التعليق على كتاب زاد المعاد-03
الشيخ عبدالعزيز ابن باز
زاد المعاد
الحجم ( 7.81 ميغابايت )
التنزيل ( 485 )
الإستماع ( 102 )


4 - القراءة من قول المصنف: وبهذا التعلق رأى موسى قائمًا يصلي في قبره ورآه في السماء السادسة . ومعلومٌ أنه لم يعرج بموسى من قبره ثم رد إليه وإنما ذلك مقام روحه واستقرارها وقبره مقام بدنه واستقراره إلى يوم معاد الأرواح إلى أجسادها فرآه يصلي في قبره ورآه في السماء السادسة كما أنه صلى الله عليه وسلم في أرفع مكانٍ في الرفيق الأعلى مستقرا هناك وبدنه في ضريحه غير مفقودٍ وإذا سلم عليه المسلم رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام ولم يفارق الملأ الأعلى ومن كثف إدراكه وغلظت طباعه عن إدراك هذا فلينظر إلى الشمس في علو محلها وتعلقها وتأثيرها في الأرض وحياة النبات والحيوان بها هذا وشأن الروح فوق هذا فلها شأنٌ وللأبدان شأنٌ وهذه النار تكون في محلها وحرارتها تؤثر في الجسم البعيد عنها مع أن الارتباط والتعلق الذي بين الروح والبدن أقوى وأكمل من ذلك وأتم فشأن الروح أعلى من ذلك وألطف . فقل للعيون الرمد إياك أن تري ... سنا الشمس فاستغشي ظلام اللياليا أستمع حفظ

8 - القراءة من قول المصنف:فصلٌ قال موسى بن عقبة عن الزهري: عرج بروح رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس وإلى السماء قبل خروجه إلى المدينة بسنةٍ . وقال ابن عبد البر وغيره كان بين الإسراء والهجرة سنةٌ وشهران انتهى . وكان الإسراء مرةً واحدةً . وقيل مرتين مرةً يقظةً ومرةً منامًا وأرباب هذا القول كأنهم أرادوا أن يجمعوا بين حديث شريكٍ سائر الروايات ومنهم من قال بل كان هذا مرتين مرةً قبل الوحي لقوله في حديث شريكٍ " وذلك قبل أن يوحى إليه " ومرةً بعد الوحي كما دلت عليه سائر الأحاديث . منهم من قال بل ثلاث مراتٍ مرةً قبل الوحي ومرتين بعده وكل هذا خبطٌ وهذه طريقة ضعفاء الظاهرية من أرباب النقل الذين إذا رأوا في القصة لفظةً تخالف سياق بعض الروايات جعلوه مرةً أخرى فكلما اختلفت عليهم الروايات عددوا الوقائع والصواب الذي عليه أئمة النقل أن الإسراء كان مرةً واحدةً بمكة بعد البعثة أستمع حفظ

13 - القراءة من قول المصنف: فصلٌ في مبدأ الهجرة التي فرق الله فيها بين أوليائه وأعدائه وجعلها مبدأً لإعزاز دينه ونصر عبده ورسوله قال الواقدي : حدثني محمد بن صالح ٍ عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان وغيرهما قالوا : أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيًا ثم أعلن في الرابعة فدعا الناس إلى الإسلام عشر سنين يوافي الموسم كل عامٍ يتبع الحاج في منازلهم وفي المواسم بعكاظٍ ومجنة وذي المجاز يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربه ولهم الجنة فلا يجد أحدًا ينصره ولا يجيبه حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلةً قبيلةً ويقول يا أيها الناس قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب وتذل لكم بها العجم فإذا آمنتم كنتم ملوكًا في الجنة وأبو لهب ٍ وراءه يقول لا تطيعوه فإنه صابئٌ كذابٌ فيردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبح الرد ويؤذونه ويقولون أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك وهو يدعوهم إلى الله ويقول اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا أستمع حفظ

19 - القراءة من قول المصنف: فصلٌ وكان مما صنع الله لرسوله أن الأوس والخزرج كانوا يسمعون من حلفائهم من يهود المدينة أن نبيا من الأنبياء مبعوثٌ عادٍ وإرمٍ وكانت الأنصار يحجون البيت كما كانت العرب تحجه دون اليهود فلما رأى الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الله عز وجل وتأملوا أحواله قال بعضهم لبعضٍ تعلمون والله يا قوم أن هذا الذي توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إليه . وكان سويد بن الصامت من الأوس قد قدم مكة فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبعد ولم يجب حتى قدم أنس بن رافعٍ أبو الحيسر في فتيةٍ من قومه من بني عبد الأشهل يطلبون الحلف فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فقال إياس بن معاذٍ وكان شابا حدثًا : يا قوم هذا والله خيرٌ مما جئنا له فضربه أبو الحيسر وانتهره فسكت ثم لم يتم لهم الحلف فانصرفوا إلى المدينة أستمع حفظ

23 - القراءة من قول المصنف: فلما كان العام المقبل جاء منهم اثنا عشر رجلًا الستة الأول خلا جابر بن عبد الله ومعهم معاذ بن الحارث بن رفاعة أخو عوفٍ المتقدم وذكوان بن عبد القيس وقد أقام ذكوان بمكة حتى هاجر إلى المدينة فيقال إنه مهاجري أنصاري وعبادة بن الصامت ويزيد بن ثعلبة وأبو الهيثم بن التيهان وعويمر بن مالكٍ هم اثنا عشر . وقال أبو الزبير عن جابرٍ إن النبي صلى الله عليه وسلم لبث بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في المواسم ومجنة وعكاظ يقول من يؤويني ؟ من ينصرني ؟ حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة فلا يجد أحدًا ينصره ولا يؤويه حتى إن الرجل ليرحل من مضر أو اليمن إلى ذي رحمه فيأتيه قومه فيقولون له احذر غلام قريشٍ لا يفتنك ويمشي بين رجالهم يدعوهم إلى الله عز وجل وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله من يثرب فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دارٌ من دور الأنصار إلا وفيها رهطٌ من المسلمين يظهرون الإسلام أستمع حفظ

25 - القراءة من قول المصنف: وبعثنا الله إليه فائتمرنا واجتمعنا وقلنا : حتى متى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطرد في جبال مكة ويخاف فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فواعدنا بيعة العقبة فقال له عمه العباس يا ابن أخي ما أدري ما هؤلاء القوم الذين جاءوك إني ذو معرفةٍ بأهل يثرب فاجتمعنا عنده من رجلٍ ورجلين فلما نظر العباس في وجوهنا قال هؤلاء قومٌ لا نعرفهم هؤلاء أحداثٌ فقلنا : يا رسول الله علام نبايعك ؟ قال " تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم لومة لائمٍ وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة فقمنا نبايعه فأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السبعين فقال رويدًا يا أهل يثرب إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافةً وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفةً فذروه فهو أعذر لكم عند الله فقالوا : يا أسعد أمط عنا يدك فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها فقمنا إليه رجلًا رجلًا فأخذ علينا وشرط يعطينا بذلك الجنة أستمع حفظ

28 - القراءة من قول المصنف: ثم انصرفوا إلى المدينة وبعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتومٍ ومصعب بن عميرٍ يعلمان من أسلم منهم القرآن ويدعوان إلى الله عز وجل فنزلا على أبي أمامة أسعد بن زرارة وكان مصعب بن عميرٍ يؤمهم وجمع بهم لما بلغوا أربعين فأسلم على يديهما بشرٌ كثيرٌ منهم أسيد بن الحضير وسعد بن معاذٍ وأسلم بإسلامهما يومئذٍ جميع بني عبد الأشهل الرجال والنساء إلا أصيرم عمرو بن ثابت بن وقش ٍفإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحدٍ وأسلم حينئذٍ وقاتل فقتل قبل أن يسجد لله سجدةً فأخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمل قليلًا وأجر كثيرًا أستمع حفظ

31 - القراءة من قول المصنف: وكثر الإسلام بالمدينة وظهر ثم رجع مصعب إلى مكة ووافى الموسم ذلك العام خلقٌ كثيرٌ من الأنصار من المسلمين والمشركين وزعيم القوم البراء بن معرورٍ فلما كانت ليلة العقبة الثلث الأول من الليل تسلل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثةٌ وسبعون رجلًا وامرأتان فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم خفيةً من قومهم ومن كفار مكة على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وأزرهم فكان أول من بايعه ليلتئذٍ البراء بن معرورٍ وكانت له اليد البيضاء إذ أكد العقد وبادر إليه وحضر العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤكدًا لبيعته كما تقدم وكان إذ ذاك على دين قومه واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم تلك الليلة اثني عشر نقيبًا وهم أسعد بن زرارة وسعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة ورافع بن مالكٍ والبراء بن معرورٍ وعبد الله بن عمرو بن حرامٍ والد جابر ٍ وكان إسلامه تلك الليلة وسعد بن عبادة والمنذر بن عمرٍو وعبادة بن الصامت فهؤلاء تسعةٌ من الخزرج وثلاثةٌ من الأوس : أسيد بن الحضير وسعد بن خيثمة ورفاعة بن عبد المنذر . وقيل بل أبو الهيثم بن التيهان مكانه . وأما المرأتان فأم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرٍو وهي التي قتل مسيلمة ابنها حبيب بن زيدٍ وأسماء بنت عمرو بن عدي . فلما تمت هذه البيعة استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يميلوا على أهل العقبة بأسيافهم فلم يأذن لهم في ذلك وصرخ الشيطان على العقبة بأنفذ صوتٍ سمع يا أهل الجباجب هل لكم في مذممٍ والصباة معه قد اجتمعوا على حربكم ؟ فقال صلى الله عليه وسلم هذا أزب العقبة هذا ابن أزيب أما والله يا عدو الله لأتفرغن لك أستمع حفظ

33 - القراءة من قول المصنف: ثم أمرهم أن ينفضوا إلى رحالهم فلما أصبح القوم غدت عليهم جلة قريشٍ وأشرافهم حتى دخلوا شعب الأنصار فقالوا : يا معشر الخزرج إنه بلغنا أنكم لقيتم صاحبنا البارحة وواعدتموه أن تبايعوه على حربنا وايم الله ما حي من العرب أبغض إلينا من أن ينشب بيننا وبينه الحرب منكم فانبعث من كان هناك من الخزرج من المشركين يحلفون لهم بالله ما كان هذا وما علمنا وجعل عبد الله بن أبي ابن سلول يقول هذا باطلٌ وما كان هذا وما كان قومي ليفتاتوا علي مثل هذا لو كنت بيثرب ما صنع قومي هذا حتى يؤامروني فرجعت قريشٌ من عندهم ورحل البراء بن معرورٍ فتقدم إلى بطن يأجج وتلاحق أصحابه من المسلمين وتطلبتهم قريشٌ فأدركوا سعد بن عبادة فربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله وجعلوا يضربونه ويجرونه ويجذبونه بجمته حتى أدخلوه مكة فجاء مطعم بن عدي والحارث بن حرب بن أمية فخلصاه من أيديهم وتشاورت الأنصار حين فقدوه أن يكروا إليه فإذا سعدٌ قد طلع عليهم فوصل القوم جميعًا إلى المدينة فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة إلى المدينة فبادر الناس إلى ذلك فكان أول من خرج إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة ولكنها احتبست دونه ومنعت من اللحاق به سنةً وحيل بينها وبين ولدها سلمة ثم خرجت بعد السنة بولدها إلى المدينة وشيعها عثمان بن أبي طلحة أستمع حفظ

36 - القراءة من قول المصنف: فصلٌ فلما رأى المشركون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تجهزوا وخرجوا وحملوا وساقوا الذراري والأطفال والأموال إلى الأوس والخزرج وعرفوا أن الدار دار منعةٍ وأن القوم أهل حلقةٍ وشوكةٍ وبأسٍ فخافوا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ولحوقه بهم فيشتد عليهم أمره فاجتمعوا في دار الندوة ولم يتخلف أحدٌ من أهل الرأي والحجا منهم ليتشاوروا في أمره وحضرهم وليهم وشيخهم إبليس في صورة شيخٍ كبيرٍ من أهل نجدٍ مشتملٌ الصماء في كسائه فتذاكروا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار كل أحدٍ منهم برأيٍ والشيخ يرده ولا يرضاه إلى أن قال أبو جهلٍ : قد فرق لي فيه رأيٌ ما أراكم قد وقعتم عليه قالوا : ما هو ؟ قال أرى أن نأخذ من كل قبيلةٍ من قريشٍ غلامًا نهدًا جلدًا ثم نعطيه سيفًا صارمًا فيضربونه ضربة رجلٍ واحدٍ فيتفرق دمه في القبائل فلا تدري بنو عبد منافٍ بعد ذلك كيف تصنع ولا يمكنها معاداة القبائل كلها ونسوق إليهم ديته فقال الشيخ لله در الفتى هذا والله الرأي قال فتفرقوا على ذلك واجتمعوا عليه أستمع حفظ

40 - القراءة من قول المصنف: وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكرٍ نصف النهار في ساعةٍ لم يكن يأتيه فيها متقنعًا فقال له " أخرج من عندك " فقال إنما هم أهلك يا رسول الله فقال إن الله قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكرٍ الصحابة يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فقال أبو بكرٍ فخذ بأبي وأمي إحدى راحلتي هاتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن. وأمر عليا أن يبيت في مضجعه تلك الليلة واجتمع أولئك النفر من قريشٍ يتطلعون من صير الباب ويرصدونه ويريدون بياته ويأتمرون أيهم يكون أشقاها فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم فأخذ حفنةً من البطحاء فجعل يذره على رءوسهم وهم لا يرونه وهو يتلو { وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون } أستمع حفظ

42 - القراءة من قول المصنف: ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر ٍ فخرجا من خوخةٍ في دار أبي بكرٍ ليلًا وجاء رجلٌ ورأى القوم ببابه فقال ما تنتظرون ؟ قالوا : محمدًا قال خبتم وخسرتم قد والله مر بكم وذر على رءوسكم التراب قالوا : والله ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رءوسهم وهم أبو جهل ٍ والحكم بن العاص وعقبة بن أبي معيطٍ والنضر بن الحارث وزمعة بن الأسود وطعيمة بن عدي وأبو لهبٍ وأبي بن خلفٍ ونبيه ومنبه ابنا الحجاج فلما أصبحوا قام علي عن الفراش فسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا علم لي به . ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ٍ إلى غار ثورٍ فدخلاه وضرب العنكبوت على بابه أستمع حفظ

60 - القراءة من قول المصنف: فلما انتهى إلى الغار قال أبو بكرٍ مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار فدخل فاستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الجحرة فقال مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ الجحرة ثم قال انزل يا رسول الله فنزل فمكثا في الغار ثلاث ليالٍ حتى خمدت عنهما نار الطلب فجاءهما عبد الله بن أريقط بالراحلتين فارتحلا وأردف أبو بكرٍ عامر بن فهيرة وسار الدليل أمامهما وعين الله تكلؤهما وتأييده يصحبهما وإسعاده يرحلهما وينزلهما أستمع حفظ

64 - القراءة من قول المصنف: حتى خمدت عنهما نار الطلب فجاءهما عبد الله بن أريقط بالراحلتين فارتحلا وأردف أبو بكرٍ عامر بن فهيرة وسار الدليل أمامهما وعين الله تكلؤهما وتأييده يصحبهما وإسعاده يرحلهما وينزلهما ولما يئس المشركون من الظفر بهما جعلوا لمن جاء بهما دية كل واحدٍ منهما فجد الناس في الطلب والله غالبٌ على أمره فلما مروا بحي بني مدلجٍ مصعدين من قديد بصر بهم رجلٌ من الحي فوقف على الحي فقال لقد رأيت آنفًا بالساحل أسودةً ما أراها إلا محمدًا وأصحابه ففطن بالأمر سراقة بن مالك ٍ فأراد أن يكون الظفر له خاصةً وقد سبق له من الظفر ما لم يكن في حسابه فقال بل هم فلانٌ وفلانٌ خرجا في طلب حاجةٍ لهما ثم مكث قليلًا ثم قام فدخل خباءه وقال لخادمه اخرج بالفرس من وراء الخباء وموعدك وراء الأكمة ثم أخذ رمحه وخفض عاليه يخط به الأرض حتى ركب فرسه فلما قرب منهم وسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ٍ يكثر الالتفات ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت فقال أبو بكر ٍ يا رسول الله هذا سراقة بن مالكٍ قد رهقنا فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فساخت يدا فرسه في الأرض فقال قد علمت أن الذي أصابني بدعائكما فادعوا الله لي ولكما علي أن أرد الناس عنكما فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلق وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له كتابًا فكتب له أبو بكرٍ بأمره في أديمٍ وكان الكتاب معه إلى يوم فتح مكة فجاءه بالكتاب فوفاه له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يوم وفاءٍ وبر وعرض عليهما الزاد والحملان فقالا : لا حاجة لنا به ولكن عم عنا الطلب فقال قد كفيتم ورجع فوجد الناس في الطلب فجعل يقول قد استبرأت لكم الخبر وقد كفيتم ما ها هنا وكان أول النهار جاهدًا عليهما وآخره حارسًا لهما أستمع حفظ

66 - القراءة من قول المصنف: فصلٌ ثم مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره ذلك حتى مر بخيمتي أم معبدٍ الخزاعية وكانت امرأةً برزةً جلدةً تحتبي بفناء الخيمة ثم تطعم وتسقي من مر بها فسألاها : هل عندها شيءٌ ؟ فقالت والله لو كان عندنا شيءٌ ما أعوزكم القرى والشاء عازبٌ وكانت مسنةً شهباء فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاةٍ في كسر الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أم معبدٍ ؟ قالت شاةٌ خلفها الجهد عن الغنم فقال هل بها من لبنٍ ؟ قالت هي أجهد من ذلك فقال أتأذنين لي أن أحلبها ؟ قالت نعم بأبي وأمي إن رأيت بها حلبًا فاحلبها فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها وسمى الله ودعا فتفاجت عليه ودرت فدعا بإناءٍ لها يربض الرهط فحلب فيه حتى علته الرغوة فسقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا أستمع حفظ

68 - القراءة من قول المصنف: ثم شرب وحلب فيه ثانيًا حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها فارتحلوا فقلما لبثت أن جاء زوجها أبو معبدٍ يسوق أعنزًا عجافًا يتساوكن هزالًا لا نقي بهن فلما رأى اللبن عجب فقال من أين لك هذا والشاة عازبٌ ولا حلوبة في البيت ؟ فقالت لا والله إلا أنه مر بنا رجلٌ مباركٌ كان من حديثه كيت وكيت ومن حاله كذا وكذا قال والله إني لأراه صاحب قريشٍ الذي تطلبه صفيه لي يا أم معبدٍ قالت ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيمٌ قسيمٌ في عينيه دعجٌ وفي أشفاره وطفٌ وفي صوته صحلٌ وفي عنقه سطعٌ أحور أكحل أزج أقرن شديد سواد الشعر إذا صمت علاه الوقار وإن تكلم علاه البهاء أجمل الناس وأبهاهم من بعيدٍ وأحسنه وأحلاه من قريبٍ حلو المنطق فصلٌ لا نزرٌ ولا هذرٌ كأن منطقه خرزات نظمٍ يتحدرن ربعةٌ لا تقحمه عينٌ من قصرٍ ولا تشنؤه من طولٍ غصنٌ بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرًا وأحسنهم قدرًا له رفقاء يحفون به إذا قال استمعوا لقوله وإذا أمر تبادروا إلى أمره محفودٌ محشودٌ لا عابسٌ ولا مفندٌ فقال أبو معبدٍ والله هذا صاحب قريشٍ الذي ذكروا من أمره ما ذكروا أستمع حفظ

73 - القراءة من قول المصنف: فصلٌ وبلغ الأنصار مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة وقصده المدينة وكانوا يخرجون كل يومٍ إلى الحرة ينتظرونه أول النهار فإذا اشتد حر الشمس رجعوا على عادتهم إلى منازلهم فلما كان يوم الاثنين ثاني عشر ربيعٍ الأول على رأس ثلاث عشرة سنةً من النبوة خرجوا على عادتهم فلما حمي حر الشمس رجعوا وصعد رجلٌ من اليهود على أطمٍ من آطام المدينة لبعض شأنه فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فصرخ بأعلى صوته يا بني قيلة هذا صاحبكم قد جاء هذا جدكم الذي تنتظرونه أستمع حفظ

75 - القراءة من قول المصنف: فبادر الأنصار إلى السلاح ليتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت الرجة والتكبير في بني عمرو بن عوفٍ وكبر المسلمون فرحًا بقدومه وخرجوا للقائه فتلقوه وحيوه بتحية النبوة فأحدقوا به مطيفين حوله والسكينة تغشاه والوحي ينزل عليه { فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرٌ } فسار حتى نزل بقباء في بني عمرو بن عوفٍ فنزل على كلثوم بن الهدم وقيل بل على سعد بن خيثمة والأول أثبت فأقام في بني عمرو بن عوفٍ أربع عشرة ليلةً وأسس مسجد قباء وهو أول مسجدٍ أسس بعد النبوة أستمع حفظ

77 - القراءة من قول المصنف:كان يوم الجمعة ركب بأمر الله له فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوفٍ فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي . ثم ركب فأخذوا بخطام راحلته هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة فلم تزل ناقته سائرةً به لا تمر بدارٍ من دور الأنصار إلا رغبوا إليه في النزول عليهم ويقول دعوها فإنها مأمورةٌ فسارت حتى وصلت إلى موضع مسجده اليوم وبركت ولم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلًا ثم التفتت فرجعت فبركت في موضعها الأول فنزل عنها وذلك في بني النجار أخواله صلى الله عليه وسلم . وكان من توفيق الله لها فإنه أحب أن ينزل على أخواله يكرمهم بذلك فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في النزول عليهم وبادر أبو أيوب الأنصاري إلى رحله فأدخله بيته فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المرء مع رحله وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته وكانت عنده. وأصبح كما قال أبو قيسٍ صرمة الأنصاري وكان ابن عباسٍ يختلف إليه يتحفظ منه هذه الأبيات أستمع حفظ

79 - القراءة من قول المصنف: وأصبح كما قال أبو قيسٍ صرمة الأنصاري وكان ابن عباسٍ يختلف إليه يتحفظ منه هذه الأبيات ثوى في قريشٍ بضع عشرة حجةً يذكر لو يلقى حبيبًا مواتيا ويعرض في أهل المواسم نفسه فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا فلما أتانا واستقرت به النوى وأصبح مسرورًا بطيبة راضيا وأصبح لا يخشى ظلامة ظالمٍ بعيدٍ ولا يخشى من الناس باغيا بذلنا له الأموال من حل مالنا وأنفسنا عند الوغى والتآسيا نعادي الذي عادى من الناس كلهم جميعًا وإن كان الحبيب المصافيا ونعلم أن الله لا رب غيره وأن كتاب الله أصبح هاديا أستمع حفظ

86 - القراءة من قول المصنف: قال البراء أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عميرٍ وابن أم مكتومٍ فجعلا يقرئان الناس القرآن ثم جاء عمارٌ وبلالٌ وسعدٌ ثم جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عشرين راكبًا ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت الناس فرحوا بشيءٍ كفرحهم به حتى رأيت النساء والصبيان والإماء يقولون هذا رسول الله قد جاء وقال أنسٌ شهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يومًا قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا وشهدته يوم مات فما رأيت يومًا قط كان أقبح ولا أظلم من يوم مات أستمع حفظ