عن عائشة رضي الله عنها قالت : أول ما فرضت الصلاة ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر . متفق عليه . وللبخاري : ثم هاجر ، ففرضت أربعاً ، وأقرت صلاة السفر على الأول . زاد أحمد : إلا المغرب فإنها وتر النهار ، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة . حفظ
الشيخ : " عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( أول ما فرضت الصلاة ركعتين ) " كذا عندكم ؟
الطالب : نعم .
الشيخ : " ( فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر ) متفق عليه ".
قوله : ( أول ما فرضت الصلاة ) أول: مبتدأ، ومقتضى الجملة أن يكون الخبر قوله: ( ركعتان ) ولكن الخبر محذوف التقديره ( أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ) فرضت ركعتين ، فالخبر إذن محذوف، وركعتين: حال من نائب الفاعل في قوله: ( فرضت )
( أول ما فرضت ) الفرض في اللغة: القطع، وأما في الشرع فإنه ما أمر به على سبيل الإلزام ، ما أمر به على سبيل الإلزام. فخرج بقولنا ما أمر به المباح والمكروه، والحرام، صح ؟
الطالب : لا .
الشيخ : ما أمر ، به خرج بقولنا ما أمر به : المباح والمكروه والحرام .
الطالب : ...
الشيخ : لا .
الطالب : ...
الشيخ : خرجت الثلاثة كل الثلاثة خرجت .
الطالب : شيخ المباح لا يخرج .
الشيخ : المباح ما أمر به ، لم يؤمر به خرج المباح والمكروه والحرام ، ودخل المستحب ولا لا ؟
الطالب : نعم .
الشيخ : نعم دخل المستحب، فلما قلنا: على سبيل الإلزام خرج المستحب.
الطالب : الحرام لأنه نقول أمر باجتنابه.
الشيخ : باجتنابه مو فعله ، أمر باجتنابه لا بفعله .
طيب إذن على هذا التعريف الفرض والواجب بمعنى واحد وهذا هو الصحيح، وهو مذهب الإمام أحمد، أن الفرض والواجب معناهما واحد الحكم واحد .
وقال بعض العلماء: بل بينهما فرق، فالفرض: ما كانت الأدلة فيه قطعية في الثبوت وفي الدلالة فهذا فرض، وما كانت الأدلة فيه ظنية فهو واجب، والصواب أنه لا فرق بينهما، لأن الكل يأثم بتركه ويؤجر بفعله.
وقولها: ( الصلاة ) المراد بها الفريضة طبعاً وهي خمس، وقولها: ( ركعتين ) إلى متى؟ إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم يعني: ثلاث سنوات أو سنة حسب اختلاف أهل العلم في المعراج بقى المسلمون يصلون ركعتين ركعتين إلا المغرب، فلما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام ( زيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر ) يعني: بقيت ركعتين، وزيد في صلاة الحضر.
وهنا يشكل الأمر، لأننا نسمي صلاة السفر قصراً وهي الآن على مقتضى هذا الحديث ليست بقصر، وإنما صلاة الحضر زيادة، فنقول: تسميتها قصراً أمر نسبي، ما هو على سبيل الحقيقة، وإلا فالحقيقة: أنها لم تقصر بل بقيت على الفريضة الأولى، لكن بالنسبة إلى صلاة الحضر التي زيد فيها إلى الأربع صارت قصراً، والله عز وجل يقول: (( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ))
وقولها: ( أقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر ) في بعض الألفاظ: ( وزيد في صلاة الحضر ) وهو أوضح من قولها: وأتمت، لكن قولها: ( وأتمت ) أيضاً على سبيل الأمر النسبي، أتمت باعتبار أن صلاة السفر ركعتان.
الطالب : ... روي عن ابن عمر قال : ( صلاة السفر ركعتين فمن زاد فقد كفر ).
الشيخ : هذا الإتمام إتمت صلاة الحضر باعتبار القصر نعم .
وعلى هذا فنقول هذا الحديث تخبر عائشة رضي الله عنها أن الصلاة لها مرحلتان:
المرحلة الأولى: تساوي صلاة الحضر والسفر بأن كانت الصلاة كلها ركعتين ركعتين.
والمرحلة الثانية: الزيادة في صلاة الحضر، وبقاء صلاة السفر على الفرض الأول.