خطبة للشيخ عن تعظيم مناسك الحج والعمرة.
الشيخ : الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا
أما بعد: فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن الله برحمته وحكمته فرض عليكم فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها، فرض الله عليكم تعظيم شعائره وحرماته، وقال في كتابه : (( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ )) وقال : (( وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ )) أيها الناس إن من شعائر الله مناسك الحج والعمرة لقول الله تعالى : (( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ )) فعظموا أيها المسلمون هذه المناسك، عظموا مناسك الحج والعمرة، وأعني بمناسك الحج والعمرة أفعال الحج وأقوال الحج، لأن الحج عبادة عظيمة ونوع من الجهاد في سبيل الله، سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل على النساء جهاد ؟ قال : عليهن جهاد لا قتال فيه ) عظموا الحج والعمرة بالقيام بما أوجب الله عليكم والبعد عما حرم الله عليكم، واسمعوا قول الله عز وجل : (( فمن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ )) عظموا الحج والعمرة بالإخلاص لله عز وجل والمتابعة لرسول الله صلي الله عليه وسلم وأدوا الواجب عليكم من الطهارة والصلاة جماعة في أوقاتها وأدوا ما أوجب الله عليكم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصح للمسلمين والرفق بهم ما استطعتم، واجتنبوا ما حرم الله عليكم من المحرمات العامة، من الفسوق بجميع أنواعه، فاجتنبوا الكذب والغش والخيانة والغيبة والنميمة والاستهزاء بالمسلمين ، واجتنبوا الاستماع إلى المعازف والأغاني المحرمة واجتنبوا التدخين وهو شرب الدخان فإنه حرام لما فيه من ضرر للبدن وضياع للأموال، فهو حرم في الحج والعمرة وفي غيرهما، حرام في كل حال لأن هذا مقتضى شريعة الإسلام، أيها الناس واعلموا أن الله بحكمته جعل أمورا محرمة خاصة في العبادات، ففي الصلاة مثلا يحرم فيها الكلام، وفي الصيام يحرم الأكل والشرب، وفي مناسك الحج والعمرة يحرم على الإنسان إذا أحرم أمور تسمى عند أهل العلم محظورات الإحرام، فاجتنبوا الرفث، وهو الجماع ومقدماته من اللمس والتقبيل والنظر بشهوة وتلذذ، فالجماع أعظم محظورات الإحرام وأشدها تأثيرا، من جامع في الحج قبل التحلل الأول ترتب على جماعه خمسة أمور : فساد حجه ولزوم المضي فيه وقضائه من العام المقبل وفدية بدنة ينحرها ويتصدق بها علي الفقراء .