبع ثم يأخذهن بشماله، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون.وروي عن ابن عباس، قال: (ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم).وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: حدثني أبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس) قال: وقال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض).وعن ابن مسعود قال: (بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم). أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمه عن عاصم عن زر عن عبدالله ورواه بنحوه عن المسعودي عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله. قاله الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى، قال: وله طرق.وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تدرون كم بين السماء والأرض؟) قلنا: الله ورسوله أعلم قال: (بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكثف كل سماء خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله سبحانه وتعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم). أخرجه أبو داود وغيره.فيه مسائل:الأولى: تفسير قوله: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة)(125) .الثانية: أن هذه العلوم وأمثالها باقية عند اليهود الذين في زمنه صلى الله عليه وسلم لم ينكروها ولم يتأولوها.الثالثة: أن الحبر لما ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، صدقه، ونزل القرآن بتقرير ذلك.الرابعة: وقوع الضحك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما ذكر الحبر هذا العلم العظيم.الخامسة: التصريح بذكر اليدين، وأن السماوات في اليد اليمنى، والأرضين في الأخرى.السادسة: التصريح بتسميتها الشمال.السابعة: ذكر الجبارين والمتكبرين عند ذلك.الثامنة: قوله: ( كخردلة في كف أحدكم ).التاسعة: عظم الكرسي بالنسبة إلى السماوات.العاشرة: عظم العرش بالنسبة إلى الكرسي.الحادية عشرة: أن العرش غير الكرسي والماء.الثانية عشر: كم بين كل سماء إلى سماء.الثالثة عشر: كم بين السماء السابعة والكرسي.الرابعة عشر: كم بين الكرسي والماء.الخامسة عشر: أن العرش فوق الماء.السادسة عشرة: أن الله فوق العرش.السابعة عشر: كم بين السماء والأرض.الثامنة عشر: كثف كل سماء خمسمائة عام.التاسعة عشر: أن البحر الذي فوق السماوات بين أعلاه وأسفله مسيرة خمسمائة سنة أستمع حفظ