الكلام على تقسيم الدين إلى أصول وفروع وما يترتب على ذلك. حفظ
الشيخ : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) .
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ))
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيما )) أما بعد فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وبعد فمن المعلوم اليوم أن المسلمين اختلفوا اختلافا كثيرا قديما وحديثا أما الإختلاف القديم فهو ينقسم إلى قسمين، اختلاف فيما يسمونه في الأصول، واختلاف فيما يسمونه في الفروع والمقصود بالإختلاف في الأصول إنما هو الاختلاف يما يتعلق بالعلميات، هكذا تعبير بعض أهل العلم " العلميات " أي الغيبيات أي الأخبار القرآنية والأحاديث النبوية ما كان منها متعلّقا بأمور الغيب وهي ما يسمى بالعقيدة، اختلفوا في هذا القسم الذي يسمّونه بالأصول أي بالعقائد، أما اختلافهم في الفروع فإنما يعنون بذلك الأحكام الشرعية وهذا الإصطلاح وإن كان الأمر كما يقول العلماء " لكل قوم أن يصطلحوا على ما شاؤوا " فلا بأس من مثل هذا الإصطلاح بشرط واحد ألا وهو أن لا يؤدي التفريق بين الأصول والفروع إلى الإهتمام بالقسم الأول دون الثاني ذلك لأن الأمر الثاني الذي يتعلق بما يسمونه بالفروع أو الأحكام دون ما يسمونه بالأصول وهي العقائد في هذه الفروع ما يجب على كل مسلم أن يدين الله به وأن يتبناه حكما شرعيّا حتّى لو أنه جحد شيئا من ذلك كان حكمه كحكم من أنكر شيئا من القسم الأول ألا وهو الأصول، ذلك مثلا من المعلوم أن أركان الإيمان هي ما يتعلق بالأمور الغيبية، الإيمان بالله وملائكته وكتبه إلى آخره وأن الأحكام تتعلّق بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج إلى بيت الله الحرام هذه الأركان الخمسة الإسلامية هي أركان عملية ومع ذلك لو أنكر مسلم شيئا منها أو شيئا مما يتفرع من اعتقادها والإيمان بها لكان إنكاره كفرا يلحق بما لو أنكر شيئا من القسم الأول ألا وهي العقائد، وعلى ذلك فمثل هذا التقسيم كما قلنا آنفا لا بأس فيه إذا لم يؤدي إلى الإهتمام بأحدهما دون الآخر، فكل من الأمرين دينا والإسلام ويجب الإيمان به والتصديق به إما تصديقا عقليا فقط غير مقرون بالعمل، وإما تصديقا مقرونا بالعمل وهذه النقطة الأخيرة وهي تصديق مقرون بالعمل أمر يجب الإهتمام به حتى لا يطغى أحد القسمين على الآخر من حيث أنّ القسم الأول هو الأهم والقسم الآخر دونه في الأهمية ليس كذلك، لنضرب على هذا مثلا فنقول الصلوات الخمس هي معلومة ولكن في يوم من أيام الأسبوع إنما يجب صلاة هي غير صلاة الظهر لها مواصفاتها ولها شروطها ألا وهي صلاة الجمعة فمن أنكر شرعية صلاة الجمعة فإنما يكون كافرا مع أن هذا ليس له علاقة بالغيبيات أو بالعلميات أو بالإعتقاديات، أسماء تقريبا كلها مترادفة تدل على مسمّى واحدا لذلك إذا كان الإختلاف وقع في الفروع فالذي أريده من هذه التقدمة هو ألا يغتر المسلم بما يسمع أحيانا أن الإختلاف إنما هو في الفروع وليس في الأصول لأن الإختلاف مع أنه في الفروع باتفاقهم فهو اختلاف جوهري أيضا وليس أمرا سهلا على أن حصر الإختلاف في حدود الإصطلاح السابق ذكره على أن حصر الاختلاف في الفروع دون الأصول هذا أيضا يخالف الواقع.