موقف أهل السنة من الألفاظ المحدثة التي لم ترد في الكتاب والسنة كالجوهر والعرض والجسم . حفظ
الشيخ : ولما كانت هذه الكلمات لم تكن موجودة لا في القرآن ولا في السنة ولا في كلام الصحابة لا نفيا ولا إثباتا، فالواجب علينا أن نتوقف، لا ننفي أن الله جسم ولا نثبت، ولا أن الله عرض ولا نثبت، ولا أن الله جوهر ولا نثبت، نسكت، ولكننا نستفصل في المعنى، فنقول لمن نفى أن يكون الله جسما، نقول له ماذا تعني بالجسم؟ إن أردت بالجسم ما كان حادثا مركبا من أجزاء وأعضاء فنحن معك في نفيه، صح ولا لا؟ فالله ليس بحادث، ولا مركب من أعضاء وأجزاء، بحيث يجوز أن يفقد شيء منها، هذا نوافقك في نفيه، لكن لا ننفي الجسم، نقول: إن الله منزه عز وجل عن أن يكون له أبعاض كأبعاض المخلوقين، بحيث يكون جسما مركبا منها، ويفقد بعضها مع بقاء الأصل، وما أشبه ذلك، وإن أردت بالجسم الذات الموصوفة بالصفات اللائقة بها فهذا حق نثبته ولا يجوز لنا أن ننفيه، لكن مع ذلك ما نقول إن الله جسم حتى وإن أردنا هذا المعنى، لماذا؟ لأن لفظ الجسم لم يرد في القرآن والسنة لا إثباتا ولا نفيا، ولأن إثبات الجسم إن أثبتناه فهو مستلزم للتشبيه على رأي بعض الناس، وإن نفيناه فهو مستلزم للتعطيل على رأي آخرين، إذن فلا نثبته ولا ننفيه، وهذا هو العقيدة السليمة، ألا تثبت باللفظ أن الله جسم أو ليس بجسم، اسكت، ما دام الله قد سكت عنه ورسوله سكت عنه والصحابة سكتوا عنه، اسكت أنت، لا تثبت ولا تنفي، لكن تؤمن بأن لله ذاتا موصوفة بالصفات اللائقة بها، وأن الله تعالى يقبض ويبسط، ويأخذ بيمينه الصدقة ويربيها، وينزل ويأتي، يجب عليك أن تؤمن بهذا، وما وراء ذلك لا تتعرض له.