إذا كان العمل لا يقبل إلا بالإخلاص والمتابعة فكيف نوجيه قوله تعالى :(( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون )).؟
السائل : سائل يقول : ما توجيهكم وفقكم الله إذا كان من المعلوم أن العمل لا يقبل إلا إذا كان خالصا لله موافقا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم فما التوجيه لقةل الله تعالى : (( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ))
الشيخ : الدعاء عند الاضطرار يكون الإنسان فيه مخلصا والله جل وعلا قال في كتابه : (( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ )) فإذا اضطر الإنسان في أي حال من الأحوال إلى شيء ولو كان كافرا ودعا ربه فإن الله تعالى يستجيب دعاءه يستجيب دعاءه مهما كان ، إذا نقول إن هؤلاء الذين إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين إنما يدعون الله في حال ضرورة والله تعالى يجيب دعوة المضطر ، كما أنه يجيب دعوة المظلوم ولو كان كافرا لو أنك ظلمت شخصا وهو كافر فدعا عليك استجاب الله دعاءه وبهذه المناسبة نحذر الكفلاء الذين يظلمون العمال فلا يعطونهم أجورهم نحذرهم من دعوة العمال عليهم ولو كان العمال كفارا فإن الله سبحانه وتعالى يستجيب دعاءهم ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) ومن العقل : الدليل من العقل أن لله عز وجل حكم عدل ، يكره الظلم فإذا دعا المظلوم على ظالمه استجاب الله له إقامة للعدل إقامة للعدل وأخذا لصاحب الحق لحقه ولهذا نقول دعاء المضطر مستجاب ولو كان من كافر ودعاء المظلوم مستجاب ولو كان من كافر أما التعبد لله في صلاة أو نحوها فهذه لا تقبل إلا بإخلاص وإسلام نعم .