العقيدة الطحاوية-55
الشيخ محمد أمان الجامي
العقيدة الطحاوية
الحجم ( 4.82 ميغابايت )
التنزيل ( 1134 )
الإستماع ( 413 )


1 - تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : "... قوله: " والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن ". قال تعالى: (( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون )) ، الآية. الولي: من" الولاية "بفتح الواو، التي هي ضد العداوة. وقد قرأ حمزة: (( ما لكم من ولايتهم من شيء )) بكسر الواو، والباقون بفتحها. وقيل: هما لغتان. وقيل: بالفتح النصرة، وبالكسر: الإمارة. قال الزجاج: وجاز الكسر؛ لأن في تولي بعض القوم بعضا جنسا من الصناعة والعمل، وكل ما كان كذلك مكسور، مثل: "الخياطة "ونحوها. فالمؤمنون أولياء الله، والله تعالى وليهم، قال الله تعالى: (( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات )) ، الآية. وقال تعالى: (( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم )) . والمؤمنون بعضهم أولياء بعض قال تعالى: (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض )) الآية وقال تعالى: (( إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض )) إلى آخر السورة. وقال تعالى: (( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون )) . فهذه النصوص كلها ثبت فيها موالاة المؤمنين بعضهم لبعض، وأنهم أولياء الله، وأن الله وليهم ومولاهم. فالله يتولى عباده المؤمنين، فيحبهم ويحبونه، ويرضى عنهم ويرضون عنه، ومن عادى له وليا فقد بارزه بالمحاربة. وهذه الولاية من رحمته وإحسانه، ليست كولاية المخلوق للمخلوق لحاجته إليه. قال تعالى: (( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا )) . فالله تعالى ليس له ولي من الذل، بل لله العزة جميعا، خلاف الملوك وغيرهم ممن يتولاه لذله وحاجته إلى ولي ينصره ...". أستمع حفظ

2 - قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... والولاية معناها أيضا نظير الإيمان، فيكون مراد الشيخ: أن أهلها في أصلها سواء، وتكون كاملة وناقصة: فالكاملة تكون للمؤمنين المتقين، كما قال تعالى: (( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة )) ، فـ (( الذين آمنوا وكانوا يتقون ))- منصوب على أنه صفة (( أولياء الله )) ، أو بدل منه، أو بإضمار أمدح) ، أو مرفوع بإضمار(( هم )) ، أو خبر ثان لـ (( إن)) ، وأجيز فيه الجر، بدلا من ضمير(( عليهم )) . وعلى هذه الوجوه كلها فالولاية لمن كان من الذين آمنوا وكانوا يتقون، وهم أهل الوعد المذكور في الآيات الثلاث. وهي عبارة عن موافقة الولي الحميد في محابه ومساخطه، ليست بكثرة صوم ولا صلاة، ولا تملق ولا رياضة. وقيل:(( الذين آمنوا )) مبتدأ، والخبر (( لهم البشرى )) ، وهو بعيد، لقطع الجملة عما قبلها، وانتثار نظم الآية. وتجتمع في المؤمن ولاية من وجه، وعداوة من وجه، كما قد يكون فيه كفر وإيمان، وشرك وتوحيد، وتقوى وفجور، ونفاق وإيمان. وإن كان في هذا الأصل نزاع لفظي بين أهل السنة، ونزاع معنوي بينهم وبين أهل البدع، كما تقدم في الإيمان. ولكن موافقة الشارع في اللفظ والمعنى - أولى من موافقته في المعنى وحده، قال تعالى: (( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون )) . وقال تعالى: (( قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ))، الآية. وقد تقدم الكلام على هذه الآية، وأنهم ليسوا منافقين على أصح القولين. وقال صلى الله عليه وسلم: ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر ، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر ) ، وفي رواية: ( وإذا ائتمن خان )، بدل: ( وإذا وعد أخلف ) . أخرجاه في الصحيحين. وحديث" شعب الإيمان "تقدم. وقوله صلى الله عليه وسلم: ( يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ) ..." مع تعليق الشيخ. أستمع حفظ

3 - تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... وأما أولياء الله الكاملون فهم الموصوفون في قوله تعالى: (( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، الآية. والتقوى هي المذكورة في قوله تعالى: (( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين )) ، إلى قوله: (( أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون )) . وهم قسمان: مقتصدون، ومقربون. فالمقتصدون: الذين يتقربون إلى الله بالفرائض من أعمال القلوب والجوارح. والسابقون: الذين يتقربون إلى الله بالنوافل بعد الفرائض. كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل، حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته )) ...". أستمع حفظ

4 - تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ... والولي: خلاف العدو، وهو مشتق من الولاء، وهو الدنو والتقرب، فولي الله: هو من والى الله بموافقته محبوباته، والتقرب إليه بمرضاته، وهؤلاء كما قال الله تعالى فيهم: (( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب )) . قال أبو ذر رضي الله عنه: لما نزلت الآية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا أبا ذر، لو عمل الناس بهذه الآية لكفتهم ). فالمتقون يجعل الله لهم مخرجا مما ضاق على الناس، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، فيدفع الله عنهم المضار، ويجلب لهم المنافع، ويعطيهم الله أشياء يطول شرحها، من المكاشفات والتأثيرات ...". أستمع حفظ