شرح قول المؤلف : "... و روى الإمام أحمد عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لجبرائيل ( مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط ؟ قال مـا ضحك ميكائيل منذ خلقت النار ). و من سادتهم إسرافيل عليه السلام و هو أحـد حملة العرش و هو الذي ينفخ في الصور . روى الترمذي و حسنه و الحاكم عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( كيف أنعم و صاحب القرن قد التقم القرن و حنى جبهته و أصغى سمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ ) .قالوا : فما نقول يا رسول الله ؟ قال : قولوا : ( حسبنا الله و نعم الوكيل على الله توكلنا ). و عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( إن ملكا من حملة العرش يقال له إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهد قد مرقت قدماه في الأرض السابعة السفلى و مرق رأسه من السماء السابعة العليا ) رواه أبو الشيخ و أبو نعيم في الحلية و روى أبو الشيخ عن الأوزاعي قال ليس أحد من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل فإذا أخذ في التسبيح قطع على أهل سبع سموات صلاتهم و تسبيحهم . و من ساداتهم ملك الموت ـ عليه السلام ـ و لم يجيء مصرحا باسمه في القرآن و لا في الأحاديث الصحيحة و قد جاء في بعض الآثار تسميته بعزرائيل فالله أعلم قاله الحافظ ابن كثير و قال إنهم بالنسبة إلى ما هيأهم له أقسام فمنهم حملة العرش ، و منهم الكروبيون الذين هم حول العرش و هم مع حملة العرش أشرف الملائكة و هم الملائكة المقربون كما قال تعالى : (( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله و لا الملائكة المقربون )) . و منهم سكان السموات السبع يعمرونها عبادة دائمة ليلا و نهارا صباحا و مساء كما قال تعالى : (( يسبحون الليل و النهار لا يفترون )) و منهم الذين يتعاقبون إلى البيت المعمور ، قلت : الظاهر أن الذين يتعاقبون إلى البيت المعمور سكان السموات و منهم موكلون بالجنان و إعداد الكرامات لأهلها و تهيئة الضيافة لسكانيها ، من ملابس و مآكل و مشارب و مصاغ و مساكن و غير ذلك مما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر . و منهم الموكلون بالنار أعاذنا الله منها و هم الزبانية و مقدموهم تسعة عشر و خازنها مالك و هم مقدم على الخزنة و هم المذكورون في قوله تعالى : (( و قال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب )) و قال تعالى : (( و نادوا يا مالك ليقض علينا ربك ، قال إنكم ماكثون )) الآية و قال تعالى : (( عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون )) و قال تعالى : (( و ما يعلم جنود ربك إلا هو )) . و منهم الموكلون بحفظ بني آدم كما قال تعالى : (( له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من أمر الله )) قال ابن عباس ملائكة يحفظونه من بين يديه و من خلفه فإذا جاء أمر الله خلوا عنه و قال مجاهد ما من عبد إلا و ملك موكل بحفظه في نومه و يقظته من الجن و الإنس و الهوام فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال له وراءك إلا شيء يأذن الله تعالى فيه فيصيبه . و منهم الموكلون بحفظ أعمال العباد كما قال تعالى : (( إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين و عن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) و قال تعالى : (( و إن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون )) روى البزار عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إن الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات الغائط و الجنابة و الغسل فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجذم حائط أو بغيره ) قال الحافظ ابن كثير و معنى إكرامهم أن يستحي منهم فلا يملي عليهم الأعمال القبيحة التي يكتبونها فإن الله خلقهم كراما في خلقهم و أخلاقهم ثم قال ما معناه : إن من كرمهم أنهم لا يدخلون بيتا فيه كلب و لا صورة و لا جنب و لا تمثال و لا يصحبون رفقة معهم كلب أو جرس . و روى مالك و البخاري و مسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل و ملائكة بالنهار و يجتمعون في صلاة الفجر و صلاة العصر ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم و هو أعلم كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون تركناهم و هم يصلون و أتيناهم و هم يصلون ) و في رواية أن أبا هريرة قال اقرءوا إن شئتم (( و قرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا )) . و روى الإمام أحمد و مسلم حديث : ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة و غشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة و ذكرهم الله فيمن عنده ، و من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) . و في المسند و السنن حديث ( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع ) و الأحاديث في ذكرهم عليهم السلام كثيرة جدا ... " .