تفسير قوله تعالى : (( لمثوبةٌ من عند الله خيرٌ لو كانوا يعلمون )) مع إعراب الآية
والثاني، الفائدة الثانية في الإضافة إلى الله: أنها تكون أعظم مما يتصوره العبد، لأن العطاء من العظيم عظيم، وإلا لا؟ فالعطية على حسب المعطي، عطية البخيل قليل ، وعطية الكريم كثيرة، البخيل إذا أعطى لإنسان واحد قرش يقول والله إني اليوم خسرت أعطيت واحدا قرشا، لكن الكريم يعطي لو يوم ألف ريال ما يهمه ولا يفتخر بها لأنه كريم، فالله تعالى أضاف المثوبة إليه (( من عند الله )) للأمرين جميعا، هما: اطمئنان العبد على حصولها، والثاني: بيان عظمة هذه المثوبة، لأن مثوبة العظيم لابد أن تكون عظيمة.
وقوله: (( خير )) خير من أيش؟ الأولى أن نقول إنها خيرية مطلقة، خير من كل شيء، ما هو من الفائدة التي حصلوا عليها بالسحر، خير من كل شيء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ) بل قال: ( ركعة من الفجر خير من الدنيا وما فيها ) يعني سنة الفجر ركعتين خير من الدنيا وما فيها، فإذا (( خير )) الأولى أن نجعله مطلق خيرية مطلقة يعني خير من كل شيء لا من النفع الذي حصلوا بتعلم السحر ولا من غيره.
طيب إعراب الآية: (( ولو أنهم آمنوا واتقوا )) أن هنا مفتوحة الهمزة فمعنى ذلك أنها تؤول في مصدر وما بعدها، لأن أن المفتوحة الهمزة من حروف المصادر، أن وعن كلها حروف المصدرية فتؤول وما بعدها بمصدر، هذا المصدر الذي تؤول به اختلف النحويون في إعرابه فمنهم من قال إنه فاعل بفعل محذوف، فاعل بفعل محذوف والتقدير: ولو ثبت إيمانهم واتقاؤهم، ومنهم من قال: بل هو مبتدأ وخبره محذوف، ولو إيمانهم وتقواهم ثابتة، أفهمتم؟ طيب .
قوله: (( لمثوبة من عند الله خير )) اللام واقعة في جواب لو، ومثوبة مبتدأ وهي نكرة وساغ الابتداء بها وهي نكرة لأنها وصفت بقوله: (( من عند الله )) وخبر المبتدأ قوله: (( خير )) والجملة جواب لو وليس خبر المبتدأ لأن خبر المبتدأ محذوف. (( ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير )) هذه مثل التي قبلها يوقف على قوله: (( لمثوبة من عند الله خير )) .
وقوله: (( لو كانوا يعلمون )) يعني لو كانوا يعلمون لآمنوا واتقوا، فلو هذه شرطية وجوابها محذوف تقديره: لآمنوا واتقوا.
تفسير قوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ))
الطالب: معنى راعنا؟
الشيخ :قلنا إنه من المراعاة راعنا فعل طلب
الطالب: المقصود؟
الشيخ :المقصود اسمعوا.
(( وقولوا انظرنا )) يعني مثلا إذا أردتم من الرسول أن أنه ينتظركم لا تقولوا راعنا ولكن قولوا انظرنا من النظر بمعنى الانتظار يعني ما تقولون راعنا، لأن اللفظ هذه تقولها اليهود وتريد بها معنى سيئا (( وقولوا انظرنا )) وقولوا انظرنا فعل أمر من أين؟ من النظر بمعنى الانتظار والنظر بأتي بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى: (( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام )) فأنتم إذا أردتم من النبي عليه الصلاة والسلام أن ينتظركم وفي وقوف أو قعود أو أي حال من الأحوال لا تقولوا راعنا قولوا انظرنا، ولما نهى عن الشيء ذكر بدلها حتى لا يقع الإنسان في حيرة إذا نهي عن شيء ماذا يقول إذا؟ فبين الله البدل الذي ما فيه احتمال. (( وقولوا انظرنا واسمعوا )) (( اسمعوا )) سمع إدراك وإلا قبول؟ إدراك وقبول، لكن الإدراك قد يكون أمرا معلوما (( اسمعوا )) يعني سماع تفهم وقبول لا تقولوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون، يعني اسمعوا ما تؤمرون به وما تنهون عنه فما تؤمرون به فافعلوه وما تنهون عنه فاتركوه، ثم توعد فقال: (( وللكافرين عذاب أليم)) (( أليم )) بمعنى مؤلم والعذاب بمعنى العقوبة، والمراد بالكفرين هنا اليهود وكذلك من خالف الأمر من المسلمين فله عذاب أليم، لأن مخالفة أمر الله إذا كانت على سبيل الإطلاق فهي ردة والعياذ بالله وصاحبها مستحق للعذاب الأليم (( واسمعوا وللكافرين عذاب أليم )) وأما المؤمنون فلهم نعيم مقيم .
تفسير قوله تعالى : (( وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذابٌ أليمٌ ))
الشيخ : لا ما فيها شيء بعد الرسول ما فيها شيء هذا خاص بمخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم.
الطالب: في ناس ينهون يقولون ما يجوز؟
الشيخ :أي ما يدرون. مايدرون هؤلاء أن تقول راعنا إذا بغيت تمشي الدكان ما فيها بأس .
الطالب: شيخ؟ اليهود أليس لغتهم العبرية؟
هل يجوز قول راعنا بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
اليهود لغتهم العبرية وهنا الخطاب بالعربية فهل كانوا يتكلمون العربية ؟
الطالب: لا ما نافية
الشيخ : نافية؟ نعم، (( يود )) بمعنى يحب والود أعلى أنواع الحب يعني هو الذي يلي الخلة، الخلة أعلى الأنواع والود هو الذي يقرب منه، (( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب )) أي ما يحبون، (( من أهل الكتاب ولا المشركين )) قوله: (( الذين كفروا من أهل الكتاب )) من للتبعيض وإلا للبيان؟
الطالب: للبيان
الشيخ : ويش الفرق بين هذا وهذا؟
الطالب: إذا قلنا للبيان يشملها الكل
الشيخ :يصير المعنى أن أهل الكتاب كلهم كفار نعم؟ ويصير معنى ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، يصير أيضا ولا المشركين معطوفة على قوله: (( من أهل الكتاب )) يعني ما يود الذين كفروا من هؤلاء ولا هؤلاء، ولهذا قال: (( ولا المشركين )) ولم يقل: ولا المشركون، لأنه لو كانت معطوفة على الذين كفروا لكانت بلفظ ولا المشركون، فعلى هذا تكون من لبيان الجنس أي الذين كفروا من هذا الصنف الذين هم أهل الكتاب، وكذلك من المشركين وتقدير الآية: (( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا من المشركين )) ويش ما يودون؟ ما يودون أي شيء؟ (( أن ينزل عليكم من خير من ربكم )) (( أن ينزل عليكم )) هذه مفعول (( يود )) يعني ما يودون تنزيل خير، (( أن ينزل عليكم من خير )) من زائدة إعرابا وخير نائب الفاعل يعني أن ينزل عليكم خير، والخير هنا يشمل خير الدنيا والآخرة لو حصل للكافرين من أهل الكتاب من اليهود والنصارى والمشركين أن يمنعوا القطر عن المسلمين لفعلوا، لأنهم ما يودون ينزل علينا أي خير، لو تمكنوا من أن يمنعوا العلم النافع عنا لفعلوا وهذا خاص في أهل الكتاب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، عام، عام، ولهذا جاء بصيغة المضارعة (( ما يود )) والمضارع معنى الاستمرار فهم ما يودون أن ينزل علينا خيرا من ربنا وقال الله تعالى: (( والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ))
(( لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب اليم )) كل هذا قرأناه .
تفسير قوله تعالى : (( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خيرٍ من ربكم ))
وقوله: (( من أهل الكتاب )) بيان (( للذين ))، وقوله: (( على المشركين )) معطوف على قوله: (( من أهل الكتاب )) فيكون (( الذين كفروا )) شاملا لأهل الكتاب وللمشركين، فهؤلاء ما يودون أن ينزل عليكم، وفي قراءة: (( أن ينزل عليكم )) قراءة سبعية، وقوله: (( أن ينزل )) و(( أن ينزل )) الفرق بينهما أن التنزيل هو إنزاله شيئا فشيئا، وأما الإنزال فهو إنزاله جملة واحدة، فهم لا يودون لا هذا ولا هذا، لا يودون أن ينزل الخير جملة واحدة، ولا أن ينزل شيئا فشيئا
الطالب: بالتشديد شيئا فشيئا ؟
الشيخ : نعم بالتشديد شيئا فشيئا وقد ذكر أهل العلم أنه إذا جاءت قراءتان وفي إحداهما زيادة حرف فالأولى القراءة بها، قالوا من أجل زيادة الثواب، لأن كل حرف فيه عشر حسنات، ولكن الصحيح في هذه المسألة الأولى أن يقرأ الإنسان بهذا تارة وبهذا تارة كما نقول في السنة العملية إذا اختلفت أنواعها فإن الأولى أن يفعل هذا مرة وهذا مرة، ولكن هذا بالنسبة لقارئ القرآن الذي يقرأه لنفسه أو يقرأه لطلبة العلم، وأما الذي يقرأه لغيرهم من العامة فلا ينبغي أن يخرج عن القراءة المألوفة، وذلك لأن العامة إذا قرئ عليهم القرآن بغير القراءة المألوفة تنكره قلوبهم ثم يستطيلون على القرآن فيستهونون به، فلهذا ينبغي للإنسان أن يراعي هذا الأمر، بعض الناس يقرأ بالقراءات المتعددة أمام العامة الله أعلم بنيته هل يريد أن يعلم أو يريد أن يقال إنه عالم في القراءات الله أعلم بنيته نحن ما شققنا على قلبه ولكن هذا ليس من باب التربية الحكيمة، فإن العامة لهم شأن غير شأن الطلبة العلم .
وقوله: (( أن ينزل عليكم من خير )) يصلح أن نقول: إن من زائدة، وإن المعنى: أن ينزل عليكم خير من ربكم، أو نجعل من في سياق النفي فتكون للعموم يعني أي خير يكون قليلا كان أو كثيرا وهذا أولى.
وقوله: (( من خير من ربكم )) ما المراد بالخير هنا؟ هل هو خير الآخرة يعني الوحي؟ أو خير الدنيا والآخرة فيشمل هذا وما ينزل من المطر أو غيره ؟ الثاني هو الأولى أن يكون شاملا فإن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ما يودون أن ينزل للمسلمين خيرا أبدا
6 - تفسير قوله تعالى : (( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خيرٍ من ربكم )) أستمع حفظ
تتمة تفسير قوله تعالى : (( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خيرٍ من ربكم )) وذكر أوجه قرآئية في قوله (( أن ينزل عليكم )) وذكر فائدة في القراءات وهل يقرأ بالقراءات الغير المعروفة عند العامة ؟
وقوله: (( برحمته من يشاء )) يعم الرحمة التي تعود برحمة الدين والدنيا والتي تعود برحمة الدين أو الدنيا، لأن الله تعالى يختص بهذا من يشاء، وقوله: (( برحمته )) لأن هذا الوحي الذي نزل على الرسول الله صلى الله عليه وسلم هو من رحمة الله عليه وعليهم.
وقوله: (( من يشاء )) هذا كما أسلفنا مرارا مقرون بأي شيء؟ بالحكمة، يعني اختصاصه لمن يشاء بالرحمة مبني على حكمته تبارك وتعالى فمن اقتضت حكمته أن يرحمه رحمه ، ومن اقتضت حكمته أن لا يختصه برحمة لم يرحمه .
(( والله ذوا الفضل العظيم )) (( الله )) مبتدأ و(( ذوا )) خبره، وذوا بمعنى صاحب والفضل العطاء، العطاء الزائد عما تتعلق به الضرورة وقوله: (( العظيم )) يعني الواسع الكثير الكبير، العلم يعود هنا إلى الكمية وإلى الكيفية، ومن فضله تبارك وتعالى أنه خص بهذه الأمة بخصائص عظيمة ما جعلها لأحد سواها، منها مثلا ما في حديث جابر في الصحيحين: ( أوتيت خمسا لم يؤتهن أحد من قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر ) إلى آخر الحديث، فهذا مما اختص الله به من يشاء.
ثم قال تعالى: (( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها )) أولا الإعراب والقراءات، (( ما ننسخ )) ما شرطية اسم شرط جازم تجزم من فعلين، الأول: لفعل الشرط، والثاني: جوابه وجزاؤه.
الطالب: شيخ ما أخذنا فوائد الآية السابقة؟
الشيخ : .... أي نفسه نمشي و نأخذ الفوائد نقف على هذا ؟ نأخذ الفوائد ؟
7 - تتمة تفسير قوله تعالى : (( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خيرٍ من ربكم )) وذكر أوجه قرآئية في قوله (( أن ينزل عليكم )) وذكر فائدة في القراءات وهل يقرأ بالقراءات الغير المعروفة عند العامة ؟ أستمع حفظ
تفسير قوله تعالى : (( والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ))
يستفاد من هذه الآية: أن اليهود أخذوا السحر عن الشياطين، لقوله: (( واتبعوا ما تتلوا الشياطين )) ويدلك على هذا أن أحدهم سحر النبي صلى الله عليه وسلم وهو لبيد بن الأعصم سحر النبي عليه الصلاة والسلام كما هو معروف.
ومنها: أن السحر من أعمال الشياطين، لقوله: (( ما تتلوا الشياطين )) أي ما تتبعه على ملك سليمان.
ومنها: أن الشياطين كانوا يأتون السحر حتى في عهد سليمان مع قوة سلطانه عليهم، لقوله: (( على ملك سليمان )) .
ومن فوائد الآية: أن سليمان لا يقر ذلك، لقوله: (( وما كفر سليمان )) لا يقرهم على هذا الأمر ولهذا نفى عنه الكفر إذ لو أقرهم على ذلك لكان ـ وحاشاه من أن يقرهم ـ لكان مقرا على كفر.
ومنها: أن الله تعالى قد يقدر الأشياء قد يقدر أسباب المعصية فتنة للناس، لإنزال الملكين يعلمان الناس السحر، فإن هذا من التيسير تيسير هذا الأمر ابتلاء وامتحانا، وله شواهد أيضا وهو الامتحان بتيسير أسباب المعصية منها؟
الطالب: منها قصة أصحاب السبت
الشيخ : منها قصة أصحاب السبت الذين يسرت لهم الحيتان متى؟ في يوم السبت اليوم الذي يحرم عليهم صيد السمك فيه.ومنها: ما ابتلى الله به بهذه الأمة من الصيد (( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعمل الله من يخافه بالغيب )).
ومنها: ما أشار إليه النبي بقوله: ( رجل دعته ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ).
ومنها أيضا: قصة يوسف حينما غلقت الأبواب امرأة العزيز وانفردت به و(( قالت هيت لك ))، فإن هذا ابتلاء من الله عزوجل في هذا الأمر العظيم، فالمهم أن الله تعالى يبتلي المرء بتيسر أسباب المعصية له، فإياك إياك لا تفعل إذا تيسرت لك أسباب العصية لا تفعل، احذر ترى هذا مثل الذي مثل العصفور الذي يقدم له السم في الطعم، فلتكن على حذر .
فوائد الآية (( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولـكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ))
ومنها: أن تعلم السحر كفر، لقوله: (( إنما نحن فتنة فلا تكفر )) .
ومنها: أن تعليم السحر كفر أيضا (( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر )) فإن جملة (( يعلمون )) تعليل للكفر، إذا فتعلم السحر وتعليم السحر كفر.
9 - فوائد الآية (( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولـكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر )) أستمع حفظ
مسألة: هل تقبل توبة الساحر ؟
الطالب:.... هل عندهم دليل؟
الشيخ : ما عندهم دليل إلا أنهم يقولون إن هذا لعظم كفره، لأنه كفر عظيم فلا تقبل توبته، فيقال إنه ما هو بأعظم من سب الله سبحانه وتعالى .
وما هو دليل من قال لا تقبل توبة الساحر ؟
الشيخ : الصحيح أنه يقتل كفرا، لأن الآية تدل على هذا لأنه يكفر
ما هو الصحيح في قتل الساحر هل يقتل حدا أم كفرا ؟
الشيخ : حكمه حكم الكافر نعم إلا إذا تاب فإنه تقبل توبته ويرفع عنه القتل.
هل توبة الساحر تسقط الحد عليه ؟
الشيخ : تسقط الحدود إذا كان قبل القدرة، قبل القدرة عليه، لأن الله قال في الذين في قطاع الطريق: (( إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ))
وهل توبة الساحر تسقط حقوق الناس ؟
الشيخ : لا حق الناس ما يسقط بالتوبة الناس مثلا هذا الساحر قد أتلف أموالا فإنه لا يسقط بالتوبة، يضمن هذه الأموال أو مثلا أصاب الإنسان بشلل سحره فأصابه بشلل وما أشبه بذلك فيؤخذ منه .
الطالب: .........؟
سؤال حول السحر ؟
الطالب: .........؟
الشيخ :..... إذا هذا من باب القيافة، إذا قالوا هكذا فاقرأ قول الله تعالى: (( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون )) واقرأ قول الله تعالى: (( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذوا في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله )) .... الإثم عليه
الطالب: ........؟
فوائد الآية (( فيتعلمون منهما ما يفرقون بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ))
ومنها أيضا: أن الأسباب لا تأثير لها إلا بإذن الله، لقوله: (( وما هم بضارين من أحد إلا بإذن الله )) .
ومنها: أن قدرة الله عزوجل فوق الأسباب، وأنه مهما وجد الأسباب والله لم يأذن فإن ذلك لا ينفع نعم؟ طيب هل هذا الحكم الذي استنبطنا من الآية يوجب لنا أن لا نفعل الأسباب؟ لا، لايش؟ إذا قلنا إنما السبب ما ينفع إلا بإذن الله ... هذا ما ينفع بشيء؟ أيه نقول الأصل أن الأسباب مؤثرة بإذن الله فأنت افعل السبب، تزوج يولد لك، اعمل صالحا لتدخل الجنة، وهكذا نقول في بقية الأسباب واضح؟ تداو لتشفى، ابتعد عن المجذوم لتسلم منه، وما أشبه ذلك، فالحاصل أن هذه الأسباب ما هم على أنها مؤثرة بنفسها لا يمكن أن تمنع من تأثيرها بل هي مؤثرة بإذن الله.
ومنها: الإشارة إلى أنه ينبغي اللجوء إلى الله دائما، لقوله: (( إلا بإذن الله )) فأنت إذا علمت كل شيء بإذن الله فإذا تلجأ إلى من؟ إليه سبحانه وتعالى في جلب المنافع وفي دفع المضار .
ومن فوائد الآية الكريمة: أن تعلم السحر ضرر محض ولا خير فيه، لقوله: (( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم )) (( ما يضرهم )) فأثبت ضرره، (( ولا ينفعهم )) نفى نفعه.
ومن فوائد الآية الكريمة: أن كفر الساحر كفر مخرج عن الملة من أين تؤخذ؟ من قوله: (( ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق )) (( من خلاق )) يعني من نصيب و ليس هناك أحد ما له نصيب في الآخرة إلا الكافر، أما المؤمن مهما عذب فإن له نصيبا في الآخرة.
الطالب: هل في تفصيل في كفره ؟
الشيخ : في كفره لا الصحيح ما في تفصيل
ومن فوائد الآية أيضا: إثبات الجزاء، لقوله: (( ما له في الآخرة من خلاق )) .
ومن فوائدها أيضا: أن هؤلاء اليهود ارتكبوا تعلم السحر عن علم، لقوله: (( ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق )) وبذلك استحقوا وصف الغضب فصاروا مغضوبا عليهم، لأن كل من علم الحق وخالفه فهو مغضوب عليهم، ولهذا قال سفيان بن عيينة قال من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى، لأن العلماء يرتكبون عن علم فهم كاليهود، والعباد يرتكبون عن ضلال فهم كالنصارى .
ومنها أيضا: ذم هؤلاء اليهود بما اختاروه لأنفسهم، (( ولبئس ما شروا به أنفسهم )) .
ومن فوائد الآية: أن ذا العلم الذي ينتفع بعلمه هو الذي يحذر مثل هذه الأمور، لقوله: (( لو كانوا يعلمون )) يعني لو كانوا ذووا علم نافع ما شروا هذا الأمر الذي يضرهم ولا ينفعهم والذي علموا من اشتراه ما له في الآخرة من خلاق.
ثم قال تعالى: (( ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون ))
16 - فوائد الآية (( فيتعلمون منهما ما يفرقون بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون )) أستمع حفظ
فوائد الآية (( ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبةٌ من عند الله خيرٌ لو كانوا يعلمون ))
ومن فوائد الآية: أن الإيمان والتقوى ينال به ثواب الله (( ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله )).
ومن فوائدها: أن ثواب الله خير لمن آمن واتقى من كل الدنيا، لقوله: (( خير )) (( ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير )) من أين؟ من كل شيء، كل شيء يناله في الدنيا فالمثوبة التي عند الله على الإيمان والتقوى خير.
ونأخذ منها ومن قول قوم قارون له ومن قول الناصحين من بني إسرائيل قالوا ويلكم للذين تمنوا أن يكونوا لهم مثل ما لقارون (( ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا )) هنا قابل آمنوا واتقوا يتبين لك أن التقوى هي العمل الصالح، وقد سبق لنا أن التقوى هي اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه.
ومنها أيضا: أن فعل هؤلاء اليهود واختيارهم لما فيه كفر من تعلم السحر فعلهم هذا فعل الجاهل، لقوله: (( لو كانوا يعلمون )) .
فوائد الآية (( أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذابٌ أليمٌ ))
يستفاد من هذه الآية: أنه ينبغي استعمال الأدب في الألفاظ، لقوله: (( لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا )) وأصل هذا أن أصل راعنا من أين؟ أصله هنا مراعاة راعاه يراعيه وراعنا فعل أمر من راعى يراعي لكن اليهود يقولونها ويريدون أن تكون من الرعونة ، سب وشتم وهي الحمق، فالصحابة يقولون للرسول عليه الصلاة والسلام إذا طلبوا منه المهلة في شيء يقولون له راعنا، فاليهود فرحوا بذلك أن أصحاب محمد يسبونه، فنهاهم الله عن هذا، فيستفاد منه استعمال الأدب في الألفاظ.
وبمعنى تجنب الألفاظ التي توهم أيش؟ سبا وشتما لو أنه ليس سبا وشتما في لغة القوم لكنه توهم السب والشتم فإن من الأدب أن يتجنبها المرء.
ومنها: أن الإيمان مقتض لكل الأخلاق الفاضلة، لأن مراعاة الأدب في اللفظ من الأخلاق الفاضلة ووجه هذا الأمر لمن؟ للمؤمنين، فهو دليل على أن الإيمان مقتض لهذا، فالإيمان إذا مقتض لكل الأخلاق الفاضلة.
وعليه تتفرع الفائدة الثالثة: أن مراعاة الأخلاق الفاضلة من الإيمان، أنها من الإيمان كما أن الأخلاق الفاضلة أيضا انشراح صدر وسعة والإنسان الذي عنده أخلاق فاضلة يكون محبوبا عند الناس وموقرا بينهم فهو أيضا من الإيمان الذي ينفعك عند من؟ عند الله.
ومنها أي من فوائد الآية: أنه ينبغي لمن نهى عن شيء أن يعطي الناس بدلا، ما ينهاهم ويخليهم في حيرة .
الحجم ( 5.69 ميغابايت )
التنزيل ( 1138 )
الإستماع ( 110 )