الوجه الثالث في الرد على الأشاعرة في إنكارهم الصفات غير سبع صفات. حفظ
الشيخ : الوجه الثالث أن نقول: إننا يمكننا أن نثبت بالعقل ما نفيتم أن العقل دال عليه، يعني: أننا نستدل بالعقل كما استدللتم بالعقل، ونقول: ما نفيتموه قد دل عليه العقل. مثال ذلك: هذه النعم التي نشاهدها وهذه النقم التي تندفع عنا مع وجود أسبابها تدل على إيش؟ على الرحمة ولا على الغلظة، هاه؟ على الرحمة، فنزول المطر من آثار الرحمة، ونبات الأرض من آثار الرحمة، والنوم والراحة من آثار الرحمة، والعلم والرزق من آثار الرحمة، كل ما بنا من نعمة فهي من آثار الرحمة، ودلالة هذه الأشياء على الرحمة عقلا أوضح وأبين من دلالة التخصيص على الإرادة، لأن دلالة هذه الأشياء على الرحمة واضحة للعامي والعالم، ودلالة التخصيص على الإرادة لا يفهمها إلا شخص عالم، يمكن أنتم الآن لولا أنكم عرفتم ذلك من كتب أهل العلم، ما عرفتم كيف تستدلون بالتخصيص على الإرادة، واضح؟
ونقول: إثابة الطائعين وتعلية منازلهم دليل على إيش على الرضا عنهم ولا على الكراهة لهم؟ على الرضا عنهم، لأنه لو كرههم لعاقبهم، وانتقامه سبحانه وتعالى من المجرمين وش يدل عليه؟ على الغضب (( فلما آسفونا انتقمنا منهم )).
فالمهم أن ما ذكروه، ما ذكروا أن العقل لا يدل عليه فإنه يمكننا أن نثبته نحن بدلالة إيش؟
الطالب : ...
الشيخ : لا، بدلالة العقل، وحينئذ نجيبهم بثلاثة أجوبة، الوجه الأول يا عيسى؟
الطالب : أن رد هذه الأمور إلى مجرد العقل أمر باطل.
الشيخ : نعم، أن تحكيم العقل في هذه الأمور أمر باطل، ولا نسلم أن العقل يحكم به في هذه الأمور، بل مرجع هذه إلى؟
الطالب : إلى النص.
الشيخ : إلى النص، يعني إلى السمع. طيب، والثاني؟
الطالب : نقول إذا سلمنا جدلا بأن العقل لم يدل على غير هذه الصفات السبع فقد دل عليها الشرع.
الشيخ : نعم.
الطالب : فانتفاء الدليل المعين لا يعني ... .
الشيخ : نعم، لأن الشيء قد يكون له أكثر من دليل.
الطالب : وإذا كذبتم العقل يدل على هذا.
الشيخ : نعم
الطالب : لأن نزول المطر يدل على رحمته، وعلو منزلة الصالحين دل على رضاه، وهكذا.
الشيخ : زين. الثالث أن نقول: يمكن أن نثبت هذه الصفات التي نفيتم أن العقل دل عليها، يمكن أن نثبتها بالعقل إثباتا أوضح من إثباتكم الإرادة بدلالة التخصيص. نعم.