مادة أخرى ليست من البلوغ وهي تفسير لآية (( يأ أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ...)) . حفظ
الشيخ : أما على الأول فالمعنى ما الله إلا حسبك ، إذا قلنا الله حسبك ، الله وحده حسبك طيب وقوله: (( ومن اتبعك من المؤمنين )) ومن اتبعك ، من هذه اسم موصول وهي مبنية على السكون ولا تظهر عليها الحركة فهل يه معطوفة على الكاف في قوله حسبك الله أو معطوفة على اسم الجلالة الله ، نعم ؟
السائل : ...
الشيخ : فيها رأيان لأهل العلم فقال بعضهم : حسبك الله وحسبك من اتبعك من المؤمنين وجعلوا من معطوفة على الله قالوا: لأنه أقرب ، لأنه أقرب ولأنه لو كان معطوفاً على الكاف في حسبك لوجب إعادة الجار أو لا ؟ ابن مالك يقول :
" وعود خافض لدى عطف *** على ضمير خفض لازماً جعلا "
لكنه قال : وليس عندي لازماً وهو الصحيح طيب قوله :
ثم قالوا إن هذا كقوله تعالى : (( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين )) فقالوا: إن الله أيد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين فيكون حسباً له كما كان الله تعالى حسباً له، لكن هذا القول ضعيف ولا يصح ، والجواب عما استدلوا به :
أولاً : قولهم إن العطف على أقرب مذكور ليس بصحيح ، فقد يكون العطف على شيء سابق كما في نظائره وهو كثيرة حتى إن النحويين قالوا لو تعددت المعطوفات يكون المعطوف على أي شيء؟
الطالب : الأول .
الشيخ : على الأول .
وثانياً : قولهم إنه لو عطف على الكاف لوجب إعادة الجار قلنا هذا ليس بلازم لأنه كما قال ابن مالك :
" إذ قد أتى في النظم والنثر الصحيح مثبتا "
وشواهده تقدمت لنا في النحو، وأما استدلالهم بقوله : (( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين )) فالتأييد بهم غير كونهم حسباً ، لأن معنى كونهم حسباً أنه يعتمد عليهم لكن معنى كونهم يؤيدونه أنهم ينصرونه مع استقلاله بنفسه وبينهما فرق ولا لا ؟ فالحسب هو الكافي يعني يكفيك حتى عن نفسك لكن التأييد بالغير معناه أنه مؤيد له استقلالاً لكن هذا مؤيد مساعد .
ويدل على هذا أن الله سبحانه وتعالى حينما يذكر الحسب ... لله مثل قوله تعالى: (( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله )) وقال تعالى : (( قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون )) فكما أن التوكل على الله لأنه الحسب فغيره لا يمكن أن يكون حسباً إذ لو كان حسباً لكان التوكل عليه لو كان الغير حسباً لكان التوكل عليه جائزاً ولكن حسبه الله وهو الذي عليه يتوكل المتوكلون فالصواب أنه معطوف على إيش؟
الطالب : الكاف .
الشيخ : على الكاف في قوله : حسبك يعني وحسب من اتبعك من المؤمنين فتوكلوا عليه جميعاً أنت ومن اتبعك .
ثم إن في قوله : (( ومن اتبعك )) هذا اللفظ فيه ما يمنع أن يكون الصحابة حسباً للرسول صلى الله عليه وسلم وجه ذلك أنهم تابعون أتباع فكيف يكون التابع حسباً للمتبوع ، هذا لا يستقيم أبداً فالصواب المتعين أن الآية معناها حسبك وحسب من تبعك فالله تعالى حافي الجميع .
قال: وقوله : (( ومن يتوكل على الله فهو حسبه )) (( ومن يتوكل على الله فهو حسبه )) هذه جملة شرطية تفيد بمنطوقها معنى وتفيد بمفهومها معنى آخر ، المنطوق: أن من يتوكل على الله فإن الله يكفيه مهماته وييسر له أمره ، ولم يقل الله تعالى ومن يتوكل على الله فإنه لا يجد من يؤويه قال: (( فهو حسبه )) كافيه ما أهمه حتى لو حصل عليه بعض الأذية من أعدائه فإن الله تعالى يكفيه شره فلا يصلون إلى الغاية، وإلا فالرسول صلى الله عليه وسلم سيد المتوكلين ومع ذلك يصيبه الأذى لكن الله حسبه كافيه حتى لو حصل الأذى ما تحصل المضرة لا بد أن تكون النتيجة ... الذي اعتمد الله .
أما مفهوم الآية : من توكل على غير الله خذل لأن غير الله لا يكون حسباً كما تقدم لنا قبل قليل فقد توكلت على غير صواب وعلى غير عمدة فمن توكل على غير الله خذل ومن توكل على غير الله ابتعد عن الله بمقدار توكله على غيره ، لأن النفس البشرية إذا اعتمدت على شيء اتكلت عليه ونسيت ما سواه، فلهذا من توكل على غير الله تخلى الله عنه والعياذ بالله وصار موكولاً إلى هذا الشيء، ومن وكل إلى غير الله فإنه ضائع فإنه ضائع ولا يحصل له المقصود ، فصار في ا لآية حكمان : منطوق ومفهوم .
قال : وعن ابن عباس رضي الله عنه : قال حسبنا الله ونعم الوكيل قالها ابراهيم عليه السلام حينما ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال إيش؟
الطالب : قالوا له ،
الشيخ : قالوا له (( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل )).
أما كون محمد صلى الله عليه وسلم قالها فهذا في نص القرآن أو لا ؟
الطالب : نعم .
الشيخ : قال الله تعالى : (( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً )) فمن الناس الذين قالوا هذا القول : (( إن الناس قد جمعوا لكم )) هم الركب الذين أوصاهم أبو سفيان أن يبلغوا الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه قد جمع لهم ، وكان أبو سفيان بعدما انصرف من أحد أراد أن يرجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه حتى يقضي عليهم بزعمه ، فلقي ركباً فقال إلى أين تذهبون قالوا: نذهب إلى المدينة قال بلغوا محمد وأصحابه أنا راجعون إليهم فقاضون عليهم ، فجاء الركب إلى المدينة فبلغوه فقال الرسول عليه الصلاة والسلام ومن معه : حسبنا الله ونعم الوكيل ، وخرجوا في نحو سبعين راكباً حتى بلغوا حمراء الأسد ، فماذا حصل ؟ أبو سفيان تراجع عن رأيه تراجع عن رأيه وانصرف إلى مكة شوف الكفاية من الله عز وجل وإلا كان بإمكانه أنه يرجع ، ولكن الله تعالى صرف قلبه لأن الصحابة اعتمدوا على ربهم سبحانه وتعالى ، (( قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله )) طيب إذن قال لهم الناس، الناس الأولى من المراد بها ؟ الركب ، إن الناس : من المراد بهم ؟ أبو سفيان ومن معه .
كلمة الناس يمثل بها الأصوليون للعام الذي أريد به الخصوص للعام الذي أريد به الخصوص ، هذا عام الناس ما هو كل الناس أو لا ؟ إن الناس قد جمعوا لهم : كل الناس جمعوا لهم ؟
الطالب : لا .
الشيخ : لا ، فهو عام أريد به الخصوص وقد مر في أصول الفقه أن هناك عام مخصوص وعام أريد به الخصوص ولكن ليس هذا موضع ذكر الفرق بينهما .
(( فاخشوهم ، فزادهم إيماناً وقالوا )).