الكلام عند أهل السنة والرد على أهل البدع في ذلك : القول الأول أن كلام الله مخلوق وهو قول الجهمية والمعتزلة حفظ
الشيخ : المهم أن كلام الله تعالى يتعلق بمشيئته، ولهذا قال أهل العلم من أهل السنة: إن الله يتكلم بحرف وصوت، بما شاء، متى شاء، كيف شاء، هذا مذهب أهل السنة والجماعة في كلام الله عز وجل، وهو مذهب كما ترون تؤيده الأدلة الشرعية والأدلة العقلية والأدلة اللغوية، لأن الكلام لا يعقل إلا بحرف وصوت.
وقال أهل البدع قولا كثيرا في الكلام، بلغ إلى ثمانية أقوال بالإضافة إلى قول أهل السنة والجماعة، وذكرها ابن القيم رحمه الله، وتجدونها في " مختصر الصواعق المرسلة "، نذكر منها قولين مشهورين:
القول الأول: قول الجهمية والمعتزلة وأتباعهما، يقولون إن الله تعالى يتكلم بكلام يسمع، وبحرف، ومتى شاء، وبما شاء، ولكن ليس كلامه صفة فيه، بل كلامه مخلوق من مخلوقاته بائن منه، يخلق كلاما في الهواء، كلاما في جهة معينة، ثم يسمع فيضاف إلى الله إضافة تشريف وخلق، كما أضاف الله إلى نفسه البيت في قوله: (( وطهر بيتي ))، وكما أضاف إلى نفسه الناقة في قوله: (( ناقة الله وسقياها ))، وكما أضاف إلى نفسه المساجد في قوله: (( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه )) فالإضافة إضافة الكلام إليه لا لأنه تكلم به وأنه صفة من صفاته، ولكن لأنه خلقه، أما الله عز وجل فمحال أن يتكلم بكلام، وإنما يخلق كلاما في غيره، ثم يضيفه إليه على سبيل إيش؟ التشريف والتكريم والتعظيم.
طيب. كيف ماذا تقولون في مناداة الله لموسى؟ قال: نعم نقول (( وناديناه من جانب الطور الأيمن )) خلق الله في جانب الطور الأيمن صوتا فسمعه موسى، ناداه من الشجرة، نودي من الشجرة أن يا موسى، نعم، فهو خلق كلاما في الشجرة، فسمعه موسى.
فنقول: سبحان الله! كيف الله تعالى يضيف الكلام إلى نفسه (( وناديناه من جانب الطور الأيمن )) ويضيف إلى نفسه في محاورته لموسى، ثم تقولون إنه من الشجرة! وعلى قاعدتكم هذه نقول: كل كلام يمكن أن يكون كلام الله، حتى كلام البشر ممكن أن نقول: إنه كلام الله، لأنه مخلوق في الإنسان، بل إن كلام البشر على قاعدتكم يكون أشرف من كلام الله، لأنه مسموع من البشر الذي فضله الله على كثير ممن خلق تفضيلا، وكلام الله عندكم مسموع من أين؟ من شجرة ولا من جانب جبل ولا ما أشبه ذلك، ومن ثم ادعى أهل الحلول أن كل كلام فهو كلام الله، كل كلام الخلق كلام الله، حتى نعيق الطيور وأصواتها كلام الله، وقال قائلهم " وكل كلام في الوجود كلامه *** سواء علينا نثره ونظامه " كل كلام في الوجود فهو كلام الله، هذا معقول ولا لا؟! يعني حتى اللي يتكلم باللعن والسب والشتم، ويشتم الله ورسله وكتبه يعتبر كلامه كلام الله عند أهل الحلول. لكن هذا القول وإن كان الجهمية والمعتزلة ينكرونه لكنه لازم لهم، لأنكم إذا صححتم أن ما يضاف إلى الله من الكلام يكون كلام غيره فلا فرق بين أن يكون كلام البشر، أو كلام الشجرة وجانب الطور وما أشبه ذلك.