تفسير قوله تعالى:(( وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ )).
الشيخ : (( وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ )) أنبتنا في الأرض من كل زوج : والزوج هنا بمعنى الصنف كما قال تعالى : (( وآخر من شكله أزواج )) أي أصناف وقال : (( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم )) يعني أصنافهم ، فالزوج : الصنف ، والبهيج : الذي يبهج النفس ويسر القلب ، واخرج إلى الأرض ، إلى الأودية ، إلى الرياض الناضرة في أيام الربيع تجد من أصناف النبات ما يدل على قدرة الله عز وجل وما يبهجك ، تجد هذا أخضر وهذا يميل إلى السواد أكثر وهذه الزهور بعضها حمراء وبعضها زرقاء وبعضها بيضاء ، مختلفة متنوعة تدل على كمال قدرة الله عز وجل.
يقول الله عز وجل : (( تبصرة )) يتبصر بها الإنسان ويستدل بها على تمام قدرة الله وعلى كمال حكمته جل وعلا .
(( وذكرى لكل عبد منيب )) : يتذكر بها العبد المنيب فيؤمن بقدرة الله ، الأرض قبل أن ينزل عليها المطر قاحلة يابسة هامدة فإذا نزل عليها المطر وأنبتت من كل زوج بهيج كان ذلك دليلا على إحياء الموتى ، الموتى في قبورهم لا يتحركون وربما تكون الأرض قد أكلت أجسادهم لأن الأرض تأكل أجساد بني آدم إلا الأنبياء فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، فيخرج هؤلاء الناس يوم القبامة أحياء كما تحيا الأرض ، لذلك قال : (( تبصرة وذكرى لكل عبد منيب )).