العقيدة الطحاوية-53
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 3.50 ميغابايت )
التنزيل ( 980 )
الإستماع ( 382 )


1 - تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... ويشهد للفرق بين الإسلام والإيمان، قوله تعالى: (( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا )) ، إلى آخر السورة. وقد اعترض على هذا بأن معنى الآية؛ (( قولوا أسلمنا )) - انقدنا بظواهرنا، فهم منافقون في الحقيقة، وهذا أحد قولي المفسرين في هذه الآية الكريمة. وأجيب بالقول الآخر، ورجح، وهو أنهم ليسوا بمؤمنين كاملي الإيمان، لا أنهم منافقون، كما نفى الإيمان عن القاتل، والزاني، والسارق، ومن لا أمانة له . ويؤيد هذا سياق الآية، فإن السورة من أولها إلى هنا في النهي عن المعاصي، وأحكام بعض العصاة ، ونحو ذلك، وليس فيها ذكر المنافقين. ثم قال بعد ذلك: (( وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا )) ، ولو كانوا منافقين ما نفعتهم الطاعة، ثم قال: (( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا )) ، الآية، يعني - والله أعلم - أن المؤمنين الكاملي الإيمان، هم هؤلاء، لا أنتم، بل أنتم منتف عنكم الإيمان الكامل. يؤيد هذا: أنه أمرهم، أو أذن لهم، أن يقولوا: أسلمنا، والمنافق لا يقال له ذلك، ولو كانوا منافقين لنفى عنهم الإسلام، كما نفى عنهم الإيمان، ونهاهم أن يمنوا بإسلامهم، فأثبت لهم إسلاما، ونهاهم أن يمنوا به على رسوله، ولو لم يكن إسلاما صحيحا لقال: لم تسلموا، بل أنتم كاذبون، كما كذبهم في قولهم: (( نشهد إنك لرسول الله )) . والله أعلم بالصواب... ". أستمع حفظ

2 - تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... وينتفي بعد هذا التقدير والتفصيل دعوى الترادف، وتشنيع من ألزم بأن الإسلام لو كان هو الأمور الظاهرة لكان ينبغي أن لا يقبل ذلك ، ولا يقبل إيمان المخلص ! وهذا ظاهر الفساد، فإنه قد تقدم تنظير الإيمان والإسلام بالشهادتين وغيرهما، وأن حالة الاقتران غير حالة الانفراد. فانظر إلى كلمة الشهادة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) ، الحديث، فلو قالوا:" لا إله إلا الله "، وأنكروا الرسالة - ما كانوا يستحقون العصمة، بل لا بد أن يقولوا" لا إله إلا الله "قائمين بحقها، ولا يكون قائما بـ" لا إله إلا الله "حق القيام، إلا من صدق بالرسالة، وكذا من شهد أن محمدا رسول الله، لا يكون قائما بهذه الشهادة حق القيام، إلا من صدق هذا الرسول في كل ما جاء به. فتضمنت التوحيد، وإذا ضممت شهادة"أن لا إله إلا الله"إلى شهادة"أن محمدا رسول الله"- كان المراد من شهادة أن لا إله إلا الله إثبات التوحيد، ومن شهادة أن محمدا رسول الله إثبات الرسالة. كذلك الإسلام والإيمان: إذا قرن أحدهما بالآخر، كما في قوله تعالى: (( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات )) . وقوله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم لك أسلمت وبك آمنت ) : كان المراد من أحدهما غير المراد من الآخر. وكما قال صلى الله عليه وسلم: ( الإسلام علانية، والإيمان في القلب ) . وإذا انفرد أحدهما شمل معنى الآخر وحكمه، وكما في الفقير والمسكين ونظائره، فإن لفظي الفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، فهل يقال في قوله تعالى: (( إطعام عشرة مساكين )) - أنه يعطى المقل دون المعدم، أو بالعكس ؟ وكذا في قوله تعالى: (( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم )) ... " . أستمع حفظ

3 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... ويندفع أيضا تشنيع من قال: ما حكم من آمن ولم يسلم ؟ أو أسلم ولم يؤمن ؟ في الدنيا والآخرة ؟ فمن أثبت لأحدهما حكما ليس بثابت للآخر ظهر بطلان قوله !. ويقال له في مقابلة تشنيعه: أنت تقول: المسلم هو المؤمن، والله تعالى يقول: (( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات )) ، فجعلهما غيرين، وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا ؟ قال: ( أو مسلما ) ، قالها ثلاثا، فأثبت له اسم الإسلام وتوقف في اسم الإيمان، فمن قال: هما سواء - كان مخالفا، والواجب رد موارد النزاع إلى الله ورسوله. وقد يتراءى في بعض النصوص معارضة، ولا معارضة بحمد الله تعالى، ولكن الشأن في التوفيق، وبالله التوفيق... " مع تعليق الشيخ. أستمع حفظ

4 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... وأما الاحتجاج بقوله تعالى: (( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين )) - على ترادف الإسلام والإيمان، فلا حجة فيه؛ لأن البيت المخرج كانوا متصفين بالإسلام والإيمان، ولا يلزم من الاتصاف بهما ترادفهما. والظاهر أن هذه المعارضات لم تثبت عن أبي حنيفة رحمه الله، وإنما هي من الأصحاب، فإن غالبها ساقط لا يرتضيه أبو حنيفة ! وقد حكى الطحاوي حكاية أبي حنيفة مع حماد بن زيد، وأن حماد بن زيد لما روى له حديث: " أي الإسلام أفضل " إلى آخره، قال له: ألا تراه يقول: " أي الإسلام أفضل، قال:( الإيمان )، ثم جعل الهجرة والجهاد من الإيمان ؟ فسكت أبو حنيفة، فقال بعض أصحابه: ألا تجيبه يا أبا حنيفة ؟ قال: بما أجيبه ؟ وهو يحدثني بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم... " مع تعليق الشيخ. أستمع حفظ

5 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... ومن ثمرات هذا الاختلاف: مسألة الاستثناء في الإيمان، وهو أن يقول، أي الرجل: أنا مؤمن إن شاء الله. والناس فيه على ثلاثة أقوال: طرفان ووسط، منهم من يوجبه، ومنهم من يحرمه، ومنهم من يجيزه باعتبار ويمنعه باعتبار، وهذا أصح الأقوال. أما من يوجبه فلهم مأخذان: أحدهما: أن الإيمان هو ما مات الإنسان عليه، والإنسان إنما يكون عند الله مؤمنا أو كافرا باعتبار الموافاة وما سبق في علمه أنه يكون عليه، وما قبل ذلك لا عبرة به، قالوا: والإيمان الذي يتعقبه الكفر فيموت صاحبه كافرا -: ليس بإيمان ، كالصلاة التي أفسدها صاحبها قبل الكمال، والصيام الذي يفطر صاحبه قبل الغروب، وهذا مأخذ كثير من الكلابية وغيرهم، وعند هؤلاء أن الله يحب في الأزل من كان كافرا إذا علم منه أنه يموت مؤمنا، فالصحابة ما زالوا محبوبين قبل إسلامهم، وإبليس ومن ارتد عن دينه ما زال الله يبغضه وإن كان لم يكفر بعد ! وليس هذا قول السلف، ولا كان يقول بهذا من يستثني من السلف في إيمانه، وهو فاسد، فإن الله تعالى قال: (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )) ، فأخبر أنهم يحبهم إن اتبعوا الرسول، فاتباع الرسول شرط المحبة، والمشروط يتأخر عن الشرط، وغير ذلك من الأدلة. ثم صار إلى هذا القول طائفة غلوا فيه، حتى صار الرجل منهم يستثني في الأعمال الصالحة، يقول: صليت إن شاء الله ! ونحو ذلك، يعني القبول. ثم صار كثير منهم يستثنون في كل شيء، فيقول أحدهم: هذا ثوب إن شاء الله ! هذا حبل إن شاء الله ! فإذا قيل لهم: هذا لا شك فيه ؟ يقولون: نعم، لكن إذا شاء الله أن يغيره غيره ! !... " مع تعليق الشيخ. أستمع حفظ

6 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... المأخذ الثاني: أن الإيمان المطلق يتضمن فعل ما أمر الله به عبده كله، وترك ما نهاه عنه كله، فإذا قال الرجل: أنا مؤمن، بهذا الاعتبار -: فقد شهد لنفسه أنه من الأبرار المتقين، القائمين بجميع ما أمروا به، وترك كل ما نهوا عنه، فيكون من أولياء الله المقربين ! وهذا مع تزكية الإنسان لنفسه، ولو كانت هذه الشهادة صحيحة، لكان ينبغي أن يشهد لنفسه بالجنة إن مات على هذه الحال. وهذا مأخذ عامة السلف الذين كانوا يستثنون، وإن جوزوا ترك الاستثناء، بمعنى آخر، كما سنذكره إن شاء الله تعالى. ويحتجون أيضا بجواز الاستثناء فيما لا شك فيه، كما قال تعالى: (( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين )) . وقال صلى الله عليه وسلم حين وقف على المقابر: ( وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ) . وقال أيضا: ( إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله ) . ونظائر هذا. وأما من يحرمه، فكل من جعل الإيمان شيئا واحدا، فيقول: أنا أعلم أني مؤمن، كما أعلم أني تكلمت بالشهادتين، فقولي: أنا مؤمن، كقولي: أنا مسلم، فمن استثنى في إيمانه فهو شاك فيه، وسموا الذين يستثنون في إيمانهم الشكاكة. وأجابوا عن الاستثناء الذي في قوله تعالى: (( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين )) ، - بأنه يعود إلى الأمن والخوف، فأما الدخول فلا شك فيه ! وقيل: لتدخلن جميعكم أو بعضكم، لأنه علم أن بعضهم يموت !. وفي كلا الجوابين نظر: فإنهم وقعوا فيما فروا منه، فأما الأمن والخوف فقد أخبر أنهم يدخلون آمنين، مع علمه بذلك، فلا شك في الدخول، ولا في الأمن، ولا في دخول الجميع أو البعض ... " مع تعليق الشيخ. أستمع حفظ