هل قول الناظم أن القرآن كلام الله القديم صحيح أم لا؟ حفظ
الشيخ : يقول المؤلف: إن القرآن كلام الله القديم، يعني الأزلي، أي: أن القرآن قديم بقدم الله عز وجل أزلي، فلم يزل هذا القرآن على زعمه موجودا من قبل خلق السماوات بل من قبل كل شيء.
ولاشك أن هذا القول باطل، لأن القرآن يتكلم الله به حين إنزاله، والدليل على هذا أن الله سبحانه وتعالى يتحدث عن أشياء وقعت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بصيغة الماضي، وهذا يدل على أن كلامه بها كان بعد وقوعها، قال الله تعالى: (( وإذ غدوت من أهلك تبوء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم )) (( غدوت )) ماضي ولا مستقبل؟ ماضي، إذن فهذا القول قاله الله بعد غدو الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال تعالى: (( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها )) (( قد سمع الله )) هل يمكن أن يخبر الله عن شيء أنه سمعه وهو لم يقع؟ لا يمكن، فقوله (( قد سمع )) يدل على أن هذا الكلام كان بعد وقوع الحادثة، وهذا هو الحق أن الله تكلم بالقرآن حديثا كما قال تعالى: (( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه )). والقول بأن مراد محدث أي محدث إنزاله، خطأ، بل هو محدث هذا الذكر، لأن الله يتكلم متى شاء بما شاء.
وعلى هذا أقول: لو أن المؤلف عفا الله عنه قال بدل قوله " قديم " لو قال: كلامه سبحانه عظيم لكان أنسب وأبعد عن الخطأ، ويكون قوله " أعيى الورى بالنص " مبنيا على إيش؟ على عظمه، كلامه سبحانه عظيم أعيا الورى، أي: لعظمه أعيا الورى وأعجزهم، طيب.
فصار كلام المؤلف رحمه الله بأن القرآن قديم كلام خطأ، والصواب: أن الله يتكلم بالقرآن حين إيش؟ حين إنزاله، والدليل على هذا ما قلت لكم أن هناك وقائع حدثت في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام يتحدث الله عنها بصيغة الماضي، وهذا يدل على حدوث كلامه سبحانه وتعالى بالقرآن، وأنه يتكلم به حين إنزاله، ورأينا أن الأولى بالمؤلف أن يقول: كلامه سبحانه عظيم.