الكلام على أقسام الناس عند المصيبة. حفظ
الشيخ : وليعلم أن الناس إزاء المصيبة على درجات الشاكر والراضي والصابر والجازع أربعة درجات، الشاكر والراضي والصابر والجازع أما الجازع فقد فعل محرما وتسخط من قضاء رب العالمين الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وله الملك يفعل ما يشاء وأما الصابر فقد قام بالواجب والصابر هو الذي يتحمل المصيبة يعني يرى أنها مرة وشاقة وصعبة ويكره وقوعها ولكنه يتحمل ويحبس نفسه عن الشيء المحرم وهذا واجب الصبر واجب وأما الراضي فهو الذي لا يهتم بهذه المصيبة يرى إنها من عند الله فيرضى رضى تاما ولا يكون في قلبه تحسر أو ندم عليها لأنه راض رضى تاما وحاله أعلى من حال الصابر ولهذا كان الرضى مستحبا وليس بواجب، الرابعة مقام الشكر أن يشكر الله على هذه المصيبة ولكن كيف يشكر الله على هذه المصيبة وهي مصيبة يشكر الله على هذه المصيبة من وجهين الوجه الأول أن ينظر إلى من أصيب بما هو أعظم فيشكر الله أن لم يصب بمثله وعلى هذا جاء الحديث ( لا تنظروا إلى من هو فوقكم وانظروا إلى من هو أسفل منكم فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم ) فلو أن قوما في سيارة أصيبوا بحادث فمات واحد منهم وتكسر آخر وانجرح ثالث وسلم الرابع الثالث يشكر الله ألم يتكسر والمتكسر يشكر الله ألم يمت فيقدر المصيبة بماهو أعظم منها وحينئذ يشكر الله عليها هذا وجه والوجه الثاني أن ينظر ما الذي حصل له في هذه المصيبة من تكفير السيئات ورفعة الدرجات إذا صبر فيقول ما في الآخرة خير مما في الدنيا ويشكر الله ويقول أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون الأمثل فالأمثل فيقول هذا أن أرجو أن أكون به صالحا يشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة ويذكر أن رابعة العدوية أصيبت بإصبعها ولم تحرك شيئا لم تحرك ساكنا فقيل لها في ذلك فقالت " إن حلاوة أجرها أنستني مرارة صبرها " شوف التقدير المقابلة فمقام الناس عند المصائب على هذه الوجوه الأربعة نعم ثم إيش؟