الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.48 ميغابايت )
التنزيل ( 220 )
الإستماع ( 40 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وروى أيضا أبو الشيخ بإسناده، عن محمد بن قيس وسعد بن عبد الرحمن بن حبان، قالا : " دخل ناس من بني تغلب على عمر بن عبد العزيز وعليهم العمائم كهيئة العرب، فقالوا يا أمير المؤمنين ألحقنا بالعرب، قال : فمن أنتم ؟ قالوا نحن بنو تغلب، قال : أولستم من أوسط العرب ؟ قالوا : نحن نصارى، قال : علي بجلم، فأخذ من نواصيهم، وألقى العمائم، وشق رداء كل واحد شبرا، يحتزم به، وقال: لا تركبوا السروج، واركبوا على الأكف، ودلوا رجليكم من شق واحد "

  2. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: "وعن مجاهد أبي الأسود قال: " كتب عمر بن عبد العزيز : أن لا يضرب الناقوس خارجا من الكنيسة " . وعن معمر: " أن عمر بن عبد العزيز كتب : أن امنع من قبلك، فلا يلبس نصراني قباء، ولا ثوب خز، ولا عصب، وتقدم في ذلك أشد التقدم، واكتب فيه حتى لا يخفى على أحد نهي عنه، وقد ذكر لي أن كثيرا ممن قبلك من النصارى قد راجعوا لبس العمائم، وتركوا لبس المناطق على أوساطهم واتخذوا الوفر والجمام وتركوا التقصيص، ولعمري إن كان يصنع ذلك فيما قبلك، إن ذلك بك ضعف وعجز، فانظر كل شيء كنت نهيت عنه، وتقدمت فيه، إلا تعاهدته وأحكمته ولا ترخص فيه، ولا تعد عنه شيئا ".ولم أكتب سائر ما كانوا يأمرون به في أهل الكتاب؛ إذ الغرض هنا : التمييز وكذلك فعل جعفر بن محمد بن هارون المتوكل بأهل الذمة في خلافته، واستشار في ذلك الإمام أحمد بن حنبل ، وغيره، وعهوده في ذلك، وجوابات أحمد بن حنبل له معروفة .ومن جملة الشروط: ما يعود بإخفاء منكرات دينهم، وترك إظهارها، كمنعهم من إظهار الخمر والناقوس، والنيران والأعياد، ونحو ذلك. ومنها : ما يعود بإخفاء شعار دينهم، كأصواتهم بكتابهم . فاتفق عمر رضي الله عنه، والمسلمون معه وسائر العلماء بعدهم، ومن وفقه الله تعالى من ولاة الأمور على منعهم من أن يظهروا في دار الإسلام شيئا مما يختصون به، مبالغة في أن لا يظهروا في دار الإسلام خصائص المشركين، فكيف إذا عملها المسلمون وأظهروها. ومنها : ما يعود بترك إكرامهم وإلزامهم الصغار الذي شرعه الله تعالى . ومن المعلوم : أن تعظيم أعيادهم، ونحوها، بالموافقة، فيها نوع من إكرامهم، فإنهم يفرحون بذلك، ويسرون به، كما يغتمون بإهمال أمر دينهم الباطل ".

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.49 ميغابايت )
التنزيل ( 186 )
الإستماع ( 32 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وسنذكر عن علي رضي الله عنه ، من كراهة التكلم بكلامهم ، ما يؤيد هذا ، وما في الحديث المذكور من النهي عن تغطية الفم ، فقد علله بعضهم بأنه فعل المجوس عند نيرانهم التي يعبدونها ، فعلى هذا : تظهر مناسبة الجمع بين النهي عن السدل ، وعن تغطية الفم ، بما في كلاهما من مشابهة الكفار ، مع أن في كل منهما معنى آخر يوجب الكراهة ، ولا محذور في تعليل الحكم بعلتين . فهذا عن الخلفاء الراشدين ، وأما سائر الصحابة رضي الله عنهم فكثير ، مثل : ما قدمناه عن حذيفة بن اليمان : أنه لما دعي إلى وليمة فرأى شيئا من زي العجم خرج وقال : " من تشبه بقوم فهو منهم ". وروى أبو محمد الخلال بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " سأله رجل : أحتقن ؟ قال : لا تبد العورة ، ولا تستن بسنة المشركين " . فقوله : " لا تستن بسنة المشركين " عام . وقال أبو داود : حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا الحجاج بن حسان قال : " دخلنا على أنس بن مالك فحدثني أخي المغيرة قال : وأنت يومئذ غلام ، ولك قرنان ، أو قصتان ، فمسح رأسك وبرك عليك وقال : احلقوا هذين ، أو قصوهما، فإن هذا زي اليهود " . علل النهي عنهما بأن ذلك زي اليهود ، وتعليل النهي بعلة يوجب أن تكون العلة مكروهة، مطلوب عدمها ، فعلم أن زي اليهود - حتى في الشعر - مما يطلب عدمه ، وهو المقصود . وروى ابن أبي عاصم حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد الواسطي عن عمران بن حدير عن أبي مجلز أن معاوية قال : " إن تسوية القبور من السنة ، وقد رفعت اليهود والنصارى ، فلا تشبهوا بهم ".

  2. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وروى ابن أبي عاصم حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد الواسطي عن عمران بن حدير عن أبي مجلز أن معاوية قال : " إن تسوية القبور من السنة ، وقد رفعت اليهود والنصارى ، فلا تشبهوا بهم ". - يشير معاوية إلى ما رواه مسلم في صحيحه ، عن فضالة بن عبيد: " أنه أمر بقبر فسوي ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها ". رواه مسلم. وعن علي أيضا قال : " أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته ، ولا تمثالا إلا طمسته ". رواه مسلم . وسنذكر - إن شاء الله تعالى - عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : " من بنى ببلاد المشركين ، وصنع نيروزهم ، ومهرجانهم ، حتى يموت : حشر معهم يوم القيامة ". وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها : أنها كرهت الاختصار في الصلاة ، وقالت: " لا تشبهوا باليهود " . هكذا رواه بهذا اللفظ: سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن مسلم عن مسروق عن عائشة ، وقد تقدم من رواية البخاري في المرفوعات . وروى سعيد ، حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب، قال : " دخلت مع ابن عمر مسجدا بالجحفة ، فنظر إلى شرافات ، فخرج إلى موضع فصلى فيه ، ثم قال لصاحب المسجد : إني رأيت في مسجدك هذا - يعني الشرافات - شبهتها بأنصاب الجاهلية ، فمر بها أن تكسر ".

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.49 ميغابايت )
التنزيل ( 203 )
الإستماع ( 26 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وكذلك قال الشيخ أبو محمد عبد القادر الجيلي : " ويستحب أن يجعل ماء اليد في طست واحد، لما روي في الخبر : " لا تبددوا يبدد الله شملكم ". وروي أنه صلى الله عليه وسلم : " نهى أن يرفع الطست حتى يطف " يعني يمتلئ ".

  2. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقالوا أيضا - ومنهم أبو محمد عبد القادر - في تعليل كراهة حلق الرأس ، على إحدى الروايتين : لأن في ذلك تشبها بالأعاجم، وقال صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم "."

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.41 ميغابايت )
التنزيل ( 213 )
الإستماع ( 21 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ولهذا : روى أبو داود وغيره من حديث الثوري: حدثني أبو موسى عن وهب بن منبه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال سفيان مرة : ولا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال : " من سكن البادية جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ، ومن أتى السلطان افتتن " ورواه أبو داود أيضا من حديث الحسن بن الحكم النخعي عن عدي بن ثابت عن شيخ من الأنصار ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - بمعناه - وقال " ومن لزم السلطان افتتن " ، وزاد " وما ازداد عبد من السلطان دنوا إلا ازداد من الله عز وجل بعدا " ولهذا : كانوا يقولون لمن يستغلظونه : إنك لأعرابي جاف ، إنك لجلف جاف ، يشيرون إلى غلظ عقله وخلقه ".

  2. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ولهذا : كانوا يقولون لمن يستغلظونه : إنك لأعرابي جاف ، إنك لجلف جاف ، يشيرون إلى غلظ عقله وخلقه . ثم لفظ : ( الأعراب ) هو في الأصل : اسم لبادية العرب ، فإن كل أمة لها حاضرة وبادية ، فبادية العرب : الأعراب ، ويقال : إن بادية الروم : الأرمن ونحوهم، وبادية الفرس : الأكراد ونحوهم، وبادية الترك : التتار . وهذا - والله أعلم - هو الأصل ، وإن كان قد يقع فيه زيادة ونقصان . والتحقيق: أن سائر سكان البوادي لهم حكم الأعراب، سواء دخلوا في لفظ الأعراب أو لم يدخلوا، فهذا الأصل يوجب أن يكون جنس الحاضرة أفضل من جنس البادية ، وإن كان بعض أعيان البادية أفضل من أكثر الحاضرة ، مثلا . ويقتضي : أن ما انفرد به البادية عن جميع جنس الحاضرة - أعني في زمن السلف من الصحابة والتابعين - فهو ناقص عن فضل الحاضرة ، أو مكروه . فإذا وقع التشبه بهم فيما ليس من فعل الحاضرة المهاجرين، كان ذلك إما مكروها، أو مفضيا إلى مكروه، وهكذا العرب والعجم. فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة : اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم ، عبرانيهم وسريانيهم، روميهم وفرسيهم، وغيرهم . وأن قريشا أفضل العرب ، وأن بني هاشم : أفضل قريش ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل بني هاشم . فهو : أفضل الخلق نفسا ، وأفضلهم نسبا . وليس فضل العرب ، ثم قريش ، ثم بني هاشم ، لمجرد كون النبي صلى الله عليه وسلم منهم ، وإن كان هذا من الفضل ، بل هم في أنفسهم أفضل ، وبذلك يثبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه أفضل نفسا ونسبا ، وإلا لزم الدور" .

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.48 ميغابايت )
التنزيل ( 188 )
الإستماع ( 44 )


  1. ترجمة أبو معمر القطيعي.

  2. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " حدثنا إسماعيل أبو معمر حدثنا إسماعيل بن عياش عن زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يبغض العرب إلا منافق " وزيد بن جبيرة عندهم منكر الحديث ، وهو مدني ، ورواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين مضطربة وكذلك روى أبو جعفر محمد بن عبد الله الحافظ الكوفي المعروف بمطين حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي حدثنا يحيى بن يزيد الأشعري حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أحبوا العرب لثلاث : لأني عربي ، والقرآن عربي ، ولسان أهل الجنة عربي ". قال الحافظ السلفي : " هذا حديث حسن " . فما أدري : أراد حسن إسناده على طريقة المحدثين ، أو حسن متنه على الاصطلاح العام ؟ وأبو الفرج بن الجوزي ذكر هذا الحديث في الموضوعات ، وقال : قال العقيلي: " لا أصل له " وقال ابن حبان : " يحيى بن يزيد يروي المقلوبات عن الأثبات فبطل الاحتجاج به " والله أعلم ".

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.42 ميغابايت )
التنزيل ( 194 )
الإستماع ( 41 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وفي هذه الأرض كانت العرب ، حين المبعث وقبله . فلما جاء الإسلام وفتحت الأمصار سكنوا سائر البلاد ، من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب ، وإلى سواحل الشام وأرمينية ، وهذه كانت مساكن فارس والروم والبربر ، وغيرهم . ثم انقسمت هذه البلاد قسمين : منها : ما غلب على أهله لسان العرب حتى لا يعرف عامتهم غيره ، أو يعرفونه وغيره ، مع ما دخل على لسان العرب من اللحن ، وهذه غالب مساكن الشام ، والعراق ، ومصر ، والأندلس ، ونحو ذلك ، وأظن أرض فارس وخراسان كانت هكذا قديما . ومنها : ما العجمية كثيرة فيهم ، أو غالبة عليهم ، كبلاد الترك ، وخراسان وأرمينية ، وأذربيجان، ونحو ذلك . فهذه البقاع انقسمت: إلى ما هو عربي ابتداء، وإلى ما هو عربي انتقالا، وإلى ما هو عجمي . وكذلك الأنساب ثلاثة أقسام : قوم من نسل العرب ، وهم باقون على العربية لسانا ودارا ، أو لسانا لا دارا ، أو دارا لا لسانا. وقوم من نسل العرب ، بل من نسل بني هاشم ، صارت العجمية لسانهم ودارهم ، أو أحدهما . وقوم مجهولو الأصل، لا يدرى : أمن نسل العرب هم ، أم من نسل العجم ؟ وهم أكثر الناس اليوم ، سواء كانوا عرب الدار واللسان ، أو عجما في أحدهما ".

  2. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وكذلك انقسموا في اللسان ثلاثة أقسام: قوم يتكلمون بالعربية لفظا ونغمة. وقوم يتكلمون بها لفظا لا نغمة ، وهم المتعربون الذين ما تعلموا اللغة ابتداء من العرب ، وإنما اعتادوا غيرها ، ثم تعلموها ، كغالب أهل العلم ، ممن تعلم العربية . وقوم لا يتكلمون بها إلا قليلا . وهذان القسمان ، منهم من تغلب عليه العربية ، ومنهم من تغلب عليه العجمية ، ومنهم من قد يتكافأ في حقه الأمران : إما قدرة ، وإما عادة . فإذا كانت العربية قد انقسمت : نسبا ولسانا ودارا ؛ فإن الأحكام تختلف باختلاف هذه الأقسام، خصوصا النسب واللسان . فإن ما ذكرناه من تحريم الصدقة على بني هاشم، واستحقاق نصيب من الخمس؛ ثبت لهم باعتبار النسب، وإن صارت ألسنتهم أعجمية. وما ذكرناه من حكم اللسان العربي وأخلاق العرب: يثبت لمن كان كذلك، وإن كان أصله فارسيا، وينتفي عمن لم يكن كذلك وإن كان أصله هاشميا.والمقصود هنا : أن ما ذكرته من النهي عن التشبه بالأعاجم : إنما العبرة بما كان عليه صدر الإسلام ، من السابقين الأولين ، فكل ما كان إلى هداهم أقرب فهو المفضل ، وكل ما خالف ذلك فهو المخالف ، سواء كان المخالف لذلك اليوم عربي النسب ، أو عربي اللسان ، وهكذا جاء عن السلف : فروى الحافظ أبو طاهر السلفي - في فضل العرب - بإسناده عن أبي شهاب الحناط حدثنا حبان بن موسى ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي قال : " من ولد في الإسلام فهو عربي " . وهذا الذي يروى عن أبي جعفر : لأن من ولد في الإسلام ، فقد ولد في دار العرب ، واعتاد خطابها ، وهكذا كان الأمر . وروى السلفي عن المؤتمن الساجي عن أبي القاسم الخلال أنبأنا أبو محمد الحسن بن الحسين النوبختي حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر حدثنا محمد بن حرب النشائي حدثنا إسحاق الأزرق عن هشام بن حسان ، عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه قال : " من تكلم بالعربية فهو عربي ، ومن أدرك له اثنان في الإسلام فهو عربي " . هكذا فيه . وأظنه : " ومن أدرك له أبوان " . فهنا - إن صح هذا الحديث - فقد علقت العربية فيه بمجرد اللسان ، وعلقت في النسب بأن يدرك له أبوان في الدولة الإسلامية العربية ، وقد يحتج بهذا القول أبو حنيفة: أن من ليس له أبوان في الإسلام أو في الحرية ، ليس كفؤا لمن له أبوان في ذلك ، وإن اشتركا في العجمية والعتاقة " .

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.45 ميغابايت )
التنزيل ( 175 )
الإستماع ( 35 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقد قال بعض أصحابنا: إن الأفضل: صوم التاسع والعاشر، وإن اقتصر على العاشر لم يكره. ومقتضى كلام أحمد : أنه يكره الاقتصار على العاشر ؛ لأنه سئل عنه فأفتى بصوم اليومين ، وأمر بذلك ، وجعل هذا هو السنة لمن أراد صوم عاشوراء ، واتبع في ذلك حديث ابن عباس ، وابن عباس كان يكره إفراد العاشر على ما هو مشهور عنه . ومما يوضح ذلك : أن كل ما جاء من التشبه بهم ، إنما كان في صدر الهجرة ، ثم نسخ ؛ ذلك أن اليهود إذ ذاك ، كانوا لا يتميزون عن المسلمين لا في شعور ، ولا في لباس ، لا بعلامة ، ولا غيرها . ثم إنه ثبت بعد ذلك في الكتاب والسنة والإجماع، الذي كمل ظهوره في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ما شرعه الله من مخالفة الكافرين ومفارقتهم في الشعار والهدي. وسبب ذلك: أن المخالفة لهم لا تكون إلا مع ظهور الدين وعلوه كالجهاد، وإلزامهم بالجزية والصغار ، فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء ؛ لم تشرع المخالفة لهم ، فلما كمل الدين وظهر وعلا ؛ شرع بذلك .ومثل ذلك اليوم: لو أن المسلم بدار حرب، أو دار كفر غير حرب، لم يكن مأموراً بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر، لما عليه في ذلك من الضرر، بل قد يستحب للرجل، أو يجب عليه، أن يشاركهم أحياناً في هديهم الظاهر، إذا كان في ذلك مصلحة دينية: من دعوتهم إلى الدين، والإطلاع على باطن أمورهم، لإخبار المسلمين بذلك، أو دفع ضررهم عن المسلمين، ونحو ذلك من المقاصد الصالحة. "

  2. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " فأما في دار الإسلام والهجرة، التي أعز الله فيها دينه، وجعل على الكافرين بها الصغار والجزية، ففيها شرعت المخالفة. وإذا ظهر أن الموافقة والمخالفة تختلف لهم باختلاف الزمان والمكان؛ ظهرت حقيقية الأحاديث في هذا . الوجه الثاني : لو فرضنا أن ذلك لم ينسخ ، فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي كان له أن يوافقهم ؛ لأنه يعلم حقهم من باطلهم ؛ بما يعلمه الله إياه ، ونحن نتبعه ، فأما نحن فلا يجوز لنا أن نأخذ شيئا من الدين عنهم : لا من أقوالهم ، ولا من أفعالهم ، بإجماع المسلمين المعلوم بالاضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولو قال رجل : يستحب لنا موافقة أهل الكتاب ، الموجودين في زماننا ؛ لكان قد خرج عن دين الأمة .الثالث: أن نقول بموجبه: كان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم إنه أمر بمخالفتهم، وأمرنا نحن أن نتبع هديه وهدي أصحابه السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار".

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.50 ميغابايت )
التنزيل ( 192 )
الإستماع ( 28 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقد ذم من يقول الزور ، وإن لم يضر غيره لقوله في المتظاهرين: { وإنهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا }، وقال تعالى :{ واجتنبوا قول الزور } ففاعل الزور كذلك . وقد يقال : قول الزور أبلغ من فعله، ولأنهم إذا مدحهم على مجرد تركهم شهوده، دل على أن فعله مذموم عنده معيب ؛ إذ لو كان فعله جائزا والأفضل تركه : لم يكن في مجرد شهوده أو ترك شهوده كبير مدح، إذ شهود المباحات التي لا منفعة فيها، وعدم شهودها، قليل التأثير . وقد يقال : هذا مبالغة في مدحهم ؛ إذ كانوا لا يحضرون مجالس البطالة، وإن كانوا لا يفعلون الباطل، ولأن الله تعالى قال : { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا } فجعل هؤلاء المنعوتين هم عباد الرحمن، وعبودية الرحمن واجبة، فتكون هذه الصفات واجبة . وفيه نظر ؛ إذ قد يقال: في هذه الصفات ما لا يجب، ولأن المنعوتين هم المستحقون لهذا الوصف على وجه الحقيقة والكمال، كما قال الله تعالى : { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } وقال تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء }. وقال صلى الله عليه وسلم : " ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان " الحديث . وقال : " ما تعدون المفلس فيكم"، " ما تعدون الرقوب " ونظائره كثيرة فسواء كانت الآية دالة على تحريم ذلك، أو كراهته أو استحباب تركه : حصل أصل المقصود ؛ إذ من المقصود : بيان استحباب ترك موافقتهم أيضا؛ فإن بعض الناس قد يظن استحباب فعل ما فيه موافقة لهم ؛ لما فيه من التوسيع على العيال، أو من إقرار الناس على اكتسابهم، ومصالح دنياهم، فإذا علم استحباب ترك ذلك : كان أول المقصود وأما السنة: فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال : " ما هذان اليومان ؟ " ، قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما : يوم الأضحى ويوم الفطر " رواه أبو داود بهذا اللفظ: " حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حميد ، عن أنس " ورواه أحمد والنسائي وهذا إسناد على شرط مسلم . فوجه الدلالة: أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال : " إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين، " والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه ؛ إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه " .

  2. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما، كقوله سبحانه : { أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدوٌ بئس للظالمين بدلًا } وقوله : { وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكلٍ خمطٍ وأثلٍ وشيءٍ من سدرٍ قليلٍ } وقوله : { فبدل الذين ظلموا قولًا غير الذي قيل لهم } وقوله : { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب }. ومنه الحديث في المقبور فيقال له: " انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به خيرا منه مقعدا في الجنة " ، ويقال للآخر : " انظر إلى مقعدك في الجنة، أبدلك الله به مقعدا من النار ". وقول عمر رضي الله عنه للبيد: " ما فعل شعرك ؟ قال : أبدلني الله به البقرة وآل عمران ". وهذا كثير في الكلام. فقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما " يقتضي ترك الجمع بينهما، لا سيما وقوله: " خيرا منهما " يقتضي الاعتياض بما شرع لنا، عما كان في الجاهلية . وأيضا فقوله لهم : " إن الله قد أبدلكم " لما سألهم عن اليومين فأجابوه : " بأنهما يومان كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية " دليل على أنه نهاهم عنهما اعتياضا بيومي الإسلام ؛ إذ لو لم يقصد النهي لم يكن ذكر هذا الإبدال مناسبا ؛ إذ أصل شرع اليومين الإسلاميين كانوا يعلمونه، ولم يكونوا ليتركوه لأجل يومي الجاهلية. وفي قول أنس : " ولهم يومان يلعبون فيهما " ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد أبدلكم بهما يومين خيرا منهما " دليل على أن أنسا رضي الله عنه فهم من قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " أبدلكم بهما " تعويضا باليومين المبدلين. وأيضا فإن ذينك اليومين الجاهليين قد ماتا في الإسلام، فلم يبق لهما أثر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عهد خلفائه، ولو لم يكن قد نهى الناس عن اللعب فيهما ونحوه مما كانوا يفعلونه، لكانوا قد بقوا على العادة؛ إذ العادات لا تغير إلا بمغير يزيلها، لا سيما وطباع النساء والصبيان وكثير من الناس متشوفة إلى اليوم الذي يتخذونه عيدا للبطالة واللعب".

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.45 ميغابايت )
التنزيل ( 168 )
الإستماع ( 33 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " فإن كان من أجل تخصيص البقعة - وهو الظاهر - فإنما نهى عن تخصيص البقعة لأجل كونها موضع عيدهم، ولهذا لما خلت من ذلك أذن في الذبح فيها، وقصد التخصيص باق، فعلم: أن المحذور تخصيص بقعة عيدهم، وإذا كان تخصيص بقعة عيدهم محذورا، فكيف بنفس عيدهم ؟ هذا كما أنه لما كرهها لكونها موضع شركهم بعبادة الأوثان، كان ذلك أدل على النهي عن الشرك وعبادة الأوثان . وإن كان النهي لأن في الذبح هناك موافقة لهم في عمل عيدهم، فهو عين مسألتنا؛ إذ مجرد الذبح هناك لم يكره على هذا التقدير إلا لموافقتهم في العيد؛ إذ ليس فيه محذور آخر، وإنما كان الاحتمال الأول أظهر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأله إلا عن كونها مكان عيدهم، ولم يسأله: هل يذبح وقت عيدهم؟ ولأنه قال : " هل كان بها عيد من أعيادهم " فعلم أنه وقت السؤال لم يكن العيد موجودا، وهذا ظاهر، فإن في الحديث الآخر: أن القصة كانت في حجة الوداع؛ وحينئذ لم يكن قد بقي عيد للمشركين . فإذا كان صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يذبح في مكان كان الكفار يعملون فيه عيدا، وإن كان أولئك الكفار قد أسلموا وتركوا ذلك العيد، والسائل لا يتخذ المكان عيدا، بل يذبح فيه فقط : فقد ظهر أن ذلك سد للذريعة إلى بقاء شيء من أعيادهم، خشية أن يكون الذبح هناك سببا لإحياء أمر تلك البقعة، وذريعة إلى اتخاذها عيدا، مع أن ذلك العيد إنما كان يكون - والله أعلم - سوقا يتبايعون فيها، ويلعبون، كما قالت له الأنصار : " يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية " لم تكن أعياد الجاهلية عبادة لهم، ولهذا فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين كونها مكان وثن، وكونها مكان عيد. وهذا نهي شديد عن أن يفعل شيء من أعياد الجاهلية على أي وجه كان وأعياد الكفار : من الكتابيين والأميين، في دين الإسلام، من جنس واحد، كما أن كفر الطائفتين سواء في التحريم، وإن كان بعضه أشد تحريما من بعض، ولا يختلف حكمهما في حق المسلم، لكن أهل الكتابين أقروا على دينهم، مع ما فيه من أعيادهم، بشرط : أن لا يظهروها، ولا شيئا من دينهم، وأولئك لم يقروا، بل أعياد الكتابيين التي تتخذ دينا وعبادة : أعظم تحريما من عيد يتخذ لهوا ولعبا ؛ لأن التعبد بما يسخطه الله ويكرهه أعظم من اقتضاء الشهوات بما حرمه؛ ولهذا كان الشرك أعظم إثما من الزنا، ولهذا كان جهاد أهل الكتاب أفضل من جهاد الوثنيين، وكان من قتلوه من المسلمين له أجر شهيدين. وإذا كان الشارع قد حسم مادة أعياد أهل الأوثان خشية أن يتدنس المسلم بشيء من أمر الكفار، الذين قد يئس الشيطان أن يقيم أمرهم في جزيرة العرب؛ فالخشية من تدنسه بأوضار الكتابيين الباقين أشد، والنهي عنه أوكد، كيف وقد تقدم الخبر الصادق بسلوك طائفة من هذه الأمة سبيلهم ".

  2. القراءة من قول المصنف ومقابلة النسخ: " الوجه الثالث من السنة: أن هذا الحديث وغيره، قد دل على أنه كان للناس في الجاهلية أعياد يجتمعون فيها، ومعلوم أنه بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ محى الله ذلك عنهم، فلم يبق شيء من ذلك . ومعلوم أنه لولا نهيه ومنعه لما ترك الناس تلك الأعياد ؛ لأن المقتضي لها قائم من جهة الطبيعة التي تحب ما يصنع في الأعياد - خصوصا أعياد الباطل - من اللعب واللذات، ومن جهة العادة التي ألفت ما يعود من العيد، فإن العادة طبيعة ثانية، وإذا كان المقتضي قائما قويا، فلولا المانع القوي؛ لما درست تلك الأعياد. وهذا يوجب العلم اليقيني، بأن إمام المتقين صلى الله عليه وسلم كان يمنع أمته منعا قويا عن أعياد الكفار، ويسعى في دروسها، وطمسها بكل سبيل، وليس في إقرار أهل الكتاب على دينهم، إبقاء لشيء من أعيادهم في حق أمته، كما أنه ليس في ذلك إبقاء في حق أمته؛ لما هم عليه في سائر أعمالهم، من سائر كفرهم ومعاصيهم، بل قد بالغ صلى الله عليه وسلم في أمر أمته بمخالفتهم في كثير من المباحات، وصفات الطاعات؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من أمورهم، ولتكون المخالفة في ذلك حاجزا ومانعا عن سائر أمورهم ، فإنه كلما كثرت المخالفة بينك وبين أصحاب الجحيم، كان أبعد لك عن أعمال أهل الجحيم . فليس بعد حرصه على أمته ونصحه لهم غاية - بأبي هو وأمي - وكل ذلك من فضل الله عليه وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ".

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.39 ميغابايت )
التنزيل ( 197 )
الإستماع ( 55 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: "وإنما اختلفوا : هل مخالفتهم يوم عيدهم بالصوم لمخالفة فعلهم فيه، أو بالإهمال حتى لا يقصد بصوم ولا بفطر، أو يفرق بين العيد العربي والعيد العجمي ؟ على ما سنذكره إن شاء الله تعالى . وأما الإجماع والآثار فمن وجوه :أحدها : ما قدمت التنبيه عليه، من أن اليهود والنصارى والمجوس ما زالوا في أمصار المسلمين بالجزية، يفعلون أعيادهم التي لهم، والمقتضي لبعض ما يفعلونه قائم في كثير من النفوس، ثم لم يكن على عهد السابقين من المسلمين، من يشركهم في شيء من ذلك، فلولا قيام المانع في نفوس الأمة، كراهة ونهيا عن ذلك، وإلا لوقع ذلك كثيرا ؛ إذ الفعل مع وجود مقتضيه، وعدم منافيه : واقع لا محالة، والمقتضى واقع؛ فعلم وجود المانع، والمانع هنا هو: الدين، فعلم أن الدين دين الإسلام هو المانع من الموافقة، وهو المطلوب . الثاني : أنه قد تقدم في شروط عمر رضي الله عنه، التي اتفقت عليها الصحابة، وسائر الفقهاء بعدهم : أن أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام، وسموا : الشعانين والباعوث، فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها، فكيف يسوغ للمسلمين فعلها ؟ أو ليس فعل المسلم لها أشد من فعل الكافر لها ، مظهرا لها ؟ وذلك : أنا إنما منعناهم من إظهارها ؛ لما فيه من الفساد: إما لأنها معصية، أو شعار المعصية، وعلى التقديرين : فالمسلم ممنوع من المعصية، ومن شعار المعصية، ولو لم يكن في فعل المسلم لها من الشر إلا تجرئة الكافر على إظهارها لقوة قلبه بالمسلم إذا فعلها، فكيف وفيها من الشر ما سننبه على بعضه ؟ الثالث : ما تقدم من رواية أبي الشيخ الأصبهاني، عن عطاء بن يسار - هكذا رأيته، ولعله ابن دينار - قال : قال عمر : " إياكم ورطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم ". وروى البيهقي بإسناد صحيح في باب كراهة الدخول على أهل الذمة في كنائسهم، والتشبه بهم يوم نيروزهم ومهرجانهم: عن سفيان الثوري، عن ثور بن يزيد، عن عطاء بن دينار قال : قال عمر : " لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم ؛ فإن السخطة تنزل عليهم ". وبالإسناد عن الثوري ، عن عوف عن الوليد - أو أبي الوليد - ، عن عبد الله بن عمرو قال : " من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة " ."

  2. هل يجوز للمسلم أن يتكلم بلغة الأعاجم ( رطانة الأعاجم )؟

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.56 ميغابايت )
التنزيل ( 179 )
الإستماع ( 16 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال : " يا أم خالد، هذا سنا " والسنا بلغة الحبشة : الحسن. وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال لمن أوجعه بطنه : " أشكم بدرد " وبعضهم يرويه مرفوعا، ولا يصح .

  2. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وأما اعتياد الخطاب بغير اللغة العربية - التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن - حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله ، أو لأهل الدار، أو للرجل مع صاحبه، أو لأهل السوق، أو للأمراء، أو لأهل الديوان، أو لأهل الفقه، فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالأعاجم، وهو مكروه كما تقدم . ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر، ولغة أهلهما رومية، وأرض العراق وخراسان ولغة أهلهما فارسية، وأهل المغرب، ولغة أهلها بربرية عودوا أهل هذه البلاد العربية، حتى غلبت على أهل هذه الأمصار : مسلمهم وكافرهم، وهكذا كانت خراسان قديما . ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة ، واعتادوا الخطاب بالفارسية ، حتى غلبت عليهم ، وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم ولا ريب أن هذا مكروه ، إنما الطريق الحسن اعتياد الخطاب بالعربية . حتى يتلقنها الصغار في المكاتب و في الدرو فيظهر شعار الإسلام و أهله ، و يكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب و السنة وكلام السلف . بخلاف من اعتاد لغة ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى فإنه يصعب .

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.42 ميغابايت )
التنزيل ( 187 )
الإستماع ( 24 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ثم يوم الخميس الذي يسمونه الخميس الكبير، يزعمون أن في مثله نزلت المائدة التي ذكرها الله في القرآن، حيث قال: { قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدةً من السماء تكون لنا عيدًا لأولنا وآخرنا وآيةً منك وارزقنا وأنت خير الرازقين } فيوم الخميس هو يوم عيد المائدة، ويوم الأحد يسمونه عيد الفصح ، وعيد النور، والعيد الكبير . ولما كان عيدا صاروا يصنعون لأولادهم البيض المصبوغ ونحوه ؛ لأنهم فيه يأكلون ما يخرج من الحيوان من لحم ولبن وبيض ؛ إذ صومهم هو عن الحيوان وما يخرج منه، وإنما يأكلون في صومهم الحب وما يصنع منه : من زيت وشيرج ونحو ذلك .

  2. ما حكم قول القائل يا دين الله ؟

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.53 ميغابايت )
التنزيل ( 169 )
الإستماع ( 28 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " الوجه السابع: ما قررته في وجه أصل المشابهة : وذلك أن الله تعالى جبل بني آدم بل سائر المخلوقات، على التفاعل بين الشيئين المتشابهين، وكلما كانت المشابهة أكثر ؛ كان التفاعل في الأخلاق والصفات أتم، حتى يؤول الأمر إلى أن لا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالعين فقط، ولما كان بين الإنسان وبين الإنسان مشاركة في الجنس الخاص، كان التفاعل فيه أشد، ثم بينه وبين سائر الحيوان مشاركة في الجنس المتوسط، فلا بد من نوع تفاعل بقدره، ثم بينه وبين النبات مشاركة في الجنس البعيد مثلا، فلا بد من نوع ما من المفاعلة . ولأجل هذا الأصل : وقع التأثر والتأثير في بني آدم، واكتساب بعضهم أخلاق بعض بالمعاشرة والمشاكلة ، وكذلك : الآدمي إذا عاشر نوعا من الحيوان اكتسب بعض أخلاقه، ولهذا صار الخيلاء والفخر في أهل الإبل، وصارت السكينة في أهل الغنم، وصار الجمالون والبغالون فيهم أخلاق مذمومة، من أخلاق الجمال والبغال، وكذلك الكلابون، وصار الحيوان الإنسي، فيه بعض أخلاق الناس من المعاشرة والمؤالفة وقلة النفرة . فالمشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة، توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة على وجه المسارقة والتدريج الخفي . وقد رأينا اليهود والنصارى الذين عاشروا المسلمين، هم أقل كفرا من غيرهم، كما رأينا المسلمين الذين أكثروا من معاشرة اليهود والنصارى، هم أقل إيمانا من غيرهم ممن جرد الإسلام، والمشاركة في الهدي الظاهر توجب أيضا مناسبة وائتلافا، وإن بعد المكان والزمان، فهذا أيضا أمر محسوس، فمشابهتهم في أعيادهم -ولو بالقليل- هو سبب لنوع ما من اكتساب أخلاقهم التي هي ملعونة، وما كان مظنة لفساد خفي غير منضبط ؛ علق الحكم به، وأدير التحريم عليه، فنقول : مشابهتهم في الظاهر سبب ومظنة لمشابهتهم في عين الأخلاق والأفعال المذمومة . بل في نفس الاعتقادات، وتأثير ذلك لا يظهر ولا ينضبط، ونفس الفساد الحاصل من المشابهة قد لا يظهر ولا ينضبط، وقد يتعسر أو يتعذر زواله بعد حصوله، ولو تفطن له، وكل ما كان سببا إلى مثل هذا الفساد فإن الشارع يحرمه، كما دلت عليه الأصول المقررة .

  2. ما حكم من يمدح الكفار ويثني على أخلاقهم ؟

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.44 ميغابايت )
التنزيل ( 159 )
الإستماع ( 34 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ومن ذلك : ما يفعله الأكارون ، من نكت البقر بالنقط الحمر أو نكت الشجر أيضا ، أو جمع أنواع من النبات والتبرك بها ، والاغتسال بمائها ، ومن ذلك : ما قد يفعله النساء من أخذ ورق الزيتون ، والاغتسال بمائه ، أو قصد الاغتسال بشيء من ذلك ، فإن أصل ذلك ماء المعمودية . ومن ذلك : ترك الوظائف الراتبة من الصنائع ، والتجارات ، أو حلق العلم ، أو غير ذلك ، واتخاذه يوم راحة وفرح ، واللعب فيه بالخيل أو غيرها على وجه يخالف ما قبله وما بعده من الأيام . والضابط : أنه لا يحدث فيه أمر أصلا ، بل يجعل يوما كسائر الأيام ، فإنا قد قدمنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهاهم عن اليومين اللذين كانا لهم يلعبون فيهما في الجاهلية ، وأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح بالمكان إذا كان المشركون يعيدون فيه . ومن ذلك : ما يفعله كثير من الناس في أثناء الشتاء في أثناء كانون الأول لأربع وعشرين خلت منه ، ويزعمون أنه ميلاد عيسى عليه السلام ، فجميع ما يحدث فيه هو من المنكرات ، مثل : إيقاد النيران ، وإحداث طعام ، واصطناع شمع وغير ذلك . فإن اتخاذ هذا الميلاد عيدا هو دين النصارى ، ليس لذلك أصل في دين الإسلام ، ولم يكن لهذا الميلاد ذكر أصلا على عهد السلف الماضين ، بل أصله مأخوذ عن النصارى ، وانضم إليه سبب طبيعي وهو كونه في الشتاء المناسب لإيقاد النيران ، ولأنواع مخصوصة من الأطعمة . ثم إن النصارى تزعم أنه بعد الميلاد بأيام -أظنها أحد عشر يوما- عمد يحيى لعيسى عليهما السلام في ماء المعمودية فهم يتعمدون في هذا الوقت ، ويسمونه عيد الغطاس ، وقد صار كثير من جهال النساء يدخلن أولادهن إلى الحمام في هذا الوقت ، ويزعمن أن هذا ينفع الولد ، وهذا من دين النصارى ، وهو من أقبح المنكرات المحرمة .

  2. ما حكم التداوي بالحمية ؟

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.57 ميغابايت )
التنزيل ( 183 )
الإستماع ( 35 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " فأما إن آجره إياها لأجل بيع الخمر ، أو اتخاذها كنيسة أو بيعة ؛ لم يجز قولا واحدا ، وبه قال الشافعي وغيره ، كما لا يجوز أن يكري أمته أو عبده للفجور . وقال أبو حنيفة : " يجوز أن يؤجرها لذلك " .قال أبو بكر الرازي : لا فرق عند أبي حنيفة بين أن يشترط أن يبيع فيه الخمر ، وبين أن لا يشترط لكنه يعلم أنه يبيع فيه الخمر ، أن الإجارة تصح" ومأخذه في ذلك أنه لا يستحق عليه بعقد الإجارة فعل هذه الأشياء ، وإن شرط ؛ لأن له أن لا يبيع فيها الخمر ولا يتخذها كنيسة ، وتستحق عليه الأجرة بالتسليم في المدة ، فإذا لم يستحق عليه فعل هذه الأشياء ، كان ذكرها وترك ذكرها سواء ، كما لو اكترى دارا لينام فيها أو يسكنها ، فإن الأجرة تستحق عليه ، وإن لم يفعل ذلك ، وكذا يقول فيما إذا استأجر رجلا يحمل خمرا ، أو ميتة ، أو خنزيرا : أنه يصح ؛ لأنه لا يتعين حمل الخمر ، بل لو حمل عليه بدله عصيرا استحق الأجرة ، فهذا التقييد عنده لغو ، فهو بمنزلة الإجارة المطلقة ، والمطلقة عنده جائزة ، وإن غلب على ظنه أن المستأجر يعصي فيها ، كما يجوز بيع العصير لمن يتخذه خمرا ، ثم إنه كره بيع السلاح في الفتنة ، قال : لأن السلاح معمول للقتال لا يصلح لغيره .وعامة الفقهاء خالفوه في المقدمة الأولى ، وقالوا: " ليس المقيد كالمطلق ، بل المنفعة المعقود عليها هي المستحقة، فتكون هي المقابلة بالعوض ، وهي منفعة محرمة ، وإن جاز للمستأجر أن يقيم غيرها مقامها ، وألزموه ما لو اكترى دارا يتخذها مسجدا ، فإنه لا يستحق عليه فعل المعقود عليه ، ومع هذا فإنه أبطل هذه الإجارة بناء على أنها اقتضت فعل الصلاة ، وهي لا تستحق بعقد إجارة . ونازعه أصحابنا وكثير من الفقهاء في المقدمة الثانية وقالوا : " إذا غلب على ظنه أن المستأجر ينتفع بها في محرم حرمت الإجارة له ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن عاصر الخمر ومعتصرها ، والعاصر إنما يعصر عصيرا لكن إذا رأى أن المعتصر يريد أن يتخذه خمرا ، وعصره استحق اللعنة ، وهذا أصل مقرر في غير هذا الموضع .

  2. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وقال أبو حنيفة : " يجوز أن يؤجرها لذلك " .قال أبو بكر الرازي : لا فرق عند أبي حنيفة بين أن يشترط أن يبيع فيه الخمر ، وبين أن لا يشترط لكنه يعلم أنه يبيع فيه الخمر ، أن الإجارة تصح" ومأخذه في ذلك أنه لا يستحق عليه بعقد الإجارة فعل هذه الأشياء ، وإن شرط ، لأن له أن لا يبيع فيها الخمر ولا يتخذها كنيسة ، وتستحق عليه الأجرة بالتسليم في المدة ، فإذا لم يستحق عليه فعل هذه الأشياء ، كان ذكرها وترك ذكرها سواء ، كما لو اكترى دارا لينام فيها أو يسكنها ، فإن الأجرة تستحق عليه ، وإن لم يفعل ذلك ، وكذا يقول فيما إذا استأجر رجلا يحمل خمرا ، أو ميتة ، أو خنزيرا : أنه يصح ؛ لأنه لا يتعين حمل الخمر ، بل لو حمل عليه بدله عصيرا استحق الأجرة ، فهذا التقييد عنده لغو ، فهو بمنزلة الإجارة المطلقة ، والمطلقة عنده جائزة ، وإن غلب على ظنه أن المستأجر يعصي فيها ، كما يجوز بيع العصير لمن يتخذه خمرا ، ثم إنه كره بيع السلاح في الفتنة ، قال : لأن السلاح معمول للقتال لا يصلح لغيره .وعامة الفقهاء خالفوه في المقدمة الأولى ، وقالوا: " ليس المقيد كالمطلق ، بل المنفعة المعقود عليها هي المستحقة، فتكون هي المقابلة بالعوض ، وهي منفعة محرمة ، وإن جاز للمستأجر أن يقيم غيرها مقامها ، وألزموه ما لو اكترى دارا يتخذها مسجدا ، فإنه لا يستحق عليه فعل المعقود عليه ، ومع هذا فإنه أبطل هذه الإجارة بناء على أنها اقتضت فعل الصلاة ، وهي لا تستحق بعقد إجارة . ونازعه أصحابنا وكثير من الفقهاء في المقدمة الثانية وقالوا : " إذا غلب على ظنه أن المستأجر ينتفع بها في محرم حرمت الإجارة له ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن عاصر الخمر ومعتصرها ، والعاصر إنما يعصر عصيرا لكن إذا رأى أن المعتصر يريد أن يتخذه خمرا ، وعصره استحق اللعنة ، وهذا أصل مقرر في غير هذا الموضع .

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.51 ميغابايت )
التنزيل ( 214 )
الإستماع ( 34 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ثم نحن نحرم الأجرة عليه ، لحق الله سبحانه لا لحق المستأجر ، والمشتري بخلاف من استأجر للزنا أو التلوط أو القتل أو الغصب أو السرقة ، فإن نفس هذا العمل محرم لا لأجل قصد المشتري ، فهو كما لو باعه ميتة أو خمرا ، فإنه لا يقضي له بثمنها ؛ لأن نفس هذه العين محرمة . ومثل هذه الإجارة والجعالة لا توصف بالصحة مطلقا ، ولا بالفساد مطلقا ، بل هي صحيحة بالنسبة إلى المستأجر ، بمعنى أنه يجب عليه مال الجعل والأجرة وهي فاسدةبالنسبة إلى الأجير ، بمعنى أنه يحرم عليه الانتفاع بالأجرة والجعل ، ولهذا في الشريعة نظائر .وعلى هذا فنص أحمد على كراهة نظارة كرم النصراني لا ينافي هذا ، فإنا ننهاه عن هذا الفعل وعن ثمنه ، ثم نقضي له بكرائه ، ولو لم نفعل هذا لكان في هذا منفعة عظيمة للعصاة ، فإن كل من استأجروه على عمل يستعينون به على المعصية قد حصلوا غرضهم منه، ثم لا يعطونه شيئا ، وما هم بأهل أن يعاونوا على ذلك .بخلاف من سلم إليهم عملا لا قيمة له بحال . نعم : البغي والمغني والنائحة ، ونحوهم ؛ إذا أعطوا أجورهم ثم تابوا : هل يتصدقون بها ، أو يجب أن يردوها على من أعطاهموها؟ فيها قولان أصحهما : أنا لا نردها على الفساق الذين بذلوها في المنفعة المحرمة ، ولا يباح الأخذ بل يتصدق بها ، وتصرف في مصالح المسلمين ، كما نص عليه أحمد في أجرة حمال الخمر . ومن ظن أنها ترد على الباذل المستأجر ؛ لأنها مقبوضة بعقد فاسد ، فيجب ردها عليه كالمقبوض بالربا ، أو نحوه من العقود الفاسدة . فيقال له : المقبوض بالعقد الفاسد يجب فيه التراد من الجانبين ، فيرد كل منهما على الآخر ما قبضه منه، كما في تقابض الربا عند من يقول: المقبوض بالعقد الفاسد لا يملك كما هو المعروف من مذهب الشافعي وأحمد .فأما إذا تلف المقبوض عند القابض ، فإنه لا يستحق استرجاع عوضه مطلقا ، وحينئذ فيقال : وإن كان ظاهر القياس يوجب ردها بناء على أنها مقبوضة بعقد فاسد ، فإن الزاني ومستمع الغناء والنوح قد بذلوا هذا المال عن طيب نفوسهم ، واستوفوا العوض المحرم ، والتحريم الذي فيه ليس لحقهم ، وإنما هو لحق الله تعالى ، وقد فاتت هذه المنفعة بالقبض ، والأصول تقتضي : أنه إذا رد أحد العوضين يرد الآخر ، فإذا تعذر على المستأجر رد المنفعة لم يرد عليه المال .وأيضا فإن هذا الذي استوفيت منفعته عليه ضرر في أخذ منفعته وعوضها جميعا منه ، بخلاف ما لو كان العوض خمرا أو ميتة ، فإن تلك لا ضرر عليه في فواتها ، فإنها لو كانت باقية أتلفناها عليه ، ومنفعة الغناء والنوح لو لم تفت لتوفرت عليه ، بحيث كان يتمكن من صرف تلك المنفعة في أمر آخر ، أعني من صرف القوة التي عمل بها . فيقال على هذا : فينبغي أن يقضوا بها إذا طالب بقبضها . قيل: نحن لا نأمر بدفعها ولا بردها كعقود الكفار المحرمة ، فإنهم إذا أسلموا قبل القبض لم نحكم بالقبض ، ولو أسلموا بعد القبض لم نحكم بالرد ، ولكن في حق المسلم تحرم هذه الأجرة عليه ؛ لأنه كان معتقدا لتحريمها بخلاف الكافر ، وذلك لأنه إذا طلب الأجرة قلنا له : أنت فرطت ، حيث صرفت قوتك في عمل محرم ، فلا يقضى لك بأجرة . فإذا قبضها ثم قال الدافع : هذا المال اقضوا لي برده ، فإنما أقبضته إياه عوضا عن منفعة محرمة . قلنا له : دفعته بمعاوضة رضيت بها ، فإذا طلبت استرجاع ما أخذ فاردد إليه ما أخذت إذا كان له في بقائه معه منفعة ، فهذا

  2. من أكل الربا هل يطالب برده بعد التوبة ؟

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.60 ميغابايت )
التنزيل ( 189 )
الإستماع ( 27 )


  1. حكم ذبائح أهل الكتاب وهل يشترط التسمية في ذبيحته

  2. القراءة من قول المصنف ومقابلة النسخ: " وأما احتجاج أحمد على هذه المسألة بقوله تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } فحيث اشترطت التسمية في ذبيحة المسلم ؛ هل تشترط في ذبيحة الكتابي؟ على روايتين : وإن كان الخلال هنا قد ذكر عدم الاشتراط ، فاحتجاجه بهذه الآية يخرج على إحدى الروايتين . فلما تعارض العموم الحاظر ، وهو قول الله تعالى : { وما أهل به لغير الله } والعموم المبيح ، وهو قوله : { وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌ لكم } اختلف العلماء في ذلك . والأشبه بالكتاب والسنة : ما دل عليه أكثر كلام أحمد من الحظر ، وإن كان من متأخري أصحابنا من لم يذكر هذه الرواية بحال ؛ وذلك لأن عموم قوله تعالى : { وما أهل لغير الله به } ، { وما ذبح على النصب } عموم محفوظ لم تخص منه صورة ، بخلاف طعام الذين أوتوا الكتاب ، فإنه يشترط له الذكاة المبيحة ، فلو ذكى الكتابي في غير المحل المشروع لم تبح ذكاته ، ولأن غاية الكتابي : أن تكون ذكاته كالمسلم ، والمسلم لو ذبح لغير الله ، أو ذبح باسم غير الله لم يبح ، وإن كان يكفر بذلك "

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.52 ميغابايت )
التنزيل ( 199 )
الإستماع ( 25 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " وعلى هذا فيكون قوله : " لا تصوموا يوم السبت " أي : لا تقصدوا صيامه بعينه إلا في الفرض ، فإن الرجل يقصد صومه بعينه ، بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت ، كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلا يوم السبت فإنه يصومه وحده وأيضا فقصده بعينه في الفرض لا يكره ، بخلاف قصده بعينه في النفل ، فإنه يكره ، ولا تزول الكراهة إلا بضم غيره إليه أو موافقته عادة ، فالمزيل للكراهة في الفرض مجرد كونه فرضا ، لا للمقارنة بينه وبين غيره ، وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه ، أو موافقته عادة ونحو ذلك . وقد يقال : الاستثناء أخرج بعض صور الرخصة ، وأخرج الباقي بالدليل .

  2. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " ثم اختلف هؤلاء في تعليل الكراهة : فعللها ابن عقيل بأنه يوم تمسك فيه اليهود ويخصونه بالإمساك ، وهو ترك العمل فيه ، والصائم في مظنة ترك العمل ، فيصير صومه تشبها بهم ، وهذه العلة منتفية في الأحد . وعلله طائفة من الأصحاب : بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه ، فقصده بالصوم دون غيره يكون تعظيما له ، فكره ذلك كما كره إفراد عاشوراء بالتعظيم لما عظمه أهل الكتاب ، وإفراد رجب أيضا لما عظمه المشركون ، وهذا التعليل قد يعارض بيوم الأحد ، فإنه يوم عيد النصارى ، فإنه صلى الله عليه وسلم قال : " اليوم لنا ، وغدا لليهود وبعد غد للنصارى " . وقد يقال : إذا كان يوم عيد ، فمخالفتهم فيه بالصوم لا بالفطر ، ويدل على ذلك ما رواه كريب مولى ابن عباس قال : " أرسلني ابن عباس ، وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها : أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرها صياما ؟ قالت : كان يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام ، ويقول : " إنهما يوما عيد للمشركين ، فأنا أحب أن أخالفهم " رواه أحمد والنسائي ، وابن أبي عاصم وصححه بعض الحفاظ . وهذا نص في استحباب صوم يوم عيدهم لأجل قصد مخالفتهم . وقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر : السبت والأحد والاثنين ، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس " رواه الترمذي ، وقال : " حديث حسن " قال : " وقد روى ابن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه " ، وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره صوم يوم السبت وحده ، وعلل ذلك بأنهم يتركون فيه العمل والصوم مظنة ذلك ، فإنه إذا صام السبت والأحد زال الإفراد المكروه ، وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم .

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.51 ميغابايت )
التنزيل ( 157 )
الإستماع ( 27 )


  1. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " الرابع : أن قوله " كل بدعة ضلالة " ، وإياكم ومحدثات الأمور ، إذا أراد بهذا ما فيه نهي خاص ، كان قد أحالهم في معرفة المراد بهذا الحديث على ما لا يكاد يحيط به أحد ، ولا يحيط بأكثره إلا خواص الأمة ، ومثل هذا لا يجوز بحال .

  2. القراءة من قول المصنف مع التعليق عليه ومقابلة النسخ: " الخامس: أنه إذا أريد به ما فيه النهي الخاص ، كان ذلك أقل مما ليس فيه نهي خاص من البدع ، فإنك لو تأملت البدع التي نهى عنها بأعيانها ، وما لم ينه عنها بأعيانها ، وجدت هذا الضرب هو الأكثر ، واللفظ العام لا يجوز أن يراد به الصور القليلة أو النادرة .

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
اقتضاء الصراط المستقيم
الحجم ( 5.58 ميغابايت )
التنزيل ( 164 )
الإستماع ( 24 )


  1. من داوم على ترك الرواتب هل يعتبر مخالف للسنة ؟

  2. سؤال غير واضح !!!