فوائد حديث :( لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ... ). حفظ
الشيخ : ففي هذا الحديث: دليل على أن هؤلاء لا تجوز شهادتهم وذلك أنه ينبغي أن نقول الشهادة لابد فيها من شروط ولابد فيها من الخلو من الموانع، كغيرها من الأمور لا تتم إلا بوجود الشروط وانتفاء الموانع، فنبدأ بالشروط الشرط الأول أن يكون مسلمًا فالكافر لا تقبل له شهادة كذا يا عبد الله عوض؟ الكافر لا تقبل له شهادة أما على المسلم فظاهر، وأما على كافر مثله فالصحيح أنها تقبل لاسيما في الأماكن التي لا يوجد فيها أحد من المسلمين، وعلى هذا فأصحاب الشركات الكفار والعمال الكفار يجوز أن يشهد بعضهم على بعض وإن كانوا كفارًا، لكن هل تجوز شهادة الكافر على المسلم للضرورة؟ يرى بعض العلماء أنها تجوز للضرورة، ويرى بعض العلماء أنها لا تجوز إلا في شيء معين وهو الوصية في السفر إذا لم يكن هناك مسلم، يعني لو كان رجلًا مسافرًا وليس معه إلا كفار وأوصى بوصية بالسفر، ثم عند المخاصمة من الورثة الذين أنكروا الوصية يقبل الحاكم شهادة الرجلين من غير المسلمين، فالإمام أحمد رحمه الله في المشهور من مذهبه يقول: لا تجوز شهادة الكافر إلا في هذه الحال، ولا بد أن يكونا من أهل الكتاب أيضًا، والصحيح أن الشهادة شهادة الكافر عند الضرورة تجوز سواء في السفر أو غيره وسواء كان الكافر من أهل الكتاب أو من غير أهل الكتاب، فمثلًا لو فرضنا أن رجلًا مريضًا في المستشفى ويمرضه طبيبان من الكفار، وأوصى عند موته بوصية ولم يحضره في المستشفى قبل موته إلا هذان الكافران وشهدا، فإننا نقبل شهادتهما لماذا؟ للضرورة ولكن إذا ارتبنا فهناك عمل آخر، الشرط الثاني البلوغ ولكن البلوغ شرط للأداء وليس شرطًا للتحمل، وعلى هذا فلو تحمّل وهو صغير وأدى الشهادة بعد بلوغه فإنها تقبل، وهذا يقع كثيرًا تكون القضية مثل لها سنة أو سنتان ويشهد بها بالغ كان حين الوقوع وقوع القضية ليس ببالغ فالعبرة بالأداء، ولكن هل تقبل شهادة الصبي للضرورة؟ بمعنى أن تكون قضية لم يشهدها إلا صبيان، وهذا يقع صبيان يلعبون في السوق فأخذ أحدهم حجرًا وقذف به الآخر حتى شجه، فجاء أولياؤه يطالبون هذا الذي أخذ الحجر فشج صاحبه، فقال أولياء الجاني أعندكم شهود؟ قال كل الصبيان يشهدون، هل تقبل شهادتهم؟ لا تقبل لأنهم كلهم لم يبلغوا ولابد من البلوغ، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء فبعضهم قال: تقبل شهادتهم، وبعضهم قال: تقبل شهادتهم إذا لم يفارقوا محل الحادث، لأنهم إذا فارقوا محل الحادث ربما ينسون أو يلقنون، لكن ما داموا في مكان الحادث تقبل لعدم التهمة، ومنهم من قال: العبرة بالضرورة فمتى لم يوجد بالغ كما هو الغالب فإنها تقبل، لاسيما مع وجود القرائن وهذا فيما أرى أنه راجح إلى رأي الحاكم، يعني له أن يختار واحدة من هذه الأقوال الثلاثة، لكن إذا أجمع الصبيان على أن الجاني فلان جنى على فلان فينبغي ألا يكون فيه خلاف في وجوب العمل بهذه الشهادة، الشرط الثالث: العقل فإن كان مجنونًا لم تقبل شهادته، فإن تحمل وهو مجنون وأدى وهو عاقل لا يصح، نعم لا يصح لأن هذا لا يمكن، إذن فالعقل شرط للتحمل والأداء، ومما يلحق بالمجنون المهذري والذي أصيب بعقله من جراء حادث أو غيره هذا أيضًا لا تقبل شهادته، لأنه لن يضبطها، ثلاثة هذه؟ الرابع: العدالة بمعنى أن يكون الشاهد عدلًا لقول الله تعالى: (( وأشهدوا ذوي عدل منكم )) فأمر الله تعالى أن نشهد ذوي عدل أي صاحبي عدل، فمن ذوا العدل؟ قال العلماء: " العدل من استقام دينه واستقامت مروءته " أو من استقام في دينه ومروءته هذا العدل، في الدين قالوا بأن يحافظ على الواجبات ولا يفعل كبيرة ولا يصر على صغيرة، فإن فعل كبيرة لم يتب منها أو أصرّ على صغيرة فإن شهادته لا تقبل، لأنه ليس بعدل انتبه وبناء على ذلك لا نقبل تحملًا ولا أداء شهادة كل من يحلق لحيته ليش؟ مصر على صغيرة، ولا نقبل شهادة كل من يدخن لأنه مصر على صغيرة، ولا نقبل من اغتاب أحدًا ممن لا يحل اغتيابه ولو مرة واحدة إذا لم يتب لا نقبل شهادته، ولو طبقنا هذا الشرط على عالمنا اليوم نعم ما وجدنا أحدًا ما وجدنا أحدًا، حتى بعض الناس الذين هم على دين واستقامة لا يخلون من غيبة الناس فلو طبقنا هذا الشرط ما وجدنا شاهدًا، لكن القول الصحيح في هذه نعم كذلك أيضًا المروءة لابد أن يكون مستقيمًا في مروءته، فلو فعل فعلا يخرجه عن المروءة ويشار إليه به ويستنكره الناس منه وإن كان حلالًا فإنه ليس بعدل، وهذا مشكل أيضًا يعني لو خرج واحد منكم ممن لم تجر العادة بأنه يخلع غترته وطاقيته خرج خالعًا غترته وطاقيته، ماذا يكون مخالف للمروءة ولا موافق؟ مخالف للمروءة وهذا في قوم يعتادون ستر رؤوسهم بالغترة والطاقية، أما من اعتاد كشف الرأس هذا شيء آخر، كذلك لو خرج إنسان في السوق يمشي والناس ماشية ومعه تفاحة بيمينه وبرتقالة بيساره يأكل باليمين مرة وباليسار مرة هذا نقول مخالف للمروءة من وجه وفاعل محرما بإيش بالأكل بالشمال إيه نعم.