تحت باب صلاة الجماعة و والإمامة .
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل ) . رواه أبو داود والنسائي ، وصححه ابن حبان .
وقوله: ( وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ) يعني: أكثر أجرًا، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل إذن صلاته مع الثلاثة أزكى من الرجلين، ومع الأربعة أزكى من الثلاثة وهكذا، ما كان أكثر فهو أحب إلى الله .
هذا الحديث يخبر الرسول عليه الصلاة والسلام فيه أن الجماعة أفضل من الانفراد، وأن كثرة الجمع أفضل من قلة الجمع ، لماذا؟ حثًّا للأمة على الجماعة وعلى كثرة الاجتماع أو الجمع، فإذا كانوا مثلاً طائفة تتكون من عشرة رجال وقالوا سنصلي خمسة وخمسة ماذا نقول؟ هذا خطأ، الجماعة ربما تحصل بخمسة وخمسة، لكن ما كان عشرة أحب إلى الله من خمسة، فاجتمعوا لأن الشرع يحب الاجتماع والائتلاف.
2 - وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل ) . رواه أبو داود والنسائي ، وصححه ابن حبان . أستمع حفظ
فوائد حديث : ( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ... ) .
الفائدة الأولى : أن الجماعة ليست شرطاً في الصلاة، ليست شرطاً لصحة الصلاة ، من أين تؤخذ؟ الأخ ؟
الطالب : ...
الشيخ : مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، ما وجد الدلالة؟
الطالب : وجه الدلالة أن صلاته صحيحة .
الشيخ : من أين نأخذ أنها صحيحة؟
الطالب : أن التفضيل يدل على ...
الشيخ : التفضيل يدل على أن الطرف المفضل عليه فيه زكى، أو لا؟
الطالب : نعم
الشيخ : ولو كان باطلاً ما حصل فيه زكى طيب هذا صحيح.
ويستفاد منه: أن صلاة الجماعة ليست بواجبة، لأن الرسول صلى الله عيله وسلم قال: ( أزكى ) ، ها؟
الطالب : ...
الشيخ : فيه دليل ؟ لا ما فيه دليل.
الطالب : الحديث هذا .
الشيخ : لا ما فيه دليل .
الطالب : الحديث هذا .
الشيخ : إي نعم الحديث هذا ما فيه دليل .
الطالب : الأفضلية .
الشيخ : نعم ليس فيه دليل على عدم الوجوب لماذا ؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبر عن فضل الجماعة ، وفضلها لا ينفي وجوبها إذ أن الضل يكون في الواجب ولا لا ؟ الفضل ما يكون في الواجب؟ يكون في الواجب ويكون في أوجب الواجبات، قال الله عز وجل : (( يا أيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله )) إلى أن قال : (( ذلكم خير لكم )) ومع ذلك الإيمان من أوجب الواجبات، وكذلك قال تعالى في صلاة الجماعة: (( يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ))
فالمهم: أن ترتيب الفضل على العمل لا يدل على وجوبه ، صحيح لا يدل الوجوب -حطوا بالكم- هو لا يدل على الوجوب لكن لا يدل على عدم الوجوب، وبينهم فرق ولا لا؟ بينهم فرق لأننا إذا قلنا: يدل على عدم الوجوب، فمعناه أنه يعارض الأدلة الدالة على الوجوب، وإذا قلنا: لا يدل على الوجوب فمعناه: أنه بالنسبة للأدلة الدالة على الوجوب غير معارض ، ساكت هو صحيح يعني: إثبات الفضل للشئ لا يدل على عدم وجوبه، بل يكون بالنسبة للوجوب ساكتاً.
نعم وفي هذا الحديث دليل على انعقاد الجماعة، الفائدة الثانية ظن أو لا ؟
الطالب : الثانية .
الشيخ : من فوائده : أن الجماعة تنعقد باثنين، من أين تؤخذ؟ من قوله: ( مع الرجل أزكى ) صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده .
ومن فوائده: أن الجماعة لا تنعقد بامرأة، رجل وامرأة، من أين يؤخذ؟ من قوله: ( صلاة الرجل مع الرجل ) مع أن المشهور من المذهب: أن الجماعة تنعقد بالمرأة بالأنثى، ويمكن الجواب على هذا الحديث: بأنه مفهوم لقب ما هو مفهوم صفة، ومفهوم اللقب ليس قيدًا، ليس قيداً وليس بحجة، فالرجل ليس معناه دون المرأة لكن هذا عُلق بالرجل، لا لأنه رجل والمرأة ليست كذلك، لأنه لقب بهذا اللقب، ومفهوم اللقب عندهم لا حجة فيه.
من فوائد الحديث: أنه كلما كانت الجماعة أكثر فهي أفضل،
ينبني على ذلك هل يجب أن نذهب إلى الأكثر وندع الأقل أو أن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد منا أن لا نتفرق؟ ...
الطالب : ...
الشيخ : إن قلنا بالأول مشكلة إذا صار هذا المسجد يكون مثلاً صفين يبلغون مئتي رجل وبقية المساجد فيها على صف، كل صف خمسين رجل وكلما كان أكثر فهو أفضل ...
الطالب : ...
الشيخ : ... لنهم يدورن الأكثر عدداً والأكثر ممشاً أيضاً وهذا ليس بمراد .
هو أفضل فإذا كنا مثلاً مئة فهل الأولى أن يتوزع بعضنا فيصلي جماعة والبعض الآخر جماعة أو أن يصلي الجميع قلنا ، قلنا يصلي الجميع.
وذكرنا أنه يستفاد منه: أنه لا ينبغي كثرة المساجد في الأحياء، لأن هذا يؤدي إلى توزيع الجماعة وتفرقهم، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( ما كان أكثر فهو أحب إلى الله ).
الطالب : شيخ ؟
الشيخ : نعم .
الطالب : ...
الشيخ : أيهم؟
الطالب : ... .
الشيخ : ... هو أفضل بلا شك .
الطالب : ...
وعن أم ورقة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تؤم أهل دارها . رواه أبو داود ، وصححه ابن خزيمة .
قوله: ( أمرها أن تؤم أهل داها ) أي: تكون إمامة لهم، و ( أهل دارها ) الظاهر أن المراد به: أهل بيتها لا أهل الحي، لأن الدار تُطلق على معنيين أحدهما: دار الإنسان الخاصة به، والثاني الدار بمعنى الحي، ومنه حديث عائشة رضي الله عنها: ( أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب ) في الدور يعني: في الاحياء. ومنها قولهم: دار بني فلان، أي: حيهم.
وهذا الحديث اختلف العلماء رحمهم الله في صحته، وفي حكمه، فذهب بعض أهل العلم إلى تضعيفه، لأنه من رواية عبد الرحمن بن خلاد وهو مجهول، وذهب بعضهم إلى تصحيحه، وقالوا: إنه مجهول، لكنه قد بينت حاله وعرفت، ودعوى الجهالة ليست بصحيحة
فمن قال بصحة الحديث قال يستفاد منه :
مشروعية الجماعة للنساء، وأنه ينبغي للنساء أن يصلين جماعة منفردات عن الرجال، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، حيث قالوا: إنه يسن إقامة الجماعة للنساء بشرط أن يكن منفردات عن الرجال، وقال بعض العلماء: إن هذا الحديث لا يصح، وأنه لا يُشرع للنساء أن يصلين جماعة، نعم يباح لهن الخروج مع الرجال لكن لا يُشرع.
والمسألة ليست بتلك القوة التي يجزم الإنسان فيها باستحباب صلاة النساء جماعة، لأن مثل هذه المسألة مما تتوفر الدواعي على نقله لو أنها ثبتت، وإنما الجماعة للرجال كما ثبت في الحديث الأول عن أبي هريرة: ( أنطلق إلى رجال لا يشهدون الجماعة ) فالأصل في مشروعية الجماعة للرجال، فإن صلين جماعة فهذا خير، ولا ينكر عليهن، وإن لم يفعلن فلا يقال إنهن تركن مشروعا، وأكثر ما ينتفع النساء في ذلك إذا كن في مدرسة كما يفعلن الآن، فإن النساء في المدارس يصلين جماعة، ويكون في هذا خير، لأنهن يتعلمن كيفية الصلاة المشروعة بالطمأنينة وعدم السرعة ويألف بعضهن بعضاً، وهذا الآن هو الموجود، أنهن يصلين جماعة.
ثم قال : " وعن أنس رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى ) رواه أحمد وأبو داوود ".
4 - وعن أم ورقة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تؤم أهل دارها . رواه أبو داود ، وصححه ابن خزيمة . أستمع حفظ
هل صحيح أن لأم ورقة لها غلام كان يصلي معها ؟
الشيخ : ذكر بعضهم أن لها غلاماً وأنه داخل في ذلك والله أعلم، والصواب أن إمامة المرأة للرجال لا تصح .
السائل : اللفظ يعني ما يعم ؟
الشيخ : بس يحتاج إلى إثبات أن فيهم رجال يحتاج إلى إثبات أن فيهم رجالاً وهم ذكروا أن لها غلاماً وأن الظاهر ما قالوا جزماً أنه كان يصلي معهم ، ونحن نقول: بل الظاهر عكسه الظاهر أن غلامها يصلي مع المسلمين لأنه رجل نعم.
هل تجهر المرأة بالقراءة في الصلاة الجهرية ؟
الشيخ : تجهر بها ولا بأس إذا ما عندهم رجال ما يخالف .
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم ، يؤم الناس ، وهو أعمى . رواه أحمد وأبو داود . ونحوه لابن حبان عن عائشة رضي الله عنها .
( ابن أم مكتوم ) اسمه: عبد الله، وقيل: عمر، وكان أحد المؤذنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( استخلفه يؤم الناس ) أي: يصلي بهم إماماً، استخلفه على أي شيء؟ على المدينة، استخلفه عليه الصلاة والسلام عدة مرات إذا خرج في غزو على المدينة في شئون الناس، وكذلك أيضاً في إمامتهم.
وقوله: ( وهو أعمى ) هذه جملة حالية حال من أين ؟ من المفعول به في قوله: ( ابن أم مكتوم )، ويجوز أن تكون حالاً من فاعل يؤم ، حال من فاعل يؤم، يؤمهم والحال أنه أعمى لكننا إذا جعلناها حالًا من المفعول صارت أعم، يعني: صارت وصفًا له في الاستخلاف وفي الصلاة في الإمامة.
7 - وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم ، يؤم الناس ، وهو أعمى . رواه أحمد وأبو داود . ونحوه لابن حبان عن عائشة رضي الله عنها . أستمع حفظ
فوائد حديث : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم ، يؤم الناس ، وهو أعمى ... ) .
ويستفاد منه: ضعف من اشترط في القاضي أن يكون بصيرًا، وهذا هو المشهور من المذهب، أي: أنه يشترط أن يكون القاضي بصيراً، وأن قضاء الأعمى لا يصح إلا إذا دعت إليه الضرورة إليه، وهذه المسألة هل عليها عمل الآن ولا لا؟
الطالب : لا .
الشيخ : لا، ليس عليها عمل الآن يولي المسلمون القضاء من هو أعمى، وإن كان يوجد غيره، وهذا هو الصحيح أنه يجوز تولية القاضي وهو أعمى كما استخلف الرسول عليه الصلاة والسلام ابن أم مكتوم وهو أعمى.
ومن فوائد الحديث: جواز إمامة الأعمى، وهذا هو الشاهد للترجمة أنه يجوز أن يؤم الناس وهو أعمى، لكن إذا كان نائباً عن الإمام الراتب فإنه لا ينظر هل هو أقرأ الناس أو ليس أقرأهم، لأنه نائب مناب الأصل، أما إذا كنا نريد أن نصلي جماعة وليس لدينا إمام راتب ولا إمامه فإنه كما سبق: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ) فإذا كان أقرأهم قدم ولو كان أعمى، لكن لو استووا في جميع الصفات إلا العمى والبصر فأيهما أولى ؟ البصير أولى كما قاله الفقهاء رحمهم الله.
ومن فوائد الحديث: منقبة ابن أم مكتوم رضي الله عنه، وأنه لثقة الرسول عليه الصلاة والسلام به في دينه وقوته كان يخلفه، وهل نأخذ منه أنه لا يجب الجهاد على الأعمى؟
الطالب : لا .
الشيخ : ليس بظاهر، لأنه قد يقال: لو فرض أنه واجب عليه، فإنه تخلف بأمر الرسول عليه الصلاة والسلام كما تخلف عثمان رضي الله عنه في تمريض ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
السائل : الإمارة .
الشيخ : ها؟
السائل : الإمارة.
الشيخ : ها ؟
السائل : الإمارة ما تؤخذ منه ...
الشيخ : إي نعم تؤخذ منه بالأولى.
السائل : شيخ هل يؤخذ منه انتساب الرجل إلى إمه إذا اشتهر به.
الشيخ : إي نعم .
8 - فوائد حديث : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم ، يؤم الناس ، وهو أعمى ... ) . أستمع حفظ
هل يؤخذ من هذا الحديث جواز نسبة الرجل لأمه ؟
ونحوه لابن حبان عن عائشة رضي الله عنها .
ونحوه: أي: نحو هذا الحديث، والنحو عند العلماء يأتي بمعنى: المثل، ومنه علم النحو، فإنه سمي علم النحو، أي: علم المثل، لأنه يقال: إن أبا الأسود الدؤلي كتب قواعد أول ما بدأ في علم النحو حين اختلف اللسان، كتب قواعد مبسطة وعرضها على علي بن أبي طالب ضي الله عنه وقال له علي: انح نحو هذا يعني: اسلك مثله: فالنحو والمثل والشبه ووما أشبهه، كله بمعنى واحد.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا على من قال لا إله إلا الله ، وصلوا خلف من قال لا إله إلا الله ) . رواه الدار قطني بإسناد ضعيف .
وهذا الحديث كما قال المؤلف إسناده لا يثبت، لكن لننظر في معناه: ( صلوا على من قال: لا إله إلا الله ) متى؟
الطالب : إذا مات .
الشيخ : إذا مات، وليس المراد صلوا عليه في الحياة وادعوا له كما في قوله تعالى : (( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم )) .
المراد صلوا عليه إذا مات ، وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله أي: ليكن إمامًا لكم، فالأول: ( صلوا على من قال: لا إله إلا الله ) هذه من قالها بلسانه معتقدًا لها بقلبه، وأما من قالها نفاقًا فإن الله قال: (( ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره )). فإذا علمنا أنه قالها نفاقاً فإنه لا يُصلى عليه، وكذلك ( صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله ) من قالها بقلبه ولسانه لا من قالها منافقًا فإنه لا يصلى خلفه، لأن الصلاة خلفه لا تصح.
11 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا على من قال لا إله إلا الله ، وصلوا خلف من قال لا إله إلا الله ) . رواه الدار قطني بإسناد ضعيف . أستمع حفظ
فوائد حديث : ( صلوا على من قال لا إله إلا الله ... ) .
هل هو فرض عين أو فرض كفاية؟
الطالب : كفاية .
الشيخ : فرض كفاية لأنه لا يجب على كل واحد أن يصلي إذن يسقط بواحد، لو صلى عليه واحد من الناس كفى، ولو امرأة؟ نعم ولو امرأة ، لأنها من المسلمين.
ويستفاد منه عن طريق المفهوم: أنه لا يصلى على الكافر، من أين يؤخذ؟
الطالب : ( على من قال لا إله إلا الله ) .
الشيخ : ( على من قال: لا إله إلا الله ) فالكافر لا يصلى عليه، ويؤيده قوله تعالى : (( ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا )).
ويستفاد من هذا الحديث: جواز الصلاة خلف الفساق لقوله: ( صلوا خلف من قال: لا إله إلا الله ) .
وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، فقال بعض العلماء: إنه لا تصح الصلاة خلف فاسق سواء كان فسقه بالاعتقاد، أو كان فسقه بالأقوال، أو كان فسقه بالأفعال، أما في الاعتقاد فأن يعتقد خلاف ما كان عليه السلف فيما يتعلق بالإيمان بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيين، والقدر خيره وشره فإنه صدق، هذا إذا لم يفعله عن تأويلٍ سائغ، فإن فعله عن تأويل سائغ لم يكن فاسقاً، الفاسق بالأقوال مثل القاذف، لأن الله حكم على القاذفين بأنهم فسقة ، أو فاسق بالأفعال كالمرابي والغاش في بيعه، وما أشبه ذلك.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام ) . رواه الترمذي بإسناد ضعيف .
( إذا أتى أحدكم الصلاة ) يعني: التي يريد أن يصليها مع هذا الإمام، ( والإمام على حال ) الجملة هذه في محل نصب على الحال، يعني والحال أن الإمام على حال قائماً أو راكعاً أو ساجداً أو قاعداً، أي حال يكون عليها ، إذا أتيت والإمام على حال ( فليصنع ) هذا جواب الشرط، ولهذا قُرن بالفاء، ويجب اقترانه بالفاء، لأن الجواب صار طلبياً، وإذا كان طلبياً وجب قرنه بالفاء ، وعلى هذا قول الشاعر الذي نظم المواضع التي يجب فيها ارتباط الجواب بالفاء، يقول:
" اسمية طلبية وبجامد *** " وإيش؟
الطالب : با وقد .
الشيخ : " *** وبما وقد وبلن وبالتنفيس "
يقول : ( فليصنع كما يصنع الإمام ) كما الكاف هذه لا شك أنها حرف جر، لكن ما التي بعدها هل هي مصدرية أو اسم موصول؟
الطالب : مصدرية .
الشيخ : يجوز أن تكون مصدريةً، ويجوز أن تكون اسماً موصولاً، لو ذكر العائد لتعين أن تكون اسماً موصولاً، لو قال: كما يصنعه الإمام لتعين أن تكون اسماً موصولاً لأن الضمير لا يعود إلا لى اسم، ولما لم يذكر العائد جاز أن تكون مصدرية، يعني حرف مصدر، أي فليصنع كصنع الإمام .
وهذا الحديث معناه واضح أن المشروع في حق الإنسان الآتي إلى الصلاة أن يدخل مع الإمام على أي حال وجده ولكن الحديث كما ترون ضعيف، وهو ضعيف السند لكنه صحيح المتن. فإنه سبق أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ( إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا ) ما أدركتم فصلوا إذن معناه: أننا إذا أتينا والإمام على حال نصنع كما يصنع الإمام، فهذا الحديث ضعيف السند لكنه صحيح المتن ، أن نصنع كما يصنع الإمام .
لا نقول: إن هذا الجزء من الصلاة لا ندرك به الركعة فلا ندخل مع الإمام فيه كما يفعله بعض العامة: إذا جاء والإمام ساجد قال: هذا ما هو بنافعني، ما أنا بداخل مع الإمام، لأنني لا أدرك به الركعة ، نقول: لا ، أنت الآن خالفت السنة وحرمت نفسك، ولا لا ؟ حرمت نفسك ، لأنك إذا سجدت لله قد تكون هذه السجدة التي سجدتها لله يرفعك الله بها درجات فأنت لا تحرم نفسك هذا السجود، هذا السجود فيه أيضاً فيه أيضاً ذكر فيه دعاء، والجلوس بين السجدتين فيه دعاء كيف تحرم نفسك، لكن الشيطان بدخل على ابن آدم ، ما دام أنت الآن ماذا تصنع إذا وجدت الإمام ساجداً وين تبي تروح ؟
الطالب : يقف .
الشيخ : يقف فقط ليحرم نفسه الخير، ولا يدخل مع الإمام، وهذا خطأ مخالف للسنة وحرمان لنفسه من الأجر، فهذا هو السنة.
13 - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام ) . رواه الترمذي بإسناد ضعيف . أستمع حفظ
فوائد حديث : ( إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام ) .
الطالب : إن كان هو من جماعة المسجد هذا ؟
الشيخ : ها ؟
الطالب : إن كان هو من جماعة المسجد هذا يعني معتاد على الصلاة فيه .
الشيخ : ... ما دام أنه يدرك الجماعة فالأحسن له ما يدخل ، هو له رخصة أن يدخل .
الطالب : أحسن الله إليك إذا دخل المسجد ... يلتحق بالجماعة .
الشيخ : هو ما مدرك الآن ، ما هو مدرك الآن ، الآن يعرف أنه في التشهد الأخير فاتته الجماعة لأن الجماعة ما تدرك إلا بركعة كما تقدم لنا.
الطالب : ... دخل المسجد .
الشيخ : لا لا ، دخل المسجد .
الطالب : هو إذا دخل أحدكم المسجد فلا يخرج حتى يصلي .
الشيخ : إي لكن حتى يصلي إيش مع الجماعة ، الآن ما في جماعة هؤلاء الجماعة لن يدركهم فما دمت لا أدركهم نقول اذهب إلى ما تدرك به الجماعة لأنك إنما جئت للجماعة .
الطالب : شيخ بالنسبة ... هل يروح لمسجد ثاني وهو يعرف ...
باب صلاة المريض والمسافر .
الإضافة هنا من باب إضافة الشيء إلى نوعه، لأن المسافر له صلاة تخصه، والمريض له صلاة تخصه، لكنها بالنوع والكيفية لا في الأصل.
وقوله: ( صلاة المسافر ) المسافر مطلق، والسفر هو الخروج والبروز، ومنه إسفار الصبح لأنه يبرز ويخرج، ولهذا قال علماء اللغة: إن السفر: مفارقة محل الإقامة وسماه الله عز وجل في القرآن الكريم سفراً، وسماه ضرباً في الأرض، فقال تعالى: (( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغآئط )) وقال: (( ومن كان مريضًا أو على سفر )) وسماه ضرباً في الأرض كما في قوله تعالى: (( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )) وقال تعالى: (( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله )) .
المهم المسافر من هو ؟ من فارق محل إقامته، فارق، أما من نوى أن يفارق ولم يرز فليس بمسافر ما يكون إلا إذا برز وخرج.
وقوله: ( والمريض ) المريض ضد الصحيح، والمراد هنا: مريض البدن، والمرض كما سبق مرضان: مرض القلب، نسأل اله العافية، ومرض البدن.
عن عائشة رضي الله عنها قالت : أول ما فرضت الصلاة ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر . متفق عليه . وللبخاري : ثم هاجر ، ففرضت أربعاً ، وأقرت صلاة السفر على الأول . زاد أحمد : إلا المغرب فإنها وتر النهار ، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة .
الطالب : نعم .
الشيخ : " ( فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر ) متفق عليه ".
قوله : ( أول ما فرضت الصلاة ) أول: مبتدأ، ومقتضى الجملة أن يكون الخبر قوله: ( ركعتان ) ولكن الخبر محذوف التقديره ( أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ) فرضت ركعتين ، فالخبر إذن محذوف، وركعتين: حال من نائب الفاعل في قوله: ( فرضت )
( أول ما فرضت ) الفرض في اللغة: القطع، وأما في الشرع فإنه ما أمر به على سبيل الإلزام ، ما أمر به على سبيل الإلزام. فخرج بقولنا ما أمر به المباح والمكروه، والحرام، صح ؟
الطالب : لا .
الشيخ : ما أمر ، به خرج بقولنا ما أمر به : المباح والمكروه والحرام .
الطالب : ...
الشيخ : لا .
الطالب : ...
الشيخ : خرجت الثلاثة كل الثلاثة خرجت .
الطالب : شيخ المباح لا يخرج .
الشيخ : المباح ما أمر به ، لم يؤمر به خرج المباح والمكروه والحرام ، ودخل المستحب ولا لا ؟
الطالب : نعم .
الشيخ : نعم دخل المستحب، فلما قلنا: على سبيل الإلزام خرج المستحب.
الطالب : الحرام لأنه نقول أمر باجتنابه.
الشيخ : باجتنابه مو فعله ، أمر باجتنابه لا بفعله .
طيب إذن على هذا التعريف الفرض والواجب بمعنى واحد وهذا هو الصحيح، وهو مذهب الإمام أحمد، أن الفرض والواجب معناهما واحد الحكم واحد .
وقال بعض العلماء: بل بينهما فرق، فالفرض: ما كانت الأدلة فيه قطعية في الثبوت وفي الدلالة فهذا فرض، وما كانت الأدلة فيه ظنية فهو واجب، والصواب أنه لا فرق بينهما، لأن الكل يأثم بتركه ويؤجر بفعله.
وقولها: ( الصلاة ) المراد بها الفريضة طبعاً وهي خمس، وقولها: ( ركعتين ) إلى متى؟ إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم يعني: ثلاث سنوات أو سنة حسب اختلاف أهل العلم في المعراج بقى المسلمون يصلون ركعتين ركعتين إلا المغرب، فلما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام ( زيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر ) يعني: بقيت ركعتين، وزيد في صلاة الحضر.
وهنا يشكل الأمر، لأننا نسمي صلاة السفر قصراً وهي الآن على مقتضى هذا الحديث ليست بقصر، وإنما صلاة الحضر زيادة، فنقول: تسميتها قصراً أمر نسبي، ما هو على سبيل الحقيقة، وإلا فالحقيقة: أنها لم تقصر بل بقيت على الفريضة الأولى، لكن بالنسبة إلى صلاة الحضر التي زيد فيها إلى الأربع صارت قصراً، والله عز وجل يقول: (( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ))
وقولها: ( أقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر ) في بعض الألفاظ: ( وزيد في صلاة الحضر ) وهو أوضح من قولها: وأتمت، لكن قولها: ( وأتمت ) أيضاً على سبيل الأمر النسبي، أتمت باعتبار أن صلاة السفر ركعتان.
الطالب : ... روي عن ابن عمر قال : ( صلاة السفر ركعتين فمن زاد فقد كفر ).
الشيخ : هذا الإتمام إتمت صلاة الحضر باعتبار القصر نعم .
وعلى هذا فنقول هذا الحديث تخبر عائشة رضي الله عنها أن الصلاة لها مرحلتان:
المرحلة الأولى: تساوي صلاة الحضر والسفر بأن كانت الصلاة كلها ركعتين ركعتين.
والمرحلة الثانية: الزيادة في صلاة الحضر، وبقاء صلاة السفر على الفرض الأول.
16 - عن عائشة رضي الله عنها قالت : أول ما فرضت الصلاة ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر . متفق عليه . وللبخاري : ثم هاجر ، ففرضت أربعاً ، وأقرت صلاة السفر على الأول . زاد أحمد : إلا المغرب فإنها وتر النهار ، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة . أستمع حفظ
فوائد الحديث : ( أول ما فرضت الصلاة ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر ... ) .
أولًا: مشروعية القصر في السفر، وقد دل عليه قوله تعالى: (( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )). وهذه المشروعية هل هي على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب المؤكَّد الذي يكره تركه أو على سبيل الاستحباب الذي لا يكره تركه؟ نعم في هذا خلاف بين أهل العلم، فذهبت جماعة من أهلالعلم منهم أهل الظاهر والحنفية مذهب أبو حنيفة إلى أن هذه المشروعية مشروعية وجوب وأن المسافر يجب عليه الإتمام .
الطالب : القصر .
الشخي : القصر قصدي، يجب عليه القصر، أن المسافر يجب عليه القصر، واستدلوا بهذا الحديث قالوا: لأن حديث عائشة واضح أن صلاة السفر بقيت على الفريضة الأولى، فكما أنك لا تصلي في الحضر خمساً فلا تصلي في السفر أربعاً لأن كل فريضة.
استدلوا أيضا بأن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على عثمان إتمامه الصلاة في منى، فإن عثمان رضي الله عنه بقي في خلافته ست أو ثمان سنوات يقصر الصلاة، ثم بعد أتم، خلافته كم كانت؟ اثنتي عشرة سنة أتم ، ولكن الصحابة أنكروا عليه ذلك واعتذروا له، وابن مسعود لما بُلِّغ بهذا الشيء قال : ( إن لله وإنا إليه راجعون ) فجعل هذا من المصائب التي يسترجع عنها.
واستدلوا أيضاً بأن الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع أسفاره ما أتم ولا يومًا واحدًا، بل كل أسفاه كان يقصر الصلاة، ولولا أن هذا على سبيل الوجوب ما حافظ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم لكان يفعل سواه يوماً من الأيام ليبين للناس أنه ليس بواجب، أو يقول للناس: إنه ليس بواجب.
أما الذين قالوا: إنه مشروع على سبيل التأكد بحيث يكره تركه فاستدلوا بهذا الحديث قالوا: إن المقصود لا يجوز تركه لكن نظراً إلى الخلاف في هذه المسألة نجعله من باب يعني الإتمام من باب المكروه وليس من باب المحرم، واستدلوا بأن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: (( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )) - أظنكم ما أنتم معنا - .
الطالب : ...
الشيخ : لا، (( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا )) إن خفتم، فشرط الله تعالى لجواز القصر الخوف، فقالوا: إن عمر سأل الرسول عليه الصلاة والسلام عن هذا الشرط كيف نقصر ونحن آمنون، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) قالوا: فسماها الرسول صلى الله عليه وسلم صدقة، سماها صدقة ، والصدقة ليست واجبة، وقبولها ليس بواجب لأن المتصدق عليه إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل، ولكن الذين قالوا بوجوب القصر قالوا: إن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بالقبول فقال: ( اقبلوا صدقته ) والأصل في الأمر الوجوب.
واستدل هؤلاء الذين قالوا: فإنه ليس للوجوب بأن عثمان رضي الله عنه كان الصحابة يصلون خلفه ويتمون تبعا له، ولو كان القصر عندهم واجباً ما صلوا خلف إنسان خالف الفرض، ولناقشوه في ذلك حتى يعرفوا ما حجته في هذا الأمر، فما لم يناقشوا في هذا الأمر وتابعوه دل على عدم الوجوب، إذ أن الصحابة لا يمكن أن يسكتوا على خطأ، ولكنه سئل ابن مسعود ضي الله عنه عن كونه يُنكر على عثمان ويصلي معه تماماً فقال: "إن الخلاف شر" فعلم بهذا أنه يصلي خلفه إتماما درءا للشر والتفرق على الخلافاء وأن المفسدة كبيرة جداً لو فارقوا وتخلفوا.
وأما الذين قالوا: إنه ليس بمؤكد يعني : سنة ولا يكره تركه فقالو: إن الله يقول: (( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )) فنفى الجناح فقط، ونفي الجناح لا يدل على الوجوب، كما لو قلت: لا حرج عليك أن تفعل كذا، هل معنى أن هذا الشيء يجب عليك؟
الطالب : لا .
الشيخ : لا، ولكن هذا الاستدلال فيه نظر، لأن نفي الوجوب في هذا الدليل لا يمنع من الوجوب بدليل آخر، لأن الله قال في السعي بين الصفا والمروة: (( فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما )) ومع ذلك فإن الطواف بهما فرض واجب في الحج والعمرة على القول الراجح، والمسألة خلافية.
المهم أن القول بالوجوب إذا استعرضنا أدلته وجدنا أنه قوي جداً ، إذا استعرضنا أدلته وجدنا أنه قوي ، إلا أن الإنسان قد يكون في نفسه حرج من الإيجاب بسبب إقرار الصحابة رضي الله عنهم عثمان بدون مناقشة، وإلا لكان الواجب أن يناقشوه لماذا لماذا أتممت وعمر يقصر وأبو بكر يقصر والنبي صلى الله عليه وسلم يقصر؟ كل من قبله كانوا يقصرون.
فالمسألة ما ينبغي بلا شك للإنسان المسافر أن يصلي تماماً بل يقصر إما وجوباً وإما سنة مؤكدة غاية التأكيد، وكنت أرى بالأول الوجوب لكن حصل عندي تردد في آخر الأمر، وقلت: إن قولها: أقرت على الفريضة الأولى يعني: لم تزد، وليس المعنى أنه فرض أن تكون، إنما أنا أرى أنه لا ينبغي للإنسان أبداً أن يتم إلا في حال واحدة وهي إذا ائتم بمقيم بل إذا ائتم بمن يتم هذا التعبير السليم إذا ائتم بمن يتم يجب عليه أن يتم لقوله عليه الصلاة والسلام : ( ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا )، وتقدم لنا أن الصواب أنه إذا أدرك مع الإمام ولو أقل من ركعة فإنه يلزمه الإتمام.
ثم هاهنا مسائل في هذا الباب، أولاً: لو أدركه الوقت وهو في البلد وسافر بعد دخول الوقت فهل نقول: إن صلاته الآن صلاة مسافر أو صلاة مقيم؟
الطالب : صلاة مقيم .
الشيخ : هذا فيه خلاف بين العلماء، قال بعضهم: إنها صلاة مقيم، لأنه خوطب بها في حال الإقامة فيلزمه أن يتم، وقال بعض أهل العلم: لا يلزمه الإتمام بل له أن يصلي قصرًا، لأن الاعتبار في الصلاة بفعلها وهذا إنما فعلها بعد أن خرج، والآية مطلقة: (( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )) لم يستثن له حالًا دون حال، هذا الرجل ضرب في الأرض وأراد أن يصلي فإنه يصلي ركعتين فقط كما أنه بالعكس يصلي أربعاً، ويش بالعكس؟ لو دخل عليه الوقت وهو مسافر ثم قدم إلى البلد في الوقت فيصلي صلاة مقيم، ولا صلاة مسافر ؟ صلاة مقيم لأن العبرة بفعل الصلاة وقد صلاها في الحضر فيلزمه أن يصلي صلاة مقيم، وهذا القول هو الراجح أن المعتبر فعل الصلاة، كما أنه مثل هذه المسألة لو ذكر صلاة سفر في حضر ماذا يقضي؟
الطالب : ...
الشيخ : يصلي ركعتين فقط، والمشهور من المذهب أنه يصلي أربعًا، والصواب أنه يصلي ركعتين فقط، لأن هذه الصلاة وجبت عليه كم؟
الطالب : ركعتين .
الشيخ : ركعتين فيصلي كعتين، طيب ولو ذكر صلاة حضر في سفر يصلي أربعا، لأن الصلاة وجبت عليه رباعية فيجب عليه أن يصلي أربعاً، والآن ... قدره أربع ركعات فليصل أربعاً .
الطالب : المذهب ...
الشيخ : المذهب يلزمه الائتمام في الصلاة كلها هذه، لأنهم يغلبون جانب الحضر رحمهم الله، ... أننا نغلب جانب الحضر ، فإذا ذكر صلاة سفر في حضر أتم ، وإن ذكر صلاة حضر في سفر أتم وإذا دخل الوقت وهو في الحضر ثم سافر أتم ، وإذا دخل الوقت وهو في السفر ثم أقام أتم ، في الصور كلها ولكن الصواب ما أشرنا إليه .
السائل : شيخ لو جمع المغرب مع العشاء قبل ...
الشيخ : ما دام أداها انتهى .
17 - فوائد الحديث : ( أول ما فرضت الصلاة ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر ... ) . أستمع حفظ
وللبخاري : ثم هاجر ، ففرضت أربعاً ، وأقرت صلاة السفر على الأول . زاد أحمد : إلا المغرب فإنها وتر النهار ، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة .
هاجر من مكة إلى المدينة، وكان عمره حين هاجر كم ؟
الطالب : ثلاثاً وخمسين سنة .
الشيخ : ثلاثاً وخمسين سنة هاجر فأُقرت صلاة السفر على الأول، يعني: على الفرض الأول ( وزيد في الحضر ).
وزاد أحمد: ( إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح، فإنها تطول فيها القراءة ).
هذا استثناء، استثناء ، هاتين الصلاتان ما تغيرتا، المغرب ثلاثية، لماذا؟ لأنها وتر النهار ، ثم إن قصرها كيف يكون؟
الطالب : ...
الشيخ : ما يمكن إذا جعلنا القصر مناصفة لأن ثلاث ركعات معناها أن النصف ركعة ونصف وهذا لا يستقيم، لكن قد يقول قائل: إنها تُقصر إلى ركعتين؟ نعم فيقال تفوت الوترية وهي قولها: ( فإنها وتر النهار ) وقالت: ( وتر النهار ) احترازًا من وتر الليل، وهو الوتر الذي تُختم به صلاة الليل .
( إلا الصبح فإنها تطول فيها لاقراءة ) يعني: يشرع فيها التطويل فكانت ركعتين وبقيت على ركعتين فعوضت عن الزيادة بماذا؟ بطول القراءة، وعليه فيكون القصر في الرباعية فقط، وهي الظهر، والعصر، والعشاء الآخرة.
الطالب : شيخ ؟
الشيخ : نعم.
الطالب : المغرب تؤدى في الليل .
الشيخ : وعلى هذا فتكون حسب مبتدأ والله خبر.
18 - وللبخاري : ثم هاجر ، ففرضت أربعاً ، وأقرت صلاة السفر على الأول . زاد أحمد : إلا المغرب فإنها وتر النهار ، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة . أستمع حفظ
مادة أخرى ليست من البلوغ وهي تفسير لآية (( يأ أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ...)) .
السائل : ...
الشيخ : فيها رأيان لأهل العلم فقال بعضهم : حسبك الله وحسبك من اتبعك من المؤمنين وجعلوا من معطوفة على الله قالوا: لأنه أقرب ، لأنه أقرب ولأنه لو كان معطوفاً على الكاف في حسبك لوجب إعادة الجار أو لا ؟ ابن مالك يقول :
" وعود خافض لدى عطف *** على ضمير خفض لازماً جعلا "
لكنه قال : وليس عندي لازماً وهو الصحيح طيب قوله :
ثم قالوا إن هذا كقوله تعالى : (( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين )) فقالوا: إن الله أيد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين فيكون حسباً له كما كان الله تعالى حسباً له، لكن هذا القول ضعيف ولا يصح ، والجواب عما استدلوا به :
أولاً : قولهم إن العطف على أقرب مذكور ليس بصحيح ، فقد يكون العطف على شيء سابق كما في نظائره وهو كثيرة حتى إن النحويين قالوا لو تعددت المعطوفات يكون المعطوف على أي شيء؟
الطالب : الأول .
الشيخ : على الأول .
وثانياً : قولهم إنه لو عطف على الكاف لوجب إعادة الجار قلنا هذا ليس بلازم لأنه كما قال ابن مالك :
" إذ قد أتى في النظم والنثر الصحيح مثبتا "
وشواهده تقدمت لنا في النحو، وأما استدلالهم بقوله : (( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين )) فالتأييد بهم غير كونهم حسباً ، لأن معنى كونهم حسباً أنه يعتمد عليهم لكن معنى كونهم يؤيدونه أنهم ينصرونه مع استقلاله بنفسه وبينهما فرق ولا لا ؟ فالحسب هو الكافي يعني يكفيك حتى عن نفسك لكن التأييد بالغير معناه أنه مؤيد له استقلالاً لكن هذا مؤيد مساعد .
ويدل على هذا أن الله سبحانه وتعالى حينما يذكر الحسب ... لله مثل قوله تعالى: (( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله )) وقال تعالى : (( قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون )) فكما أن التوكل على الله لأنه الحسب فغيره لا يمكن أن يكون حسباً إذ لو كان حسباً لكان التوكل عليه لو كان الغير حسباً لكان التوكل عليه جائزاً ولكن حسبه الله وهو الذي عليه يتوكل المتوكلون فالصواب أنه معطوف على إيش؟
الطالب : الكاف .
الشيخ : على الكاف في قوله : حسبك يعني وحسب من اتبعك من المؤمنين فتوكلوا عليه جميعاً أنت ومن اتبعك .
ثم إن في قوله : (( ومن اتبعك )) هذا اللفظ فيه ما يمنع أن يكون الصحابة حسباً للرسول صلى الله عليه وسلم وجه ذلك أنهم تابعون أتباع فكيف يكون التابع حسباً للمتبوع ، هذا لا يستقيم أبداً فالصواب المتعين أن الآية معناها حسبك وحسب من تبعك فالله تعالى حافي الجميع .
قال: وقوله : (( ومن يتوكل على الله فهو حسبه )) (( ومن يتوكل على الله فهو حسبه )) هذه جملة شرطية تفيد بمنطوقها معنى وتفيد بمفهومها معنى آخر ، المنطوق: أن من يتوكل على الله فإن الله يكفيه مهماته وييسر له أمره ، ولم يقل الله تعالى ومن يتوكل على الله فإنه لا يجد من يؤويه قال: (( فهو حسبه )) كافيه ما أهمه حتى لو حصل عليه بعض الأذية من أعدائه فإن الله تعالى يكفيه شره فلا يصلون إلى الغاية، وإلا فالرسول صلى الله عليه وسلم سيد المتوكلين ومع ذلك يصيبه الأذى لكن الله حسبه كافيه حتى لو حصل الأذى ما تحصل المضرة لا بد أن تكون النتيجة ... الذي اعتمد الله .
أما مفهوم الآية : من توكل على غير الله خذل لأن غير الله لا يكون حسباً كما تقدم لنا قبل قليل فقد توكلت على غير صواب وعلى غير عمدة فمن توكل على غير الله خذل ومن توكل على غير الله ابتعد عن الله بمقدار توكله على غيره ، لأن النفس البشرية إذا اعتمدت على شيء اتكلت عليه ونسيت ما سواه، فلهذا من توكل على غير الله تخلى الله عنه والعياذ بالله وصار موكولاً إلى هذا الشيء، ومن وكل إلى غير الله فإنه ضائع فإنه ضائع ولا يحصل له المقصود ، فصار في ا لآية حكمان : منطوق ومفهوم .
قال : وعن ابن عباس رضي الله عنه : قال حسبنا الله ونعم الوكيل قالها ابراهيم عليه السلام حينما ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال إيش؟
الطالب : قالوا له ،
الشيخ : قالوا له (( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل )).
أما كون محمد صلى الله عليه وسلم قالها فهذا في نص القرآن أو لا ؟
الطالب : نعم .
الشيخ : قال الله تعالى : (( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً )) فمن الناس الذين قالوا هذا القول : (( إن الناس قد جمعوا لكم )) هم الركب الذين أوصاهم أبو سفيان أن يبلغوا الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه قد جمع لهم ، وكان أبو سفيان بعدما انصرف من أحد أراد أن يرجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه حتى يقضي عليهم بزعمه ، فلقي ركباً فقال إلى أين تذهبون قالوا: نذهب إلى المدينة قال بلغوا محمد وأصحابه أنا راجعون إليهم فقاضون عليهم ، فجاء الركب إلى المدينة فبلغوه فقال الرسول عليه الصلاة والسلام ومن معه : حسبنا الله ونعم الوكيل ، وخرجوا في نحو سبعين راكباً حتى بلغوا حمراء الأسد ، فماذا حصل ؟ أبو سفيان تراجع عن رأيه تراجع عن رأيه وانصرف إلى مكة شوف الكفاية من الله عز وجل وإلا كان بإمكانه أنه يرجع ، ولكن الله تعالى صرف قلبه لأن الصحابة اعتمدوا على ربهم سبحانه وتعالى ، (( قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله )) طيب إذن قال لهم الناس، الناس الأولى من المراد بها ؟ الركب ، إن الناس : من المراد بهم ؟ أبو سفيان ومن معه .
كلمة الناس يمثل بها الأصوليون للعام الذي أريد به الخصوص للعام الذي أريد به الخصوص ، هذا عام الناس ما هو كل الناس أو لا ؟ إن الناس قد جمعوا لهم : كل الناس جمعوا لهم ؟
الطالب : لا .
الشيخ : لا ، فهو عام أريد به الخصوص وقد مر في أصول الفقه أن هناك عام مخصوص وعام أريد به الخصوص ولكن ليس هذا موضع ذكر الفرق بينهما .
(( فاخشوهم ، فزادهم إيماناً وقالوا )).
الحجم ( 3.96 ميغابايت )
التنزيل ( 789 )
الإستماع ( 67 )