وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قومٌ يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن ) متفقٌ عليه. حفظ
الشيخ : وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) إن خيركم الخطاب للأمة عمومًا وإن كان الذي أمامه هم الصحابة الموجودون في عهده، وقوله: ( قرني ) ما المراد بالقرن ذكروا فيه أقوالًا الأول: أن القرن معتبر بالزمن واختلفوا فيه من عشر سنوات إلى مئة وعشرين سنة، يعني بعضهم يقول القرن عشر سنوات، وبعضهم يقول القرن مئة وعشرون سنة، ثم ما بينهم من عقود العشرات محل خلاف، وهذا خلاف واسع عجيب وأصح الأقوال أننا إذا اعتبرناه بالمدة والزمن أن القرن مئة سنة هذا أصح الأقوال، ومنهم من اعتبر القرن بأهل القرن لا بمدته وهذا هو الأصح في هذا الحديث، أن المراد به أهل القرن فمتى يكون قرن الصحابة ثم التابعين ثم تابعيهم يقول شيخ الإسلام المعتبر القرن معتبر بأكثر أهله فإذا كان أكثر الموجودين من الصحابة فهم قرن الرسول فهذا قرن الرسول عليه الصلاة والسلام، وإن كانوا أقل وأكثر التابعين فهذا قرن التابعين، وإذا كان انقرض أكثرهم وبقي قلة مع تابعي التابعين فهذا قرن تابعي التابعين، وعلى هذا فالقرن والعصر على حد سواء وهذا أقرب إذن ( خير الناس قرني ) قرن الرسول أي الصحابة وينقرض قرن بموت أكثره ( ثم الذين يلونهم ) وهم التابعون ( ثم الذين يلونهم ) وهم تابعوا التابعين إذن ذكر ثلاثة قرون ( ثم يكون قوم ) يكون هنا تامًا وعلى هذا فنعرب قوم على أنها فاعل أي يوجد قوم ( يشهدون ولا يستشهدون ) يشهدون يؤدون الشهادة من غير أن يستشهدوا، وفي رواية أصرح من هذا: ( يشهدون قبل أن يستشهدوا ) يعني قبل أن تطلب منهم الشهادة على خلاف في هذا المعنى ( ويخونون ولا يؤتمنون ) أي تظهر فيهم الخيانة والغدر والخديعة ولا يؤتمنون لظهور خيانتهم لا يأتمنهم الناس ( وينذرون ولا يوفون ) ينذرون يعاهدون وهو شامل للمعاهدة بينهم وبين الله والمعاهدة بينهم وبين الخلق ولا يوفون لأنهم لا يهتمون بالعهود ( ويظهر فيهم السِّمَن ) يظهر فيهم السِّمَن وذلك لانفتاح الدنيا عليهم وكثرة أكلهم وترفيه أبدانهم ولا يهتمون بحياة القلوب وسمن القلوب وإنما يهتمون بالأجسام، فتجد الواحد منهم ليس له هم إلا كم وزنه يمكن يزن نفسه باليوم والليلة نعم مرتين إذا أراد أن ينام وإذا أصبح، هكذا سمعنا عن بعضهم، سمعنا أيضًا عن بعضهم أنه يزن نفسه كل أسبوع كأنه قطعة لحم يجلب نفسه على الناس، وهذا لا داعي له أنت ما دام الله قد عافاك فأنت صحيح اعمل بطاعة الله وإذا سقمت فمن مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا.