شرح حديث : ( إنما الأعمال بالنيات ... ) حفظ
الشيخ : فإني أريد أن أروي لكم حديثا من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي أخرجها الإمام البخاري ومسلم في * صحيحيهما * لأشرح لكم بصورة موجزة هذا الحديث لأن كثيرا من الناس يسيئون فهمه وتطبيقه ذلك الحديث مشهور عند العلماء والفقهاء بل وعند عامة الناس إلا أن عامة الناس إنما يحفظون الجملة الأولى منه أما سائره فلا يحفظونه مع أنه بهذه التتمة للحديث يتبين المراد من معنى الحديث ذلك هو قوله عليه الصلاة والسلام : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) قل ما يوجد مسلم لا يعرف هذه الجملة ... ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) لكن المهم أن تتنبهوا لتتمة الحديث فإن فيها بيانا للطرف الأول منه ألا وهي قوله عليه الصلاة والسلام : ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) هذا هو تمام الحديث الذي ذكرته آنفا أنه مما اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في * صحيحيهما * وهذا الحديث له منزلة عظيمة جدا عند العلماء لكثرة ما يدخل تحته من المسائل والأحكام الشرعية الهامة حتى إن بعض المتقدمين منهم ذكروا أن هذا الحديث ثلث الإسلام ، ذلك لأن الأعمال المذكورة في مقدمة هذا الحديث إنما يراد به الأعمال المشروعة وليس يراد به كل عمل يعمله الإنسان بمعنى إن كان عمله سيئا ونيته طيبة فهو ونيته كما هو شائع بين الناس، ليس الأمر كذلك وإنما معنى الحديث إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة وليس المقصود كما ذكرت إنما الأعمال أي كل الأعمال بالنيات أي بأي نية سواء كانت نية صالحة أو نية غير صالحة يترتب فرق كبير جدا بين فهم الحديث على الوجه الصحيح وبين فهمه على الوجه الخطأ لأنه على الوجه الصحيح وأظنكم جميعا تنبهتم له وهو إنما الأعمال الصالحة ليس كل الأعمال، إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة ليس بكل النيات سواء كانت صالحة أو غير صالحة أي إن هذا الشطر من الحديث هو كقوله تبارك وتعالى : (( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )) (( فليعمل عملا صالحا )) إنما الأعمال بالنيات (( وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )) أي إن العمل الصالح كما قال علماء التفسير في الآية المذكورة (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )) قال المفسرون : فليعمل عملا صالحا أي : مطابقا للسنة ثم قال عز وجل : (( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )) أي يكون هذا العمل الصالح خالصا لوجه الله تبارك وتعالى
لذلك أخذ العلماء من هذه الآية وهذا الحديث أنه يشترط في كل عمل يريد المسلم أن يتقرب به إلى الله عز وجل شرطان اثنان فإذا اختل أحدهما أي لم يتحقق أحدهما لم يكن العمل صالحاً يشترط في العمل الصالح الذي يريد المسلم أن يتقرب به إلى الله تبارك وتعالى شرطان اثنان الشرط الأول أن يكون موافقاً للسنة، والشرط الثاني أن يكون العامل له قد أخلص فيه لله عز وجل ، وهذا الإخلاص هو مما يقابله ويعاكسه عدم الإخلاص وهو الرياء وهو المعني بقوله تبارك وتعالى في تمام الآية : (( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ))
تمام الحديث السابق يوضح لكم هذه الحقيقة التي ذكرها علماء التفسير رحمهم الله في تفسيرهم للآية المذكورة : ( إنما الأعمال بالنيات ) قلنا ونكرر ليرسخ المعنى في أذهانكم إن شاء الله رسوخا أبديا إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة أي الخالصة لله عز وجل
تمام الحديث ( فمن كانت هجرته ) أي جهاده خروجه مجاهدا إلى الله ورسوله أي قاصدا بذلك وجه الله واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) أي : عمله هذا الصالح الذي هو الهجرة والجهاد في سبيل الله هو بنيته الصالحة
( ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ) أي : من كان خروجه مجاهدا في سبيل الله يبتغي بذلك عرض الحياة الدنيا أو امرأة ينكحها ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) إذًا إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة فمن كانت هجرته جهاده إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله أي هو بنيته الصالحة، ومن كانت هجرته أي جهاده في سبيل عرض الحياة الدنيا ليصيب مالاً أو ينال امرأة في الغزو سبية كما يقال أو جارية (فهجرته إلى ما هاجر إليه ) أي هو جهاده هذا بنيته الفاسدة فهل يكون له جهاد في سبيل الله ؟ هذا الذي خرج ليصيب مالا أو لينال امرأة هذا خرج في سبيل الدنيا فهو ونيته
لذلك المجاهد خرج إلى الله ورسوله فالجهاد عمل صالح بلا شك وهو قصد بذلك وجه الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ونيته الصالحة
أما الآخر فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه أي فهو إذن جهاده بنيته السيئة التي لم يبتغ بها وجه الله فجهاده مردود عليه أي إن هذا العمل الصالح لا يقبل منه لأنه لم يخلص فيه لوجه الله تبارك وتعالى لهذا جاءت الأحاديث تترى يتبع بعضها بعضا لتؤكد هذا الشرط هذا ألا وهو الإخلاص لله عز وجل وعدم الإشراك في عبادته وطاعته شيئاً من أمور الدنيا
لذلك أخذ العلماء من هذه الآية وهذا الحديث أنه يشترط في كل عمل يريد المسلم أن يتقرب به إلى الله عز وجل شرطان اثنان فإذا اختل أحدهما أي لم يتحقق أحدهما لم يكن العمل صالحاً يشترط في العمل الصالح الذي يريد المسلم أن يتقرب به إلى الله تبارك وتعالى شرطان اثنان الشرط الأول أن يكون موافقاً للسنة، والشرط الثاني أن يكون العامل له قد أخلص فيه لله عز وجل ، وهذا الإخلاص هو مما يقابله ويعاكسه عدم الإخلاص وهو الرياء وهو المعني بقوله تبارك وتعالى في تمام الآية : (( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ))
تمام الحديث السابق يوضح لكم هذه الحقيقة التي ذكرها علماء التفسير رحمهم الله في تفسيرهم للآية المذكورة : ( إنما الأعمال بالنيات ) قلنا ونكرر ليرسخ المعنى في أذهانكم إن شاء الله رسوخا أبديا إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة أي الخالصة لله عز وجل
تمام الحديث ( فمن كانت هجرته ) أي جهاده خروجه مجاهدا إلى الله ورسوله أي قاصدا بذلك وجه الله واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) أي : عمله هذا الصالح الذي هو الهجرة والجهاد في سبيل الله هو بنيته الصالحة
( ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ) أي : من كان خروجه مجاهدا في سبيل الله يبتغي بذلك عرض الحياة الدنيا أو امرأة ينكحها ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) إذًا إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة فمن كانت هجرته جهاده إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله أي هو بنيته الصالحة، ومن كانت هجرته أي جهاده في سبيل عرض الحياة الدنيا ليصيب مالاً أو ينال امرأة في الغزو سبية كما يقال أو جارية (فهجرته إلى ما هاجر إليه ) أي هو جهاده هذا بنيته الفاسدة فهل يكون له جهاد في سبيل الله ؟ هذا الذي خرج ليصيب مالا أو لينال امرأة هذا خرج في سبيل الدنيا فهو ونيته
لذلك المجاهد خرج إلى الله ورسوله فالجهاد عمل صالح بلا شك وهو قصد بذلك وجه الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ونيته الصالحة
أما الآخر فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه أي فهو إذن جهاده بنيته السيئة التي لم يبتغ بها وجه الله فجهاده مردود عليه أي إن هذا العمل الصالح لا يقبل منه لأنه لم يخلص فيه لوجه الله تبارك وتعالى لهذا جاءت الأحاديث تترى يتبع بعضها بعضا لتؤكد هذا الشرط هذا ألا وهو الإخلاص لله عز وجل وعدم الإشراك في عبادته وطاعته شيئاً من أمور الدنيا