شرح حديث : ( أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ) حفظ
الشيخ : كذلك جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم في * صحيحه * من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أول من تسعر عليهم النار يوم القيامة ) أول من تعسر عليهم النار يوم القيامة ثلاثة أجناس من الناس من المسلمين ( العالم والمجاهد والغني ) هدولي المفترض فيهم أن يكونوا في أعلى درجات الجنان هم على العكس مما يتوهم بعض الناس أنه مجرد يكون الإنسان عالم قال خلاص إلى الجنة ترانزيت أو يكون مجاهد أو يكون غني يبذل أمواله للفقراء والمساكين، ليس هذا الأمر على إطلاقه لأنه قد ذكرنا آنفاً أن العمل الصالح يشترط فيه شرطان اثنان أن يكون على وجه السنة وأن يكون خالصا لله عز وجل لا شك أن طلب العلم هو مما أمر به في الكتاب والسنة والجهاد في سبيل الله كذلك وإنفاق الأموال في سبيل الله كذلك لكن هؤلاء الثلاثة الذين ستسمعون تمام قصتهم أخلوا بشرط واحد العالم في علمه والمجاهد في جهاده والغني في زكاته أخلوا بشرط واحد من الشرطين السابق ألا وهو الإخلاص لله عز وجل في كل هذه الأنواع من العبادات العلم والجهاد والزكاة قال عليه الصلاة والسلام في تمام الحديث السابق : ( يؤتى بالعالم يوم القيامة فيقال له : أي عبدي ماذا عملت فيم علمت ؟ يقول : يا رب نشرته في سبيلك فيقال له : كذبت إنما فعلت أو علمت ليقول الناس : فلان عالم ) هنا دخل الزغل والغش في علم هذا النوع من العلماء وهو أنهم علموا الناس ولكنهم ما ابتغوا من ذلك وجه الله تبارك وتعالى ومرضاته وإنما قصدوا أن يقال عنهم فلان ما شاء الله عالم ما مثله في العلماء قال عليه السلام في تمام الحديث : ( وقد قيل ) أي : إن الله قصده هذا العالم قد حصل ما الذي قصده ؟ أن يقول الناس فلان عالم وقد قيل، فيكون جزاؤه أن يقول رب العالمين لزبانية جهنم خذوا به إلى النار من هو ؟ العالم الذي قال الله عز وجل في مثله : (( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات )) فهذا العالم لم يرفع إلى درجات الجنان وإنما ألقي في الدرك الأسفل من النار لأنه لم يقصد بعلمه وجه الله تبارك وتعالى ثم يقال للمجاهد في سبيل الله : ( أي عبدي ماذا فعلت بما أنعمت عليك من قوة ؟ فيقول : يا رب قاتلت في سبيلك فيقال له : كذبت إنما قاتلت ليقول الناس فلان شجاع فلان بطل وقد قيل خذوا به إلى النار ) أيضا هذا المجاهد كان من المفروض أن يكون في الدرجات العاليات في الجنات ولكنه لحق بصاحبه الأول لأنه اشترك معه في عدم الإخلاص في تلك العبادة الأول في علمه والثاني في جهاده ثم يؤتى بالغني فيقال له : ( أي عبدي ماذا عملت فيما أنعمت عليك من مال ؟ فيقول : يا رب أنفقته في سبيلك فيقال له : كذبت إنما أنفقت ليقول الناس فلان كريم وقد قيل، خذوا به إلى النار ) قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فهؤلاء الثلاثة أول من تسعر بهم النار يوم القيامة )