فوائد الحديث : ( أول ما فرضت الصلاة ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر ... ) . حفظ
الشيخ : من فوائد هذا الحديث :
أولًا: مشروعية القصر في السفر، وقد دل عليه قوله تعالى: (( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )). وهذه المشروعية هل هي على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب المؤكَّد الذي يكره تركه أو على سبيل الاستحباب الذي لا يكره تركه؟ نعم في هذا خلاف بين أهل العلم، فذهبت جماعة من أهلالعلم منهم أهل الظاهر والحنفية مذهب أبو حنيفة إلى أن هذه المشروعية مشروعية وجوب وأن المسافر يجب عليه الإتمام .
الطالب : القصر .
الشخي : القصر قصدي، يجب عليه القصر، أن المسافر يجب عليه القصر، واستدلوا بهذا الحديث قالوا: لأن حديث عائشة واضح أن صلاة السفر بقيت على الفريضة الأولى، فكما أنك لا تصلي في الحضر خمساً فلا تصلي في السفر أربعاً لأن كل فريضة.
استدلوا أيضا بأن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على عثمان إتمامه الصلاة في منى، فإن عثمان رضي الله عنه بقي في خلافته ست أو ثمان سنوات يقصر الصلاة، ثم بعد أتم، خلافته كم كانت؟ اثنتي عشرة سنة أتم ، ولكن الصحابة أنكروا عليه ذلك واعتذروا له، وابن مسعود لما بُلِّغ بهذا الشيء قال : ( إن لله وإنا إليه راجعون ) فجعل هذا من المصائب التي يسترجع عنها.
واستدلوا أيضاً بأن الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع أسفاره ما أتم ولا يومًا واحدًا، بل كل أسفاه كان يقصر الصلاة، ولولا أن هذا على سبيل الوجوب ما حافظ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم لكان يفعل سواه يوماً من الأيام ليبين للناس أنه ليس بواجب، أو يقول للناس: إنه ليس بواجب.
أما الذين قالوا: إنه مشروع على سبيل التأكد بحيث يكره تركه فاستدلوا بهذا الحديث قالوا: إن المقصود لا يجوز تركه لكن نظراً إلى الخلاف في هذه المسألة نجعله من باب يعني الإتمام من باب المكروه وليس من باب المحرم، واستدلوا بأن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: (( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )) - أظنكم ما أنتم معنا - .
الطالب : ...
الشيخ : لا، (( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا )) إن خفتم، فشرط الله تعالى لجواز القصر الخوف، فقالوا: إن عمر سأل الرسول عليه الصلاة والسلام عن هذا الشرط كيف نقصر ونحن آمنون، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) قالوا: فسماها الرسول صلى الله عليه وسلم صدقة، سماها صدقة ، والصدقة ليست واجبة، وقبولها ليس بواجب لأن المتصدق عليه إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل، ولكن الذين قالوا بوجوب القصر قالوا: إن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بالقبول فقال: ( اقبلوا صدقته ) والأصل في الأمر الوجوب.
واستدل هؤلاء الذين قالوا: فإنه ليس للوجوب بأن عثمان رضي الله عنه كان الصحابة يصلون خلفه ويتمون تبعا له، ولو كان القصر عندهم واجباً ما صلوا خلف إنسان خالف الفرض، ولناقشوه في ذلك حتى يعرفوا ما حجته في هذا الأمر، فما لم يناقشوا في هذا الأمر وتابعوه دل على عدم الوجوب، إذ أن الصحابة لا يمكن أن يسكتوا على خطأ، ولكنه سئل ابن مسعود ضي الله عنه عن كونه يُنكر على عثمان ويصلي معه تماماً فقال: "إن الخلاف شر" فعلم بهذا أنه يصلي خلفه إتماما درءا للشر والتفرق على الخلافاء وأن المفسدة كبيرة جداً لو فارقوا وتخلفوا.
وأما الذين قالوا: إنه ليس بمؤكد يعني : سنة ولا يكره تركه فقالو: إن الله يقول: (( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )) فنفى الجناح فقط، ونفي الجناح لا يدل على الوجوب، كما لو قلت: لا حرج عليك أن تفعل كذا، هل معنى أن هذا الشيء يجب عليك؟
الطالب : لا .
الشيخ : لا، ولكن هذا الاستدلال فيه نظر، لأن نفي الوجوب في هذا الدليل لا يمنع من الوجوب بدليل آخر، لأن الله قال في السعي بين الصفا والمروة: (( فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما )) ومع ذلك فإن الطواف بهما فرض واجب في الحج والعمرة على القول الراجح، والمسألة خلافية.
المهم أن القول بالوجوب إذا استعرضنا أدلته وجدنا أنه قوي جداً ، إذا استعرضنا أدلته وجدنا أنه قوي ، إلا أن الإنسان قد يكون في نفسه حرج من الإيجاب بسبب إقرار الصحابة رضي الله عنهم عثمان بدون مناقشة، وإلا لكان الواجب أن يناقشوه لماذا لماذا أتممت وعمر يقصر وأبو بكر يقصر والنبي صلى الله عليه وسلم يقصر؟ كل من قبله كانوا يقصرون.
فالمسألة ما ينبغي بلا شك للإنسان المسافر أن يصلي تماماً بل يقصر إما وجوباً وإما سنة مؤكدة غاية التأكيد، وكنت أرى بالأول الوجوب لكن حصل عندي تردد في آخر الأمر، وقلت: إن قولها: أقرت على الفريضة الأولى يعني: لم تزد، وليس المعنى أنه فرض أن تكون، إنما أنا أرى أنه لا ينبغي للإنسان أبداً أن يتم إلا في حال واحدة وهي إذا ائتم بمقيم بل إذا ائتم بمن يتم هذا التعبير السليم إذا ائتم بمن يتم يجب عليه أن يتم لقوله عليه الصلاة والسلام : ( ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا )، وتقدم لنا أن الصواب أنه إذا أدرك مع الإمام ولو أقل من ركعة فإنه يلزمه الإتمام.
ثم هاهنا مسائل في هذا الباب، أولاً: لو أدركه الوقت وهو في البلد وسافر بعد دخول الوقت فهل نقول: إن صلاته الآن صلاة مسافر أو صلاة مقيم؟
الطالب : صلاة مقيم .
الشيخ : هذا فيه خلاف بين العلماء، قال بعضهم: إنها صلاة مقيم، لأنه خوطب بها في حال الإقامة فيلزمه أن يتم، وقال بعض أهل العلم: لا يلزمه الإتمام بل له أن يصلي قصرًا، لأن الاعتبار في الصلاة بفعلها وهذا إنما فعلها بعد أن خرج، والآية مطلقة: (( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة )) لم يستثن له حالًا دون حال، هذا الرجل ضرب في الأرض وأراد أن يصلي فإنه يصلي ركعتين فقط كما أنه بالعكس يصلي أربعاً، ويش بالعكس؟ لو دخل عليه الوقت وهو مسافر ثم قدم إلى البلد في الوقت فيصلي صلاة مقيم، ولا صلاة مسافر ؟ صلاة مقيم لأن العبرة بفعل الصلاة وقد صلاها في الحضر فيلزمه أن يصلي صلاة مقيم، وهذا القول هو الراجح أن المعتبر فعل الصلاة، كما أنه مثل هذه المسألة لو ذكر صلاة سفر في حضر ماذا يقضي؟
الطالب : ...
الشيخ : يصلي ركعتين فقط، والمشهور من المذهب أنه يصلي أربعًا، والصواب أنه يصلي ركعتين فقط، لأن هذه الصلاة وجبت عليه كم؟
الطالب : ركعتين .
الشيخ : ركعتين فيصلي كعتين، طيب ولو ذكر صلاة حضر في سفر يصلي أربعا، لأن الصلاة وجبت عليه رباعية فيجب عليه أن يصلي أربعاً، والآن ... قدره أربع ركعات فليصل أربعاً .
الطالب : المذهب ...
الشيخ : المذهب يلزمه الائتمام في الصلاة كلها هذه، لأنهم يغلبون جانب الحضر رحمهم الله، ... أننا نغلب جانب الحضر ، فإذا ذكر صلاة سفر في حضر أتم ، وإن ذكر صلاة حضر في سفر أتم وإذا دخل الوقت وهو في الحضر ثم سافر أتم ، وإذا دخل الوقت وهو في السفر ثم أقام أتم ، في الصور كلها ولكن الصواب ما أشرنا إليه .
السائل : شيخ لو جمع المغرب مع العشاء قبل ...
الشيخ : ما دام أداها انتهى .