قال المؤلف :" فصل في الكفن: يجب كفنه في ماله مقدما على دين وغيره فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته " حفظ
الشيخ : ثم قال المؤلف " فصل في الكفن " وهذا مبتدأ الدرس الليلة فصل في الكفن الكفن ما يكفن به الميت من ثياب أو غيرها وحكمه أي حكم تكفين الميت الوجوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي وقصته راحلته ( كفنوه في ثوبين ) كفنوه والأصل في الأمر الوجوب ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى النساء اللاتي يغسلن ابنته أعطاهن الكفن وقال ( أشعرنها إياه ) أعطاهن حقوه عليه الصلاة والسلام يعني إزاره وقال أشعرنها إياه أي اجعلنه شعارا وهو الذي يلي بدنها وقوله " يجب تكفينه " ما نوع الوجوب؟ هذا كفائي نوع الوجوب كفائي وقد تقدم لنا الفرق بين الكفائي والعيني أن الكفائي يقصد حصول الفعل بقطع النظر عن الفاعل وأما العيني فيطب الفعل من الفاعل يعني يراعى فيه الفعل والفاعل وتقدم أيضا أن القول الراجح أن فرض العين أفضل من فرض الكفاية لأنه أوكد بدليل أن الله تعالى أمر به جميع الخلق قال " يجب تكفينه في ماله " في ماله أي في مال الميت ودليل كونه واجبا في ماله قوله ( كفنوه في ثوبيه ) فأضاف الثوبين إلى الميت ولكن لو فرض أن هناك جهة مسؤولة ملتزمة بذلك فلا حرج أن نكفنه منها إلا إذا أوصى الميت بعدم ذلك بأن قال كفنوني من مالي فإنه لا يجوز أن نكفنه من الأكفان العامة سواء كانت من جهة حكومية أو من جهة فاعل خير من ماله " مقدما على دين وغيره " مقدما هذه حال من من تكفينه يعني حال كون التكفين مقدما على دين وغيره على دين وغيره الدين معروف وهو كل ما ثبت في الذمة من ثمن مبيع أو أجرة بيت أو دكان أو قرض أو صداق أو عوض خلع المهم أن الدين كلما ثبت في الذمة وإن كان العامة لا يطلقون الدين إلا على ثمن المبيع بأجل فهذا عرف ليس موافقا لإطلاقه الشرعي وقوله وغيره يعني الوصية والإرث فالتكفين مقدم على كل شيء وعموم قول المؤلف مقدما على دين يشمل ما إذا كان الدين فيه رهن أو لا وعلى هذا فلو خلف الرجل لو خلف شاة ليس له غيرها، مرهونة هذه الشاة بدين عليه ولم نجد كفنا إلا إذا بعنا هذه الشاة واشترينا بقيمتها كفنا فهل نقدم حق المرتهن ونقول لا نبيع الشاة أو نقدم الكفن؟ نقول نقدم الكفن لأن الكفن مما تتعلق به حاجة الشخص الخاصة فيقدم على كل شيء إذا نأخذ من إطلاق المؤلف أو عموم كلامه مقدما على دين أنه يقدم التكفين على الدين ولو كان الدين برهن فيباع الرهن ويكفن منه وقوله وغيره ماذا ذكرنا في الغير الوصية وإيش
السائل : والإرث
الشيخ : والإرث فلو أوصى الميت بشاة للفقراء ولما مات لم نجد ما نكفنه به إلا قيمة هذه الشاة فماذا نصنع؟ تباع الشاة؟ تباع الشاة ويكفن من قيمتها طيب " مقدما على دين وغيره فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته " يعني إن لم نجد له مال فعلى من تلزمه نفقته طيب إذا وجدنا ثوبا قد لبسه الميت وغترة فهل نكفنه به أو نقول لابد أن نكفنه باللفائف نقول إذا كان يقوم بالواجب فإننا لا نلزم الناس أن يكفنوه ما دام في ماله ولو ثيابه التي عليه تكفي فإننا لا نلزم غيره بتكفينه فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته ومن الذي تلزمه النفقة؟ نحن نذكر هنا ما يسمى عند الناس بالخطوط العريضة الأصول والفروع تجب نفقتها بكل حال فيجب عليك أن تنفق على والديك بكل حال وعلى أولادك بكل حال سواء كنت وارثا أم لم تكن وعلى هذا فتجب نفقة الجد على ابن ابنه وإن لم يكن وارثا لوجود الابن يعني وإن كان محذورا بالابن يعني لو فرضنا وجدنا جد فقير وأب فقير وابن ابن غني يجب على ابن الابن أن ينفق على أبيه وعلى جده مع أنه لا يرث جده لكونه محجوبا بأبيه كذلك في الأصول يجب الإنفاق على الأصول سواء ورثه من منفق أم لم يرثه الضابط إذا في الأصول والفروع إيه نعم لا أنت ماهو الضابط؟ خالد
السائل : كل أصل وفرع تلزمه النفقة
الشيخ : بكل حال سواء كان وارثا أو لم يكن أما غير الأصول والفروع فلا تجب النفقة إلا على من كان وارثا بفرض أو تعصيب غير الأصول والفروع تجب النفقة على من كان وارثا بفرض أو تعصيب طيب الأخ هل يجب أن ينفق على أخيه إن كان لأخيه أولاد فإنه لا يلزمه أن ينفق عليه لماذا؟ لأنه محجوب بهم وإن لم يكن له أولاد وجب أن ينفق عليه لأنه وارثه هذه هي القاعدة العريضة في المشهور من مذهب الإمام أحمد والمقام لا يقتضي البسط هنا ولا الترجيح لكن هذه القاعدة إذا من الذي تلزمه نفقته؟ الأصول والفروع وفي الحواشي؟ من كان المنفق وارثا له لزمته النفقة وإلا فلا وعلى هذا لو مات ابن بنت شخص لو مات ابن بنته ولم نجد له كفنا هل يلزم جدّه من قبل أمه أن يكفنه؟ نعم يلزم لماذا؟ لأنه من الأصول والأصول يجب عليهم الإنفاق على فروعهم مطلقا سواء كانوا وارثين أم لا وكذلك الفروع يجب عليهم الإنفاق على أصولهم مطلقا سواء كانوا وارثين أم غير وارثين طيب إلا الزوج " إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته " لأن لو ماتت امرأة ولم يجد وراءها شيء تكفن به وزوجها عنده ملايين فإنه لا يلزمه أن يكفن امرأته لماذا؟ لأن الإنفاق على الزوجة إنفاق معاوضة مقابل الاستمتاع وهي إذا ماتت انتهى الاستمتاع بها مع أنها إذا ماتت فإن بعض علائق الزوجية تبقى بدليل أن الزوج يغسل امرأته بعد موتها وقد اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة فالمشهور عندنا مذهب الحنابلة أنه لا يلزم الزوج أن يكفن امرأته والعلة ... .