بيان مسألة أنه يجوز قول " أنا مؤمن إن شاء الله " حفظ
الشيخ : ذلك أنه نشأ من وراء هذا الاختلاف في مسمى الإيمان نشأ اختلاف آخر وهو هل الإيمان قابل للزيادة والنقص أم ليس قابلا للزيادة والنقص الجواب الأحاديث وقد ذكرنا بعضها آنفا صريحة بأن الإيمان قابل للزيادة والنقص يكفي الحديث الصحيح ( بضع وستون ) في رواية أخرى ولكن الراجح ( ستة وستون ) ومنها إماطة الأذى عن الطريق ومنها الحياء من الإيمان والإيمان إذا كان يقبل الزيادة فهو يقبل النقص ومعلوم من تلك الآيات والأحاديث أن الزيادة منشؤها العمل الصالح فالزيادة في الإيمان سببها ومنشؤها العمل الصالح وعلى العكس من ذلك يكون سببا لنقصان الإيمان العمل الطالح ترتب من وراء هذه الحقيقة الشرعية أي أن الإيمان يزيد وينقص ترتب من وراء ذلك خلاف آخر وهو هل يجوز للمسلم أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله أم لا يجوز؟ أيضا في المسألة قولان وهذان القولان يتفرعان على القولين السابقين بيانهما من يقول بأنه لا يجوز للمؤمن أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله سببه أنه يعتقد أن العمل الصالح ليس له علاقة بالإيمان فهو إقرار باللسان واعتقاد بالجنان إذا هنا لا مجال لربط هذا الإيمان إذا ما تحدث عنه بمشيئة الله عز وجل لأن تعليق الأمر بالمشيئة يشعر بأنه في شك مما يقول هذا توجيه قول من يقول لا يجوز الإستثناء في الإيمان لا يجوز للمسلم أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله، أما توجيه قول من يقول بجواز ذلك فوجهه واضح جدا أنه لما كان يعتقد أن من تمام الإيمان العمل الصالح، لا شك أن المسلم مهما كان صالحا ومهما كان عمله الصالح واسعا فهو في نقص ولا شك ولا بد لأن الكمال لله عز وجل، فلا غرابة أن يصحّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ( إني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة ) وفي رواية ( مئة مرة ) هذا سببه هو شعور الرسول عليه السلام وهو سيد الأنام بأنه مقصّر في التقرّب إلى الله تبارك وتعالى فإذا كان هذا موقف أفضل البشر على الإطلاق فماذا يكون موقف البشر الآخرين؟ فلماذا لا يجوز لهم أن يقولوا أو أن يقول كل منهم أنا مؤمن إن شاء الله؟ وانظروا إلى مثل قوله تعالى حينما يثني على المؤمنين بقوله (( قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللّغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون )) إلى آخره فحينما يقول المسلم أنا مؤمن إن شاء الله فمعنى ذلك أنه يشهد مثلا على نفسه بأنه قد صدقت وانطبقت عليه هذه الأوصاف المذكورة في هذه الآيات وفي غيرها من الآيات وفي غيرها من أحاديث صحيحة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، قال عليه السلام في الحديث الصحيح ( والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن ، قالوا من هو يا رسول الله؟ قال من بات وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم ) إذًا هذا ليس مؤمنا أي ليس مؤمنا كاملا والأحاديث كثيرة وكثيرة جدا كمثل قوله عليه السلام ( لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ) والأحاديث في هذا المجال كثيرة وكثيرة جدا جدا إذًا المؤمن الصادق مع الله تبارك وتعالى لا ينبغي أن يقول أنا مؤمن لأنه يشهد بنفسه أنه مؤمن كامل ولا كمال هناك لأنه ليس من السهل أن يحيط بل ليس من الممكن أن يحيط المسلم بالأعمال الصالحة كلها، فإذًا لا يزال المؤمن في عمله ناقصا على هذا جاء قول جمهور العلماء بأنّ المؤمن إذا سئل هل أنت مؤمن؟ يقول أنا مؤمن إن شاء الله، يقول أنا مؤمن خائفا أن يكون مقصّرا أولا تقصيرا يؤاخذ عليه يوم القيامة أي يستحقّ العذاب عليه وآخرا هذا أولا وآخرا وهذا لا بد أن يقع فيه أكمل النّاس وهو ما أشرنا إليه آنفا أن يكون مقصّرا في عبادة الله عز وجل بعد القيام بما فرض الله تبارك وتعالى عليه، إذًا هذا هو الإختلاف الثاني الذي ترتب من الإختلاف الأول هل يقول مسلم أنا مسلم إن شاء الله أم لا يقول قولان كما سمعتم هل وقف الخلاف عند هذين الأمرين أم دخل الخلاف فيما يسمونه بالفروع؟