مذهب الغلاة: لا يصفون الله بصفة ثبوتية ولا بصفةٍ سلبية فشبهوا الله بالممتنعات والرد عليهم حفظ
الشيخ : والخامس فوق ذلك، وهم الذين يعطّلون النفي والإثبات، فلا يصفون الله بصفة ثبوتية ولا بصفة سلبية، فيقولون: إنه لا يرضى، فلا يثبتون الرضا، ولا نقول: لا لا يرضى، لا يثبتون الإثبات ولا النفي، يقولون لا نقول حي ولا ميت، لا سميع ولا أصمّ، لا بصير ولا أعمى، فينفون عنه النفي والإثبات، يقولون: لأنك لو أثبتّ لشبّهته بالمثبتات، ولو نفيت لشبّهته بالمنفيات، فأنت واقع في التشبيه سواء أثبت أم نفيت، فنقول لهم هل تقولون إنه موجود؟ فسيقولون لا! هل تقولون معدوم؟ لا، إذن لا موجود ولا معدوم! وهل هذا ممكن أن يكون الشيء لا موجودا ولا معدوما، أو موجودا معدوما؟! لا يمكن، إذن أنتم فررتم الآن من تشبيهه بالمنفيات أو بالمثبتات وشبّهتموه بالممتنعات، والممتنع طبعا لا وجود له أصلا، شفت كيف الشيطان يلعب ببني آدم إلى هذا الحد! يقول إن قلت حيّ فقد شبّهت، وإن قلت ليس بحي فقد شبّهت، إن قلت سميع شبّهت، وإن قلت ليس بسميع شبّهت، وش أسوّي؟! قل لا سميع ولا غير سميع، إن قلت موجود شبّهت، إن قلت لا موجود شبّهت، إذن ماذا أقول؟!
الطالب : لا موجود.
الشيخ : قل لا موجود ولا لا موجود، وهذا غاية ما يكون من الامتناع، وقال لهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال يا جماعة، يعني بهذا المعنى ليس بهذا اللفظ: أنتم إذا فررتم من تشبيهه بالمثبتات والمنفيات، ومع أن المثبتات والمنفيات أمر ممكن فقد شبّهتموه بماذا؟ بالممتنعات، لأن تقابل النفي والإثبات بإجماع العقلاء من باب تقابل النقيضين، يعني لو سلّمنا جدلا بأن الحياة والموت من باب تقابل العدم والملكة، وأنه يصح أن نقول لا حي ولا ميّت فيما لا يقبل الحياة ولا الموت كالجماد مثلا، الجدار هذا نقول لا حي ولا ميت، لأنه لا يقبل الحياة ولا الموت، يعني لو سلّمنا جدلا أن نوافقكم بأن تقابل الحياة والموت، والسمع والصمم، من باب تقابل العدم والملكة التي يجوز أن تنفى عمّن لا يكون محلاّ قابلا لها، لكن لا يمكن.