جديد الموقع

الآن موسوعة أهل الحديث والأثر توزع في المكتبة الصوتية بالحرم النبوي الشريف

التواجد حسب التصفح

الصفحة الرئيسة 9
موسوعة أهل الحديث 445
برنامج أهل الحديث 2
المتواجدين حالياً 456

إحصاءات الزوار

المتواجدين حالياً
457
زوار الأمس
1528
إجمالي الزوار
240740173

زيارات اليوم

الصفحة الرئيسة
227
موسوعة أهل الحديث
106353
برنامج أهل الحديث
80
سجل الزوار
33
المكتبة الرقمية
70
التصانيف الفقهية
0
إستفتاءات
0
0
إجمالي الصفحات
106764

تسجيل الدخول

اسم المستخدم :
كلمة السر :
التسجيل في الموقع

التواجد حسب الدول

غير معروف 21
الإمارات 1
ألمانيا 7
الجزائر 9
مصر 3
فرنسا 3
المملكة المتحدة 7
العراق 3
الأردن 3
الكويت 1
ليبيا 5
المغرب 3
موريتانيا 1
قطر 2
رومانيا 5
روسيا 1
السعودية 8
تركيا 2
أمريكا 372
المتواجدين حالياً 457

زيارات الموقع

الصفحة الرئيسة
2426181
موسوعة أهل الحديث
193335661
برنامج أهل الحديث
606206
سجل الزوار
129581
المكتبة الرقمية
844794
التصانيف الفقهية
314429
إستفتاءات
1978
274077
إجمالي الصفحات
198790683
الشيخ محمد ناصر الالباني/متفرقات/متفرقات للألباني

متفرقات للألباني-025 ( اضيفت في - 2008-06-18 )

متفرقات-الشيخ محمد ناصر الالباني

  حجم الملف 7.43 ميغابايت حمل نسختك الآن! 1955 أستمع للشريط 843
المحتويات :-
1-
افتتاحية المقدم للمحاضرة . أستمع حفظ

السائل : ... إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد :
فإن صاحب هذه الدعوة الدعوة وجميع الحاضرين يرحبون بشخنا فضيلة العلامة محمد ناصر الألباني حفظه الله سائلين الله تبارك وتعالى الهدى والسداد لنا وله في كل ما نقول ونعمل وقد رغبنا من شيخنا رحمه الله أن يلقي لنا كلمة حول الدعوة السلفية أهدافها مميزاتها وسائلها من المواقف المناوؤة ثم إننا نتوجه بالشكر إلى فضيلة شيخنا حفظه الله على ما قدمه لطلبة العلم في مدينة جدة في هذه الرحلة المباركة إن شاء الله من الدروس العلمية والفتاوى الفقهية والتوجيهات الدعوية مع التنبيه على إخواننا بأن هذا كله والحمد لله مسجل على أشرطة سمعية وهو موجود لدى تسيجلات الآثار الإسلامية وإننا إذ نشكر شيخنا فإنما هو عملا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ينفع بشيخنا وبآثاره العلمية وأن يجري الحق على لسانه في كل ما يقول وعلى قلمه في كل ما يكتب إنه سميع مجيب والآن مع كلمة شيخنا حفظه الله وبارك في عمره ووقته مع لفت نظر إخواننا الحاضرين على عدم توجيه أسئلة شفهية حتى تعم الفائدة وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا .

2-
افتتاحية الشيخ رحمه الله . أستمع حفظ

الشيخ : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد : (( يا أيها الذي آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساؤلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )) (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقط فاز فوزا عظيما )) أما بعد فإن الخير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر ألأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وبعد : ... .

3-
ذكر الشيخ لأصل الدعوة السلفية من القرآن وهي قوله تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين... ) الآية . أستمع حفظ

الشيخ : ... فإن خير ما نستفتح كلمتنا هذه إنما هو قول الله تبارك وتعالى (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ )) إن هذه الآية الكريمة هي الأساس الذي ينبغي لكل مسلم أن ينطلق منها لمعرفة الدعوة التي اصطلح بعض العلماء قديماً وحديثاً على تسميتها بالدعوة السلفية وقد يسميها بعضهم بدعوة أنصار السنة المحمدية وآخرون بدعوة أهل الحديث وكلها أسماء تدل على معنى واحد ، هذا المعنى الواحد طالما غفل عنه جماعات من المسلمين قديما وحديثاً ولم ينتبهوا لها أو أنهم انتبهوا لها ولم يرعوها حق رعايتها ذلك لأن الناس قد مضى عليهم قرون طويلة وقد ران على قلوبهم الجمود على التقليد المذهبي بين أهل السنة الذين ينتمون إلى أنهم من أهل السنة والجماعة ، ران على هؤلاء كلهم في القرون المتأخرة بعد القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية ران عليهم الجمود على التقليد والتدين بالتقليد فضلا عن غير أولئك الذين لا ينتمون إلى مذهب أهل السنة والجماعة من الفرق الأخرى ... .

4-
ذكر الشيخ لحديث الافتراق والكلام عليه . أستمع حفظ

الشيخ : ... التي يشملها قول نبينا صلوات الله وسلامه عليه في الحديث المشهور :( تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ونفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : ( هي الجماعة ). وفي رواية مفسرة للرواية الأولى قال عليه الصلاة والسلام : ( هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي ) .
فإذن هذا الحديث من الأحاديث الصريحة التي تدل دلالة واضحة على أن الفرقة الناجية من الفرق الثلاث والسبعين التي أخبر رسولنا صلوات الله وسلامه عليه أنها ستقع في هذه الأمة وخبره عليه الصلاة والسلام صدق لأنه كما قال تعالى في القرآن الكريم (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى )) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )) .

5-
ذكر الشيخ لعلامة الفرقة الناجية التي تميزها عن غيرها من الفرق وهي منهج السلف الصالح وفهمهم من الصحابة فمن بعدهم من القرون المفضلة والاستدلال على ذلك ببعض النصوص وبيان أن العصمة في اتباع الكتاب والسنة في اتباع هذا المنهج . أستمع حفظ

الشيخ : فالفرقة الناجية علامتها ليست فقط كما يدّعي جماعات أخرى في هذا الزمان ومن قبل هذا الزمان ، هذه الفرقة ليست علامتها فقط أنها تنتمي إلى العمل بالكتاب والسنة فإن هذا الانتماء لا يستطيع أحد من المسلمين ولو كانوا من الفرق الخارجة عن الفرقة الناجية لا تستطيع أي فرقة من تلك الفرق قديماً أو حديثاً أن تتبرّأ من الانتماء إلى الكتاب والسنة لأنها إن فعلت فقد رفعت علم الخروج عن الإسلام ، ولذلك فكل الجماعات الإسلامية وكل الفرق الإسلامية هذه الفرق التي ذكرها الرسول عليه السلام أو أشار إليها في الحديث السابق كلها تشترك على كلمة واحدة ألا وهي الانتماء إلى الكتاب والسنة ، أما الذين أشرنا إليهم في مطلع هذه الكلمة من السلفيين وغيرهم ممن ينحون منحاهم وقد يتسمّون بغير هذا الاسم فهؤلاء يختلفون عن كل الطوائف الإسلامية الأخرى بأنهم ينتمون إلى شيء آخر ، هذا الشيء الآخر هو العصمة من الخروج عن الكتاب والسنة باسم التمسك بالكتاب والسنة ألا وهو التمسك بما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم من أتباعهم وأتباع أتباعهم ألا وهم القرون المشهود لهم بالخيرية في الحديث الصحيح بل الحديث المتواتر الذي قاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا وهو ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) .
فاتباع هؤلاء الجيل الأول جيل الصحابة الأنور الأطهر ثم الذين جاءوا من بعدهم (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) ، هؤلاء لكل من أراد أن يكون من الفرقة الناجية لا بد أن ينتمي إلى العمل بما كان عليه هؤلاء الصحابة والتابعون وهم السلف الصالح الذين نحن نقتدي بهم ، وليس هذا الأمر من وجوب الاقتداء بهؤلاء السلف الصالح بالأمر المبتدع بل هو الأمر الواجب الذي جاءت الإشارة إليه بل التصريح به في مثل قوله تبارك وتعالى (( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )) الله تبارك وتعالى قد ذكر في هذه الآية تحذيراً شديداً عن مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم ومشاققته ثم عطف على ذلك فقال (( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ )) ولا شك أن هؤلاء المؤمنين الذين حذّر الله تبارك وتعالى الناس من المسلمين أن يخالفوا سبيل المؤمنين لا شك أن هؤلاء إنما هم الذين ذُكروا في الآية السابقة من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان فقد رضي الله عنهم ورضوا عن ربهم ، ذلك هو المعيار الذي يفرّق بين المسلم الذي ينتمي بلسانه إلى الكتاب والسنة ثم قد يخالف الكتاب والسنة حينما لا يرجع إلى العصمة من مخالفة الكتاب والسنة ألا وهو التمسك بما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنتم الآن أمام نص من الآية ومن الحديث الصحيح ذكرت الآية سبيل المؤمنين وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه كما ذكر سنة الخلفاء الراشدين في الحديث الآخر الصحيح الذي رواه جماعة من أصحاب السنة منهم أبو داود والترمذي والإمام أحمد وغيرهم عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فقلنا أوصنا يا رسول الله قال : ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة محدقة بدعة وكل بدعة ضلالة ) . وفي الحديث الآخر ( وكل ضلالة في النار ) .
فتجدون النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أيضاً عطف سنة الخلفاء الراشدين على سنته عليه الصلاة والسلام ، فهذا الحديث يلتقي مع حديث الفرقة الناجية ويلتقي مع قوله تعالى في الآية الثانية ألا وهي قوله تبارك وتعالى ((( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ))، ولذلك فلا يجوز للمسلم باسم اتباع الكتاب والسنة أن يتبع آراءً أو أقوالاً تخالف ما كان عليه سلفنا الصالح ذلك لأن ما كانوا عليه هو تبيانٌ للكتاب والسنة وأنتم تعلمون جميعاً أن السنة هي بنص القرآن الكريم تبيانٌ للقرآن الكريم كما قال تعالى مخاطباً شخص النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )) ، فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم تولّى بيان القرآن بسنته ... .

6-
بيان أقسام السنة وأنه لا طريق إلى معرفتها إلا من طريق الصحابة فمن بعدهم . أستمع حفظ

الشيخ : ... وسنته تنقسم إلى ثلاثة أقسام إلى قول وفعل وتقرير ، وهذه السنة ليس لنا طريق إلى الوصول إليها والتعرف عليها إلا من طريق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك فلا سبيل إلى أن يكون المسلم من الفرقة الناجية إلا بأن يتبع الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح ، هذا الأمر الثالث يجب أن يكون ثابتاً في أذهان المسلمين كلهم إذا كانوا صادقين في أن يكونوا من الناجين يوم القيامة (( يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم )) ، ونحن اليوم نعيش مع جماعات كلها تدّعي أنها تنتمي إلى الإسلام وكلها تعتقد أن الإسلام هو القرآن والسنة ولكن الجماهير منهم لم يرتضوا الاعتماد على ما سبق بيانه من الأمر الثالث ألا وهو سبيل المؤمنين سبيل الصحابة المكرّمين ومن تبعهم بإحسان من التابعين وأتباعهم كما ذكرنا آنفاً في حديث خير الناس قرني إلى آخره .

7-
ذكر السبب الأصيل في تفرق المسلمين وأنه عدم الالتزام بمذهب السلف من الصحابة فمن بعدهم . أستمع حفظ

الشيخ : ولذلك فعدم الرجوع إلى ما كان عليه سلفنا الصالح من المفاهيم ومن الأفكار والآراء هو السبب الأصيل الذي جعل المسلمين يتفرقون إلى مذاهب شتّى وطرائق قِدداً ، فمن كان يريد حقاً الرجوع إلى الكتاب والسنة فيلزمه الرجوع إلى ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين وأتباعهم من بعدهم ... .

8-
تنبيه الشيخ على عبارة بعض أهل البدع ( مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم ) وبيان مخالفة هذه العبارة لجميع ما ذكر من النصوص وبيان أن كثيرا ممن ينتسب إلى العلم يرددها . أستمع حفظ

الشيخ : وأنتم تسمعون في كثير من المناسبات أقوالاً يتلفظ بها بعض من ينتمي إلى العلم ولكن ليس هذا هو العلم الذي طريقه ما ذكرته آنفاً الكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة ، وإنما يعنون بالعلم ما يفهمونه هم من الكتاب والسنة دون أن يرجعوا إلى العصمة التي تحفظهم من أن يكونوا من الفرق الضالة ، لذلك تجدون وتسمعون في بعض ما ينشر ويطبع في العصر الحاضر من رسائل أو من مقالات أن كثيراً من هؤلاء الذين يدّعون العلم أو ينتمون إلى العلم أو يزعم جماهير أنهم من أهل العلم تسمعون منهم من يقول مخالفاً لكل هذه الأدلة التي ذكرناها آنفاً يقول مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم ، هذا إعدالٌ صريحٌ مفضوحٌ بأن هذا القائل وأمثاله لم يرجعوا إلى ما ذكرنا آنفاً من النصوص التي توجب عليهم أن يلتفتوا إلى ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والنور ، فقول هؤلاء إن مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم ، معنى ذلك أنهم أعرضوا عن اتباع السلف الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم ... .

9-
ذكر بعض الأمثلة على من أعرض عن منهج السلف منها التفريق بين حديث الآحاد والمتواتر . أستمع حفظ

الشيخ : ولئن أردتم بعض الأمثلة التي تبين لكم الفرق بين من يتخذ هذا المنهج السلفي منهجاً لهم وبين أولئك الذين يعرضون عن هذا المنهج إلى اتباع الخلف بزعم أنهم أعلم وأحكم ، نقول على سبيل المثال تجدون هؤلاء الذين لا يلتفتون إلى معرفة ما كان عليه سلفنا الصالح يأتون بأقوال وأفكار وبمذاهب نقطع ببطلانها وبمخالفتها للكتاب والسنة لأنها على خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون لهم بإحسان .
من أوضح الأمثلة على ذلك والتي يلهج بها بعض الناس في العصر الحاضر تفريقهم بين حديث الآحاد وحديث التواتر .
إن هذا التفريق من أبرز الأدلة على خروجهم عن اتباع السلف الصالح لأنهم لا يعرفون شيئاً اسمه حديث متواتر أوحديث آحاد ... .

10-
بيان الآثار السلبية المترتبة على هذا التفريق مثل تفريقهم بين العقائد والأحكام وأن العقائد لا تؤخذ إلا من المتواتر بخلاف الأحكام . أستمع حفظ

الشيخ : وبخاصة أن هؤلاء الخلف الذين اصطلحوا على هذا التفريق بين أحاديث الآحاد وأحاديث التواتر بَنَوا على ذلك حكماً شرعياً فقالوا بأن الحديث الآحاد ولو كان صحيحاً إذا كان قد تضمّن عقيدةً فلا يؤخذ بهذا الحديث ولو كان صحيحاً إلا إذا بلغ مبلغ التواتر .
هذا التقسيم الذي رُتّب عليه هذا الحكم وهو التفريق بين العقيدة فلا يؤخذ فيها بحديث الآحاد وبين الأحكام فيؤخذ فيها بحديث الآحاد هذا التقسيم من درس السلف من درس ما كان عليه الصحابة وما كان عليه أتباعهم من بعدهم يقطع يقيناً بأن مثل هذا التقسيم هو دخيلٌ في الإسلام وهي فلسفة يتبرّأ منها الإسلام ... .

11-
بيان بطلان هذا التفريق بين العقائد والأحكام فيما يستدل له من الآحاد والمتواتر من السنة كما في قصة إرسال معاذ تارة وأبي موسى أخرى الوارد في الصحيحين . أستمع حفظ

الشيخ : وكلنا يعلم وهم يعلمون أيضاً ولكنهم يجحدون كما قال الله عزوجل في غيرهم (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا )) فإنهم جميعاً يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل أفراداً يدعونه إلى الإسلام وليس الإسلام إلا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم شاملاً كما لا خلاف في ذلك بين ما كان عقيدة وبين ما كان أحكاماً ، ومن الأمثلة المشهورة في السنة الصحيحة التي يعرفونها ثم ينحرفون عنها إرسال النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن تارة معاذاً وتارة أبا موسى الأشعري وتارة عليّاً فماذا كان يفعل هؤلاء الصحابة حينما أرسلهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ؟ لاشك أنهم كانوا يدعونهم إلى الإيمان بالله ورسوله وهو أصل كل عقيدة ثم إلى الإسلام الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد جاء في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل معاذاً إلى اليمن قال له يا معاذ ( ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا هم أطاعوك فمرهم بالصلاة إلى آخر الحديث الصحيح .
ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذاً وهو فرد وحديثه في اصطلاح المتأخرين حديث آحاد فأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يكون أول ما يدعوهم إليه هو الاعتقاد بالله وحده لا شريك له فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ، فإذا أنتم قابلتم هذا الحديث المجمع على صحته بين المسلمين قاطبة بين المتبعين للسلف والمخالفين لهم يعتقدون معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل معاذاً إلى اليمن وأمره أن يدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، فكيف يعتقدون بصحة هذا الحديث ثم يقولون إن حديث الآحاد لا يؤخذ به في العقيدة .
من هنا يتبين لكم أن الحيَد عمّا كان عليه أصحابه صلى الله عليه وسلم من انتشارهم في الآفاق ودعوة الناس إلى الإسلام دون فلسفة التفريق بين حديث التواتر وحديث الآحاد ، هذه المسألة وحدها تكفي لتبين لكل مسلم عاقل خطر الإنحراف عن اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ،

12-
ضرورة دراسة منهج السلف ومعرفة ما كانوا عليه كما يدرس الكتاب والسنة ومغبة من لم يدرس ذلك . أستمع حفظ

الشيخ : ... لذلك كان لزاماً على كل من يريد أن يكون على هذا المنهج السلفي كما يدرس الكتاب والسّنة فعليه أن يدرس أيضاً ما كان عليه السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم لأنهم هم الذين نقلوا إلينا هذه الدعوة على الوجه الصحيح ، وهذا المثال بين أيديكم تفريقهم بين حديث الآحاد وحديث التواتر فهم يقولون بأن العقيدة لا تؤخذ إلا من حديث التواتر ، ولقد وقعوا في بعض الأحيان في متناقضات عجيبة جداً وذلك بسبب ابتعادهم عن هذا المنهج السلفي ... .

13-
ذكر الشيخ لمثال من النصوص مما تضمن عقيدة وحكما في آن واحد وهوحديث أبي هريرة في الاستعاذة بعد التشهد . أستمع حفظ

الشيخ : فإن بعض النصوص الشرعية تتضمن في آن واحد عقيدة وحكماً كمثل قوله عليه الصلاة والسلام والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ) .
هذا الحديث فيه أمرٌ بالاستعاذة من هذه الأربع فهي مسألة فيها حكم من أحكام الشريعة وهم معنا على أن حديث الآحاد تثبت به الأحكام الشرعية لذلك لا يسعهم إلا أن يأخذوا بهذا الحديث وفيه الأمر بالإستعاذة من هذه الأربع : أعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ، فهل يعتقدون بعذاب القبر ؟ هنا يقعون كما يقال في حيص بيص ، عذاب القبر عقيدة وعذاب القبر في اعتقادهم لم يثبت بحديث متواتر ولذلك فهم لا يعتقدون بعذاب القبر اللهم إلا ما جاء ذكره في آية في القرآن في حق فرعون (( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ )) هذه النار يقولون عذاب فرعون وآل فرعون ، أمّا عامّة الكفار أولاً ثم المسلمون العصاة الذين ثبت في حقهم شيءٌ من عذاب القبر فهذا مما لا يؤمنون به وما ذاك إلا انطلاقاً منهم من تلك العقيدة الباطلة وهي قولهم أن الحديث الصحيح ما لم يكون متواترا لا تثبت به عقيدة ولذلك
فهم ينكرون أحاديث كثيرة وكثيرة جداً بزعم أنها لم تصل مرتبة التواتر .

14-
ذكر الشيخ لبعض أدلة عذاب القبر التي جاءت في أحاديث فيها بيان لبعض الأحكام الشرعية . أستمع حفظ

الشيخ : أنتم تعلمون مثلاً حديث البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال مر بقبرين فقال ( أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستنزه وفي رواية لا يستتر من البول ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يؤتى له بغصن من نخيل فشقه شقين ووضع على رأس كل قبر منهما شقا وسألوه عن ذلك فقال لعل الله عز وجل يخفف عنهما ما دام رطبين )
هذا الحديث في صحيح البخاري وتسمعون أن النبي صلى الله عليه و سلم صرّح فيه بأن هذين مسلمين ومع ذلك فهما يعذبان فدعا الرسول صلى الله عليه و سلم لهما بأن يخفف الله عنهما العذاب بقدر ما بقي هذان الغصنان رطبين .
كذلك هناك حديث آخر يقول فيه النبي صلى الله عليه و سلم ( استنزهوا من البول ، فإن أكثر عذاب القبر من البول ) .
وهكذا فالأحاديث كثيرة وكثيرة جداً من ذلك أيضاً ولا أطيل قول النبي صلى الله عليه و سلم لما مر بقبرين لمشركين ماتا في الجاهلية قال النبي صلى الله عليه و سلم ( لولا أن تدافنوا لأسمعتكم عذاب القبر ) .
مع ورود هذه الأحاديث في عذاب القبر بالنسبة لبعض المشركين ولبعض المسلمين ومع ذلك عُطّلت هذه الأحاديث ولم يعتقد بها وبمضمونها بفلسفة أنها أحاديث آحاد ، فماذا موقفهم بالنسبة لحديث أبي هريرة ( إذا جلس أحدكم في التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع منها عذاب القبر ) ، إن استعاذوا بالله من عذاب القبر تنفيذا لهذا الحكم الشرعي وهو واجبهم لأنهم لا يختلفون معنا في أنه يجب الأخذ بأحاديث الآحاد في الأحكام، فهذا حكم شرعي أمرنا الرسول عليه السلام أن ندعو بهذا الدعاء في التشهد الأخير فإن هم أخذوا به كما هو قولهم وقولهم الحق لأنه معنا هنا فكيف يأخذون به وهم لا يؤمنون بعذاب القبر لا يصدّقون بعذاب القبر ،

15-
بيان ضلال وحيرة هؤلاء المبتدعة بسبب فلسفتهم في التفريق بين الآحاد والمتواتر وكل ذلك بسبب الخروج عن منهج السلف . أستمع حفظ

الشيخ : ... فإذاً هم حيارى ضالّين منحرفين بسبب الفلسفة التي خرجوا بها عمّا كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من عدم التفريق بين الأحاديث وجعلها آحاداً وجعلها تواتراً ، لا تفريق عند السلف إطلاقاً ولا عند أحد من الأئمة الأربعة الذين اتبعوا السّلف الصالح في عقائدهم إلا من انحرف من أتباع الأتباع من بعض الفرق الضالة كالمعتزلة والخوارج ونحو ذلك فهؤلاء خالفوا سبيل المؤمنين فحُقّ فيهم وعيد رب العالمين (( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )) هذا مثالٌ واضحٌ جداً يؤكد لكم أن التمسك بالكتاب والسنة وحده لا يفيدهم فقد أنكروا السنة في ما يتعلق بما سمّوه بحديث الآحاد ، فالعصمة العصمة التمسك بما كان عليه السلف ،

16-
تمثيل الشيخ بأبيات الامام ابن القيم . أستمع حفظ

الشيخ : ... لذلك نجد أحد أئمتنا والذين لهم الفضل في إرشادهم إيّانا إلى التمسك بهذا المنهج منهج السلف الصالح في فهم الكتاب والسنة وأعني بذلك ابن القيّم رحمه الله الذي جمع هذا المعنى في بيتين له من الشعر فقال رحمه الله :
العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ، لم يقتصر على قوله العلم قال الله قال رسوله بل أضاف إليهما قال الصحابة ، وقد عرفتم السبب في ذلك الآية والأحاديث الصحيحة التي تدل على أن الفرقة الناجية هي التي تتمسك بما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، لذلك قال ابن القيّم رحمه الله :
" العلم قال الله قال رسوله *** قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة *** بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيها *** حذراً من التعطيل والتشبيه "
.

17-
استنباط الشيخ من البيت الثاني لابن القيم مثالا آخر لمسألة التفريق بين الآحاد والمتواتر وهو الإيمان بالأسماء والصفات من غير تشبيه ولا تعطيل . أستمع حفظ

الشيخ : ... وفي هذا البيت الثاني من أبيات ابن القيم رحمه الله إشارة إلى مثال آخر غير المثال الأول الذي يتعلق بتفريقهم بين حديث الآحاد وحديث التواتر فلا يأخذون بحديث الآحاد في العقيدة مع أن هذا خلاف ما كان عليه السلف من الأخذ بكل الأحاديث في كل ما يتعلق بالإسلام سواءٌ كان عقيدة أو كان حكماً ، يشير ابن القيم رحمه الله في قوله :
" كلا ولا جحد الصفات ونحوها *** حذراً من التعطيل والتشبيه " .
فإن من المنهج الذي سلكه هؤلاء الخلف خلافاً لمنهج السلف هو تأويل الآيات وعدم اتباعها كما جاءت دون تأويلٍ ودون تعطيل ، فالسلف رضي الله عنهم ومنهم الأئمة الأربعة قد ذهبوا في موقفهم من آيات الصفات وأحاديث الصفات إلى الإيمان بحقائق معانيها دون تشبيه ودون تعطيل .
التشبيه من مذهب المشبّهة والتعطيل من مذهب المؤوّلة ، أما السلف فقد جمعوا بين إثبات معاني الصفات على حقائقها مع تنزيه الله تبارك وتعالى عن مشابهته للحوادث ، والنص القرآني في ذلك صريح ألا وهو قوله عز وجل (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) ، ليس كمثله شيء تنزيه وهذا واجب على كل مسلم ، والخلف زعموا أنهم ينزّهون معنا رب العالمين ولكنهم بالغوا في التنزيه فوقعوا في التعطيل وهو إنكار صفات الله عز وجل التي تعرّف بها ربنا عز وجل إلى عباده حينما وصف نفسه ببعض الآيات وفي بعض الأحاديث فعطّل الخلف معاني هذا الآيات بإخراجها عن معانيها الظاهرة زعموا أنهم فعلوا ذلك من باب التنزيه فخالفوا الآيات وخالفوا السلف الصالح الذين كانوا يمرّونها على معانيها الظاهرة والمعروفة في اللغة العربية مع تنزيه الله تبارك وتعالى عن مشابهته للمخلوقات .

18-
الاستشهاد بقصة الإمام مالك رحمه الله مع الذي سأله عن الاستواء مع تفسير عبارة الإمام مالك . أستمع حفظ

الشيخ : ... وأنتم تعلمون أن من الأئمة الأربعة إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه وقد أصبح معلوماً لدى الخاصة والعامة ما ثبت عنه بالسند الصحيح أن رجلاً جاء إليه يسأله قال يا مالك : الرحمن على العرش استوى ، كيف استوى ؟
قال : الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ، أخرجوا الرجل فإنه مبتدع .
لقد أجاب هنا الإمام مالك رحمه الله بجوابٍ شافٍ وافٍ حيث بيّن أن الاستواء في اللغة العربية معلوم وهو العلو أي إن قوله تعالى (( الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى )) يعني استعلى ، ولذلك يقول كل مسلم يعبد الله ساجداً : سبحان ربي الأعلى . فأجاب الإمام مالك بأن الاستواء المذكور في الآية معلوم لغة لكن أنت تسأل عن الكيف كيف استوى ؟ الكيف مجهول لأن الحق أن صفات الله عز وجل يقال فيها ما يقال في ذاته عز وجل ، فكما أن كل مسلم يثبت وجود الله تبارك وتعالى وذاته كذلك يثبت صفاته عز وجل ، وكما أنه عاجز عن أن يكيف ذات الله عز وجل فكذلك هو عاجز أن يكيف شيئاً من صفات الله عز وجل ولذلك قال والكيف مجهول والسؤال عنه أي عن الكيف بدعة فأنت مبتدع لذلك أمر بطرد الرجل من ذلك المجلس الذي كان فيه مالك رحمه الله .
فإذن مذهب السلف الإيمان بآيات الصفات وأحاديث الصفات على المعنى اللغوي دون تأويل لأنه تعطيل ودون تشبيه لأنه ينافي التنزيه المصرّح به في قوله تعالى (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) .

19-
كلام الشيخ على بعض المذاهب اليوم مثل الرافضة واالمعتزلة والأشاعرة والماتريدية ومنهجهم في التعامل مع نصوص الصفات وبيان تناقضهم في ذلك . أستمع حفظ

الشيخ : ... إن بعض المذاهب الموجودة اليوم على وجه الأرض بعضها ليست من أهل السنة كالرافضة وأمثالهم فهم معطّلة فيما يتعلق في الصفات الإلهية أي إنهم على مذهب المعتزلة قديماً ، والمعتزلة قد أوّلوا كثيراً من الآيات التي خالفهم فيها بعض الخلف من الأشاعرة والماتريدية ، أي إن الأشاعرة والماتريدية يلتقون مع المعتزلة في تأويلهم لبعض الآيات منها آية الاستواء مثلاً فإنهم يفسّرونها بالمعنى المبتدع وهو في الواقع ضلال وقعوا فيه من حيث أرادوا في زعمهم الفرار من الضلال حينما فسّروا قوله تعالى ((الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى )) أي قالوا استولى ، لا أريد أن أقف ها هنا قد أعود إليه إن ساعد الوقت ولكن أريد أن ألفت النظر بأن بعض الفرق من الذين يتمسكون بمذهب الخلف في آيات الصفات وأحاديث الصفات يلتقون مع المعتزلة في تأويل بعض هذه الآيات ويخالفونهم في بعضها ، من هذه الآيات أن المعتزلة حينما وقفوا عند الآية السابقة (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) في الآية كما ترون تنزيهٌ لله عز وجل وإثباتٌ له صفتي السّمع والبصر ، فماذا قالت المعتزلة في هاتين الصفتين ؟ هل قالوا كما قال رب العالمين وهو السميع البصير ؟ لا ، بل تأولوا صفتي السمع والبصر بالعلم وهذا هو التعطيل فقالوا ليس كمثله شيء تنزيه وهنا يتفقون معنا في التنزيه لكنهم غلوا في التنزيه كما أشرت آنفاً فقالوا وهو السميع البصير أي العليم فعطّلوا صفة السمع والبصر .
أما الماتريدية والأشاعرة الذين يلتقون مع المعتزلة كما ذكرت آنفاً في تأويل بعض آيات الصفات وأحاديث الصفات فإنهم هاهنا وقفوا مع المذهب السّلفي فقالوا وهو السميع البصير أي لله صفة السمع والبصر ، ولكن ماذا فعلوا حينما قيل لهم من المعتزلة هذا تشبيه لأن الإنسان له سمع وله بصر بشهادة القرآن حيث قال عز وجل في الإنسان الأول آدم عليه الصلاة والسلام (( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ))، فقالت المعتزلة فإذا قلنا بأن لله صفة السمع والبصر فقد شابهناه بالمخلوقات فأجاب الأشاعرة والماتريدية هنا بجواب السلف الصالح حيث قالوا نحن نصف الله عز وجل بما وصف به نفسه فنقول وهو السميع البصير ولكن ليس كمثله شيء ، فنقول لهؤلاء الأشاعرة والماتريدية كونوا مع السلف الصالح في كل آيات الصفات وكل أحاديث الصفات أثبتوا ما أثبت الرب لنفسه من الصفات مع التنزيه (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) ، فهل التزموا هذا المنهج ؟ حملهم على الانحراف عنه وهو الحق مثل ما أنكم تنطقون ، تلك القاعدة التي ذهبوا إليها منحرفين عن الآيات والأدلة المصرحة أن السلف الصالح رضي الله عنهم ورضوا عنه حيث قالوا علم الخلف أعلم وأحكم أما علم السلف فهو أسلم فقط كأنهم جعلوا علم السلف عبارة عن علم دراويش لا يتعمّقون في فهم النصوص ، أما الخلف فهم الأعلم وهم الأحكم ، فكبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولوا إلا كذبا ، فهم في الواقع مضطربون أشد الإضطراب ، فهم تارة سلفيون في بعض الصفات والمثال بين أيديكم ، قالوا وهو السميع البصير له صفة السمع والبصر لكن سمعه ليس كسمعنا وبصره ليس كبصرنا ، قلنا هذا حق فلماذا لا تقولوا الرحمن على العرش استوى أي استعلى استعلاءً يليق بكماله وإنما تأولتم الاستعلاء بمعنى استولى وليتكم لم تأوّلوا هذا التأويل ووقفتم موقف بعض الناس الآخرين الذين لم يقفوا لا مع عقيدة السلف ولا مع عقيدة الخلف من المعتزلة وغيرهم فقالوا نحن نفوّض .

20-
تنبيه الشيخ على كثير ممن ينتسب إلى العلم من الدعاة اليوم في تحاشيهم الانتساب إلى مذهب السلف ووقوعهم في التفويض . أستمع حفظ

الشيخ : ... وهنا يجب أن تنتبهوا إن كثيراً من الدعاة الإسلاميين اليوم ممن لم يؤتوا حظاً من العلم بالكتاب والسنة يتحاشون الخوض في اتباع السلف في ما نحن بصدده في هذا المثال الثاني وهو اتباعهم في إيمانهم لآيات الصفات وأحاديث الصفات على المفهوم العربي مع التنزيه إنهم لا يريدون أن يكونوا سلفيين ولا يريدون أن يكونوا من المعتزلة فيقولون نحن نفوّض هذه المعاني التي جاءت في آيات الصفات وفي أحاديث الصفات فسمّوا بالمفوّضة ، ومعنى التفويض هنا هو الجهل بعشرات الآيات والأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم والتي كما قلنا آنفاً تعرّف الله بها إلى عباده عرّفهم ببعض الصفات غيب الغيوب إن صح التعبير وهو الله تبارك وتعالى فجهلوا هذه المعاني كلها وقالوا الله أعلم بمراده ، ليت هؤلاء الذي تأوّلوا الاستواء بقولهم استولى ، ليتهم صمتوا وليتهم سكتوا وفوّضوا ذلك لأن الذي فرّوا منه ، ما الذي فرّوا منه ؟ إذا قال الإمام مالك الاستواء معلوم وهو الاستعلاء ، قالوا الاستعلاء معناه أن الله عز وجل في جهة أي في جهة العلو فقالوا إذن نحن لا نقول بالجهة فلا نقول بالعلو لله عز وجل . إذن ما معنى (( الرحمن على العرش استوى )) قالوا استولى ؟؟ سبحان الله ،استولى تقتضي باللغة العربية ... .