" وحقيقته : البراءة والخلاص والنجاة من الشر والعيوب، وعلى هذا المعنى تدور تصاريفه، فمن ذلك قولك : سلمك الله، ومنه : دعاء المؤمنين على الصراط : اللهم سلم سلم . ومنه : سلم الشيء لفلان، أي : خلص له وحده ، كما قال تعالى (( ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجلٍ)) أي : خالصا له وحده، لا يملكه معه غيره . ومنه : السلم ضد الحرب ، لأن كل واحد من المتحاربين يخلص ويسلم من أذى الآخر، ولهذا بني فيه على المفاعلة، فيقال : المسالمة، مثل المشاركة . ومنه : القلب السليم، وهو النقي من الدغل والعيب، وحقيقته : الذي قد سلم لله وحده، فخلص من دغل الشرك وغله، ودغل الذنوب والمخالفات، بل هو المستقيم على صدق حبه وحسن معاملته وهذا هو الذي ضمن له النجاة من عذابه، والفوز بكرامته . ومنه أخذ الإسلام، فإنه من هذه المادة ، لأنه الاستسلام والانقياد له، والتخلص من شوائب الشرك فسلم لربه وخلص له، كالعبد الذي سلم لمولاه، ليس له فيه شركاء متشاكسون . ولهذا ضرب سبحانه هذين المثلين للمسلم الخالص لربه، وللمشرك به " حفظ