فوائد حديث ( ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ...). حفظ
الشيخ : أما حديث جابر ففيه فوائد أولا حكمة الشارع في إيجاب الزكاة حيث لم يوجب الزكاة في كل قليل وكثير لأنها لو وجبت في كل قليل وكثير لأرهقت الأغنياء ، ولو لم تجب إلا في الأموال الكثيرة الطائلة لضاع حق المستحقين لها فمن حكمة الشرع أنه قد أنصبة مناسبة للمال كما ... .
ومنها أن نصاب الفضة مقدر بالوزن لقوله : ( ليس فيما دون خمس أواق ) وحينئذ نحتاج إلى الجمع بين هذا الحديث وبين حديث أنس السابق الذي قدر فيه النصاب بماذا بالعدد ، فهل نعتبر العدد ولو زاد الوزن أو نقص أو نعتبر الوزن ولو زاد العدد أو نقص ؟
في هذا خلاف بين أهل العلم فمنهم من اعتبر الوزن احتجاجا بهذا الحديث لأن هذا الحديث في المتن ، ليس فيما دون خمس أواق صدقة ، فما دون الخمس ولو بلغ مئات الدراهم ليس فيه صدقة وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بل هذا الذي عليه جماهير أهل العلم ، بل حكي فيه الإجماع : أن المعتبر إيش ؟ الوزن لهذا الحديث لأن هذا فيه متن ( ليس فيما دون خمس أواق صدقة ) ولكن هذاك أيضا فيه متن فإن فيه ( فإن لم يكن إلا تسعين ومئة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ) .
وعلى هذا نقول : إن هذا الحديث مقدم ، مقدم على الحديث الآخر الذي اعتبر فيه العدد .
وقال آخرون وهم قلة ولكن منهم شيخ الإسلام ابن تيمية إن المعتبر العدد وأن مئتي درهم فيها ربع العشر قلّ ما فيها من الفضة أم كثر حتى لو بلغت عشرة أواقي فإنها إذا نقصت عن المئتين ليس فيها صدقة ، وهذا مبني على ما سبق من حديث أنس وقدموه بأنه ... عليه وهذا أيضا مقدم عليه ، كما سيأتي ويمكن أن يجاب بأن يقال في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كانت الدراهم المئتان هاه خمسة أواقي ، وعلى هذا فلا خلاف بين الحديثين ، أما نحن فإذا كان الوزن والعدد فإننا نقدم القاعدة : أن نقدم الأحب للفقراء فإن كان الأحب العدد أخذنا به وإن كان الأحب الوزن أخذنا به .