فوائد ذكر الله تعالى-02
الشيخ عبدالعزيز ابن باز
الوابل الصيب
الحجم ( 4.87 ميغابايت )
التنزيل ( 435 )
الإستماع ( 139 )


1 - الرابعة والاربعون ان الذكر راس الشكر فما شكر الله تعالى من لم يذكره وذكر البيهقي عن زيد بن اسلم ان موسى عليه السلام قال رب قد انعمت علي كثيرا فدلني على ان اشكرك كثيرا قال اذكرني كثيرا فاذا ذكرتني كثيرا فقد شكرتني كثيرا واذا نسيتني فقد كفرتني وقد ذكر البيهقي ايضا في شعب الايمان عن عبد الله بن سلام قال قال موسى عليه السلام يارب مالشكر الذي ينبغي لك فاوحى الله تعالى اليه ان لا يزال لسانك رطبا من ذكري قال يارب اني اكون على حال اجلك ان اذكرك فيها قال وما هي اكون جنبا او على الغائط او اذا بلت فقال وان كان قال يارب فما اقول قال تقول سبحانك وبحمدك وجنبني الاذى وسبحانك وبحمدك فقني الاذى # قلت قالت عائشة كان رسول الله يذكر الله تعالى على كل احيانه ولم تستثن حالة من حالة وهذا يدل على انه كان يذكر ربه تعالى في حال طهارته وجنابته واما في حال التخلي فلم يكن يشاهده احد يحكي عنه ولكن شرع لامته من الاذكار قبل التخلي وبعده مايدل على مزيد الاعتناء بالذكر وانه لا يخل به عند قضاء الحاجة وبعدها وكذلك شرع للامة من الذكر عند الجماع ان يقول احدهم بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا واما عند نفس قضاء الحاجة وجماع الاهل فلا ريب انه لا يكره بالقلب لانه لابد لقلبه من ذكر ولا يمكنه صرف قلبه عن ذكر من هو احب شئ اليه فلو كلف القلب نسيانه لكان تكليفه بالمحال كما قال القائل يراد من القلب نسيانكم % وتأبى الطباع على الناقل # فأما الذكر باللسان على هذه الحالة فليس مما شرع لنا ولا ندبنا اليه رسول الله ولا نقل عن احد من الصحابة رضي الله عنهم وقال عبد الله بن ابي الهذيل ان الله تعالى ليحب ان يذكر في السوق ويحب ان يذكر على كل حال الا على الخلاء # ويكفي في هذه الحال استشعار الحياء والمراقبة والنعمة عليه في هذه الحالة وهي من اجل الذكر فذكر كل حال بحسب ما يليق بها واللائق بهذه الحال التقنع بثوب الحياء من الله تعالى واجلاله وذكر نعمته عليه واحسانه اليه في اخراج هذا القذر المؤذي له لو بقي فيه لقتله فالنعمة في تيسير خروجه كالنعمة في التغذي به وكان علي بن ابي طالب اذا خرج من الخلاء مسح بطنه وقال يالها نعمة لو يعلم الناس قدرها وكان بعض السلف يقول الحمد لله الذي اذاقني لذته وابقى في منفعة واذهب عني مضرته وكذلك ذكره حال الجماع ذكر هذه النعمة التي من بها عليه وهي اجل نعم الدنيا فاذا ذكر نعمة الله تعالى عليه بها هاج من قلبه هائج الشكر فالذكر راس الشكر وقال النبي لمعاذ والله يامعاذ اني لاحبك فلا تنس ان تقول دبر كل صلاة اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فجمع بين الذكر والشكر كما جمع سبحانه وتعالى بينهما في قوله تعالى ^ فاذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ^ فالذكر والشكر جماع السعادة والفلاح . أستمع حفظ

3 - الخامسة والاربعون ان اكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطبا بذكره فانه اتقاه في امره ونهيه وجعل ذكره شعاره فالتقوى اوجبت له دخول الجنة والنجاة من النار وهذا هو الثواب والاجر والذكر يوجب له القرب من الله عز وجل والزلفى لديه وهذه هي المنزلة # وعمال الاخرة على قسمين منهم من يعمل على الاجر والثواب ومنهم من يعمل على المنزلة والدرجة فهو ينافس غيره في الوسيلة والمنزلة عند الله تعالى ويسابق الى القرب منه وقد ذكر الله تعالى النوعين في سورة الحديد في قول الله تعالى ^ ان المصدقين والمصدقات واقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم اجر كريم ^ فهؤلاء اصحاب الاجور والثواب ثم قال ^ والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون ^ فهؤلاء اصحاب المنزلة والقرب ثم قال والشهداء عند ربهم لهم اجرهم و نورهم فقيل هذا عطف على الخبر من الذين امنوا بالله ورسله اخبر عنهم بانهم هم الصديقون وانهم الشهداء الذين يشهدون على الامم ثم اخبر عنهم بخبر آخر ان لهم اجرا وهو قوله تعالى ^ لهم اجرهم ونورهم ^ فيكون قد اخبر عنهم باربعة امور انهم صديقون وشهداء فهذه هي المرتبة والمنزلة # قيل تم الكلام عند قوله تعالى ^ الصديقون ^ ثم ذكر بعد ذلك حال الشهداء فقال ^ والشهداء عند ربهم لهم اجرهم ونورهم ^ فيكون قد ذكر المتصدقين اهل البر والاحسان ثم المؤمنين الذين قد رسخ الايمان في قلوبهم وامتلاوا منه فهم الصديقون وهم اهل العلم والعمل والاولون اهل البر والاحسان ولكن هؤلاء اكمل صديقية منهم ثم ذكر الشهداء وانه تعالى يجري عليهم رزقهم ونورهم لانهم لما بذلوا انفسهم لله تعالى اثابهم الله تعالى عليها ان جعلهم احياء عنده يرزقون فيجري عليهم رزقهم ونورهم فهؤلاء السعداء # ثم ذكر الاشقياء فقال ^ والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب الجحيم ^ والمقصود انه سبحانه وتعالى ذكر اصحاب الاجور والمراتب وهذان الامران هما اللذان وعدهما فرعون السحرة ان غلبوا موسى عليه الصلاة والسلام فقالوا أان لنا لاجرا ان كنا الغا لبين قال نعم وانكم إذا لمن المقربين أي اجمع لكم بين الاجر والمنزلة عندي والقرب مني فالعمال عملوا على الاجور والعارفون عملوا على المراتب والمنزلة والزلفى عند الله واعمال هؤلاء القلبية اكثر من اعمال اولئك واعمال اولئك البدنية قد تكون اكثر من اعمال هؤلاء وذكر البيهقي عن محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى قال قال موسى عليه السلام يا رب أي خلقك اكرم عليك قال الذي لايزال لسانه رطبا بذكري قال يارب فاي خلقك اعلم الذي يلتمس الى عمله علم غيره قال يارب أي خلقك اعدل قال الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس قال يارب أي خلقك اعظم ذنبا قال الذي يتهمني قال يارب وهل يتهمك احد قال الذي يستخبرني ولا يرضى بقضائي وذكر ايضا عن ابن عباس قال لما وقد موسى عليه السلام الى طور سيناء قال يارب أي عبادك احب اليك قال الذي يذكرني ولا ينساني وقال كعب قال موسى عليه السلام يارب اقريب انت فاناجيك ام بعيد فاناديك فقال تعالى ياموسى انا جليس من ذكرني قال اني اكون على حال اجلك عنها قال ما هي ياموسى قال عند الغائط والجنابة قال اذكرني على كل حال وقال عبيد بن عمير تسبيحة بحمد الله في صحيفة مؤمن خير له من جبال الدنيا تجري معه ذهبا وقال الحسن اذا كان يوم القيامة نادى مناد سيعلم اهل الجمع من اولى بالكرم اين الذين كانت ^ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ^ قال فيقومون فيتخطون رقاب الناس قال ثم ينادى مناد سيعلم اهل الجمع من اولى بالكرم اين الذي كانت ^ لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ^ قال فيقومون فيتخطون رقاب الناس قال ثم ينادي مناد سيعلم اهل الجمع من اولى بالكرم اين الحمادون لله على كل حال قال فيقومون وهم كثير ثم تكون التبعة والحساب فيمن بقي واتى رجل مسلم الخولاني فقال له اوصني يا ابا مسلم قال اذكر الله تعالى تحت كل شجرة ومدرة فقال زدني فقال اذكر الله تعالى حتى يحسبك الناس من ذكرالله تعالى مجنونا قال وكان ابو مسلم يكثر ذكر الله تعالى فراه رجل وهو يذكر الله تعالى فقال امجنون صاحبكم هذا فسمعه ابو مسلم فقال ليس هذا بالجنون ياابن اخي ولكن هذا ذو الجنون . أستمع حفظ

6 - السادسة والاربعون ان في القلب قسوة لا يذيبها الا ذكر الله تعالى فينبغي للعبد ان يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى وذكر حماد بن زيد عن المعلى ابن زياد ان رجلا قال للحسن يا ابا سعيد اشكو اليك قسوة قلبي قال اذبه بالذكر وهذا لان القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة فاذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار فلما اذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله عز وجل # السابعة والاربعون ان الذكر شفاء القلب ودواؤه والغفلة مرضه فالقلوب مريضة وشفاؤها ودواؤها بذكر الله تعالى قال مكحول ذكر الله تعالى شفاء وذكر الناس داء وذكر البيهقي عن مكحول مرفوعا و مرسلا فإذا ذكرته شفاها وعافاها فاذا غفلت عنه انتكست كما قيل # اذا مرضنا تداوينا بذكركم % فتترك الذكر احيانا فننتكس # الثامنة والاربعون ان الذكر اصل موالاة الله عز وجل وراسها والغفلة اصل معاداته وراسها فان العبد لا يزال يذكر ربه عز وجل حتى يحبه فيواليه ولايزال يغفل عنه حتى يبغضه فيعاديه قال الاوزاعي قال حسان ابن عطية ما عادى عبد ربه بشئ اشد عليه من ان يكره ذكره او من يذكره فهذه المعاداة سببها الغفلة ولا تزال بالعبد حتى يكره ذكر الله ويكره من ذكره فحينئذ يتخذه عدوا كما اتخذه الذاكر وليا . أستمع حفظ

7 - التاسعة والاربعون انه ما استجلبت نعم الله عز وجل واستدفعت نقمه بمثل ذكر الله تعالى فالذكر جلاب للنعم دافع للنقم قال سبحانه وتعالى ان الله يدفع عن الذين امنوا وفي القراءة الاخرى ^ ان الله يدافع ^ فدفعه ودفاعه عنهم بحسب قوة ايمانهم و كماله ومادة الايمان وقوته بذكر الله تعالى فمن كان اكمل ايمانا وأكثر ذكرا كان دفع الله عنه ودفاعه اعظم و من نقص نقص ذكرا بذكر ونسيانا بنسيان وقال سبحانه وتعالى ^ واذ تاذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ^ والذكر راس الشكر كما تقدم والشكر جلاب النعم وموجب للمزيد قال بعض السلف رحمة الله عليهم ما اقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن ذكرك # الخمسون ان الذكر يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر ومن صلى الله تعالى عليه وملائكته فقد افلح كل الفلاح وفاز كل الفوز قال سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا و سبحوه بكرة واصيلا هو الذي يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور وكان بالمؤمنين رحيما فهذة الصلاة منه تبارك وتعالى ومن ملائكته انما هى سبب الاخراج لهم من الظلمات الى النور واذا حصلت لهم الصلاة من الله تبارك وتعالى وملائكته واخرجوهم من الظلمات الى النور فاى خير لم يحصل لهم واي شر لم يندفع عنهم فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضلهوبالله التوفيق أستمع حفظ

9 - الحادية والخمسون ان من شاء الله ان يسكن رياض الجنة فى الدنيا فليستوطن مجالس الذكر , فإنها رياض الجنة . و قد ذكر ابن أبي الدنيا وغيره من حديث جابر بن عبد الله قال خرج علينا رسول الله فقال يا ايها الناس ارتعوا فى رياض الجنة قلنا يا رسول الله وما رياض الجنة قال مجالس الذكر ثم قال اغدوا وروحوا واذكروا فمن كان يجب ان يعلم منزلته عند الله تعالى فلينظر كيف منزلة الله تعالى عنده فان الله تعالى ينزل العمل منه حيث انزله من نفسه # الثانية والخمسون ان مجالس الذكر مجالس الملائكة فليس من مجالس الدنيا لهم مجلس الا مجلس يذكر الله تعالى فيه كما أخرجا في الصحيحين من حديث الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة قال رسول الله ان لله ملائكة فضلا عن كتاب الناس يطوفون في الطرق يلتمسون اهل الذكر فاذا وجدوا قوما يذكرون الله تعالى تنادوا هلموا الى حاجتكم قال فيحفونهم باجنحتهم الى السماء الدنيا قال فيسالهم ربهم تعالى وهو اعلم بهم ما يقول عبادي قال يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك قال فيقول هل رأوني قال فيقولون لا والله ما رأوك قال فيقول كيف لو رأوني قال فيقولون لو رأوك كانوا اشد لك عبادة واشد لك تحميدا وتمجيدا واكثر لك تسبيحا قال فيقول ما يسالوني قال يسالونك الجنة قال فيقول وهل راوها قال يقولن لا والله يارب ماراوها قال فيقول فكيف لو انهم راوها قال يقولون لو انهم راوها كانوا اشد عليها حرصا واشد لها طلبا واعظم فيها رغبة قال فيقول فمم يتعوذون قال من النار قال يقول وهل راوها قال يقولون لا والله يارب ماراوها قال يقول فكيف لو راوها قال يقولون لو راوها كانوا اشد منها فرارا واشد لها مخافة قال يقول فأشهدكم اني قد غفرت لهم قال فيقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم و انما جاء لحاجة قال هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم فهذا من بركتهم على نفوسهم وعلى جليسهم فلهم نصيب من قوله وجعلني مباركا اينما كنت فهكذا المؤمن مبارك اين حل والفاجر مشئوم اين حل فمجالس الذكر مجالس الملائكة ومجالس الغفلة مجالس الشياطين وكل مضاف الى شكله واشباهه وكل امرئ يصير الى ما يناسبه أستمع حفظ

11 - الثالثة والخمسون ان الله عز وجل يباهي بالذاكرين ملائكته كما روى مسلم في صحيحه عن ابي سعيد الخدري قال خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال مااجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله تعالى قال آ الله ما اجلسكم الا ذاك قالو والله ما اجلسنا الا ذاك قال اما اني لم استحلفكم تهمة لكم وما كان احد بمنزلتي من رسول الله اقل عنه حديثا مني وان رسول الله خرج على حلقة من اصحابه فقال مااجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله تعالى ونحمده على ما هدانا للاسلام ومن علينا به قال آ الله مااجلسكم الاذاك قالوا والله مااجلسنا الا ذاك قال اما اني لم استحلفكم تهمة لكم ولكنه اتاني جبريل فاخبرني ان الله تبارك وتعالى يباهي بكم الملائكه فهذه المباهاة من الرب تبارك وتعالى دليل على شرف الذكر عنده ومحبته له وان له مزية على غيره من الاعمال # الرابعة والخمسون ان مدمن الذكر يدخل الجنة وهويضحك لما ذكر ابن ابي الدنيا عن عبد الرحمن بن مهدي عن معاويه بن صالح عن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير الحضرمي عن ابيه عن ابي الدرداء قال # الذين لا تزال السنتهم رطبة من ذكر الله عز وجل يدخل احدهم الجنة وهو يضحك . أستمع حفظ