العبادات التي يشارك فيها الناس الحجاج.
الشيخ : ولنعرج يسيرا إلي حج أهل البلاد الأخرى غير أهل مكة وهم أهل البلاد الذين لم يقدر لهم الحج، فهل عوضهم الله عز وجل بعبادات أخرى ليشاركوا الحجاج فيه في عبادتهم ؟ الجواب نعم أهل البلاد الأخرى يشاركون الحجاج في الذكر في هذه الأيام العشر، فبينما الحجاج تعج أصواتهم بالتلبية تعج أصوات أهل البلاد بماذا ؟ بالتهليل والتكبير، هذه واحدة، وبينما الحجاج والعمار يعظمون الله عز وجل بترك أخذ الشعور، نجد أن أهل البلاد الذين يضحون يتقربون إلي الله بترك أخذ الشعور والأظفار والجلود، فمن دخل عليه العشر وأراد أن يضحي فإنه لا يأخذ من شعره ولا من بشرته ولا من ظفره شيء حتى يضحي، أهل الحج يذبحون يوم العيد هداياهم، وأهل البلاد يذبحون يوم العيد ضحاياهم، ولهذا كانت الضحايا التي تذبح يوم العيد من شعائر الله عز وجل التي يتقرب بها الإنسان إلى الله بالذبح لا بالصدقة باللحم، الصدقة باللحم لاشك أنها قربة ، لكن أهم شيء هو الذبح تقربا إلى الله عز وجل، ولهذا فرق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين شاة اللحم وشاة الأضحية، فقال : ( من ذبح قبل أن يصلي فشاته شاة لحم، ومن ذبح بعد الصلاة فقد أصاب النسك وسنة المسلمين ) ففرق بين اللحم وبين الأضحية، ولهذا كان من الخطأ أن بعض الناس يعطي هيئة الإغاثة أو غيرها دراهم ليضحي بها عنه في بلاد أخرى، نقول الأضحية شعيرة تتعلق بالإنسان نفسه فاذبحها أنت بيدك إن استطعت، أو وكل من يذبحه وأحضرها وكل منه لأن الله أمر بالأكل بل جعل الأكل قبل الإطعام (( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا )) ولهذا ذهب بعض العلماء إلي وجوب الأكل من الأضحية، ومن دفع دراهم ليضحي بها في بلاد أخرى هل يمكن أن يأكل منها؟ لا، إذا نقول ضح في بلدك وإخوانك المسلمين المحتاجون ابعث إليهم بالدراهم، ابعث إليهم بالأطعمة، ابعث إليهم بالأكسية، فضل الله واسع، أما أن تترك شعيرة من شعائر الإسلام لتقام في بلاد بعيدة عنك فهذا خلاف ما تقتضيه السنة، ولا يضحي الإنسان إلا بما تم له، أو بما تحقق به أربعة شروط، الأول أن يكون من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، والثاني أن يبلغ السن المعتبر شرعا وهو نصف سنة في الضأن وسنة في المعز وسنتان في البقر وخمس سنين في الإبل فما دون ذلك لا يضحى به، والثالث أن يكون سليما من العيوب المانعة للإجراء، ولقد بينها النبي صلي الله عليه وسلم في قوله : ( أربعة لا تجوز في الأضاحي، العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء ) يعني الهزيلة التي لا تنقي أي ليس فيها مخ، الشرط الرابع أن يكون في الوقت المحدد وهو ما بعد صلاة العيد إلي ثلاثة أيام بعده، فلو ذبح الأضحية قبل الصلاة لم تجزئ ولو ضحى بعد مضي أيام التشريق لم يجزئ، لا بد أن يكون في الأيام المعتبرة شرعا، هذا وأسأل الله سبحانه وتعالي أن يجعلنا وإياكم ممن حجه مبرور وذنبه مغفور وسعيه مشكور وأن يتقبل منا جميعا بمنه وكرمه، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
والآن مع السئلة التي هي مع الأخ الشيخ محمود بن عبد العزيز الصايغ.