الإختلاف في الأصول ترتب عليه اختلاف في الفروع كمثل منع تزويج الحنفي بالشافعية لأنها عندهم تشك في إيمانها. حفظ
الشيخ : دخل الخلاف هذا المتعلق بالعقيدة أي في الأصول دخل في الفروع، ذلك أنه جاء في بعض كتب الحنفية أن أحد كبارهم سئل هل يجوز للحنفي أن يتزوج بالشافعية؟ أي بالمرأة الشافعية أجاب بالنفي قال " لا يجوز " لماذا؟ قال " لأن الشافعية يشكون في إيمانهم ومن شك في إيمانه فقد كفر " هذا الكلام مذكور في غير ما كتاب من كتب الحنفية ويحضرني منها الآن " البحر الرائق شرح كنز الدقائق " لابن نجيم المصري فقد ذكر في باب الكراهية من المكفرات أن يقول المسلم أنا مؤمن إن شاء الله، وفرعوا على هذا ما سمعتم من القول بأن الحنفي لا يجوز له أن يتزوج بامرأة مسلمة لأنها تقول أنا مؤمنة إن شاء الله ومن الملاحظ هنا التجاهل لعقيدة الآخرين والتحامل عليهم بغير حق وذلك من آثار العصبية المذهبية ذلك لأن الحنفية حينما يطلقون هذا الحكم بأن من قال أنا مؤمن إن شاء الله فهو كافر يعلمون أن هذا القائل لا يثق في إيمانه الذي في قلبه وإنما يشك في عمله الذي يقع من جوارحه فالشك عند الشافعية لا ينصب في الإيمان الذي يعرّفه الحنفية الذي هو قول وتصديق لا، هم لا يشكون في هذا وإنما يشكون في آثار الإيمان التي تترتب على الإيمان القوي أو الضعيف فإذا قال أحدهم أنا مؤمن إن شاء الله هو لا يعني هل تشك فيما في قلبك من الإيمان بالله ورسله وكل ما جاء من عند الله؟ الجواب لا، وإنما أشك في عملي الصالح اني مقصر أني كذا إلى آخره فإذا هنا شيئان اثنان أحدهما أمر من الآخر كلاهما مرّ، الأول القول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص خلافا لنصوص الكتاب والسنة الآخر تجاهل هذه العقيدة التي يعتقد بها الطرف الآخر من المسلمين وترتيب حكم التكفير عليهم بأنهم خالفوهم في مذهبهم لكن أيضا أريد أن أتساءل هل وقف الأمر إلى هذا الحد من القول بأنه لا يجوز للمسلم أو للحنفي أن يتزوج بالشافعية لأن الشافعيّة يشكون في إيمانهم؟ سمعتم أن هناك فتوى صدرت بأنه لا يجوز وأن من يقول أنا مؤمن إن شاء الله فهو كافر صدرت فتوى فيما بعد من عالم مشهور من علماء الحنفية يلتقي مع القول بتكفير من يقول أنا مؤمن إن شاء الله لكنه يختلف مع تلك الفتوى التي لم تجز للحنفي أن يتزوج بالشافعية ذلك العالم هو المعروف بأبي السّعود مفتي الثّقلين الذي له كتاب التفسير المعروف " بتفسير أبي السعود " هذا العالم الحنفي المفسر سئل نفس السؤال هل يجوز للحنفي أن يتزوج بالشافعية؟ فأجاب بقوله " يجوز " إذًا هو تساهل كان جوابه أقرب إلى الصواب من قول من منع ذاك قال لا يجوز أما هذا قال بأنه يجوز للحنفي أن يتزوج بالشافعية، لكن لو نظرتم إلى تعليله لقوله بالجواز لعرفتم أن المشكلة خطيرة جدا ذلك لأنه بذاك التعليل يؤكد كفر من يقول أنا مؤمن إن شاء الله لأنه حينما أفتى بالجواز قال " يجوز للحنفي أن يتزوج بالشافعية تنزيلا لها منزلة أهل الكتاب " أي كما يجوز للمسلم أن يتزوج باليهودية أو النصرانية فيجوز له أي هذا الحنفي أن يتزوج بالشافعية لأنها أهل كتاب هي تؤمن بالقرآن وبحديث الرسول عليه السلام، الشاهد من هذا الموضوع المتسلسل عقيدة وفقها وواقعا أن الإختلاف في الأصول ... الشاهد أن الإختلاف في الأصول يؤدي إلى الإختلاف في الفروع وأن الإختلاف في الفروع هو كالإختلاف في الأصول من حيث أنه يؤدي إلى أن يكفر المسلمون بعضهم بعضا، لذلك الشاهد من هذا كله هو أن لا يتساهل المسلم فيقول لا بأس من الإختلاف لأن الإختلاف إنما هو في الفروع دون الأصول لأن هذا القول يخالف الواقع بشطريه أي أن الإختلاف واقع في الفروع كما هو واقع في الأصول أيضا وأن من الفروع ما يعتبر فيه كالخلاف في الأصول أي إنه يؤدي إلى التكفير، ثم هناك فرق آخر يجب أن نعرفه ألا وهو الذين يقولون ويقسمون الإختلاف إلى قسمين قسم في الفروع فهذا يجوز الإختلاف فيه ويعذر المخطئ فيه، والقسم الآخر اختلاف في الأصول لا يعذر المخطئ فيه فيكون كافرا كل من وقع في مخالفة الشرع في هذا القسم ألا وهو الأصول أي وهو العقيدة هل هذا التفريق أيضا صحيح ومطابق للقرآن وللسنة؟ أي أنه لا بأس من الخلاف في الفروع فهذا ليس كذلك وأنه البأس كل البأس في الخلاف في الأصول وأنه لا يمكن أن يعذر المسلم فيما إذا وقع في خطأ خالف فيه الأصول؟ الجواب هذا ليس بصحيح كذلك الأول ليس بصحيح، أي كما أنه لا يجوز للمسلم أن يتعمد خلاف الكتاب والسنة في الفروع كذلك لا يجوز للمسلم أن يتعمد الخلاف في العقيدة، في الإيمان، في العلميات للكتاب وللسنة هذا مقابل هذا تماما لا فرق بين من يتعمد مخالفة النص في الكتاب والسنة في الفروع كذلك لا فرق بين من يتعمد للقرآن والسنة في الأصول بل هذا مؤاخذ عند الجميع من باب أولى، لكن العكس أيضا هو الصواب أي كما أنه لا يؤاخذ من خالف الحق في الفروع مما جاء في الكتاب والسنة لعذر مهما كان هذا العذر كذلك لا يؤاخذ من خالف الشرع أو النص من كتاب أو سنة في الأصول لا فرق، المهم أو مناط الحكم هو تعمد المخالفة أو عدم تعمد المخالفة فمن تعمد المخالفة في الكتاب للكتاب والسنة في الفروع فهو كالذي يتعمد المخالفة في الأصول، ومن لم يتعمد مخالفة الكتاب والسنة في الأصول فهو كالذي لم يتعمد المخالفة في الفروع هذا التفريق أيضا ليس له نصيب من الصواب.