هل يجوز الجمع في حالة الخوف والمطر؟ حفظ
أبو مالك : اليوم للأخ أبو عبد الله لأن عبد الله ماجلس مع الشيخ وله بعض الأسئلة ولعله الأسئلة التي في جيبه يعني جديدة و... وتتعلق بنواحي اقتصادية في البيوع والأموال لذلك نرجو أن الأخ أبو عبد الله يأخذ القسط الأوفر من هذا المجلس.
السائل : جزاك الله خيرا يا شيخ ندخل في.
الشيخ : هاو راح يفتح لك شريط خاص! وعليكم السلام الحمد لله على السلامة شغلتم بالنا.
السائل : شيخ سؤالي يعين موضوع الجمع بين الصلاتين هذا الموضوع كان ديدن كثير من الناس عندنا في الكويت بعض المشايخ يجمع لمجرد وجود خوف أيام ما كان فيه قصف وخلافه وكذلك موضوع الجمع في المطر أنا طبعا فيما أعلم أن الشوكاني والإمام أبو حنيفة كان يقول الجمع الذي جمعه النبي صلى الله عليه وسلم هو جمع صوري وأنه يعني أنه أخّر وقت صلاة الظهر أو المغرب إلى آخر الوقت، وقدم صلاة التي بعدها إلى أول الوقت وبعض العلماء قال يجوز الجمع مطلقا تعرف هذا الخلاف فالحقيقة نريد جوابا شافيا في هذه القضية.
الشيخ : القضية كما أشار أبو مالك أنه فيه شريط بُحث هذا الموضوع باستثناء الصلاة في الخوف ولذلك فأجوز أنا الجواب بقدر الإمكان ثم نتكلم عن علة الخوف، الجمع لعلة الخوف أنا أقول أن القول بأن هناك في الشرع جمع يسمى بالجمع الصوري هذا في الواقع أولا لا نعرف له أصلا في لغة السلف الصالح، وإنما هذا لجأ إليه بعض العلماء وبخاصة من الحنفية خلاصا من الأحاديث الصحيحة التي تصرح بأن الرسول عليه السلام جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر حرصا منهم في التوفيق بين هذا الجمع الذي يحتمل الوجهين، الجمع الحقيقي والجمع الصوري لجأوا إلى ادعاء إلى أن هذا الجمع جمع صوري حرصا منهم على المحافظة على النصوص التي توجب على المصلين أن يؤدوا كل صلاة في وقتها كمثل الآية المشهورة (( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )) ولكن الحديث كما هو دائما مبرزون في التمسك بالسنة دون تأويل ودون تعطيل لدلالتها الظاهرة فضلا عن دلالتها الصريحة، فهم لا يتعرفون على مثل هذا الجمع الصوري الشكلي لورود أحاديث صريحة في الجمع الحقيقي فمنها أن أنس بن مالك يقول " جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الظهر والعصر أخر الظهر إلى أول صلاة العصر " فهذا يقضي على الجمع الشكلي الصوري لأنه صريح الدلالة على أن التأخير كان للصلاة الأولى إلى أول الصلاة الأخرى التي تلي الأولى، ثم الذي هو أقطع لدعوى الجمع الصوري هو جمع التقديم لأن هذا لا يقبل تأويلا إطلاقا وهذا ثابت أيضا في بعض الأحاديث ( أن الرسول عليه السلام صلى العصر في وقت الظهر ) ثم الجمع في عرفة وفي المزدلفة أيضا هو أيضا جمع إيش؟ تقديم، لكن الأحناف بالنسبة لهذين الموطنين في عرفة وفي مزدلفة الحمد لله وافقوا أهل الحديث في القول بهما ولكن قالوا لا جمع في ما سوى عرفة والمزدلفة إلا جمع صوري لم يستطيعوا أن ينكروا الأحاديث الأخرى التي فيها جمع الرسول بين الصلاتين لأن الحقيقة إن لم نقل إنها متواترة فهي مشهورة أو مستفيضة ولكن تخلصوا منها للتوفيق الذي ذكرته آنفا بابتكار الجمع الصوري فقضى على هذا الجمع التصريح في بعض الأحاديث أخّر الظهر إلى أول وقت صلاة العصر، ثم الجمع الذي هو جمع التقديم ولذلك فأنا أعتقد ان من جمع الأحاديث الواردة في خصوص الجمع لا يمكن أن يقول بمثل قول الشوكاني، وأنا لست أدري الآن كيف يعني جنح الشوكاني إلى مثل هذا القول المعروف أنه لا يقول به من المذاهب الأربعة المتبعة إلا مذهب الحنفية لأن نعرف عن الإمام الشوكاني أنه حقيقة يعني ربنا عز وجل هداه حيث أنقذه من مذهب الزيدية الذي هو أبعد بكثير عن السنة المحمدية من مذهب الحنفية، فلا أدري كيف بقي على هذا التأويل المخالف للأساطين من الأحاديث الواردة في الجمع الحقيقي سواء كانت تأخيرا أو كانت تقديما، أخيرا صلاة الخوف التي أنت سألت عنها فأنا أقول أهل مكة أدرى بشعابها والشاهد يرى ما لا يرى الغائب والحديث الآخر ( ليس الخبر كالمعاينة ) فأنتم ما دام عشتم في ذلك الجو المخيف والرهيب فعلا، فأنا أعتقد حينذلك إذا كان هناك خوف حقيقة فيمكن الجمع من باب أولى سواء كان جمع تقديم أو جمع تأخير من الجمع الذي قد يفعل لمثل المطر لمثل البرد الشديد أو الثلج أو نحو ذلك وهذا دليله من تعليل ابن عباس للحديث الذي رواه للناس بلفظ " جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير سفر ولا مطر، قالوا يا أبا عبد العباس ماذا أراد بذلك؟ قال أراد أن لا يحرج أمته " فإذا من كان في مكان مخيف فهو يشعر بأنه في حرج أو لا قد يكون إنسان مثلا في مكان مسلح تسليح على الطريقة التي كانت تأتينا من قبل من صدام وأن جيشه يعني محفوظ في أماكن حدثنا بعضهم أن أقوى القنابل لا يمكن أن تصل إليهم فمن كان في مثل هذا المكان هذا لا يخاف ولذلك فهو لا ينبغي أن لا يجمع أما من كان في مثل هذه البيوت العادية فهذا ليس كذاك، إذا حيث وجد الحرج وجد الجمع هذا هو الجواب لكن أنا لا أستطيع أن أقول يجوز أو لا يجوز للفرق الذي أشرت إليه آنفا بين مثلا مكان محصن ضد القنابل وبين مكان عادي غير محصن هذا هو الجواب عما سألت.
الحلبي : شيخنا بالنسبة للنقل الذي نقله الأخ عن الشوكاني الواقع أنه غير صحيح بل للإمام الشوكاني له رسالة في صحة جمع التقديم وإلا لا أخ مشهور؟
مشهور : الإمام الشوكاني رحمه الله له رسالة * ... السمع في إبطال أدلة الجمع * وقرر في * السيل * وفي * النيل * بطلان الجمع وجنح مثل ما تفضلتم إلى الجمع بالفعل أو الجمع الصوري لكن أسأل عن الجمع الصوري تفضلتم وقلتم أنه لم يرد دليل ولم يرد نقل عن السلف الصالح فيه، فأسأل عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمستحاضة ( أخري هذه وقدمي هذه ) عن الصلاة وكذلك الإدراج الوارد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي جعل كما أشرتم في كتابكم * إرواء الغليل * الذي جعل ابن عباس رضي الله عنهما يقول بالجمع الصوري " وهو أخر هذه وعجل هذه " ألا يعتبر هذا أصل للجمع الصوري لا سيما منطوق نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث المستحاضة واضح جلي وأن كلا الحالتين مشروع جمع الصوري في حالات كالاقتصار على حال المرض مثلا للمستحاضة وجمع تقديم كجمع الفعل أو جمع الوقت مشروع في عدا ذلك في السفر ومثلما تفضلتم في الحج أو بالمطر.
الشيخ : أولا قبل الإجابة عن هذا السؤال كيف التوفيق بين ما نقل وما نقلت؟
الحلبي : الشوكاني ينفي الجمع تماما؟
مشهور : نعم.
الحلبي : معناه ابن العراقي الذي له في صحة جمع التقديم.
مشهور : ابن العراقي * القول القويم في جواز صحة جمع التقديم *.
الشيخ : الجواب أولا ما ذكرت من الحديث تقديم هذه وتأخير هذه، هذا هل ترى أن فيه أقل ما أقوله الآن فيه التصريح بالجمع الصوري؟
مشهور : ليس فيه تصريح جلي.
الشيخ : هذا الذي أريد منك الآن، السؤال الثاني مثل هذا الجمع ألا يحتمل الجمع الحقيقي ويحتمل الجمع الصوري سؤال ثان؟
مشهور : محتمل أن تؤدى الصلاتان.
الشيخ : بارك الله فيك، فإذا تركنا هذا النص جانبا فهل هناك نص آخر فيه التصريح بالجمع الصوري؟
مشهور : لا أعرف إلا هذين النصين.
الشيخ : إذا هذا الذي يحتمل الجمع الحقيقي والجمع الصوري يحمل على الأحاديث الأخرى التي تصرح بالجمع الحقيقي، أليس ينبغي أن يكون الجمع بين الأحاديث بهذه الطريقة؟ يعني المجمل المبهم لا يقضي على النص المبين المفصل، بل العكس هو الصواب تماما عند الفقهاء هذا شيء، الشيء الثاني الجمع الصوري أخي ليس بحاجة إلى نص لأن العلماء حينما يقولون بناء على الأحاديث الصحيحة ( ووقت صلاة الظهر إلى وقت صلاة العصر ) ففي أي مكان من هذا الممتد من اول وقت الظهر إلى قبيل وقت العصر صلى المسلم فصلاته جائزة كل ما في الأمر أن أفضل العمال الصلاة في وقتها أو في أول وقتها، الأفضلية أن يحافظ على أول الوقت إلا ما استثني مثل صلاة العشاء أما موضوع الجواز فأحاديث المواقيت المحددة بصلاة جبريل عليه السلام حينما أم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإضافة إلى هذه الأحاديث الحاديث القولية التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبين المواقيت ببيان دقيق ذلك يغنينا عن القول بالجمع الصوري لأن الجمع الصوري معناه تأخير الصلاة الأولى إلى قبل الصلاة الأخرى هذا جائز بالاتفاق لأن هذا التوقيت يعني جواز هذا الجمع الذي سمي جمعا صوريا هذا الشيء الثاني، الشيء الثالث والأخير من يتتبع أحاديث الجمع يفهم أن المقصود من ذلك هو كما جاء في حديث ابن عباس " أراد ألا يحرج أمته " فأن يكلف المصلي بأن يؤخر الصّلاة التي يشرع أداؤها في أول وقتها أن يؤخرها إلى آخر وقتها هذا أولا فيه إضاعة الأفضلية وثانيا فيه تكليف بما ينافي رفع الحرج، واضح هذا الكلام إذا هذه التأويلات كلها في الحقيقة تعطّل حكما شرعيا صريحا أولا وتعطل الغاية والحكمة من تشريع هذا الحكم ثانيا وهو رفع الحرج عن الأمة وبذلك ينتهي الجواب عن سؤالك.