قال المؤلف :" ويقول مدخله بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويضعه في لحده على شقه الأيمن مستقبل القبلة " حفظ
الشيخ : ثم قال " ويقول مدخله بسم الله وعلى ملة رسول الله " يقول مدخله عند وضعه في القبر بسم الله لأن البسملة كلها خير وبركة ودفن الميت أمر ذي بال وكل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر وقد جاءت السنة بذلك أيضا ولكن من الذي يتولى إدخاله إن كان له وصي يعني قد قال قبل موته فلان يتولى دفني فإننا نأخذ بوصيته وإن لم يكن له وصي فبأقاربه يعني نبدأ بأقاربه إذا كانوا يحسنون الدفن وإن لم يكن له أقارب أو كانوا لا يحسنون الدفن أو لا يريدون أن ينزلوا في القبر فأي واحد من الناس ولا يشترط فيمن يتولى تنزيل الميتة في قبرها أن يكون من محارمها يعني يجوز أن ينزلها ولو شخص ولوكان أجنبيا ودليل ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لما ماتت ابنته زوجة عثمان رضي الله عنه وخرج إلى المقبرة وحان وقت دفنها قال ( أيكم لم يقارف الليلة ) لم يقارف قال العلماء معناه لم يجامع فقال أبو طلحة أنا فأمره أن ينزل في قبرها مع أن النبي صلى الله عليه وآله سلم وهو أبوها وزوجها عثمان بن عفان كانا حاضرين فدل ذلك على أنه لا يشترط في تنزيل المرأة في قبرها أن يكون المنزل لها من محارمها ثم إنه إذا نزله في القبر يقول المؤلف " يضعه في لحده على شقه الأيمن " ليس على سبيل الوجوب ولكن على سبيل الأفضلية أن يكون على الشق الأيمن وعللوا ذلك بأنها سنة النائم والموت والنوم كلاهما وفاة فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أمر النائم بأن يكوه على الجنب الأيمن فالموت كذلك فيضعه على الجنب الأيمن وقال " مستقبل القبلة " مستقبل القبلة وجوبا لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ( الكعبة قبلتكم أحياء وأمواتا ) ولأن هذا عمل المسلمين الذي أجمعوا عليه ولأنه أفضل المجالس طيب فإن وضعه على جنبه الأيسر مستقبل القبلة فهو جائز لكن الأفضل أن يكون على الجنب الأيمن ولم يذكر المؤلف رحمه الله أنه يضع تحته وسادة لبنة أو حجرا فظاهر كلامه أنه لا يسن أن يضع تحت رأسه لبنة كالوسادة له وهذا هو الظاهر عن السلف فإن من خطب عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه قال " إنكم تدعون الميت في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد " وعلى هذا فلا يحتاج إلى وسادة واستحب بعض العلماء أن يوضع له وسادة لبنة صغيرة ماهي كبيرة لتكون له كالوسادة ثم إن المؤلف لم يذكر أن يكشف شيء من وجهه وعلى هذا فلا يسن أن يكشف شيء من وجه الميت بل يدفن ملفوفا في أكفانه وقال بعض العلماء إنه يكشف عن خده الأيمن ليباشر الأرض واستدلوا بأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال " إذا أنا مت ووضعتموني في القبر فأفضوا بخدي إلى الأرض " يعني اجعلوه مباشرا للأرض وقالوا إن هذا أيضا فيه استكانة وذل أن يضع الإنسان خده على الأرض مباشرة لكن كثيرا من أهل العلم لا يرون ذلك فأما كشف الوجه كله فلا أصل له وليس فيه دليل إلا فيما إذا كان الميت إيش؟ محرما فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ( لا تخمروا وجهه ) وجهه على أحد اللفظين وإن كانت هذه اللفظة اختلف العلماء في ثبوتها أما الرأس بالنسبة للمحرم فإنه لا يغطى طيب إذا نقول وضع اللبنة الأصل عدم سنيتها وضع اللبنة تحت رأسه فإذا كان هذا هو الأصل فمن ادعى أنه سنة فعليه الدليل ولا أعلم في ذلك سنة ولهذا عده بعض العلماء من البدع وأما الكشف عن شيء من وجهه فهذا يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأما كشف جميع الوجه فلا أصل له.