الجواب عن استدلالهم بقول الشاعر: إن الكلام لفي الفـؤاد وإنـما جعل اللسان على الفؤاد دليلاً حفظ
الشيخ : فإن قالوا: قال الشاعر:
" إن الكلام لفي الفؤاد وإنما *** جعل اللسان على الفؤاد دليلا ".
قلنا: وهذا دليل عليكم أيضا وليس لكم، ليش؟ لأن الشاعر يريد أن الكلام المعتبر هو الذي يخرج من القلب، ولكنه لا يسمى كلاما ولا يضاف إلى الإنسان حتى يقوم عليه الدليل، وبماذا يكون الدليل هاه؟ باللسان، باللسان الذي ينطق فيسمع ويكون بحروف، هذا إذا تنزلنا أن نوافق على الاستشهاد بهذا البيت، وأما إذا قيل إن القائل لهذا البيت هو الأخطل، فإنه لا دليل فيه، لأن الأخطل رجل من النصارى يجوزون من الوهميات ما لا تجيزه العقول، فالنصارى يقولون إن الله ثالث ثلاثة، ويقولون نحن موحدون، وكيف يكون موحد من جعل الآلهة ثلاثة؟ فهم عندهم خطأ، وعندهم ضلال، ولهذا وصفوا بأنهم ضالون، وإن قولا يستشهد له ويستدل له بأقوال النصارى، هاه؟ لقول مبني على شفا جرف هار.
على كل حال نحن إذا سلمنا جدلا بالاستدلال بهذا البيت فهو دليل عليهم لا لهم، لأن حقيقة القول أو حقيقة الكلام المعتبر ما كان في القلب وعبر عنه اللسان، أما الكلام اللي لا يكون في القلب فهذا هذيان، يجي إنسان نائم نسمعه يتكلم، هذا ما هو كلام، ولا هو معتبر، إنسان مخرف بلغ من الكبر عتيا، نعم، كل يوم يقول عن نفسه أنا السلطان ابن السلطان، لي ألف وزير، ومليون أمير، ومدري إيش، يتكلم كلام فاضي، هذا يمكن نقول كلام، هاه؟ ما نقول كلام، فمراد الشاعر أن الكلام المعتبر هو الذي يكون في القلب ثم يعبر عنه اللسان ويدل عليه، وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا.
صار الأشاعرة يخالفون أهل السنة في الكلام أولا: أنه معنى وليس بحرف وصوت، ثانيا: أنه لازم لذات الله لا يتعلق بمشيئته وإرادته، وأهل السنة والجماعة يقولون إنه متعلق بمشيئته وإرادته، متى شاء تكلم، ومتى شاء لم يتكلم. طيب.