تفسير قوله تعالى : (( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا )) وبيان أن العهد عهدان عهد مع الله وعهد مع الناس، وفضل الوفاء بالعهد وحكمه. حفظ
(( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا )) هنا ما قال: وأوفى بعهدهم بل أتى بالجملة الاسمية لأن الوفاء جبلة وخلق تقع أفعال يفعلها الإنسان لكن هذه جلة وخلق أن الإنسان يكون وفيا بالعهد لكن إذا عاهد، إذا عاهدوا إذا هنا مجردة من الشرطية فهي ظرفية محضة يعني (( والموفون بعهدهم )) وقت موفون بعهدهم وقت العهد يعني في الحال التي يعاهدون فيها فإذا عاهدوا وفوا ، واعلم أن عهدان ، عهد مع الله عزوجل وعهد مع الخلق ، فالعهد الذي مع الله ما هو ؟ لا الإيمان به ، قال الله تبارك وتعالى: (( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غافلين )) وقال الله تعالى: (( يبني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم )) فالعهد الذي عهد الله به إلينا أن نؤمن به ربا فنرضى بشريعته بل بأحكامه الكونية والشرعية هذا هو العهد الذي بيننا وبين ربنا ، أما العهد الذي بينك وبين الناس فكثير أنواعه غير محصورة كثيرة جدا ، منها: العقود، العقود من العهود يعني العقد الذي بينك وبين واحد عقد إجارة ، عقد رهن ، أي عقد من عقود يعتبر هذا عهدا لأني إذا عقدت معك ويش معنى عقدت معك ؟ التزمت بما يقتضيه هذا العقد ، إذا فكل عقد عهد ، كل عقد فهو عهد ، ولهذا قال الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود )) وقال: (( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا )) ومعنى العهود بينك وبين الخلق : العهد المعروف وهو أن تجري عقدا بينك وبين الكفار مثلا أن لا يعتدوا عليك ولا تعتدي عليهم مثل ما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين في صلح الحديبية هذا يسمى عهد قال الله تعالى: (( إلا الذين عاهدتم من المشركين )) (( إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين )) هذا العهد الذي بيننا وبين أعداء الله وأعدائنا له ثلاث حالات : إما أن يستقيموا لنا ، وإما أن يخونوا ، وإما أن نخاف منهم الخيانة ، فإن استقاموا لنا وجب علينا أن نستقيم لهم بأي ما يمكن نخون أبدا ، وإن خفنا منهم الخيانة ؟ ننبذ إليهم على سواء ، (( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء )) ، السائل : نخنهم ؟ الشيخ : لا، تقول ما بيننا عهد، تخبرهم أنه لا عهد بيننا ليكونوا على بصيرة . وأما من خانوا فماذا نصنع معهم ؟ نقاتلهم لأنهم هم الذين نقضوا العهد مثل ما فعل قريش في العهد الذي جرى بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية لأنهم نقضوا العهد حيث أعانوا حلفائهم على حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم يعني هم قريش غدروا أعانوا حلفائهم على حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم وهذا نقض للعهد بلاشك لأن حلفاء الرسول معناه أنهم أن الرسول معهم على من ناوئهم فلما نقضوا العهد حاربهم النبي صلى الله عليه وسلم ، من العهد أيضا ما يقع بين الإنسان وبين غيره في الالتزامات غير عقود وغير العهود مثل الوعد فإن الوعد من العهد ، ولهذا اختلف أهل العلم هل يجب الوفاء بالوعد أو لا يجب ؟ والصحيح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يجب الوفاء بالوعد أن الوفاء بالوعد واجب لأنه داخل بالعهد إذ أنني إذا قلت سآتيك غدا في الوقت الفلان معناه تعهدت بذلك فيجب الوفاء بالوعد ولأن إخلاف الوعد من علامات النفاق ، إذا كان كذلك فهل نقول إنه يجوز لمؤمن أن يتحلى بأخلاق المنافقين ؟ إذا قلنا نعم معناه صار الوفاء بالوعد واجبا صار الوفاء بالوعد واجبا، والسؤال المطروح الآن هل نحن قائمون بهذا؟ لا ، نعم نسأل الله العافية ليس على الإطلاق ليس على الإطلاق في كل وقت ولا في كل إنسان، إنما من المؤسف أنه من المعروف عند الناس أن المسلمين أقل الناس وفاء بالوعد حتى إن بعض ـ والعياذ بالله ـ المخدوعين إذا طرح وعد يقول شيخ طرح وعد انكليزي ـ أعوذ بالله ـ يعني إن وعد انكليز ما يكذب دقيقة نعم الصواب أن نقول طرح وعد مؤمن ما هو انكليزي الانكليز ما أخذ هذه الأخلاق إلا من المؤمنين وإلا فإنه كافر يعني ما نقول كل الانكليز يعني الكافر منهم لكن مع الأسف إن عندنا نحن إخلاف الوعد أمر هين وأما التقدم أو الغالب التأخر فهو أمر لازم إلا ما شاء الله يواعدك ساعة اثنا عشر ويجيء ساعة اثناعشر ونصف يا أخي تأخرت قال هي بس نصف ساعة نعم هذا غلط حاول أن تأتي بالموعد المؤقت حتى يكون الأشغال أو ما أشبه ذلك.