ما رأي الإسلام في توحيد الأذان ؟ حفظ
السائل : ما رأي الإسلام في توحيد الأذان ... ؟
الشيخ : أولا القول هذا الذي نسمعه كثيرا أن يقال ما رأي الإسلام خطأ ، الإسلام دين الله أنزله لإصلاح عباده في الأرض وليس رأياً الرأي يصدر منا نحن البشر فصحة السؤال أن يقال : ما حكم الإسلام في كذا وكذا وأنا أقول ليبلغ الشاهد الغائب لأن هذا خطأ شائع نسمعه في الإذاعة والتفزيون سؤالاً وجوباً رأي الإسلام كذا وكذا هذا خطأ حكم الإسلام كذا وكذا أحيانا كما قلنا آنفا أنا أستطيع أن أقول رأيي كذا أنا ما عندي نص أن التلفزيون حرام والتسجيل حرام ونحو ذلك أو أنه حلال لكن أقول أنا رأيي كذا وكذا بالتفصيل الذي سمعتموه فالآن أقول جوابا عن السؤال بعد تصحيحه الأذان شعيرة من شعائر الإسلام فيجب إشاعته وإذاعته فلا يجوز قمعه وتحديد نطاقه بحيث لا يؤذن الأذان الأصيل إلا في مسجد واحد ليذاع في المساجد الأخرى ، هذا فيه تعطيل لذكر الله عز وجل بطريقة لم يسبق لها مثيل في العالم الإسلامي كله بل وليس له مثيل في أي بلد من بلاد الإسلام إلا في هذا البلد وفي الواقع نحن ننصح أن يعيد المسؤولون نظرهم في هذه المسألة ويعودوا إلى ما كان عليه المسلمون ولا يزالون عليه في سائر البلاد من أن كل مسجد له أذانه كما أن كل مسجد له إقامته كما أن كل مسجد له إمامه وأنا قلت في بعض المناسبات إني أخشى ما أخشى أن يأتي زمان على الناس لسبب من سببين أو لاجتماعهما معا للجهل أو لإهمال العمل بالعلم النافع أو لكليهما معا أن يأتي زمان توحد الأئمة وتذاع صلاة الإمام الواحد في المسجد الواحد ويقتدي جماهير المسلمين في مساجدهم وفي بيوتهم قد يبدو هذا غريبا بادي الرأي لكن من كان يصدق أن يأتي زمن يفرض على المؤذنين أن لا يؤذنوا في مساجدهم وأن يفتحوا الراديو لينقلوا الإذاعة من مسجد كذا مثلا إلى كل المساجد وليس من الممكن أبدا توحيد الأذان لأنك تجد الآن هذه العاصمة بعضها الأذان فيه موحد خاصة الأبنية الحديثة المساجد الجديدة التي تبنى فيها هذه لها كل مسجد له أذانه الخاص فلماذا نحن لا نسلك السبيل التي جرى عليها السلف الصالح قد يتوهم بعض الناس أن في السماح بتعداد الإذان في كل مسجد شيء يمثل الفرقة والخلاف، نقول لا هذا بالعكس فيه إعلان هذه الشعيرة كما يعني جاء في الحديث الصحيح وأوذي بعضهم اليوم عمليا لعلكم تذكرون أن الصحابة في أول هجرة الرسول عليه السلام إلى المدينة كانوا ينادي بعضهم بعضا إذا حضر وقت الصلاة ينادي بعضهم بعضاً إلى الصلاة لأنه لم يكن ثمة أذان فاجتمع الرسول عليه السلام ذات يوم وائتمر هو وأصحابه وتداولوا الرأي والنظر في اتخاذ وسيلة لإعلام المسلمين بدخول وقت الصلاة وليجتمعوا فطرح هناك اقتراحات عديدة أحدها قيل لو اتخذنا نارا عظيمة نوقدها نجعلها إعلانا لدخول وقت الصلاة فقال عليه السلام : ( هذا شعار المجوس ) قال قائل : إذن نضرب على البوق قال : ( هذا شعار اليهود ) قال ثالث : نضرب على الناقوس قال : ( هذا شعار النصارى ) تفرق المؤتمر على عدم تبني رأي محدد في تلك الليلة رأى أحدهم وهو عبد الله بن زيد رضي الله عنه في المنام رأى نفسه يمشي في طريق من طرق المدينة فلقي رجلا في يده ناقوس فقال له : يا عبد الله أتبيعني هذا الناقوس ؟ قال : لم ؟ قال : لنضرب عليه في أوقات الصلاة قال : ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك ؟ ووقف على جذم جدر ) جذم جدر جذم أي أصل جدار منهار كما هو مشاهد يبقى من الجدار بقية مقدار شرين ثلاثة أقل أو أكثر إذا ( وقف قام على جذم جدر فوضع يديه على أذنيه فقال : الله أكبر الله أكبر أربع مرات ) الأذان المعروف اليوم والحمد لله محافظين عليه لكن أحيانا نزيد بين يديه ونزيد في مؤخرته وهذا كله خلاف السنة ، فلنا نزل من الجذم جذم الجدر إلى الأرض وأقام الصلاة ، لما أصبح ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقص عليه الرؤيا فقال له عليه السلام : ( إنها رؤيا حق فألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك ) الآن تجد كثيرا من هذه السنن التي نزلت من السماء هذا ملك الذي رؤي في المنام ولذلك قال عليه السلام للرائي : ( إنها رؤيا حق ) ضاعت كثير من السنن منها مثلا عدم التفريق بين الأذان والإقامة فالمؤذن اليوم يؤذن في أرض المسجد والمقيم يؤذن في أرض المسجد بينما الشرع جاء بالتفريق بينهم المؤذن كان يضع يديه في أذنيه اليوم نشاهد بعضهم يفعل ذلك وبعضهم لا يفعل ومن يفعل ذلك بعضهم يتمه وبعضهم ينقصه تجد بعضهم يؤذن هكذا لماذا ؟ لأنهم أضحوا بعيدين عن السنة إنما هي تقاليد لا يتنبهون أنها سنة وأن السنة ليست باليد الواحدة وإنما باليدين كلتيهما معا كذلك أضاعوا سنة الالتفات يميناً ويساراً ما بقي حاجة في زعمهم، كما أنهم أضاعوا إعلام الشخص الذي يؤذن في مكان مرتفع قالوا : ما بقي حاجة لكل هذه السنن لأنهم أخذوا الأمور بعقولهم ليس باتباعهم لسنة نبيهم قالوا المقصود من الأذان هو الإعلام والإعلام بمكبر الصوت يحصل أكثر من بدون مكبر صوت نحن نقول هذا صحيح لكن ينبغي أن نحافظ مع مكبر الصوت إلى السنن الأخرى التي اقترنت مع شرعية الأذان
في نفس القصة التي ذكرتها آنفا من الرؤيا ما يشعرنا بشرعية استعمال مكبر الصوت لأنه قال : ( ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك ) فإذًا تعاطي الوسيلة الحديثة اليوم التي تساعد على تبليغ الصوت إلى مكان بعيد وبعيد هذا مما يستنبط من قوله عليه السلام : ( ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك ) لكن لماذا لا نصعد فوق سطح المسجد وفي منارة على العكس من ذلك مع الأسف تبنى اليوم منارات أشبه بناطحات السحاب تنفق عليها الألوف المؤلفة من الدنانير سُدى مع أنه يمكن الاستغناء عن هذه التكاليف بشكل منارة حيث يُشعر المارة بأن هذا مسجد وينبغي أن يصعد المؤذن على مكان مرتفع يراه المار فقد يكون بعضهم سمعه خفيف أو يكون أصم ثم إن ظهور انظروا الفرق بين صعود المؤذن على مكان مرتفع من المسجد يرفع كلمة الله أكبر على الناس جميعاً وبين الي بيقعد في غرفة صغيرة أو تحت المنبر كأنه يخشى وكأنه عاد إلى الزمن الأول حينما كان لا يجرأ الصحابة أن يؤذنوا خوفاً من أعدائهم المشركين، هذه كلها جاءت بسبب غفلة عن الشريعة ومنها أن المؤذن يؤذن في مسجده كل مؤذن يؤذن في مسجده ولا يجوز تعطيل هذه الشعيرة لأنها خلاف ما جرى عليه المسلمون جميعاً في كل هذه القرون الطويلة غيره . تفضل .