رد النبي صلى الله عليه وسلم على الرهط الثلاثة الذين سألوا أمهات المؤمنين عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم واستقالوها ... حفظ
الشيخ : قال عليه السلام : ( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا ) ذكر كلمة الأشخاص الثلاثة
ثم قال عليه السلام : ( أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله ) هذا رد على قولهم : ( هذا رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) يرد عليهم قولتهم هذه التي تشعر بأنهم فهموا أن الرسول عليه السلام لم يبالغ في العبادة لأنه جاءه الوعد من الله الصادق أن الله قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلم العبادة ؟ فرد عليهم الرسول عليه السلام بقوله : ( أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله ) وهو في هذا الرد يشير إلى كلمة أخرى له عليه الصلاة والسلام حين قال له بعض أصحابه الكرام حين رأوه عليه الصلاة والسلام قام أي الليل حتى تفطرت قدماه أي تشققت قدماه من طول القيام قالوا : ( يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) أي : لم تجهد نفسك ؟ لم تتعبها ؟ لم تشق عليها ؟ حتى شقت قدماك من طول القيام ما دام ربنا عز وجل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر كان جوابه عليه السلام : ( أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ) أي إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن الله بشره بالمغفرة وكأنه قال له افعل ما شئت فإني قد غفرت لك كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة حاطب بن أبي تلعبة حينما أخطأ تلك الخطيئة وكتب كتاباً إلى بني قومه وأهله في مكة حينما علم حاطب هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يغزو أهل مكة فأخذه الحنان والعاطفة عاطفة القرابة فكتب كتابا إلى أقاربه هناك يخبرهم بأن الرسول عليه السلام على وشك أن يغزوهم فليأخذوا حذرهم فنزل الوحي من السماء على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره بما فعل حاطب من الكتاب وأنه سلمه لامرأة وأنها ركبت ناقة لها وهي في طريقها إلى مكة فأرسل الرسول عليه السلام فارسين من فرسان أصحابه أحدهما علي بن أبي طالب والآخر لعله الزبير وقال الرسول عليه السلام لهما : ( ستجدناها في مكان كذا ) وفعلا أدركاها ووجدوها كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم فأناخا ناقتها وقالا لها : ( هات الكتاب قالت : ما معي من كتاب ) وهم يعلمون أن الرسول عليه السلام كما قال في القرآن في حقه : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )) ولو أنها أصرت أنها ليس معها كتاب فالرسول قد أخبرهم أنه معها الكتاب لذلك هدداها فقالا لها : ( لتخرجن الكتاب أو لننزعن الثياب ) يعني يا بتستعملي عقلك وبتصدقي معنا وبتفرجينا الكتاب وإلا نحن نضطر نفضحك ونشلحك هذه الثياب حتى نخرج الكتاب لما عرفت منهم العزم على ما قالوا وصدقهم في ذلك أخرجت الكتاب من ظفائرها فرجعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وسلما إليه الكتاب وإذا به ما ذكرنا من كتابته إلى أقاربه في مكة بأن الرسول يريد أن يغزوكم وكان في المجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما علم وسمع ما في الكتاب استشاط غضباً وقال للنبي عليه الصلاة والسلام : ( دعني يا رسول الله أقطع عنق هذا المنافق ) فقال عليه الصلاة والسلام : ( يا عمر ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم )
هكذا الرسول عليه السلام قال الله له في صريح القرآن : (( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر )) لو أن غير الرسول عليه السلام يأتي مثل هذه البشرى من السماء لركن إليها وتواكل عليها ولم يعمل عبادة من تلك العبادات لكن النبي صلى الله عليه وسلم لكماله قال : ألا أستحق ربي أن أزداد عبادة وشكرا لهذه المغفرة التي امتن الله تبارك وتعالى بها علي ( أفلا أكون عبدا شكورا ) إذًا هذا فيه رد على الرهط الذين توهموا أن قلة عبادة النبي صلى الله عليه وسلم كانت بسبب أنه ركن إلى هذا الوعد بالمغفرة قال بالعكس : ( إني أتقاكم لله وأخشاكم لله ) ولذلك قال في الحديث الثاني : ( أفلا أكون عبدا شكورا )
ثم وهذا هو بيت القصيد كما يقال من هذا الحديث رد عليهم غلوهم في الدين حينما عزم كل منهم أن يبالغ في العبادة ذاك في قيام الليل كله والثاني في صيام الدهر كله والثالث في الابتعاد عن التزوج بالنساء قال : ( أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله أما إني أصوم وأفطر ) هنا الشاهد يا إخواننا ( أما إني أصوم وأفطر وأقوم الليل وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) هذا الحديث كله الهدف منه الجملة الأخيرة ( أما إني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ).