فتاوى عبر الهاتف والسيارة-172
الشيخ محمد ناصر الالباني
فتاوى عبر الهاتف والسيارة
مقدمة
الشيخ : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )) وبعد:
شرح حديث : ( إنما الأعمال بالنيات ... )
الشيخ : فإني أريد أن أروي لكم حديثا من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي أخرجها الإمام البخاري ومسلم في * صحيحيهما * لأشرح لكم بصورة موجزة هذا الحديث لأن كثيرا من الناس يسيئون فهمه وتطبيقه ذلك الحديث مشهور عند العلماء والفقهاء بل وعند عامة الناس إلا أن عامة الناس إنما يحفظون الجملة الأولى منه أما سائره فلا يحفظونه مع أنه بهذه التتمة للحديث يتبين المراد من معنى الحديث ذلك هو قوله عليه الصلاة والسلام : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) قل ما يوجد مسلم لا يعرف هذه الجملة ... ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) لكن المهم أن تتنبهوا لتتمة الحديث فإن فيها بيانا للطرف الأول منه ألا وهي قوله عليه الصلاة والسلام : ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) هذا هو تمام الحديث الذي ذكرته آنفا أنه مما اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في * صحيحيهما * وهذا الحديث له منزلة عظيمة جدا عند العلماء لكثرة ما يدخل تحته من المسائل والأحكام الشرعية الهامة حتى إن بعض المتقدمين منهم ذكروا أن هذا الحديث ثلث الإسلام ، ذلك لأن الأعمال المذكورة في مقدمة هذا الحديث إنما يراد به الأعمال المشروعة وليس يراد به كل عمل يعمله الإنسان بمعنى إن كان عمله سيئا ونيته طيبة فهو ونيته كما هو شائع بين الناس، ليس الأمر كذلك وإنما معنى الحديث إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة وليس المقصود كما ذكرت إنما الأعمال أي كل الأعمال بالنيات أي بأي نية سواء كانت نية صالحة أو نية غير صالحة يترتب فرق كبير جدا بين فهم الحديث على الوجه الصحيح وبين فهمه على الوجه الخطأ لأنه على الوجه الصحيح وأظنكم جميعا تنبهتم له وهو إنما الأعمال الصالحة ليس كل الأعمال، إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة ليس بكل النيات سواء كانت صالحة أو غير صالحة أي إن هذا الشطر من الحديث هو كقوله تبارك وتعالى : (( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )) (( فليعمل عملا صالحا )) إنما الأعمال بالنيات (( وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )) أي إن العمل الصالح كما قال علماء التفسير في الآية المذكورة (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا )) قال المفسرون : فليعمل عملا صالحا أي : مطابقا للسنة ثم قال عز وجل : (( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )) أي يكون هذا العمل الصالح خالصا لوجه الله تبارك وتعالى
لذلك أخذ العلماء من هذه الآية وهذا الحديث أنه يشترط في كل عمل يريد المسلم أن يتقرب به إلى الله عز وجل شرطان اثنان فإذا اختل أحدهما أي لم يتحقق أحدهما لم يكن العمل صالحاً يشترط في العمل الصالح الذي يريد المسلم أن يتقرب به إلى الله تبارك وتعالى شرطان اثنان الشرط الأول أن يكون موافقاً للسنة، والشرط الثاني أن يكون العامل له قد أخلص فيه لله عز وجل ، وهذا الإخلاص هو مما يقابله ويعاكسه عدم الإخلاص وهو الرياء وهو المعني بقوله تبارك وتعالى في تمام الآية : (( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ))
تمام الحديث السابق يوضح لكم هذه الحقيقة التي ذكرها علماء التفسير رحمهم الله في تفسيرهم للآية المذكورة : ( إنما الأعمال بالنيات ) قلنا ونكرر ليرسخ المعنى في أذهانكم إن شاء الله رسوخا أبديا إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة أي الخالصة لله عز وجل
تمام الحديث ( فمن كانت هجرته ) أي جهاده خروجه مجاهدا إلى الله ورسوله أي قاصدا بذلك وجه الله واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) أي : عمله هذا الصالح الذي هو الهجرة والجهاد في سبيل الله هو بنيته الصالحة
( ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ) أي : من كان خروجه مجاهدا في سبيل الله يبتغي بذلك عرض الحياة الدنيا أو امرأة ينكحها ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) إذًا إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة فمن كانت هجرته جهاده إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله أي هو بنيته الصالحة، ومن كانت هجرته أي جهاده في سبيل عرض الحياة الدنيا ليصيب مالاً أو ينال امرأة في الغزو سبية كما يقال أو جارية (فهجرته إلى ما هاجر إليه ) أي هو جهاده هذا بنيته الفاسدة فهل يكون له جهاد في سبيل الله ؟ هذا الذي خرج ليصيب مالا أو لينال امرأة هذا خرج في سبيل الدنيا فهو ونيته
لذلك المجاهد خرج إلى الله ورسوله فالجهاد عمل صالح بلا شك وهو قصد بذلك وجه الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ونيته الصالحة
أما الآخر فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه أي فهو إذن جهاده بنيته السيئة التي لم يبتغ بها وجه الله فجهاده مردود عليه أي إن هذا العمل الصالح لا يقبل منه لأنه لم يخلص فيه لوجه الله تبارك وتعالى لهذا جاءت الأحاديث تترى يتبع بعضها بعضا لتؤكد هذا الشرط هذا ألا وهو الإخلاص لله عز وجل وعدم الإشراك في عبادته وطاعته شيئاً من أمور الدنيا
لذلك أخذ العلماء من هذه الآية وهذا الحديث أنه يشترط في كل عمل يريد المسلم أن يتقرب به إلى الله عز وجل شرطان اثنان فإذا اختل أحدهما أي لم يتحقق أحدهما لم يكن العمل صالحاً يشترط في العمل الصالح الذي يريد المسلم أن يتقرب به إلى الله تبارك وتعالى شرطان اثنان الشرط الأول أن يكون موافقاً للسنة، والشرط الثاني أن يكون العامل له قد أخلص فيه لله عز وجل ، وهذا الإخلاص هو مما يقابله ويعاكسه عدم الإخلاص وهو الرياء وهو المعني بقوله تبارك وتعالى في تمام الآية : (( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ))
تمام الحديث السابق يوضح لكم هذه الحقيقة التي ذكرها علماء التفسير رحمهم الله في تفسيرهم للآية المذكورة : ( إنما الأعمال بالنيات ) قلنا ونكرر ليرسخ المعنى في أذهانكم إن شاء الله رسوخا أبديا إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة أي الخالصة لله عز وجل
تمام الحديث ( فمن كانت هجرته ) أي جهاده خروجه مجاهدا إلى الله ورسوله أي قاصدا بذلك وجه الله واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) أي : عمله هذا الصالح الذي هو الهجرة والجهاد في سبيل الله هو بنيته الصالحة
( ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ) أي : من كان خروجه مجاهدا في سبيل الله يبتغي بذلك عرض الحياة الدنيا أو امرأة ينكحها ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) إذًا إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة فمن كانت هجرته جهاده إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله أي هو بنيته الصالحة، ومن كانت هجرته أي جهاده في سبيل عرض الحياة الدنيا ليصيب مالاً أو ينال امرأة في الغزو سبية كما يقال أو جارية (فهجرته إلى ما هاجر إليه ) أي هو جهاده هذا بنيته الفاسدة فهل يكون له جهاد في سبيل الله ؟ هذا الذي خرج ليصيب مالا أو لينال امرأة هذا خرج في سبيل الدنيا فهو ونيته
لذلك المجاهد خرج إلى الله ورسوله فالجهاد عمل صالح بلا شك وهو قصد بذلك وجه الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ونيته الصالحة
أما الآخر فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه أي فهو إذن جهاده بنيته السيئة التي لم يبتغ بها وجه الله فجهاده مردود عليه أي إن هذا العمل الصالح لا يقبل منه لأنه لم يخلص فيه لوجه الله تبارك وتعالى لهذا جاءت الأحاديث تترى يتبع بعضها بعضا لتؤكد هذا الشرط هذا ألا وهو الإخلاص لله عز وجل وعدم الإشراك في عبادته وطاعته شيئاً من أمور الدنيا
شرح حديث : ( قال رجل : يا رسول الله الرجل منا يقاتل شجاعة فهل هو سبيل الله ؟.. )
الشيخ : كما جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان أيضا في * صحيحيهما * من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : ( قال رجل : يا رسول الله الرجل منا يقاتل شجاعة فهل هو سبيل الله ؟ قال : لا ، قال: الرجل منا يقاتل حمية ) أي لقومه ( هل هو في سبيل الله ؟ قال : لا قال رجل : الرجل يقاتل في كذا وكذا هل هو في سبيل الله ؟ قال : لا قالوا : فمن يا رسول الله في سبيل الله ؟ قال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله )
شرح حديث : ( أول من تسعر بهم النار يوم القيامة )
الشيخ : كذلك جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم في * صحيحه * من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أول من تسعر عليهم النار يوم القيامة ) أول من تعسر عليهم النار يوم القيامة ثلاثة أجناس من الناس من المسلمين ( العالم والمجاهد والغني ) هدولي المفترض فيهم أن يكونوا في أعلى درجات الجنان هم على العكس مما يتوهم بعض الناس أنه مجرد يكون الإنسان عالم قال خلاص إلى الجنة ترانزيت أو يكون مجاهد أو يكون غني يبذل أمواله للفقراء والمساكين، ليس هذا الأمر على إطلاقه لأنه قد ذكرنا آنفاً أن العمل الصالح يشترط فيه شرطان اثنان أن يكون على وجه السنة وأن يكون خالصا لله عز وجل لا شك أن طلب العلم هو مما أمر به في الكتاب والسنة والجهاد في سبيل الله كذلك وإنفاق الأموال في سبيل الله كذلك لكن هؤلاء الثلاثة الذين ستسمعون تمام قصتهم أخلوا بشرط واحد العالم في علمه والمجاهد في جهاده والغني في زكاته أخلوا بشرط واحد من الشرطين السابق ألا وهو الإخلاص لله عز وجل في كل هذه الأنواع من العبادات العلم والجهاد والزكاة قال عليه الصلاة والسلام في تمام الحديث السابق : ( يؤتى بالعالم يوم القيامة فيقال له : أي عبدي ماذا عملت فيم علمت ؟ يقول : يا رب نشرته في سبيلك فيقال له : كذبت إنما فعلت أو علمت ليقول الناس : فلان عالم ) هنا دخل الزغل والغش في علم هذا النوع من العلماء وهو أنهم علموا الناس ولكنهم ما ابتغوا من ذلك وجه الله تبارك وتعالى ومرضاته وإنما قصدوا أن يقال عنهم فلان ما شاء الله عالم ما مثله في العلماء قال عليه السلام في تمام الحديث : ( وقد قيل ) أي : إن الله قصده هذا العالم قد حصل ما الذي قصده ؟ أن يقول الناس فلان عالم وقد قيل، فيكون جزاؤه أن يقول رب العالمين لزبانية جهنم خذوا به إلى النار من هو ؟ العالم الذي قال الله عز وجل في مثله : (( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات )) فهذا العالم لم يرفع إلى درجات الجنان وإنما ألقي في الدرك الأسفل من النار لأنه لم يقصد بعلمه وجه الله تبارك وتعالى ثم يقال للمجاهد في سبيل الله : ( أي عبدي ماذا فعلت بما أنعمت عليك من قوة ؟ فيقول : يا رب قاتلت في سبيلك فيقال له : كذبت إنما قاتلت ليقول الناس فلان شجاع فلان بطل وقد قيل خذوا به إلى النار ) أيضا هذا المجاهد كان من المفروض أن يكون في الدرجات العاليات في الجنات ولكنه لحق بصاحبه الأول لأنه اشترك معه في عدم الإخلاص في تلك العبادة الأول في علمه والثاني في جهاده ثم يؤتى بالغني فيقال له : ( أي عبدي ماذا عملت فيما أنعمت عليك من مال ؟ فيقول : يا رب أنفقته في سبيلك فيقال له : كذبت إنما أنفقت ليقول الناس فلان كريم وقد قيل، خذوا به إلى النار ) قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فهؤلاء الثلاثة أول من تسعر بهم النار يوم القيامة )
شروط قبول العبادة
الشيخ : لذلك فينبغي على المسلم الذي يرجو رحمة ربه ويخشى من عذابه أن يلاحظ كل عمل صالح له هل توفر فيها هذان الشرطان ؟
الشرط الأول : أن يعمل عملا صالحا قالوا : العمل الصالح ما وافق السنة
الشرط الثاني : أن يكون خالصا مخلصا في هذا العمل لله عز وجل
فلما كان الشرط الأول يصعب على كثير من الناس حتى بعض أهل العلم أن يتميزه وأن يتبينه هل هو صالح موافق للسنة أم ليس كذلك ؟ كان لا بد لأهل العلم أن يدندنوا وأن يكرروا البحث والقول على الناس ليفهموا متى يكون العمل صالحا موافقا للسنة حتى ... السنة ومتى لا يكون كذلك حتى يحرصوا على معرفة السنة ليحملوا أعمالهم عليها وتكون مطابقة لها وبذلك يحققون الشرط الأول ليكون العمل مقبولا مرفوعا عند الله عز وجل .
أما الشرط الثاني فهنا العلماء ليس لهم مجال في الكلام لأنه يتعلق بالقلوب وأعمال القلوب لا يمكن لإنسان أن يعرف عنها شيئا لأنها من اختصاص علام الغيوب تبارك وتعالى لذلك فالبحث في الشرط الثاني أي في كون العمل خالصا لوجه الله يكفي فيه تذكير المسلمين عامة بضرورة الإخلاص في الطاعة لله عز وجل وألا يقصدوا بهذه الطاعة شيئاً من أمور الدنيا فلا يحتاج البحث في موضوع الإخلاص بأكثر من التذكير لضرورة تحسين النوايا والإخلاص فيها لله تبارك وتعالى .
أما الشرط الأول فهو أمر هام جدا جدا أي : أن يكون العمل موافقا للسنة هذا أمر يجب على كل مسلم سواء كان من عامة المسلمين أم كان من خاصتهم وسواء كان من طلاب العلم أو من أهل العلم حتى يجب أن يعرف متى يكون العمل موافقا للسنة .
الشرط الأول : أن يعمل عملا صالحا قالوا : العمل الصالح ما وافق السنة
الشرط الثاني : أن يكون خالصا مخلصا في هذا العمل لله عز وجل
فلما كان الشرط الأول يصعب على كثير من الناس حتى بعض أهل العلم أن يتميزه وأن يتبينه هل هو صالح موافق للسنة أم ليس كذلك ؟ كان لا بد لأهل العلم أن يدندنوا وأن يكرروا البحث والقول على الناس ليفهموا متى يكون العمل صالحا موافقا للسنة حتى ... السنة ومتى لا يكون كذلك حتى يحرصوا على معرفة السنة ليحملوا أعمالهم عليها وتكون مطابقة لها وبذلك يحققون الشرط الأول ليكون العمل مقبولا مرفوعا عند الله عز وجل .
أما الشرط الثاني فهنا العلماء ليس لهم مجال في الكلام لأنه يتعلق بالقلوب وأعمال القلوب لا يمكن لإنسان أن يعرف عنها شيئا لأنها من اختصاص علام الغيوب تبارك وتعالى لذلك فالبحث في الشرط الثاني أي في كون العمل خالصا لوجه الله يكفي فيه تذكير المسلمين عامة بضرورة الإخلاص في الطاعة لله عز وجل وألا يقصدوا بهذه الطاعة شيئاً من أمور الدنيا فلا يحتاج البحث في موضوع الإخلاص بأكثر من التذكير لضرورة تحسين النوايا والإخلاص فيها لله تبارك وتعالى .
أما الشرط الأول فهو أمر هام جدا جدا أي : أن يكون العمل موافقا للسنة هذا أمر يجب على كل مسلم سواء كان من عامة المسلمين أم كان من خاصتهم وسواء كان من طلاب العلم أو من أهل العلم حتى يجب أن يعرف متى يكون العمل موافقا للسنة .
قصة الرهط الثلاثة الذين سألوا أمهات المؤمنين عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ثم استقالوها , وذكر ما دلت عليه هذه القصة من وجوب متابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم .
الشيخ : هنا لا بد من التذكير بحديث أيضاً مما أخرجه الشيخان في * صحيحيهما * لتأخذوا منه معي تنبيهاً قوياً كيف يكون العمل أحياناً في ظاهره طاعة وعبادة لكنه في حقيقة أمره ليس من الطاعة والعبادة بسبيل والسبب لأنه مخالف للسنة هذا أمر عظيم جداً جداً وأكثر الناس عنه غافلون ذاك الحديث أخرجه كما قلنا الشيخان في * صحيحيهما * من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( جاء رهط إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجدوه فسألوا أزواجه عليه الصلاة والسلام عن عبادته عن قيامه وصيامه واتصاله بنسائه) فذكرن نساء النبي ذكرن للرهط ما يعلمنه من عبادته عليه السلام مما يتعلق بالقيام ( قلن لهم : إن الرسول عليه السلام يقوم الليل وينام) فيما يتعلق بالصوم ( كان عليه السلام يصوم ويفطر ) فيما يتعلق بالنساء ليس من الرهبان وإنما هو يأتي النساء ، بعد أن سمع الرهط هذا الكلام وهذا البيان من نساء الرسول عليه الصلاة والسلام قابلوه بأنهم تقالوها
أي وجدوا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم قليلة هم كانوا يتصورون عكس ذلك كانوا يتصورون بالنظر إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو سيد البشر كما أخبر بذلك عليه السلام أنه لا شك أنه طول الليل قائم يصلي وطول الدهر صائم لا يفطر أما علاقته بالنساء فعلاقة مودة ومحبة وخدمة أما الناحية التي يسموها اليوم بالاتصال الجنسي يتصورون أن الرسول عليه السلام لا يغتسل من الجنابة لأنه في شغل شاغل عن ذلك بإقباله على الله تبارك وتعالى في نهاره وفي ليله فهو قائم الليل كل الليل هو صائم النهار كل الدهر هكذا يتصورون قبل أن يسمعوا خبر نساء الرسول عنه بخلاف ما تصوروا ، سمعوا أن الرسول ينام في الليل ويقوم يصلي وسمعوا أن الرسول عليه السلام يصوم لكن ليس دائماً يفطر أيضا كذلك فوجئوا حينما قلنا لهم بأن الرسول عليه السلام يتزوج النساء يعني يباشرهن فلذلك قالوا أو قال الراوي عنهم : ( تقالوها ) هذه العبادة وجدوها قليلة لكنهم رجعوا إلى أنفسهم لأن الحقيقة كما لا يخفاكم إن اسقلالهم عبادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه غمز غير مقصود منهم للرسول عليه السلام كأنهم يتوهمون أنهم هم أعبد منه لكنهم رجعوا إلى أنفسهم مرة أخرى فعللوا من عند أنفسهم سبب هذه العبادة التي تقالوها فقالوا : ( هذا رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) بنص القرآن الكريم كأنهم يقولون : فلماذا يتعب رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه بأن يقوم الليل كله ويصوم الدهر كله ولماذا لا يتمتع بالنساء وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، هذا بلا شك تعليل خاطئ جدا فاحش جدا ولكنهم قالوا ذلك لأنهم لم يكونوا بعد قد عرفوا الحكم الشرعي فيما جاؤوا ليسألوا عنه الرسول عليه السلام في أول الأمر فلما لم يجدوه سألوا نساءه ( فقال أحدهم ) كأنهم تعاهدوا بعضهم مع بعض أن ينفردوا بالمبالغة في العبادة فوق تلك العبادة التي عرفوها عنه صلى الله عليه وسلم من نسائه ذلك لأنهم كما سمعتم عللوا قلة عبادة الرسول بأنه عليه السلام قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر أما هم فما جاءهم هذا الوعد الإلهي فلذلك فهم تعاهدوا بينهم على أن يتعبوا أنفسهم في هذه الحياة الدنيا في عبادة الله عز وجل لعل الله عز وجل يغفر لهم كما غفر لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم لذلك تعاهدوا بينهم قال قائل منهم : ( أما أنا فأقوم الليل كله الليل ولا أنام . قال الثاني : أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر . قال الثالث : أما أنا فلا أتزوج النساء ) يعني يتوجه إلى عبادة الله لأن النساء مشغلة وصارف كبير على عبادة الله وأنا لا أريد أن أنشغل بالنساء وانطلقوا هكذا متعاهدين فنساء الرسول عليه السلام سمعن هذا التعاهد الذي جاء وقع بين هؤلاء النفر الثلاثة فسرعان ما رجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيته
فأخبره نساؤه فيما تعاهد عليه الرهط وما قالوه قبل ذلك من اقلالهم لعبادة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم فما كان منه عليه الصلاة والسلام إلا أن صعد المنبر وخطب في الصحابة قائلاً : ( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا ) حكى أقوالهم ولم يسم أسماءهم
أي وجدوا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم قليلة هم كانوا يتصورون عكس ذلك كانوا يتصورون بالنظر إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو سيد البشر كما أخبر بذلك عليه السلام أنه لا شك أنه طول الليل قائم يصلي وطول الدهر صائم لا يفطر أما علاقته بالنساء فعلاقة مودة ومحبة وخدمة أما الناحية التي يسموها اليوم بالاتصال الجنسي يتصورون أن الرسول عليه السلام لا يغتسل من الجنابة لأنه في شغل شاغل عن ذلك بإقباله على الله تبارك وتعالى في نهاره وفي ليله فهو قائم الليل كل الليل هو صائم النهار كل الدهر هكذا يتصورون قبل أن يسمعوا خبر نساء الرسول عنه بخلاف ما تصوروا ، سمعوا أن الرسول ينام في الليل ويقوم يصلي وسمعوا أن الرسول عليه السلام يصوم لكن ليس دائماً يفطر أيضا كذلك فوجئوا حينما قلنا لهم بأن الرسول عليه السلام يتزوج النساء يعني يباشرهن فلذلك قالوا أو قال الراوي عنهم : ( تقالوها ) هذه العبادة وجدوها قليلة لكنهم رجعوا إلى أنفسهم لأن الحقيقة كما لا يخفاكم إن اسقلالهم عبادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه غمز غير مقصود منهم للرسول عليه السلام كأنهم يتوهمون أنهم هم أعبد منه لكنهم رجعوا إلى أنفسهم مرة أخرى فعللوا من عند أنفسهم سبب هذه العبادة التي تقالوها فقالوا : ( هذا رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) بنص القرآن الكريم كأنهم يقولون : فلماذا يتعب رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه بأن يقوم الليل كله ويصوم الدهر كله ولماذا لا يتمتع بالنساء وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، هذا بلا شك تعليل خاطئ جدا فاحش جدا ولكنهم قالوا ذلك لأنهم لم يكونوا بعد قد عرفوا الحكم الشرعي فيما جاؤوا ليسألوا عنه الرسول عليه السلام في أول الأمر فلما لم يجدوه سألوا نساءه ( فقال أحدهم ) كأنهم تعاهدوا بعضهم مع بعض أن ينفردوا بالمبالغة في العبادة فوق تلك العبادة التي عرفوها عنه صلى الله عليه وسلم من نسائه ذلك لأنهم كما سمعتم عللوا قلة عبادة الرسول بأنه عليه السلام قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر أما هم فما جاءهم هذا الوعد الإلهي فلذلك فهم تعاهدوا بينهم على أن يتعبوا أنفسهم في هذه الحياة الدنيا في عبادة الله عز وجل لعل الله عز وجل يغفر لهم كما غفر لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم لذلك تعاهدوا بينهم قال قائل منهم : ( أما أنا فأقوم الليل كله الليل ولا أنام . قال الثاني : أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر . قال الثالث : أما أنا فلا أتزوج النساء ) يعني يتوجه إلى عبادة الله لأن النساء مشغلة وصارف كبير على عبادة الله وأنا لا أريد أن أنشغل بالنساء وانطلقوا هكذا متعاهدين فنساء الرسول عليه السلام سمعن هذا التعاهد الذي جاء وقع بين هؤلاء النفر الثلاثة فسرعان ما رجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيته
فأخبره نساؤه فيما تعاهد عليه الرهط وما قالوه قبل ذلك من اقلالهم لعبادة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم فما كان منه عليه الصلاة والسلام إلا أن صعد المنبر وخطب في الصحابة قائلاً : ( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا ) حكى أقوالهم ولم يسم أسماءهم
6 - قصة الرهط الثلاثة الذين سألوا أمهات المؤمنين عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ثم استقالوها , وذكر ما دلت عليه هذه القصة من وجوب متابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم . أستمع حفظ
بيان أسلوب من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله
الشيخ : وهذا من أدب النبوة ومن تعليمه صلى الله عليه وسلم لنا أنه إذا أخطأ أحدنا ألا نفضحه على مرأى من الناس ونقول فلان قال كذا أو فعل كذا لأن هذه تكون سببا للتنفير وليس في ذلك فائدة علمية بخلاف هذا الأسلوب النبوي البسيط أن يقول : ( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ) هو يحكي الكلام الخطأ ... ولكنه لا يسمي ولا يذكر قائله لأنه لا فائدة من تسمية قائله
رد النبي صلى الله عليه وسلم على الرهط الثلاثة الذين سألوا أمهات المؤمنين عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم واستقالوها ...
الشيخ : قال عليه السلام : ( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا ) ذكر كلمة الأشخاص الثلاثة
ثم قال عليه السلام : ( أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله ) هذا رد على قولهم : ( هذا رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) يرد عليهم قولتهم هذه التي تشعر بأنهم فهموا أن الرسول عليه السلام لم يبالغ في العبادة لأنه جاءه الوعد من الله الصادق أن الله قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلم العبادة ؟ فرد عليهم الرسول عليه السلام بقوله : ( أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله ) وهو في هذا الرد يشير إلى كلمة أخرى له عليه الصلاة والسلام حين قال له بعض أصحابه الكرام حين رأوه عليه الصلاة والسلام قام أي الليل حتى تفطرت قدماه أي تشققت قدماه من طول القيام قالوا : ( يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) أي : لم تجهد نفسك ؟ لم تتعبها ؟ لم تشق عليها ؟ حتى شقت قدماك من طول القيام ما دام ربنا عز وجل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر كان جوابه عليه السلام : ( أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ) أي إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن الله بشره بالمغفرة وكأنه قال له افعل ما شئت فإني قد غفرت لك كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة حاطب بن أبي تلعبة حينما أخطأ تلك الخطيئة وكتب كتاباً إلى بني قومه وأهله في مكة حينما علم حاطب هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يغزو أهل مكة فأخذه الحنان والعاطفة عاطفة القرابة فكتب كتابا إلى أقاربه هناك يخبرهم بأن الرسول عليه السلام على وشك أن يغزوهم فليأخذوا حذرهم فنزل الوحي من السماء على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره بما فعل حاطب من الكتاب وأنه سلمه لامرأة وأنها ركبت ناقة لها وهي في طريقها إلى مكة فأرسل الرسول عليه السلام فارسين من فرسان أصحابه أحدهما علي بن أبي طالب والآخر لعله الزبير وقال الرسول عليه السلام لهما : ( ستجدناها في مكان كذا ) وفعلا أدركاها ووجدوها كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم فأناخا ناقتها وقالا لها : ( هات الكتاب قالت : ما معي من كتاب ) وهم يعلمون أن الرسول عليه السلام كما قال في القرآن في حقه : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )) ولو أنها أصرت أنها ليس معها كتاب فالرسول قد أخبرهم أنه معها الكتاب لذلك هدداها فقالا لها : ( لتخرجن الكتاب أو لننزعن الثياب ) يعني يا بتستعملي عقلك وبتصدقي معنا وبتفرجينا الكتاب وإلا نحن نضطر نفضحك ونشلحك هذه الثياب حتى نخرج الكتاب لما عرفت منهم العزم على ما قالوا وصدقهم في ذلك أخرجت الكتاب من ظفائرها فرجعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وسلما إليه الكتاب وإذا به ما ذكرنا من كتابته إلى أقاربه في مكة بأن الرسول يريد أن يغزوكم وكان في المجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما علم وسمع ما في الكتاب استشاط غضباً وقال للنبي عليه الصلاة والسلام : ( دعني يا رسول الله أقطع عنق هذا المنافق ) فقال عليه الصلاة والسلام : ( يا عمر ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم )
هكذا الرسول عليه السلام قال الله له في صريح القرآن : (( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر )) لو أن غير الرسول عليه السلام يأتي مثل هذه البشرى من السماء لركن إليها وتواكل عليها ولم يعمل عبادة من تلك العبادات لكن النبي صلى الله عليه وسلم لكماله قال : ألا أستحق ربي أن أزداد عبادة وشكرا لهذه المغفرة التي امتن الله تبارك وتعالى بها علي ( أفلا أكون عبدا شكورا ) إذًا هذا فيه رد على الرهط الذين توهموا أن قلة عبادة النبي صلى الله عليه وسلم كانت بسبب أنه ركن إلى هذا الوعد بالمغفرة قال بالعكس : ( إني أتقاكم لله وأخشاكم لله ) ولذلك قال في الحديث الثاني : ( أفلا أكون عبدا شكورا )
ثم وهذا هو بيت القصيد كما يقال من هذا الحديث رد عليهم غلوهم في الدين حينما عزم كل منهم أن يبالغ في العبادة ذاك في قيام الليل كله والثاني في صيام الدهر كله والثالث في الابتعاد عن التزوج بالنساء قال : ( أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله أما إني أصوم وأفطر ) هنا الشاهد يا إخواننا ( أما إني أصوم وأفطر وأقوم الليل وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) هذا الحديث كله الهدف منه الجملة الأخيرة ( أما إني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ).
ثم قال عليه السلام : ( أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله ) هذا رد على قولهم : ( هذا رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) يرد عليهم قولتهم هذه التي تشعر بأنهم فهموا أن الرسول عليه السلام لم يبالغ في العبادة لأنه جاءه الوعد من الله الصادق أن الله قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلم العبادة ؟ فرد عليهم الرسول عليه السلام بقوله : ( أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله ) وهو في هذا الرد يشير إلى كلمة أخرى له عليه الصلاة والسلام حين قال له بعض أصحابه الكرام حين رأوه عليه الصلاة والسلام قام أي الليل حتى تفطرت قدماه أي تشققت قدماه من طول القيام قالوا : ( يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) أي : لم تجهد نفسك ؟ لم تتعبها ؟ لم تشق عليها ؟ حتى شقت قدماك من طول القيام ما دام ربنا عز وجل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر كان جوابه عليه السلام : ( أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ) أي إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أن الله بشره بالمغفرة وكأنه قال له افعل ما شئت فإني قد غفرت لك كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة حاطب بن أبي تلعبة حينما أخطأ تلك الخطيئة وكتب كتاباً إلى بني قومه وأهله في مكة حينما علم حاطب هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يغزو أهل مكة فأخذه الحنان والعاطفة عاطفة القرابة فكتب كتابا إلى أقاربه هناك يخبرهم بأن الرسول عليه السلام على وشك أن يغزوهم فليأخذوا حذرهم فنزل الوحي من السماء على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره بما فعل حاطب من الكتاب وأنه سلمه لامرأة وأنها ركبت ناقة لها وهي في طريقها إلى مكة فأرسل الرسول عليه السلام فارسين من فرسان أصحابه أحدهما علي بن أبي طالب والآخر لعله الزبير وقال الرسول عليه السلام لهما : ( ستجدناها في مكان كذا ) وفعلا أدركاها ووجدوها كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم فأناخا ناقتها وقالا لها : ( هات الكتاب قالت : ما معي من كتاب ) وهم يعلمون أن الرسول عليه السلام كما قال في القرآن في حقه : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )) ولو أنها أصرت أنها ليس معها كتاب فالرسول قد أخبرهم أنه معها الكتاب لذلك هدداها فقالا لها : ( لتخرجن الكتاب أو لننزعن الثياب ) يعني يا بتستعملي عقلك وبتصدقي معنا وبتفرجينا الكتاب وإلا نحن نضطر نفضحك ونشلحك هذه الثياب حتى نخرج الكتاب لما عرفت منهم العزم على ما قالوا وصدقهم في ذلك أخرجت الكتاب من ظفائرها فرجعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وسلما إليه الكتاب وإذا به ما ذكرنا من كتابته إلى أقاربه في مكة بأن الرسول يريد أن يغزوكم وكان في المجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما علم وسمع ما في الكتاب استشاط غضباً وقال للنبي عليه الصلاة والسلام : ( دعني يا رسول الله أقطع عنق هذا المنافق ) فقال عليه الصلاة والسلام : ( يا عمر ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم )
هكذا الرسول عليه السلام قال الله له في صريح القرآن : (( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر )) لو أن غير الرسول عليه السلام يأتي مثل هذه البشرى من السماء لركن إليها وتواكل عليها ولم يعمل عبادة من تلك العبادات لكن النبي صلى الله عليه وسلم لكماله قال : ألا أستحق ربي أن أزداد عبادة وشكرا لهذه المغفرة التي امتن الله تبارك وتعالى بها علي ( أفلا أكون عبدا شكورا ) إذًا هذا فيه رد على الرهط الذين توهموا أن قلة عبادة النبي صلى الله عليه وسلم كانت بسبب أنه ركن إلى هذا الوعد بالمغفرة قال بالعكس : ( إني أتقاكم لله وأخشاكم لله ) ولذلك قال في الحديث الثاني : ( أفلا أكون عبدا شكورا )
ثم وهذا هو بيت القصيد كما يقال من هذا الحديث رد عليهم غلوهم في الدين حينما عزم كل منهم أن يبالغ في العبادة ذاك في قيام الليل كله والثاني في صيام الدهر كله والثالث في الابتعاد عن التزوج بالنساء قال : ( أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله أما إني أصوم وأفطر ) هنا الشاهد يا إخواننا ( أما إني أصوم وأفطر وأقوم الليل وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ) هذا الحديث كله الهدف منه الجملة الأخيرة ( أما إني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ).
8 - رد النبي صلى الله عليه وسلم على الرهط الثلاثة الذين سألوا أمهات المؤمنين عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم واستقالوها ... أستمع حفظ
المقصود بالسنة في قوله صلى الله عليه وسلم : ( فمن رغب عن سنتي فليس مني )
الشيخ : هنا لا بد من وقفة قصيرة في قوله عليه السلام في هذا الحديث : ( سنتي ) ما المقصود بالسنة هنا ؟ فقد يتوهم بعض الناس أن المقصود بالسنة ما هو مصطلح عليه بين الفقهاء من تقسيم العبادات إلى أقسام عديدة باعتبار تفاوتها بالنسبة للأمر بها أو الحض عليها فهم يقولون مثلا فرض الظهر أربع ركعات سنة الظهر ركعتين قبلية وركعتين بعدية إلى آخر السنن المعروفة أن عشر ركعات في كل يوم وليلة كما يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب : ( حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات في كل يوم وليلة : ركعتان قبل صلاة الفجر وركعتان قبل صلاة الظهر وركعتان بعد صلاة الظهر وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد صلاة العشاء ) المجموع عشر ركعات هدولي سنن وعلى ذلك فقس هناك سنن كثيرة ، ليس المقصود في قوله عليه السلام : ( فمن رغب عن سنتي ) السنة التي هي دون الفريضة وإنما المقصود ما هو أعم من ذلك سنتي أي : طريقتي التي نهجتها وطرقتها في حياتي هذا هو المقصود بلفظة السنة في هذا الحديث ليس المقصود سنتي يعني ما ليس بفرض، الطريقة والمسلك والمنهج الذي طرقه الرسول عليه السلام في كل العبادات هي التي يجب على المسلمين أن يتمسكوا بها وألا يرغبوا عنها أو ينصرفوا عنها
مثل هذا الحديث حديث : ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي ) ليس المقصود سنتي يعني ما دون الفريضة وإنما المقصود طريقتي ومنهجي وهكذا أحاديث أخرى الشاهد قوله عليه السلام : ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) هو الذي يعنيه العلماء أن من شرط العمل الصالح أن يكون موافقاً لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
مثل هذا الحديث حديث : ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي ) ليس المقصود سنتي يعني ما دون الفريضة وإنما المقصود طريقتي ومنهجي وهكذا أحاديث أخرى الشاهد قوله عليه السلام : ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) هو الذي يعنيه العلماء أن من شرط العمل الصالح أن يكون موافقاً لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أمثلة على مخالفة هدي النبي صلى الله عليه في العبادات بالغلو فيها
الشيخ : لنضرب الآن مثلا على ضوء الحديث السابق حديث الرهط ، لو أن رجلا اليوم يريد أن يقوم يصلي في الليل طول الليل هل هذه عبادة ؟ أكثر الناس يقولون ما شاء الله هذه عبادة لا يستسيغها إلا القليل القليل جداً من الناس ، رجل يريد أن يصلي بل أن يقرأ ختمة قرآن في ليلة ما هل هذه عبادة ؟ يظن كثير من الناس أن هذه عبادة لكننا إذا تذكرنا قوله عليه السلام السابق الذكر : ( فمن رغب عن سنتي ) في المثال الأول الرجل الذي يقوم الليل كله نعرف بكل بيان ووضوح أن قيام الليل كله أنكره الرسول عليه السلام على الرهط فإذًا الذي يقوم الليل كله لا يكون متقرباً به إلى الله بل لا يزداد به إلا بعداً عن الله عز وجل لماذا؟ لأنه رغب عن سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
المثال الثاني: قلنا رجل يختم القرآن كله من سورة الفاتحة إلى سورة الناس في ليلة واحدة هل هذا من السنة ؟ الجواب لا لم ؟ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الحديث الصحيح : ( من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه ) ولذلك جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث ويقول : ( من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه )
وهكذا كل العبادات تُساق هذا المساق كما جاء في الحديث الصحيح أيضاً الذي أخرجه البخاري ومسلم في * صحيحيهما * من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال عبد الله : ( زوجني أبي فتاة من قريش ثم سألها يوماً كيف أنت مع زوجك ؟ ) فكان جوابها بلسان عربي بسيط جدا ( إنه لم يطأ لنا بعد فراشاً ) يعني لساتهن أبكار لا هو أتاها ولا هي أتيت منه كأنهما ما تزوجا فصعب الأمر على عمرو بن العاص والد عبد الله فشكا ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : زوجته مشان يظل كأنه لا زوجة له؟! قال عبد الله بن عمرو : ( فإما أرسل إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإما لقيني ) الراوي يشك فقال له عليه السلام : ( يا عبد الله بن عمرو بلغني أنك تقوم الليل وتصوم النهار ولا تقرب النساء . قال : قلت قد كان ذلك يا رسول الله . قال : فإن لنفسك عليك حقاً ولجسدك عليك حقاً ولزوجك عليك حقاً ولزورك ) أي الزائر الضيف ( ولزورك عليك حقا ) ثم وضع له منهجا ليتعبد الله سواء ما يتعلق منه بالقيام أو بالصيام فكان هو يقوم الليل كله فقال له : ( قم من الليل ثله واقرأ القرآن في الشهر مرة في كل شهر مرة . قال : يا رسول الله إني شاب إن بي قوة إني أستطيع أكثر من ذلك فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتسامح معه ويزيده من العبادة والطاعة حتى انتهى إلى قوله : اقرأ القرآن في ثلاث ليالي فمن قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه ) فيما يتعلق بالصيام قال له عليه الصلاة والسلام : ( قم من كل شهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها فكأنما صمت الدهر كله . قال : يا رسول الله إني شاب إن لي قوة إني أستطيع أكثر من ذلك فلم يزل أيضاً ... ويتسامح حتى قال له : صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام ) وفي رواية ( أعدل الصيام وهو صوم داود عليه الصلاة والسلام وكان لا يفر إذا لاقى ) قال : ( يا رسول الله إني أريد أفضل من ذلك . قال : لا أفضل من ذلك ما صام من صام الدهر لا صام ولا أفطر ) وانفصل الشاب هذا الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم على هذا لكن الأيام أخذت تمضي وتمشي عليه كما هي سنة الله في خلقه حتى شاخ وأسن وشعر بالضعف عن القيام بما فارق عليه الرسول عليه السلام فكان يقول : ( يا ليتني كنت قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )
وفي هذا الصدد أيضا حديث لعله أختم هذه الكلمة به ما أخرجه البخاري في * صحيحه * من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم آخى بينه وبين أبي الدرداء كما كانت سنته أول هجرته أن آخى بين كل مهاجري وأنصاري ليتعاونوا على المعيشة لأن المهاجرين تركوا أموالهم وبيوتهم وجاؤوا ليس معهم شيء فواستهم الصحابة فآخى الرسول عليه السلام بينهم ومن جملة من آخى بينهما سلمان الفارسي وأبو الدرداء ( جاء ذات يوم إلى دار أبي الدرداء ولم يكن هناك أبو الدرداء فرأى زوجة أبي الدرداء أم الدرداء متبذلة في ثيابها ) ما عليها ثياب لائقة ثياب يعني عتيقة بالية ( قال لها : ما هذا يا أم الدرداء ؟ ) قالت له مثل امرأة يعني شاعرة بالضيق بضيق ذات اليد وعدم اعتناء زوجها بها ( قالت : يا سلمان هذا أخوك أبو الدرداء لا حاجة له بالدنيا ) تقول أنا يعني الدنيا فهو لا يلتفت إلي فهو صائم قائم قريبا ( دخل أبو الدرداء فرحب بأخيه سلمان ووضع له الطعام وكان قد علم منها أنه صائم الدهر فقال له : كل . قال : والله لا آكل حتى تأكل ففطره وأكل معه . ثم قال له مذكرا : يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه ) والصباح ( انطلقا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصليا صلاة الفجر ثم قص أبو الدرداء القصة على النبي صلى الله عليه وسلم وكيف أنه وعظه بتلك الكلمات فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم : صدق سلمان إن لجسدك عليك حقاً ولنفسك عليك حقاً ولزوجك عليك حقاً فأعط كل ذي حق حقه ) هذه هي السنة الاعتدال في الأمور وعدم الإفراط فيها فمن جاء بعبادة خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولو كان مخلصاً في قلبه فهذه العبادة لا تعتبر عملاً صالحاً لأنه اختل فيها شرط من الشرطين السابقين الذكر ألا وهو موافقة هذا العمل لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لذلك لا يصح أن نسلك ونمرر كل الأعمال التي يفعلها المسلمون اليوم بحجة أنهم نواياهم صالحة ومقاصدهم طيبة لا يغني القصد الطيب أو النية الصالحة لا تغني عن العمل شيئا إذا لم يكن هذا العمل مطابقا للسنة فإذَاً علينا أن نعرف الأعمال التي توافق السنة والأعمال التي تخالف السنة والأعمال التي تخالف السنة هي التي حض عنها الرسول عليه السلام في أحاديث كثيرة لا أريد الآن أن أطيل أكثر مما فعلت من بيان هذا الكلام لنتفرغ قليلا لسماع ما قد يكون عندكم أو على الأقل عند بعضكم من أسئلة تهمهم وأرجو أن تكون الأسئلة لها قيمة ذاتية يستفيد الجواب عليها السائل والسامع معاً محتفظين ومحافظين ما أمكن على سمت المجلس وهدوئه وطمأنينته فمن كان له سؤال يرفع يده . تفض
المثال الثاني: قلنا رجل يختم القرآن كله من سورة الفاتحة إلى سورة الناس في ليلة واحدة هل هذا من السنة ؟ الجواب لا لم ؟ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الحديث الصحيح : ( من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه ) ولذلك جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث ويقول : ( من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه )
وهكذا كل العبادات تُساق هذا المساق كما جاء في الحديث الصحيح أيضاً الذي أخرجه البخاري ومسلم في * صحيحيهما * من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال عبد الله : ( زوجني أبي فتاة من قريش ثم سألها يوماً كيف أنت مع زوجك ؟ ) فكان جوابها بلسان عربي بسيط جدا ( إنه لم يطأ لنا بعد فراشاً ) يعني لساتهن أبكار لا هو أتاها ولا هي أتيت منه كأنهما ما تزوجا فصعب الأمر على عمرو بن العاص والد عبد الله فشكا ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : زوجته مشان يظل كأنه لا زوجة له؟! قال عبد الله بن عمرو : ( فإما أرسل إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإما لقيني ) الراوي يشك فقال له عليه السلام : ( يا عبد الله بن عمرو بلغني أنك تقوم الليل وتصوم النهار ولا تقرب النساء . قال : قلت قد كان ذلك يا رسول الله . قال : فإن لنفسك عليك حقاً ولجسدك عليك حقاً ولزوجك عليك حقاً ولزورك ) أي الزائر الضيف ( ولزورك عليك حقا ) ثم وضع له منهجا ليتعبد الله سواء ما يتعلق منه بالقيام أو بالصيام فكان هو يقوم الليل كله فقال له : ( قم من الليل ثله واقرأ القرآن في الشهر مرة في كل شهر مرة . قال : يا رسول الله إني شاب إن بي قوة إني أستطيع أكثر من ذلك فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتسامح معه ويزيده من العبادة والطاعة حتى انتهى إلى قوله : اقرأ القرآن في ثلاث ليالي فمن قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه ) فيما يتعلق بالصيام قال له عليه الصلاة والسلام : ( قم من كل شهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها فكأنما صمت الدهر كله . قال : يا رسول الله إني شاب إن لي قوة إني أستطيع أكثر من ذلك فلم يزل أيضاً ... ويتسامح حتى قال له : صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام ) وفي رواية ( أعدل الصيام وهو صوم داود عليه الصلاة والسلام وكان لا يفر إذا لاقى ) قال : ( يا رسول الله إني أريد أفضل من ذلك . قال : لا أفضل من ذلك ما صام من صام الدهر لا صام ولا أفطر ) وانفصل الشاب هذا الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم على هذا لكن الأيام أخذت تمضي وتمشي عليه كما هي سنة الله في خلقه حتى شاخ وأسن وشعر بالضعف عن القيام بما فارق عليه الرسول عليه السلام فكان يقول : ( يا ليتني كنت قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )
وفي هذا الصدد أيضا حديث لعله أختم هذه الكلمة به ما أخرجه البخاري في * صحيحه * من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم آخى بينه وبين أبي الدرداء كما كانت سنته أول هجرته أن آخى بين كل مهاجري وأنصاري ليتعاونوا على المعيشة لأن المهاجرين تركوا أموالهم وبيوتهم وجاؤوا ليس معهم شيء فواستهم الصحابة فآخى الرسول عليه السلام بينهم ومن جملة من آخى بينهما سلمان الفارسي وأبو الدرداء ( جاء ذات يوم إلى دار أبي الدرداء ولم يكن هناك أبو الدرداء فرأى زوجة أبي الدرداء أم الدرداء متبذلة في ثيابها ) ما عليها ثياب لائقة ثياب يعني عتيقة بالية ( قال لها : ما هذا يا أم الدرداء ؟ ) قالت له مثل امرأة يعني شاعرة بالضيق بضيق ذات اليد وعدم اعتناء زوجها بها ( قالت : يا سلمان هذا أخوك أبو الدرداء لا حاجة له بالدنيا ) تقول أنا يعني الدنيا فهو لا يلتفت إلي فهو صائم قائم قريبا ( دخل أبو الدرداء فرحب بأخيه سلمان ووضع له الطعام وكان قد علم منها أنه صائم الدهر فقال له : كل . قال : والله لا آكل حتى تأكل ففطره وأكل معه . ثم قال له مذكرا : يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولزوجك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه ) والصباح ( انطلقا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصليا صلاة الفجر ثم قص أبو الدرداء القصة على النبي صلى الله عليه وسلم وكيف أنه وعظه بتلك الكلمات فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم : صدق سلمان إن لجسدك عليك حقاً ولنفسك عليك حقاً ولزوجك عليك حقاً فأعط كل ذي حق حقه ) هذه هي السنة الاعتدال في الأمور وعدم الإفراط فيها فمن جاء بعبادة خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولو كان مخلصاً في قلبه فهذه العبادة لا تعتبر عملاً صالحاً لأنه اختل فيها شرط من الشرطين السابقين الذكر ألا وهو موافقة هذا العمل لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
لذلك لا يصح أن نسلك ونمرر كل الأعمال التي يفعلها المسلمون اليوم بحجة أنهم نواياهم صالحة ومقاصدهم طيبة لا يغني القصد الطيب أو النية الصالحة لا تغني عن العمل شيئا إذا لم يكن هذا العمل مطابقا للسنة فإذَاً علينا أن نعرف الأعمال التي توافق السنة والأعمال التي تخالف السنة والأعمال التي تخالف السنة هي التي حض عنها الرسول عليه السلام في أحاديث كثيرة لا أريد الآن أن أطيل أكثر مما فعلت من بيان هذا الكلام لنتفرغ قليلا لسماع ما قد يكون عندكم أو على الأقل عند بعضكم من أسئلة تهمهم وأرجو أن تكون الأسئلة لها قيمة ذاتية يستفيد الجواب عليها السائل والسامع معاً محتفظين ومحافظين ما أمكن على سمت المجلس وهدوئه وطمأنينته فمن كان له سؤال يرفع يده . تفض
ما حكم الخروج مع أهل التبليغ ؟
الشيخ : تفضل
السائل : علمنا أن الهجرة في سبيل الله يعني ... فما رأي حضرتكم في أمر أهل الدعوة الذين يخرجون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم باعتدال؟ وجزاكم الله خيرا .
الشيخ : الخروج هذا الذي يسمى اليوم في سبيل الله مثال صالح لبحثي السابق تماما إن هذا الخروج لم يكن من عمل السلف الصالح ولذلك فهو ليس من السنة في شيء إنما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرسل أفرادا من علماء الصحابة وفقهائهم وكبارهم وقدمائهم في سابقية في الإسلام كان يرسل هؤلاء ليدعو الناس إلى الإسلام أما أن يخرج الناس وأكبرهم علماً يعترف بأنه ليس بعالم وأنه بحاجة إلى أن يتعلم فهذا الخروج بهذه السبيل وهذه الطريق لم يكن من عمل السلف ولا الخلف لأن هذا الخروج حدث في هذا العصر الحاضر ولذلك فنحن نوصي إخواننا هؤلاء بأن يجلسوا في المساجد ويتحلقوا ليطلبوا العلم وبخاصة علم الكتاب والسنة حتى يستفيدوا من مثل هذه الموعظة ليعرفوا أن العمل الصالح ليس هو الذي يستحسنه زيد وبكر من بعض العلماء أو الصالحين وإنما العمل الصالح كما ذكرنا لكم في مطلع هذه الكلمة وفي نهايتها هو الذي يوافق السنة مع الإخلاص لله تبارك وتعالى فيه غيره تفضل .
السائل : علمنا أن الهجرة في سبيل الله يعني ... فما رأي حضرتكم في أمر أهل الدعوة الذين يخرجون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم باعتدال؟ وجزاكم الله خيرا .
الشيخ : الخروج هذا الذي يسمى اليوم في سبيل الله مثال صالح لبحثي السابق تماما إن هذا الخروج لم يكن من عمل السلف الصالح ولذلك فهو ليس من السنة في شيء إنما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرسل أفرادا من علماء الصحابة وفقهائهم وكبارهم وقدمائهم في سابقية في الإسلام كان يرسل هؤلاء ليدعو الناس إلى الإسلام أما أن يخرج الناس وأكبرهم علماً يعترف بأنه ليس بعالم وأنه بحاجة إلى أن يتعلم فهذا الخروج بهذه السبيل وهذه الطريق لم يكن من عمل السلف ولا الخلف لأن هذا الخروج حدث في هذا العصر الحاضر ولذلك فنحن نوصي إخواننا هؤلاء بأن يجلسوا في المساجد ويتحلقوا ليطلبوا العلم وبخاصة علم الكتاب والسنة حتى يستفيدوا من مثل هذه الموعظة ليعرفوا أن العمل الصالح ليس هو الذي يستحسنه زيد وبكر من بعض العلماء أو الصالحين وإنما العمل الصالح كما ذكرنا لكم في مطلع هذه الكلمة وفي نهايتها هو الذي يوافق السنة مع الإخلاص لله تبارك وتعالى فيه غيره تفضل .
هل وردعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر ولا سفر؟
السائل : هل هناك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه جمع جمع تقديم في صلاة الظهر والعصر وصلاة المغرب والعشاء خاصة في أثناء الشتاء والبرد علما بأنه ورد عنه صلى الله عليه وسلم من غير خوف ولا مطر ومن غير خوف ولا سفر .
الشيخ : الجواب فيما ... علماً بأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع هذا الحديث هو جواب سؤالك فقد روى الإمام مسلم في * صحيحه * عن ابن عباس رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بغير سفر ولا مطر . فقالوا : ماذا أراد بذلك يا أبا العباس ؟ قال : أراد ألا يحرج أمته ) هذا لفظ الحديث أو قريب من لفظه والمعنى يقينا هكذا لكن كما سمعتم ليس في الحديث أن الجمع الذي جمعه الرسول عليه السلام في المدينة بغير سفر ولا مطر كان جمع تقديم أو جمع تأخير ولكننا إذا نظرنا إلى جواب ابن عباس على سؤال السائل له القائل : ( ماذا أراد رسول الله بهذا الجمع ؟ قال : أراد ألا يحرج أمته ) نفهم من هذا الجواب أن الجمع يجوز جمع تقديم أو جمع تأخير لأن الهدف والعلة هو رفع الحرج وهذا بلا شك من يسر الإسلام الذي هو من قواعده كما قال عز وجل في كتابه : (( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )) ونحن نعلم بالتجربة أن كثيراً من المسلمين يجدون حرجا في بعض المناسبات في المحافظة على أداء الصلوات في أوقاتها الخمس كما هو المأمور في السنة بل وفي الكتاب فجاءت هذه الرخصة ليسمح لمن يجد الحرج في المحافظة على هذه الصلوات في أوقاتها أن يجمع بين وقتين ووقتين بين الظهر والعصر معاً وبين المغرب والعشاء معاً فبعض الأحوال يجد الإنسان نفسه مضطراً أن يقدم العصر إلى الظهر فيجمعهما جمع تقديم وأحياناً يجد أنه مضطر إلى أن يؤخر الظهر إلى العصر فيجمعهما جمع تأخير ليس في هذا الحديث نوعية الجمع الذي جمعه الرسول عليه السلام لكن جواب ابن عباس ( أراد بذلك ألا يحرج أمته ) يعطينا فسحة بأن نختار الجمع الذي يرفع عنا الحرج سواء كان جمع تقديم أو جمع تأخير علماً بأن كلا من الجمعين أي سواء كان جمع تقديم أو جمع تأخير كلاهما ثبت في السنة الصحيحة بالنسبة للمسافر فالرسول عليه السلام في الغالب من أحيانه كان يجمع في السفر جمع تأخير وأحياناً ثبت عنه عليه السلام أنه جمع جمع تقديم فإذا وجد المقيم في حالة يجد حرجاً أن يؤدي مثلا صلاة الظهر في وقتها فإذًا ليقصد الجمع جمع الظهر إلى العصر جمع تأخير أو وجد نفسه أن في وقت العصر سوف لا يتمكن من أداء صلاة العصر في وقتها فيدخل عليه وقت المغرب إذًا يصلي الظهر في وقتها ويقدم إليها صلاة العصر فيجمعهما جمع تقديم هذا ما يمكن الجواب عن ذاك السؤال .
السائل : يتعلق بموضوع الجمع
الشيخ : نعم
السائل : سؤال يتعلق بموضوع الجمع.
الشيخ : تفضل .
الشيخ : الجواب فيما ... علماً بأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع هذا الحديث هو جواب سؤالك فقد روى الإمام مسلم في * صحيحه * عن ابن عباس رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بغير سفر ولا مطر . فقالوا : ماذا أراد بذلك يا أبا العباس ؟ قال : أراد ألا يحرج أمته ) هذا لفظ الحديث أو قريب من لفظه والمعنى يقينا هكذا لكن كما سمعتم ليس في الحديث أن الجمع الذي جمعه الرسول عليه السلام في المدينة بغير سفر ولا مطر كان جمع تقديم أو جمع تأخير ولكننا إذا نظرنا إلى جواب ابن عباس على سؤال السائل له القائل : ( ماذا أراد رسول الله بهذا الجمع ؟ قال : أراد ألا يحرج أمته ) نفهم من هذا الجواب أن الجمع يجوز جمع تقديم أو جمع تأخير لأن الهدف والعلة هو رفع الحرج وهذا بلا شك من يسر الإسلام الذي هو من قواعده كما قال عز وجل في كتابه : (( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )) ونحن نعلم بالتجربة أن كثيراً من المسلمين يجدون حرجا في بعض المناسبات في المحافظة على أداء الصلوات في أوقاتها الخمس كما هو المأمور في السنة بل وفي الكتاب فجاءت هذه الرخصة ليسمح لمن يجد الحرج في المحافظة على هذه الصلوات في أوقاتها أن يجمع بين وقتين ووقتين بين الظهر والعصر معاً وبين المغرب والعشاء معاً فبعض الأحوال يجد الإنسان نفسه مضطراً أن يقدم العصر إلى الظهر فيجمعهما جمع تقديم وأحياناً يجد أنه مضطر إلى أن يؤخر الظهر إلى العصر فيجمعهما جمع تأخير ليس في هذا الحديث نوعية الجمع الذي جمعه الرسول عليه السلام لكن جواب ابن عباس ( أراد بذلك ألا يحرج أمته ) يعطينا فسحة بأن نختار الجمع الذي يرفع عنا الحرج سواء كان جمع تقديم أو جمع تأخير علماً بأن كلا من الجمعين أي سواء كان جمع تقديم أو جمع تأخير كلاهما ثبت في السنة الصحيحة بالنسبة للمسافر فالرسول عليه السلام في الغالب من أحيانه كان يجمع في السفر جمع تأخير وأحياناً ثبت عنه عليه السلام أنه جمع جمع تقديم فإذا وجد المقيم في حالة يجد حرجاً أن يؤدي مثلا صلاة الظهر في وقتها فإذًا ليقصد الجمع جمع الظهر إلى العصر جمع تأخير أو وجد نفسه أن في وقت العصر سوف لا يتمكن من أداء صلاة العصر في وقتها فيدخل عليه وقت المغرب إذًا يصلي الظهر في وقتها ويقدم إليها صلاة العصر فيجمعهما جمع تقديم هذا ما يمكن الجواب عن ذاك السؤال .
السائل : يتعلق بموضوع الجمع
الشيخ : نعم
السائل : سؤال يتعلق بموضوع الجمع.
الشيخ : تفضل .
12 - هل وردعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر ولا سفر؟ أستمع حفظ
في حال جمع المغرب مع العشاء جمع تقديم هل تصلى سنة المغرب بعد صلاة العشاء ؟
السائل : في حال جمع المغرب مع العشاء جمع تقديم هل تصلى سنة المغرب بعد صلاة العشاء ؟
الشيخ : السنة بين الصلاتين لا تجوز .
الشيخ : السنة بين الصلاتين لا تجوز .
ما حكم اقتناء جهاز التلفزيون وهل يجوز الظهور فيه بقصد الدعوة إلى الله؟
السائل : ... .
الشيخ : التلفزيون في الحقيقة كالراديو من بعض النواحي ما لا يمكن أن يستفيد الناس جميعاً من كل من الراديو والتلفزيون كهذه المسجلات تماما ولذلك نحن لا ننظر إلى جهاز الراديو كجهاز فنقول حلال حرام وكذلك لا ننظر إلى التلفزيون كجهاز فنقول حلال أو حرام كالمسجل تماما ولكن ننظر إلى ما يخرج من كل من هذه الآلات الثلاث المسجلة الراديو التلفزيون فإن كان الذي يخرج منه صوتا أو صورة مما يجوز شرعاً ويفيد الناس جميعاً فاستعمال هذه الآلات والحالة هذه أمر جائز أما إذا كان الذي يُسمع أو يُرى من هذه الآلات لا يجوز شرعاً أن يرى في الواقع فلا يجوز حينذاك أيضا أن يرى في شاشة التلفزيون أو يسمع منه أو من الراديو أو المسجلة فهذه الأجهزة في الواقع هي كمثال اللسان هذه المضغة التي خلقها الله بين فكي الإنسان إن استعملتها في الخير فهي خير لك وإن استعملتها في الشر فهي شر لك وإن استعملتها في المباح فهو مباح لك وهكذا المال هو نعمة من نعم الله فكل هذه الأعضاء التي ذكرنا بعضها وهو اللسان هذا المال إذا أنفقته في سبيل الله فهو نعمة لك وإذا أنفقته في معصية الله فهو نقمة عليك ولما كان الغالب على التلفزيون اليوم مما يرى فيه شره غالب على خيره نحن ننصح ألا يستعمل في بيوت المسلمين حتى تتغير المناهج التي تذاع في هذه الشاشات والتلفزيونات ويكون خيرها غالباً على شرها حينذاك يجوز استعمالها غيره .
السائل : ... .
الشيخ : ... .
السائل : ... .
الشيخ : يعود البحث إذًا على ما قلنا نحن آنفاً .
السائل : هذا يشجع على اقتناء التلفزيون .
الشيخ : ما يشجع إذا فهمت المسألة كما شرحناها آنفا نحن نتكلم عن اقتناء التلفزيون هل الغالب عليه الخير أم الشر ؟ فإذا كان يعني ينشر على الشاشة أحيانا مجلس علم لكن الذي ينشر ويظهر عليها من المجالس الأخرى أكثر وأكثر وهي بلا شك شر ولذلك فينظر إلى غالب ما يستعمل هذا التلفزيون يعني المسألة لها جانبان أحدهما أنه هل يجوز لي أن أدخل التلفزيون في داري ؟ الجواب لما ذكرته آنفا لكن هل يجوز لي أنا أن أظهر في الشاشة ؟ أنا رأيي الخاص في هذا الموضوع ، ظهوري في الشاشة لا يستفاد منه فالذي يستفاد من سماعي ولوعظي وإرشادي وتعليمي إذًا أنا لا أشارك في مثل هذه الندوة بنفسي لأني لا أرى في ذلك فائدة وفي الوقت نفسه قد أشجع الآخرين الغافلين على اقتناء التلفزيون لأن الشيخ فلان يظهر ويلقي كلمة بينما من الإمكان بوضوح أن يستفاد من هذا العالم بواسطة الراديو كما قلنا من قبل فليس هناك يعني ضرورة أن يظهر العالم في التلفزيون هذا أعتبره من مفاسد العصر الحاضر فإذن المسألة لها جانبان هل نقتني التلفزيون ؟ نقول لا لأن شره غالب على خيره هل يجوز لطالب العلم أن يكون في هذه الندوات؟ أنا لا أرى ذلك لكن قد يكن الندوات تذاع بواسطة الإذاعة وليس بواسطة التلفزيون تفضل .
السائل : ...
الشيخ : لا اللي وراك .
الشيخ : التلفزيون في الحقيقة كالراديو من بعض النواحي ما لا يمكن أن يستفيد الناس جميعاً من كل من الراديو والتلفزيون كهذه المسجلات تماما ولذلك نحن لا ننظر إلى جهاز الراديو كجهاز فنقول حلال حرام وكذلك لا ننظر إلى التلفزيون كجهاز فنقول حلال أو حرام كالمسجل تماما ولكن ننظر إلى ما يخرج من كل من هذه الآلات الثلاث المسجلة الراديو التلفزيون فإن كان الذي يخرج منه صوتا أو صورة مما يجوز شرعاً ويفيد الناس جميعاً فاستعمال هذه الآلات والحالة هذه أمر جائز أما إذا كان الذي يُسمع أو يُرى من هذه الآلات لا يجوز شرعاً أن يرى في الواقع فلا يجوز حينذاك أيضا أن يرى في شاشة التلفزيون أو يسمع منه أو من الراديو أو المسجلة فهذه الأجهزة في الواقع هي كمثال اللسان هذه المضغة التي خلقها الله بين فكي الإنسان إن استعملتها في الخير فهي خير لك وإن استعملتها في الشر فهي شر لك وإن استعملتها في المباح فهو مباح لك وهكذا المال هو نعمة من نعم الله فكل هذه الأعضاء التي ذكرنا بعضها وهو اللسان هذا المال إذا أنفقته في سبيل الله فهو نعمة لك وإذا أنفقته في معصية الله فهو نقمة عليك ولما كان الغالب على التلفزيون اليوم مما يرى فيه شره غالب على خيره نحن ننصح ألا يستعمل في بيوت المسلمين حتى تتغير المناهج التي تذاع في هذه الشاشات والتلفزيونات ويكون خيرها غالباً على شرها حينذاك يجوز استعمالها غيره .
السائل : ... .
الشيخ : ... .
السائل : ... .
الشيخ : يعود البحث إذًا على ما قلنا نحن آنفاً .
السائل : هذا يشجع على اقتناء التلفزيون .
الشيخ : ما يشجع إذا فهمت المسألة كما شرحناها آنفا نحن نتكلم عن اقتناء التلفزيون هل الغالب عليه الخير أم الشر ؟ فإذا كان يعني ينشر على الشاشة أحيانا مجلس علم لكن الذي ينشر ويظهر عليها من المجالس الأخرى أكثر وأكثر وهي بلا شك شر ولذلك فينظر إلى غالب ما يستعمل هذا التلفزيون يعني المسألة لها جانبان أحدهما أنه هل يجوز لي أن أدخل التلفزيون في داري ؟ الجواب لما ذكرته آنفا لكن هل يجوز لي أنا أن أظهر في الشاشة ؟ أنا رأيي الخاص في هذا الموضوع ، ظهوري في الشاشة لا يستفاد منه فالذي يستفاد من سماعي ولوعظي وإرشادي وتعليمي إذًا أنا لا أشارك في مثل هذه الندوة بنفسي لأني لا أرى في ذلك فائدة وفي الوقت نفسه قد أشجع الآخرين الغافلين على اقتناء التلفزيون لأن الشيخ فلان يظهر ويلقي كلمة بينما من الإمكان بوضوح أن يستفاد من هذا العالم بواسطة الراديو كما قلنا من قبل فليس هناك يعني ضرورة أن يظهر العالم في التلفزيون هذا أعتبره من مفاسد العصر الحاضر فإذن المسألة لها جانبان هل نقتني التلفزيون ؟ نقول لا لأن شره غالب على خيره هل يجوز لطالب العلم أن يكون في هذه الندوات؟ أنا لا أرى ذلك لكن قد يكن الندوات تذاع بواسطة الإذاعة وليس بواسطة التلفزيون تفضل .
السائل : ...
الشيخ : لا اللي وراك .
ما رأي الإسلام في توحيد الأذان ؟
السائل : ما رأي الإسلام في توحيد الأذان ... ؟
الشيخ : أولا القول هذا الذي نسمعه كثيرا أن يقال ما رأي الإسلام خطأ ، الإسلام دين الله أنزله لإصلاح عباده في الأرض وليس رأياً الرأي يصدر منا نحن البشر فصحة السؤال أن يقال : ما حكم الإسلام في كذا وكذا وأنا أقول ليبلغ الشاهد الغائب لأن هذا خطأ شائع نسمعه في الإذاعة والتفزيون سؤالاً وجوباً رأي الإسلام كذا وكذا هذا خطأ حكم الإسلام كذا وكذا أحيانا كما قلنا آنفا أنا أستطيع أن أقول رأيي كذا أنا ما عندي نص أن التلفزيون حرام والتسجيل حرام ونحو ذلك أو أنه حلال لكن أقول أنا رأيي كذا وكذا بالتفصيل الذي سمعتموه فالآن أقول جوابا عن السؤال بعد تصحيحه الأذان شعيرة من شعائر الإسلام فيجب إشاعته وإذاعته فلا يجوز قمعه وتحديد نطاقه بحيث لا يؤذن الأذان الأصيل إلا في مسجد واحد ليذاع في المساجد الأخرى ، هذا فيه تعطيل لذكر الله عز وجل بطريقة لم يسبق لها مثيل في العالم الإسلامي كله بل وليس له مثيل في أي بلد من بلاد الإسلام إلا في هذا البلد وفي الواقع نحن ننصح أن يعيد المسؤولون نظرهم في هذه المسألة ويعودوا إلى ما كان عليه المسلمون ولا يزالون عليه في سائر البلاد من أن كل مسجد له أذانه كما أن كل مسجد له إقامته كما أن كل مسجد له إمامه وأنا قلت في بعض المناسبات إني أخشى ما أخشى أن يأتي زمان على الناس لسبب من سببين أو لاجتماعهما معا للجهل أو لإهمال العمل بالعلم النافع أو لكليهما معا أن يأتي زمان توحد الأئمة وتذاع صلاة الإمام الواحد في المسجد الواحد ويقتدي جماهير المسلمين في مساجدهم وفي بيوتهم قد يبدو هذا غريبا بادي الرأي لكن من كان يصدق أن يأتي زمن يفرض على المؤذنين أن لا يؤذنوا في مساجدهم وأن يفتحوا الراديو لينقلوا الإذاعة من مسجد كذا مثلا إلى كل المساجد وليس من الممكن أبدا توحيد الأذان لأنك تجد الآن هذه العاصمة بعضها الأذان فيه موحد خاصة الأبنية الحديثة المساجد الجديدة التي تبنى فيها هذه لها كل مسجد له أذانه الخاص فلماذا نحن لا نسلك السبيل التي جرى عليها السلف الصالح قد يتوهم بعض الناس أن في السماح بتعداد الإذان في كل مسجد شيء يمثل الفرقة والخلاف، نقول لا هذا بالعكس فيه إعلان هذه الشعيرة كما يعني جاء في الحديث الصحيح وأوذي بعضهم اليوم عمليا لعلكم تذكرون أن الصحابة في أول هجرة الرسول عليه السلام إلى المدينة كانوا ينادي بعضهم بعضا إذا حضر وقت الصلاة ينادي بعضهم بعضاً إلى الصلاة لأنه لم يكن ثمة أذان فاجتمع الرسول عليه السلام ذات يوم وائتمر هو وأصحابه وتداولوا الرأي والنظر في اتخاذ وسيلة لإعلام المسلمين بدخول وقت الصلاة وليجتمعوا فطرح هناك اقتراحات عديدة أحدها قيل لو اتخذنا نارا عظيمة نوقدها نجعلها إعلانا لدخول وقت الصلاة فقال عليه السلام : ( هذا شعار المجوس ) قال قائل : إذن نضرب على البوق قال : ( هذا شعار اليهود ) قال ثالث : نضرب على الناقوس قال : ( هذا شعار النصارى ) تفرق المؤتمر على عدم تبني رأي محدد في تلك الليلة رأى أحدهم وهو عبد الله بن زيد رضي الله عنه في المنام رأى نفسه يمشي في طريق من طرق المدينة فلقي رجلا في يده ناقوس فقال له : يا عبد الله أتبيعني هذا الناقوس ؟ قال : لم ؟ قال : لنضرب عليه في أوقات الصلاة قال : ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك ؟ ووقف على جذم جدر ) جذم جدر جذم أي أصل جدار منهار كما هو مشاهد يبقى من الجدار بقية مقدار شرين ثلاثة أقل أو أكثر إذا ( وقف قام على جذم جدر فوضع يديه على أذنيه فقال : الله أكبر الله أكبر أربع مرات ) الأذان المعروف اليوم والحمد لله محافظين عليه لكن أحيانا نزيد بين يديه ونزيد في مؤخرته وهذا كله خلاف السنة ، فلنا نزل من الجذم جذم الجدر إلى الأرض وأقام الصلاة ، لما أصبح ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقص عليه الرؤيا فقال له عليه السلام : ( إنها رؤيا حق فألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك ) الآن تجد كثيرا من هذه السنن التي نزلت من السماء هذا ملك الذي رؤي في المنام ولذلك قال عليه السلام للرائي : ( إنها رؤيا حق ) ضاعت كثير من السنن منها مثلا عدم التفريق بين الأذان والإقامة فالمؤذن اليوم يؤذن في أرض المسجد والمقيم يؤذن في أرض المسجد بينما الشرع جاء بالتفريق بينهم المؤذن كان يضع يديه في أذنيه اليوم نشاهد بعضهم يفعل ذلك وبعضهم لا يفعل ومن يفعل ذلك بعضهم يتمه وبعضهم ينقصه تجد بعضهم يؤذن هكذا لماذا ؟ لأنهم أضحوا بعيدين عن السنة إنما هي تقاليد لا يتنبهون أنها سنة وأن السنة ليست باليد الواحدة وإنما باليدين كلتيهما معا كذلك أضاعوا سنة الالتفات يميناً ويساراً ما بقي حاجة في زعمهم، كما أنهم أضاعوا إعلام الشخص الذي يؤذن في مكان مرتفع قالوا : ما بقي حاجة لكل هذه السنن لأنهم أخذوا الأمور بعقولهم ليس باتباعهم لسنة نبيهم قالوا المقصود من الأذان هو الإعلام والإعلام بمكبر الصوت يحصل أكثر من بدون مكبر صوت نحن نقول هذا صحيح لكن ينبغي أن نحافظ مع مكبر الصوت إلى السنن الأخرى التي اقترنت مع شرعية الأذان
في نفس القصة التي ذكرتها آنفا من الرؤيا ما يشعرنا بشرعية استعمال مكبر الصوت لأنه قال : ( ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك ) فإذًا تعاطي الوسيلة الحديثة اليوم التي تساعد على تبليغ الصوت إلى مكان بعيد وبعيد هذا مما يستنبط من قوله عليه السلام : ( ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك ) لكن لماذا لا نصعد فوق سطح المسجد وفي منارة على العكس من ذلك مع الأسف تبنى اليوم منارات أشبه بناطحات السحاب تنفق عليها الألوف المؤلفة من الدنانير سُدى مع أنه يمكن الاستغناء عن هذه التكاليف بشكل منارة حيث يُشعر المارة بأن هذا مسجد وينبغي أن يصعد المؤذن على مكان مرتفع يراه المار فقد يكون بعضهم سمعه خفيف أو يكون أصم ثم إن ظهور انظروا الفرق بين صعود المؤذن على مكان مرتفع من المسجد يرفع كلمة الله أكبر على الناس جميعاً وبين الي بيقعد في غرفة صغيرة أو تحت المنبر كأنه يخشى وكأنه عاد إلى الزمن الأول حينما كان لا يجرأ الصحابة أن يؤذنوا خوفاً من أعدائهم المشركين، هذه كلها جاءت بسبب غفلة عن الشريعة ومنها أن المؤذن يؤذن في مسجده كل مؤذن يؤذن في مسجده ولا يجوز تعطيل هذه الشعيرة لأنها خلاف ما جرى عليه المسلمون جميعاً في كل هذه القرون الطويلة غيره . تفضل .
الشيخ : أولا القول هذا الذي نسمعه كثيرا أن يقال ما رأي الإسلام خطأ ، الإسلام دين الله أنزله لإصلاح عباده في الأرض وليس رأياً الرأي يصدر منا نحن البشر فصحة السؤال أن يقال : ما حكم الإسلام في كذا وكذا وأنا أقول ليبلغ الشاهد الغائب لأن هذا خطأ شائع نسمعه في الإذاعة والتفزيون سؤالاً وجوباً رأي الإسلام كذا وكذا هذا خطأ حكم الإسلام كذا وكذا أحيانا كما قلنا آنفا أنا أستطيع أن أقول رأيي كذا أنا ما عندي نص أن التلفزيون حرام والتسجيل حرام ونحو ذلك أو أنه حلال لكن أقول أنا رأيي كذا وكذا بالتفصيل الذي سمعتموه فالآن أقول جوابا عن السؤال بعد تصحيحه الأذان شعيرة من شعائر الإسلام فيجب إشاعته وإذاعته فلا يجوز قمعه وتحديد نطاقه بحيث لا يؤذن الأذان الأصيل إلا في مسجد واحد ليذاع في المساجد الأخرى ، هذا فيه تعطيل لذكر الله عز وجل بطريقة لم يسبق لها مثيل في العالم الإسلامي كله بل وليس له مثيل في أي بلد من بلاد الإسلام إلا في هذا البلد وفي الواقع نحن ننصح أن يعيد المسؤولون نظرهم في هذه المسألة ويعودوا إلى ما كان عليه المسلمون ولا يزالون عليه في سائر البلاد من أن كل مسجد له أذانه كما أن كل مسجد له إقامته كما أن كل مسجد له إمامه وأنا قلت في بعض المناسبات إني أخشى ما أخشى أن يأتي زمان على الناس لسبب من سببين أو لاجتماعهما معا للجهل أو لإهمال العمل بالعلم النافع أو لكليهما معا أن يأتي زمان توحد الأئمة وتذاع صلاة الإمام الواحد في المسجد الواحد ويقتدي جماهير المسلمين في مساجدهم وفي بيوتهم قد يبدو هذا غريبا بادي الرأي لكن من كان يصدق أن يأتي زمن يفرض على المؤذنين أن لا يؤذنوا في مساجدهم وأن يفتحوا الراديو لينقلوا الإذاعة من مسجد كذا مثلا إلى كل المساجد وليس من الممكن أبدا توحيد الأذان لأنك تجد الآن هذه العاصمة بعضها الأذان فيه موحد خاصة الأبنية الحديثة المساجد الجديدة التي تبنى فيها هذه لها كل مسجد له أذانه الخاص فلماذا نحن لا نسلك السبيل التي جرى عليها السلف الصالح قد يتوهم بعض الناس أن في السماح بتعداد الإذان في كل مسجد شيء يمثل الفرقة والخلاف، نقول لا هذا بالعكس فيه إعلان هذه الشعيرة كما يعني جاء في الحديث الصحيح وأوذي بعضهم اليوم عمليا لعلكم تذكرون أن الصحابة في أول هجرة الرسول عليه السلام إلى المدينة كانوا ينادي بعضهم بعضا إذا حضر وقت الصلاة ينادي بعضهم بعضاً إلى الصلاة لأنه لم يكن ثمة أذان فاجتمع الرسول عليه السلام ذات يوم وائتمر هو وأصحابه وتداولوا الرأي والنظر في اتخاذ وسيلة لإعلام المسلمين بدخول وقت الصلاة وليجتمعوا فطرح هناك اقتراحات عديدة أحدها قيل لو اتخذنا نارا عظيمة نوقدها نجعلها إعلانا لدخول وقت الصلاة فقال عليه السلام : ( هذا شعار المجوس ) قال قائل : إذن نضرب على البوق قال : ( هذا شعار اليهود ) قال ثالث : نضرب على الناقوس قال : ( هذا شعار النصارى ) تفرق المؤتمر على عدم تبني رأي محدد في تلك الليلة رأى أحدهم وهو عبد الله بن زيد رضي الله عنه في المنام رأى نفسه يمشي في طريق من طرق المدينة فلقي رجلا في يده ناقوس فقال له : يا عبد الله أتبيعني هذا الناقوس ؟ قال : لم ؟ قال : لنضرب عليه في أوقات الصلاة قال : ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك ؟ ووقف على جذم جدر ) جذم جدر جذم أي أصل جدار منهار كما هو مشاهد يبقى من الجدار بقية مقدار شرين ثلاثة أقل أو أكثر إذا ( وقف قام على جذم جدر فوضع يديه على أذنيه فقال : الله أكبر الله أكبر أربع مرات ) الأذان المعروف اليوم والحمد لله محافظين عليه لكن أحيانا نزيد بين يديه ونزيد في مؤخرته وهذا كله خلاف السنة ، فلنا نزل من الجذم جذم الجدر إلى الأرض وأقام الصلاة ، لما أصبح ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقص عليه الرؤيا فقال له عليه السلام : ( إنها رؤيا حق فألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك ) الآن تجد كثيرا من هذه السنن التي نزلت من السماء هذا ملك الذي رؤي في المنام ولذلك قال عليه السلام للرائي : ( إنها رؤيا حق ) ضاعت كثير من السنن منها مثلا عدم التفريق بين الأذان والإقامة فالمؤذن اليوم يؤذن في أرض المسجد والمقيم يؤذن في أرض المسجد بينما الشرع جاء بالتفريق بينهم المؤذن كان يضع يديه في أذنيه اليوم نشاهد بعضهم يفعل ذلك وبعضهم لا يفعل ومن يفعل ذلك بعضهم يتمه وبعضهم ينقصه تجد بعضهم يؤذن هكذا لماذا ؟ لأنهم أضحوا بعيدين عن السنة إنما هي تقاليد لا يتنبهون أنها سنة وأن السنة ليست باليد الواحدة وإنما باليدين كلتيهما معا كذلك أضاعوا سنة الالتفات يميناً ويساراً ما بقي حاجة في زعمهم، كما أنهم أضاعوا إعلام الشخص الذي يؤذن في مكان مرتفع قالوا : ما بقي حاجة لكل هذه السنن لأنهم أخذوا الأمور بعقولهم ليس باتباعهم لسنة نبيهم قالوا المقصود من الأذان هو الإعلام والإعلام بمكبر الصوت يحصل أكثر من بدون مكبر صوت نحن نقول هذا صحيح لكن ينبغي أن نحافظ مع مكبر الصوت إلى السنن الأخرى التي اقترنت مع شرعية الأذان
في نفس القصة التي ذكرتها آنفا من الرؤيا ما يشعرنا بشرعية استعمال مكبر الصوت لأنه قال : ( ألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك ) فإذًا تعاطي الوسيلة الحديثة اليوم التي تساعد على تبليغ الصوت إلى مكان بعيد وبعيد هذا مما يستنبط من قوله عليه السلام : ( ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك ) لكن لماذا لا نصعد فوق سطح المسجد وفي منارة على العكس من ذلك مع الأسف تبنى اليوم منارات أشبه بناطحات السحاب تنفق عليها الألوف المؤلفة من الدنانير سُدى مع أنه يمكن الاستغناء عن هذه التكاليف بشكل منارة حيث يُشعر المارة بأن هذا مسجد وينبغي أن يصعد المؤذن على مكان مرتفع يراه المار فقد يكون بعضهم سمعه خفيف أو يكون أصم ثم إن ظهور انظروا الفرق بين صعود المؤذن على مكان مرتفع من المسجد يرفع كلمة الله أكبر على الناس جميعاً وبين الي بيقعد في غرفة صغيرة أو تحت المنبر كأنه يخشى وكأنه عاد إلى الزمن الأول حينما كان لا يجرأ الصحابة أن يؤذنوا خوفاً من أعدائهم المشركين، هذه كلها جاءت بسبب غفلة عن الشريعة ومنها أن المؤذن يؤذن في مسجده كل مؤذن يؤذن في مسجده ولا يجوز تعطيل هذه الشعيرة لأنها خلاف ما جرى عليه المسلمون جميعاً في كل هذه القرون الطويلة غيره . تفضل .
ما الدليل على ترتب الكفارة على من جامع زوجته في الإحرام ؟
السائل : قال تعالى : (( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج )) فما هو الدليل على ترتب الكفارة ... .
الشيخ : ما هو الدليل على ماذا ؟
السائل : على أنه يترتب على الرافث في الحج مثلاً يترتب عليه الكفارة ... وأن يحج السنة القابلة.
الشيخ : طبعا أنت تعني بالرفث الجماع هناك آثار كثيرة مثل عبد الله بن عمر وغيره تفرق في هذا الحكم بأن من جامع زوجته في إحرامه فقد بطل إحرامه أما الكفارة فما أستحضر الآن الجواب عليها الكفارة لا أذكر الآن الدليل عليها نعم .
الشيخ : ما هو الدليل على ماذا ؟
السائل : على أنه يترتب على الرافث في الحج مثلاً يترتب عليه الكفارة ... وأن يحج السنة القابلة.
الشيخ : طبعا أنت تعني بالرفث الجماع هناك آثار كثيرة مثل عبد الله بن عمر وغيره تفرق في هذا الحكم بأن من جامع زوجته في إحرامه فقد بطل إحرامه أما الكفارة فما أستحضر الآن الجواب عليها الكفارة لا أذكر الآن الدليل عليها نعم .
هل يجوز للمرأة أن تتولى منصب القضاء ؟
السائل : هل يجوز للمرأة أن تشغل منصب القضاء أن تكون قاضية ؟
الشيخ : لا يجوز لا قاضية ولا مفتية .
السائل : طيب ليش أليس القضاء هو إخبار عن حكم شرعي وليس هو حكم إخبار عن حكم الله ...
الشيخ : القضاء أكثر من الإفتاء ليس كل من يفتي قاضيا فكذلك ليس كل قاضٍ مفتي وقد يجتمعان القاضي هو كالحاكم مأمور بتنفيذ الافتاء ولذلك أحيانا ينفصل القضاء على الإفتاء والإفتاء على القضاء ولكن أحيانا يجتمع القضاء والإفتاء أي الذي يفتي ينفذ فإذا كان كذلك فيكون قاضياً ومفتيا أما المفتي فأي إنسان عالم يُسأل عن سؤال فيفتي لكن إذا كان هذا السؤال يترتب على تنفيذ حكم نشب خلاف بسببه ... المفتي ليس له السلطة في تنفيذه وإنما يرجع ذلك إلى القاضي
تفضل .
الشيخ : لا يجوز لا قاضية ولا مفتية .
السائل : طيب ليش أليس القضاء هو إخبار عن حكم شرعي وليس هو حكم إخبار عن حكم الله ...
الشيخ : القضاء أكثر من الإفتاء ليس كل من يفتي قاضيا فكذلك ليس كل قاضٍ مفتي وقد يجتمعان القاضي هو كالحاكم مأمور بتنفيذ الافتاء ولذلك أحيانا ينفصل القضاء على الإفتاء والإفتاء على القضاء ولكن أحيانا يجتمع القضاء والإفتاء أي الذي يفتي ينفذ فإذا كان كذلك فيكون قاضياً ومفتيا أما المفتي فأي إنسان عالم يُسأل عن سؤال فيفتي لكن إذا كان هذا السؤال يترتب على تنفيذ حكم نشب خلاف بسببه ... المفتي ليس له السلطة في تنفيذه وإنما يرجع ذلك إلى القاضي
تفضل .
ما حكم المتاجرة بالعملة ؟
السائل : نعرف في هذا العصر عملية تبديل العملة ... ؟
الشيخ : أنا شخصيا لا أرى المتاجرة بهذا النوع من التجارة ذلك
الطالب : الحمد لله
الشيخ : - يرحمك الله - ذلك لأن العملات الورقية هذه معلوم لدى جميع الناس أنه ليس لها قيمة ذاتية كالنقدين الذهب والفضة بل وسائر المعادن أيضا لها قيمة ذاتية أما العملة الورقية ليس لها قيمة ذاتية وأعني بذلك أن هذه العملة عبارة عن قطعة ورقة أصلها بيضاء يكتب عليها ويطبع عليها فبسبب هذه الكتابة التي كتبت عليها صار لها قيمة اعتبارية وليست قيمة ذاتية مثلا ورقة الدينار أكبر شوية بعشرة قد يكون العملات الأخرى أكبر شوي بمية هل هذا التفاوت في القيمة جاء من قيمة الورقة لأنها كبيرة وصغيرة ؟ طبعا لا كان معلوما قديما أن قيمة هذه العملات الورقية هي باعتبار ما رصد لكل قطعة منها من الذهب وعلى ذلك إذا افترضنا أن الدينار الأردني مثلا يقابل من الذهب 5 جرامات ما أدري أنا شو الحقيقة لكن مثلا فأنت في حالة ما تشتري في هذه العملة عملة أخرى إذا كانت تلك العملة الأخرى لها قيمة ذاتية أي رصيد من الذهب بدل خمس جرامات ست جرامات فأنت ما يجوز والحالة هذه أن تشتري دينار بدينار أحدهما قيمته الذاتية أقل من القيمة الذاتية للدينار الآخر بمعنى يعني أعالج الواقع الآن نعرف نحن أن الدينار العراقي كان من قبل أغلى من الدينار الأردني فالآن صارت قيمته على الثلث من الدينار الأردني تُرى ما الذي أصاب هل القيمة الذاتية اللي هو الرصيد للدينار العراقي يعني نزل حتى صرنا نشتري ثلاثة دنانير عراقية بدينار من الدنانير الأردنية كذلك الليرة اللبنانية والسورية إلى آخره فهناك إذن عوامل سياسية تتدخل لرفع قيمة بعض العملات الورقية أو تخفيضها حسب مصلحة الدول القوية فالدولار مثلا الذي ذكرته ما الذي يرفع قيمته وما الذي يخفضها ؟ أهو له قيمة ذاتية ... ليس كذلك أبداً وإنما هناك سياسات من الدول الكبرى لتضعيف بعض الدول الأخرى بسبب هذا الخفض وهذا الرفع لذلك أنا أرى أن صرف العملات هذه لا يجوز إلا في حدود الضرورة وأرى أن مصلحة المسلمين أن يكون عندهم بين أيديهم عملات ذهبية وعملات ورِقية يعني فضية بحيث أنه يصح حينذاك أن تشتري الذهب بالفضة مع الفارق لأن الشرع يقول : ( الذهب بالذهب مِثلاً بمثل يدا بيد هاء بهاء ) وإلا ( فإن زاد أو استزاد فهو الربا ) وكذلك ذكر بقية الأنواع الستة التي هي الفضة والتمر والقمح والشعير .
الشيخ : أنا شخصيا لا أرى المتاجرة بهذا النوع من التجارة ذلك
الطالب : الحمد لله
الشيخ : - يرحمك الله - ذلك لأن العملات الورقية هذه معلوم لدى جميع الناس أنه ليس لها قيمة ذاتية كالنقدين الذهب والفضة بل وسائر المعادن أيضا لها قيمة ذاتية أما العملة الورقية ليس لها قيمة ذاتية وأعني بذلك أن هذه العملة عبارة عن قطعة ورقة أصلها بيضاء يكتب عليها ويطبع عليها فبسبب هذه الكتابة التي كتبت عليها صار لها قيمة اعتبارية وليست قيمة ذاتية مثلا ورقة الدينار أكبر شوية بعشرة قد يكون العملات الأخرى أكبر شوي بمية هل هذا التفاوت في القيمة جاء من قيمة الورقة لأنها كبيرة وصغيرة ؟ طبعا لا كان معلوما قديما أن قيمة هذه العملات الورقية هي باعتبار ما رصد لكل قطعة منها من الذهب وعلى ذلك إذا افترضنا أن الدينار الأردني مثلا يقابل من الذهب 5 جرامات ما أدري أنا شو الحقيقة لكن مثلا فأنت في حالة ما تشتري في هذه العملة عملة أخرى إذا كانت تلك العملة الأخرى لها قيمة ذاتية أي رصيد من الذهب بدل خمس جرامات ست جرامات فأنت ما يجوز والحالة هذه أن تشتري دينار بدينار أحدهما قيمته الذاتية أقل من القيمة الذاتية للدينار الآخر بمعنى يعني أعالج الواقع الآن نعرف نحن أن الدينار العراقي كان من قبل أغلى من الدينار الأردني فالآن صارت قيمته على الثلث من الدينار الأردني تُرى ما الذي أصاب هل القيمة الذاتية اللي هو الرصيد للدينار العراقي يعني نزل حتى صرنا نشتري ثلاثة دنانير عراقية بدينار من الدنانير الأردنية كذلك الليرة اللبنانية والسورية إلى آخره فهناك إذن عوامل سياسية تتدخل لرفع قيمة بعض العملات الورقية أو تخفيضها حسب مصلحة الدول القوية فالدولار مثلا الذي ذكرته ما الذي يرفع قيمته وما الذي يخفضها ؟ أهو له قيمة ذاتية ... ليس كذلك أبداً وإنما هناك سياسات من الدول الكبرى لتضعيف بعض الدول الأخرى بسبب هذا الخفض وهذا الرفع لذلك أنا أرى أن صرف العملات هذه لا يجوز إلا في حدود الضرورة وأرى أن مصلحة المسلمين أن يكون عندهم بين أيديهم عملات ذهبية وعملات ورِقية يعني فضية بحيث أنه يصح حينذاك أن تشتري الذهب بالفضة مع الفارق لأن الشرع يقول : ( الذهب بالذهب مِثلاً بمثل يدا بيد هاء بهاء ) وإلا ( فإن زاد أو استزاد فهو الربا ) وكذلك ذكر بقية الأنواع الستة التي هي الفضة والتمر والقمح والشعير .
اضيفت في - 2020-01-08