تفسير سورة البقرة-39b
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
تفسير القرآن الكريم
تفسير قوله تعالى : (( في البأساء والضراء وحين البأس ))
طيب (( الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس )) البأساء شدة الفقر ومنه البئس يعني الفقر ، والثاني: الضراء المرض ، والثالث: حين البأس شدة القتال ، فهم صابرون في أمور لهم فيها طاقة وأمور لا طاقة لهم بها ، في البأساء يعني في حال الفقر لا يحملهم فقرهم على الطمع في أموال الناس بل يصبرون عن المعصية لا يسرقون ولا يخونون ولا يكذبون ولا يغشون وهذا صبر عن أيش ؟ عن المعصية ، ولا يحملهم الضراء المرض وما يضر أبدانهم لا يحملهم ذلك على أن يتسخطوا من قضاء الله وقدره بل هو دائما يقولون بألسنتهم وقلوبهم : ( رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا ) نعم كذلك حين البأس حين شدة القتال يصبرون ولا يولون الأدبار وهذا صبر على أيش؟ على الطاعة ، صبر على الطاعة فتضمنت هذه الآية الصبر بأنواعه الثلاثة : معصية وعلى أقدار مؤلمة ويش هو عليه ؟ وعلى الطاعة .
ذكر حالات من أصابته أقدار الله المؤلمة وهي أربعة: التسخط ثم الصبر ثم الرضا ثم الشكر
(( والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس )) تقدم لنا أن قلنا إن المصاب في الأقدار المؤلمة له أربع مراتب أيكم الذي يذكرها ؟ واحد بس ؟ اثنين ، من وقع بهما يضره ويؤلمه فله أربع مقامات أو أربعة مقامات ؟ الطالب : أولا يفرح الشيخ : لا الطالب : طب يرضى الشيخ : زين الطالب : ثانيا يصبر الشيخ : خل التفسير بعدين الطالب : وثالثا شكر الشيخ : وثالثا يشكر ورابعا الطالب : يجزع ويتسخط الشيخ : يجزع ويتسخط ، المصاب له أربع حالات أولا أن يسخط ولا يصبر يسخط ، والثاني أن يصبر ، والثالث أن يرضى ، والرابع أن يشكر ، الصابر له أربع حالات أربع مقامات ، الصبر محرم لا السخط محرم والصبر واجب والرضاء فيه خلاف والصحيح أنه مستحب والشكر مستحب نعم الفرق بين الرضا ء والصبر الصبر يكره هذا الشيء ويتألم منه ويراه مرا لكنه يصبر لا يتسخط لا بقوله ولا بفعله ولا بقلبه عرفتم ؟ لكنه كاره، والرضاء أن لا يكره هذا الشيء ولكنه لا فرق بين أن يصاب بهذا الأذى أو لا يصاب هو متحمل وراض ومطمئن وهذا لاشك أنه أعلى من الصبر لأنه متضمن بالصبر وزيادة ، أما الشكر فهو أعلى من ذلك أيضا ولكن يقال كيف يشكر وقد أصيب ؟ يقول نعم يشكر وقد أصيب لأنه إذا رأى ثمرة هذه المصيبة على الرضا بها يشكر الله على هذه النعمة ثم إنه يشكر الله أيضا حيث يرى أنه قد يصاب بأعظم ليست مصيبة التي أصبت بها أهون مصيبة على الدنيا ولا لا ؟ ولهذا يقول العامة : قس المصيبة بما هو أعظم منها يتبين لك سهولتها وهذا صحيح ؟ نعم .
تفسير قوله تعالى : (( أولـئك الذين صدقوا ))
قال الله تعالى: (( أولئك الذين صدقوا )) ما شاء الله هذه شهادة من الله عز وجل شهادة وأعلى شهادة لأنها شهادة من أعظم الشاهد سبحانه وتعالى ، (( أولئك )) المشار إليهم كل من اتصف بهذه الصفات ، (( الذين صدقوا )) صدقوا بأيش ؟ صدقوا الله وصدقوا عباده بوفائهم بالعهد وإيتاء الزكاة وغير ذلك فصدقوا صدقوا الله عز وجل ، والصدق كما تعرفون هو موافقة الشيء للواقع ، فالقائل عن المخبر بالشيء إذا كان خبره موافقا للواقع صار صادقا والعامل الذي يعمل بالطاعة إذا كانت صادرة عن إخلاص صار عمله صادقا لأنه ينبئ عما في قلبه إنباء صادقا والمنافق كاذب المنافق المرائي بعمله كاذب لأن عمله لا ينبئ عما في قلبه لأن ظاهر عمله الإخلاص وهو غير مخلص خلاف ذلك، هؤلاء هم الذين صدقوا فيما أضمروه في قلوبهم وفيما نطقوا بألسنتهم وفيما قاموا به بجوارحهم صدق نعم وصدق من أكمل الصدق ، وقد قال الله تعالى في سورة الأحزاب: (( ليجزي الصادقين بصدقهم )) نعم عن صدقهم؟ (( ليسأل الصادقين )) (( ليجزي الصادقين بصدقهم )) واقل تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )) وهذا صدق فيما أظهروه ،
تفسير قوله تعالى : (( وأولـئك هم المتقون )) وتعريف التقوى، وإعراب الآية
ثم قال: (( وأولئك هم المتقون )) أي القائمون بالتقوى ، والتقوى هي اتخاذ الوقاية من عذاب الله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه وهذا أجمع ما قيل في تعريف التقوى هي اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وتأمل كيف جاءت هذه الجملة بالجملة الاسمية المؤكدة (( أولئك هم المتقون )) الجملة اسمية في دلالتها على ؟ الثبوت والاستمرار لأن الجملة اسمية تدل على أن المتصف بها ، على أنها صفة ملازمة للمتصف بها ، على أنها صفة ملازمة للمتصف بها وهي مؤكدة هذه الجملة بماذا ؟ بضمير فصل هم ، لأن ضمير الفصل له ثلاث فوائد : فائدة لفظية تتعلق بالإعراب ، وفائدتان معنويتان ، الفائدة اللفظية التي تتعلق بالإعراب هي ؟ أنه يفصل بين الخبر والنعت ويبين أن ما بعده خبر لا نعت ، الفائدتان معنويتان : أنه يفيد التوكيد هذه واحدة ، ثانيا: يفيد الحصر هو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عمن سواه ، نضرب مثلا: إذا قلت زيد الفاضل ، كلمة الفاضل في هذا السياق هل تتعين أن تكون خبرا ؟ لا، لجواز أن تكون المعنى زيد الفاضل خير الناس مثلا أليس كذلك ؟ بلى، فإذا يمكن أن تكون الفاضل هذه صفة لا خبرا، فإذا قلت: هو الفاضل، زيد هو الفاضل ؟ تعين أن تكون خبرا، طيب إذا قلت: زيد هو الفاضل فهو أوكد من قولك: زيد الفاضل أوكد في إثبات الفضل ، إذا قلت: زيد هو الفاضل أفاد أن غيره لا يشاركه في هذا الوصف لأنك تقول هو لا غيره هو الفاضل ، فهذه فوائد ضمير الفصل ، وهل هذا الضمير له محل من الإعراب ؟ فيه خلاف ، بعضهم قال محله ما قبله محله من الإعراب محل ما قبله ، بعضهم قال إنه حرف لا محل له من الإعراب ، ولهذا يسميه الكوفيون يسمونه حرف عماد ، حرف عماد يعني تعتمد عليه الجملة وليس له محل من الإعراب وهذا هو المعروف ، فيقولون هو ضمير فصل لا محل له من الإعراب ، وقوله: (( أولئك هم المتقون )) هؤلاء جمعوا بين البر والتقوى البر بالصدق والتقوى بهذا الوصف (( أولئك هم المتقون )) وإنما قلنا إن الصدق برا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ) فجمع بين البر والتقوى بين البر والتقوى وهذا ما أمر الله في قوله: (( وتعاونوا على البر والتقوى )) .
سؤال حول الترتيب في قوله تعالى : (( في البأساء والضراء وحين البأس )) ؟
السائل : الترتيب في الآية ما هو ترتيب صار يختلف الشيخ : أي يختلف وذلك لأن الانتقال من الأسهل إلى الأشد الفقر أسهل على الإنسان من المرض ، والمرض أهون عليه من القتال فهو انتقال من الأسهل إلى فوقه نعم .
ما الحكمة في الإشارة بالبعيد في قوله تعالى : (( أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون )) ؟
السائل : الإشارة للبعيد ؟ الشيخ : أيه طيب الإشارة للبعيد هنا لعلو المرتبة الإشارة بالبعيد لما هو قريب لأجل علو مرتبته ولهذا (( أولئك الذين صدقوا )) وكرر الإشارة مرة ثانية كل هذا من باب التأكيد والمدح والثناء كأن كل جملة منها من هاتين الجملتين مستقلة ما قال أولئك الذين صدقوا والمتقون أو واتقوا بل (( وأولئك هم المتقون ))، وقد قلنا إن الإشارة للبعيد لعلو مرتبة في أول سورة البقرة في قوله تعالى: (( آلم ذلك الكتاب )) .
6 - ما الحكمة في الإشارة بالبعيد في قوله تعالى : (( أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون )) ؟ أستمع حفظ
تفسير قوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا )) وبيان فوائد النداء بوصف الإيمان
ثم قال الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى )) هذا النداء (( يا أيها الذين آمنوا )) قلنا إن افتتاح الخطاب بالنداء يدل على الاهتمام به لأن النداء يوجب انتباه المخاطب فهمتم ؟ ثم ندائهم بهذا ثم إن ندائهم بهذا الوصف: (( يا أيها الذين آمنوا )) فائدته له ثلاث فوائد ، أولا: الإغراء والحث، فإن وصفهم بالإيمان يفيد إغرائهم وحثهم على التزام ما ذكر الله عز وجل هذه واحدة ، الفائدة الثانية: أن ما ذكر من مقتضيات الإيمان يا أيها الذين آمنوا كذا وكذا معناه أن هذا من مقتضى الإيمان ، ثالث: أن مخالفته نقص في الإيمان ، ولهذا خوطب به المؤمن فإذا لم يقم بذلك معناه أن إيمانه ناقص ما يستحق أن يوجه إليه هذا الخطاب ، فعندنا الآن بحثان يا جماعة بحث الأول تصدير الحكم أو تصدير توجيه الأحكام بالنداء، ويش يفيد؟ الاهتمام نعم ؟ لماذا ؟ وجه ذلك ؟ لأنك إذا ناديته معناه أنك دعوته إلى أن ينتبه والشيء الذي تريد أن ينتبه معناه أنه ذوا أهمية يجب التنبه له ، وجعل الخطاب معلقا بوصف الإيمان يفيد ثلاث فوائد ، الأولى ؟ الإغراء والحث ، الشيخ : ثانية يا حسين؟ الطالب : وصف ، الطالب : لا ذكرنا ، الشيخ : أن هذا من مقتضيات الإيمان ، والثالث: إن عدمه نقص في الإيمان صحيح ، أن مخالفته نقص في الإيمان .
بيان عدم صحة قول بعض أهل العلم أن السور المدنية يكون الخطاب فيها بـ (( يا أيها الذين آمنوا )) والسور المكية يكون الخطاب فيها بـ (( يا أيها الناس ))
طيب (( يا أيها الذين آمنوا )) ذكر أهل العلم أن غالب الآيات السور المدنية يكون فيها الخطاب بـ (( يا أيها الذين آمنوا )) والمكية بـ (( يا أيها الناس )) لكن هذا ليس على إطلاقه هذا إن قلنا فإنما نقول إنه أغلبي ، لأن سورة البقرة مدنية بالاتفاق وفيها (( يا أيها الذين أمنوا )) و (( يا أيها الناس )) صح ولا لا ؟ سورة الحجرات مدنية بالاتفاق ومع ذلك فيها (( يا أيها الذين آمنوا )) و(( يا أيها الناس )) وفي آيات كثيرة سور كثيرة فيها (( يا أيها الذين آمنوا )) وهي مكية ، وعلى هذا فنقول هذا الذي ذكره بعض أهل العلم إنما هو على سبيل الأغلبية فقط إن صح ذلك . السائل : شيخ يا أيها الذين آمنوا في سور مكية ؟ الشيخ : نعم ، السائل : أنا بحثت فما وجدت، الشيخ : ما وجدت؟ طيب سورة الحج ويش ؟ السائل : حج مدنية، الشيخ : مدنية ؟ لا ، فيها أنا لا أحفظ الآن مكيات من المدنيات لكن متأكد أن فيها مدنيات فيها (( يا أيها الذين آمنوا )) السائل : أنا بحثت ما وجدت ؟ الشيخ : لا، فيه ابحث تجد ، السائل : المدنية فيها يا أيها الناس مكية؟ الشيخ : لا، المدنية فيها يا أيها الذين آمنوا، مكية ، مكية فيها يا أيها الذين آمنوا، السائل : لا شيخ فيها يا أيها الناس، الشيخ : وفيها يا أيها الذين آمنوا ، السائل : فيه لكن حسب قول العلماء يقولون يا أيها الناس مكي ويا أيها الناس مدني، الشيخ : نحن قلنا هذا غير صحيح فيه يا أيها الناس فيه يا أيها الذين آمنوا أيضا غير صحيح لأن في سور مكيات وفيها يا أيها الذين آمنوا تأملوا إن شاء الله تلقونها ونحن إن شاء الله نبحث فيها بعد ، السائل : الحج مكية؟ الشيخ : الحج أنا أتصور أنها مكية شف المصحف، السائل : مكتوب مدنية، الشيخ : مدنية ؟ هذا كلها غالبا ما عليها دليل نحن نقول إن السورة المكية إذا لم يذكر إنسان دليلا على أنه استثنى منها شيء وإلا فهي مكية ، السائل : من هذا الذي وضع كذا وكذا ؟ الشيخ : من المفسرين والقراء .
8 - بيان عدم صحة قول بعض أهل العلم أن السور المدنية يكون الخطاب فيها بـ (( يا أيها الذين آمنوا )) والسور المكية يكون الخطاب فيها بـ (( يا أيها الناس )) أستمع حفظ
تفسير قوله تعالى : (( كتب عليكم القصاص في القتلى ))، وذكر شروط القصاص: الشرط الأول: أن يكون متعمدا
طيب (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى )) كتب بمعنى فرض ، كقوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام )) كتب عليكم الصيام ، وسمي الفرض مكتوبا لأن الكتابة يثبت الشيء وتوثقه ، قال الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلا أجل مسمى فكتبوه )) لأن الكتابة لاشك أنها توثق الشيء وتؤكده ولهذا سمي الفرض مكتوبا ، (( كتب عليكم القصاص في القتلى )) القصاص هذه نائب الفاعل ، والقصاص يشمل إزهاق النفس وما دونها قال الله تعالى في سورة المائدة: (( والجروح قصاص )) وقال النبي عليه الصلاة والسلام في كسر الربيع ثنية جارية من الأنصار كسر سنها قال: ( كتاب الله القصاص ) ، لكن هنا قال: (( في القتلى )) خرج القصاص فيما دون القتل فالآية هنا في أيش ؟ في القتل دون ما دونه، وفي سورة المائدة في القتل وفيما دونه (( أن النفس بالنفس والعين بالعين )) إلى آخره ، وقوله تعالى: (( القصاص في القتلى )) القتلى جمع قتيل مثل جرحى جمع جريح وكسرى جمع كسير وأسرى جمع أسير ، وقوله: (( في القتلى )) أي في شأن القتلى ليس في القتلى أنفسهم لأن القتيل مقتول ما في قصاص لكن في شأنهم والذين يقتص منه من؟ القاتل نعم ، وقوله: (( القصاص في القتلى الحر بالحر )) يشترط للقصاص حسب ما دلت عليه السنة شروط ، يعني ما كل من قتل يقتص منه ، اشترط أن يكون القتل عمدا ، وقتل العمد قال العلماء في تعريفه : هو أن يقصد من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته به ، أن يقصد من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته أي موت المقتول به نعم فهمتم التعريف ؟ قتل العمد هو: أن يقصد من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته به . السائل : وإن كان يعني لا يريد قتله لكن ضربه فقط ضرب ما كان يريد قتله؟ الشيخ : لكنه بما يغلب على ظنه يموت به، السائل : ما كان يريد قتله به يريد فقط ضربه؟ الشيخ : أيه لكن هذه الآلة التي ضربه بها ويش تعتبر قاتلة ولا غير قاتلة ؟ إذا كان قاتلة فهو عمد يعني النية محلها القلب ما يعرف عنها ولو أننا قطعنا ذلك بالنية لكان كل واحد يدعي ذلك ثم نقول إن قتله ليس بعمد ، طيب فيقتله بما يغلب على الظن موته به هذا هو العمد ، فإن كان خطأ فلا قصاص ، لقوله تعالى: (( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة )) أو ومن يقتل ؟ ومن يقتل ، (( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ )) السائل : شيخ ومن يقتل مؤمنا ، الشيخ : ومن قتل(( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية )) شف تحرير رقبة ودية إذا فيه قصاص ولا لا ؟ لا ، ما فيه قصاص ، ليس فيه قصاص لأن الله إنما أوجب الدية ، وكذلك أيضا خرج به شبه العمد ، فشبه العمد لا قصاص فيه وشبه العمد : أن يتعمد الجناية بما لا يقتل غالبا ، أن يتعمد الجناية بما لا يقتل غالبا ، ترى هذا بحث فقهي لكن ما يضر نعم أن يتعمد الجناية فيما لا يقتل غالبا مثل؟ كالعصا والسوط وما أشبه ذلك هذه لا تقتل غالبا فهي شبه عمد لا تكون عمدا ولا خطأ إنما هي شبه عمد لأن الرجل قصد الجناية ولم يقصد القتل ، الذي مسألة القتل ما هو أنه ما نوى القتل لكن قصد الجناية بآلة لا تقتل فيكون شبه عمد ، شبه العمد ليس فيه قصاص ، وذلك لأن الجناية لا تتحمل القصاص حيث إنها لا تقتل لكنها أغلب من الخطأ لوجود العمدية فيها ، هذا شرط الأول أن يكون عمدا ،
9 - تفسير قوله تعالى : (( كتب عليكم القصاص في القتلى ))، وذكر شروط القصاص: الشرط الأول: أن يكون متعمدا أستمع حفظ
الشرط الثاني: أن يكون عاقلا بالغا، وذكر مسألة: من زال عقله بسكر ثم قتل هل يقتص منه أم لا.
الشرط الثاني لوجوب القصاص: تكليف القاتل، بأن يكون بالغا أيش؟ عاقلا ، فإن كان صغيرا أو مجنونا فلا قصاص عليه لحديث: ( رفع القلم عن ثلاثة ) ولأنه أي الصغير والمجنون لا قصد له ونحن اشترطنا في العمد أن عن قصد والصغير والمجنون ليس لهما قصد فلا يكون قتلهما عمدا بل هو خطأ ، الشرط الثالث: نعم الصغير السائل : من هو الصغير ؟ الشيخ : هو الذي لم يبلغ البلوغ معروف أن يحصل له واحد من ثلاثة أمور بالنسبة للرجل وبواحد من أربعة أمور بالنسبة للمرأة . السائل : الذي عمره أربعة عشر ممكن يقتل ؟ الشيخ : هذا رجل يتم خمسة عشر ساعة اثنا عشر من يوم الخميس يتم خمسة عشر فقتل رجلا الساعة اثنا عشر يوم الأربعاء نقول هذا خطأ ليس بعمد ، وإن قتله الساعة واحدة يوم الخميس فهو عمد بل إنه لو قتله الساعة إحدى عشر يوم الخميس فهو خطأ وإن قتله الساعة واحدة كان عمدا ، قد تتعجب الإنسان يقول هذا الرجل ويش الفرق بين ساعتين إن قتل قتل وإن قتل لم يقتل ؟ نقول عنه لابد من حد ، لابد من حد وضابط الحد هو تمام ؟ خمس عشرة سنة أما البلوغ بالإنبات وبالإنزال هذا واضح لكن الذي قد يستغربه الإنسان البلوغ بالسن فيقال لابد من حد إذا كم تريد أن نجعل؟ إن جعلت ثمانية عشر سنة فهو نفس الشيء قبل أن يتم ثمانية عشر سنة ساعة عمده خطأ ، وبعدها عمده عمد، فلما صار لابد من ضابط يرجع إليه وكان الضابط الذي دل عليه النص هو تمام خمس عشرة سنة أخذنا به وإن كان مراهقا ويعرف وربما هو أيضا يقول للناس أنا أقتل فلان نعم نقول هذا خطأ أي نعم ، أما هذا المجنون فأمره ظاهر أن عمده خطأ، واختلف العلماء فيمن زال عقله بسبب محرم مثل؟ السكران ، فالمشهور من المذهب أنه لا عبرة بزوال عقله هذا وأنه حكمه حكم العاقل فيؤاخذونه بجميع أقواله وأفعاله ، حتى إن السكران عندهم لو قال عنده أربع نساء وعنده مائة رقيقة ورقيق وعنده عشرة بيوت نعم ؟ فقال : زوجاتي طوالق وأرقائي أحرار وبيوتي أوقاف في سبيل الله هو سكران فالمذهب ؟ أنه نافذ ـ الطالب : جزاهم الله خيرا ـ الشيخ : أنه نافذ نعم ؟ غانم دائما يريد الشدة الله يهديه يا أخي رحمة الله سبقت غضبه ـ طيب المهم يؤاخذونه بأقواله وأفعاله ، والقول الثاني: أنه لا يؤاخذ بالأقوال ويؤاخذ بالأفعال ، فتكون أفعاله كأفعال الصالح لأن الفعل أغلب من القول ولأن القول يهدي به الإنسان بدون قصد ، والقول الثالث أنه لا يؤاخذ لا بأقواله ولا بأفعاله ، وهذا هو القول الراجح وأن حكم أقواله ليس لها عبرة كحكم المجنون وكذلك أفعاله حكمها حكم فعل المجنون إلا أن ابن القيم استثنى مسألة واحدة قد يكون له وجه وهو: أنه إذا شرب ليفعل وجعل الشرب حيلة لينال غرضه نعم مثل أن يكون مريدا للاعتداء على شخص أو مريدا بالزنا بامرأة فلما انفرد بمن يريد شرب خمرا ليباشر هذا الشيء وهو سكران فيرتفع عنه حكم الجناية فهذا لاشك أنما قاله وجيه ، لأنه سكر لقصد ، لقصد الفعل فيكون قاصدا له قبل أن يزول عقله وحينئذ يؤاخذ به ، السائل : من يعلم؟ الشيخ : أيه من يعلم هذا نعرفه بالقرائن، نعرفه بالقرائن إذا كان مثلا هو يتوعد أو يتحدد أو يقول مثلا إنه ليس هو يتصل بالمرأة الفلانية وما أشبه ذلك لابد من قرائن وإلا فالأصل العصمة ، السائل : بعد ما فعل الجنايات قال أنه سكارى ؟ الشيخ : إذا قال إنه سكارى نقول هات الشروط لكن الكلام على ثبوت أنه سكران ، ويبقى على رأي غانم نحن لا نفتي الآن في مسألة الطلاق وإلا ترد علينا أسئلة كثيرة في طلاق السكران ونحن نرى من الناحية العلمية أنه لا يقع طلاقه لو يطلق ألف مرة ، لكننا لا نفتي بذلك من الناحية التربوية العملية نحن نقول دائما لكم إن العلم يجب أن يكون مقرونا بالحكمة والتربية ، ولهذا عمر رضي الله عنه لما رأى الناس كثر الطلاق فيهم طلاق الثلاث ويش فعل؟ ولما كثرت بيع الأمهات الأولاد منع من بيعها ، ولما رأى إن عقوبة شارب الخمر لا تكفي الأربعين زادها ، فأنا إذا استفتاني أحد بهذا أقول اذهبوا إلى المحكمة لكن فيما بينكم أنتم تتعلمون الآن ما تستفتون نقول إن طلاق السكران لا يقع ، وقولهم إنه ناشئ عن فعل محرم فلا ينبغي الرفق به نقول لكن هذا الفعل المحرم له عقوبة مقدرة من ناحية الشرعية وهي؟ الجلد فلا نزيده ، ثم إن مسألة وقوع الطلاق عليه ضرر بغيره وهي الزوجة وقد يكون له أولاد منها وقد تكون هذه آخر طلقة ، ثم إنه كما قال الإمام أحمد " كنت أقول بطلاق السكران حتى تبينته ـ رحمه الله ـ شف رجع عن قوله ، فرأيت أني إذا أوقعت الطلاق أتيت خصلتين: حرمتها على زوجها ، وأحللتها لغيره، وإذا قلت بأنه لا يقع أتيت بخصلة واحدة أحللتها لزوجها " ، وأيهما أولى ؟ خصلة أو خصلتين ؟ خصلة ، الخصلة الواحدة ، وهذا تصحيح واضح منه بأنه رجع عن هذا القول ولذلك ما ينبغي أن ينسب إلى الإمام أحمد هذا القول أعني وقوع طلاق السكران لكن ينسب إلى مذهبه أيش؟ اصطلاحا لا شخصيا ، نحن نرجع إلى الشروط ، شروط القصاص أن يكون القتل عمدا ، الثاني أن يكون القاتل مكلفا أي بالغا عاقلا ،
10 - الشرط الثاني: أن يكون عاقلا بالغا، وذكر مسألة: من زال عقله بسكر ثم قتل هل يقتص منه أم لا. أستمع حفظ
الشرط الثالث: أن لا يكون أفضل من المقتول في الدين والحرية والملك
الشرط الثالث: أن لا يكون أفضل من المقتول في الدين والحرية والملك ، أن لا يكون أفضل من المقتول في الدين والحرية الملك ثلاثة أشياء مفهوم؟ نعم، في الدين يعني أن لا يكون مسلما والمقتول كافرا فإن كان القاتل مسلما والمقول كافرا فهو أفضل منه في الدين فلا قصاص ، لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث على بن أبي طالب: ( أنه لا يقتل مسلم بكافر ) طيب فإن كان مساويا له في الدين مسلم بمسلم ؟ يقتص إذا تمت الشروط ، إذا كان المقتول أعلى القاتل كافر والمقتول مسلم يقتل ؟ أي نعم ، يقتل من باب أولى ، إذا كان القاتل عدلا ثقة عالما أمينا والمقتول فاسقا فاجرا خائنا يقتل ؟ الطالب : يقتل الشيخ : لأيش ؟ الطالب : الدين واحد ، الشيخ : أيه لأن الدين واحد وهو الإسلام إلا إذا فعل المقتول إذا كان المقتول مثلا مبتدعا بدعة مكفرة أو فاسقا فسقا مكفرا فإنه لا يقتل لأنه كافر ما يقتل به المسلم ، السائل : الكافر بكافر شيخ ؟ الشيخ : يقتل نعم ولو كان ذميا وحربيا ، طيب ولا في الحرية أن لا يكون القاتل أفضل في الحرية ويش معنى الحرية ؟ يعني حر هو القاتل والعبد مقتول ، لا يقتل الحر بالعبد، لأن الحر أعلى منه أما العبد فإنه حكمه حكم البهيمة أي نعم يباع ويشترى ويرهن ويوقف ويسبل ولا لا ؟ الطالب : بلى، الشيخ : أي نعم كل هذا ثابت له ، ثم إنه تضمن أطرافه بما تضمن به أطراف البهائم يعني لو قطع واحد أصبعه أصبع العبد ويش نضمنه ؟ نقول عليك عشر الدية ؟ الحر إذا قطع أصبعه هذا عليه عشر الدية وهذا صغير حق الرجل ؟ عليه عشر الدية ، والإبهام حق اليد الذي يقوم مقام الأربعة كلهم كم فيه ؟ عشر الدية، لكن العبد لا عبد قطع خنصر رجله نقول كم يسوي وهو غير مقطوع ؟ قال يسوى عشرة آلاف ، كم يسوى وهو مقطوع خنصر الرجل ؟ قال يسوى تسعة آلاف ، طيب يسوى تسعة آلاف تسع مائة وخمسين كم قيمة الخنصر؟ كم قيمة الخنصر ؟ خمسين ريال، لكن قطع إبهام يده اليمنى وهو يكتب كاتب أو يخيط قيمته عشرة آلاف كم يسوى الآن ؟ خمسة آلاف شف فرق يقوم تقويم البهائم فلما كان العبد بمنزلة البهيمة ما يمكن يقتل به الحر فهم يستدلون الذين يقولون بهذا يقولون إن الحر أعلى منه وأكمل وعليه واجبات ويضمن بالدية المقدرة شرعا وهذا العبد مملوك ولا لا ؟ ( من باع عبده وله مال فماله الذي باع ) من باع عبدا يباع ويشترى ويضمن بما نقص كما تضمن البهائم ، فلا يمكن أن يجعل هذا المضمون بالقيمة أن يقتل به من يضمن بالدية ، ثم إنه قد ورد حديث لكن اختلفوا فيه: ( لا يقتل حر بعبد ) فالذين اعتبروه حجة استدلوا به ولكن ورد في رواية الحسن عن سمرة ، عن سمرة بن جندب أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( من قتل عبده قتلناه ومن جذع عبده جذعناه ومن خصا عبده خصيناه ) من قتل واضح ، جذع ويش معنى جذع ؟ قطع الأنف الجذع معناه قطع الأنف ، والخصا الخصا معروف ، قالوا فهذا دليل إذا كان من السيد سيد جامع بين وصفين ما هما ؟ حرية والسيادة على هذا العبد ، فإذا كان يقتل بعبده فغير السيد من باب أولى وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ويأتي إن شاء الله تحقيقها في باب القصاص ، الشرط الثالث قلنا الوصف الثالث: أن لا يكون القاتل أعلى منه في الدين والحرية والملك ، والملك ويش معنى والملك ؟ معناه أن يكون القاتل والمقتول كلاهما رقيق لكن القاتل مالك للمقتول ، أيه القاتل مالك للمقتول ، كلاهما رقيق لكن القاتل مالك للمقتول نعم فهنا ما فضله في الحرية لكن فضله في الملك يعني أنه مالك له ، السائل : مثال شيخ ؟ الشيخ : يجيء إن شاء الله، المثال: المكاتب الذي اشترى نفسه من سيده يملك التصرف والبيع والشراء ولا لا؟ السائل : بلى، الشيخ : طيب من جملة مشتريات التي هو كسبه شرى عبد يملكه ولا ما يملكه ؟ يملكه ، المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وهذا المشترى عبد فلو أن المكاتب قتل هذا العبد لا يقتل به لأنه أعلى منه في الملك فهو مالك والمقتول مملوك ، هذه المسألة أضعف من المسألة التي قبلها فإذا قلنا إن الحر يقتل بالعبد فهذا أيضا من باب أولى ، طيب كم الشروط الآن ؟ الطالب : ثلاثة ، الشيخ : ثلاثة .
الشرط الرابع: أن لا يكون القاتل والدا للمقتول
الشرط الرابع: أن لا يكون المقتول والدا للقاتل ، أن لا يكون القاتل والدا للمقتول ، أن لا يكون القاتل والدا للمقتول ، أن لا يكون القاتل والدا للمقتول ، فلا يقتل الوالد بالابن فلو أن إنسانا ـ والعياذ بالله ـ قتل ابنه عمدا فإنه لا يقتل به لماذا ؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يقتل والد بولده ) وهذا ظاهر أنه ما يوجد إنه ما يجوز أن يقتل ، والثاني: أن الوالد سبب في إيجاد الولد فلا ينبغي أن يكون الولد سببا أن نجعل الولد سببا في إعدامه ، فههنا دليلان دليل أثري ودليل نظري فلذلك لا يقتل الوالد يعني بهذا الحديث ولهذا النظر أو التعليل ، وهذه المسألة أيضا فيها خلاف بين أهل العلم فمن العلماء من قال إن الوالد يقتل بالولد وضعفوا الحديث، أو قالوا إنه محمول على ما إذا شككنا لأنه بعيد كل البعد أن يأتي والد يقتل ولده عمدا محضا ولا لا؟ هذا من أبعد ما يكون، فكأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لا يقتل لأنه بعيد أن يكون هذا الأمر فلا نتشرع ونقتل الوالد بولد وهذا عندهم مبني على بصحة الحديث فإن قلنا بضعفه فالأمر ظاهر فإذا قلنا بضعف هذا الحديث فعندنا عمومات الكتاب والسنة الدالة على وجوب القصاص النفس بالنفس ، لكن إذا قلنا بصحة هذا الحديث فإنه يحمل على أن هذا أمر نادر فلا يقتل والد بولده ، طيب هذه قال شيخ الإسلام رحمه الله: " وإذا قلنا إنه لا يقتل الوالد بالولد فإن إلحاق الجد أب الأم بذلك بعيد " ، إلحاق الجد أب الأم بذلك بعيد يعني إدخاله بالحديث بعيد ، وعندي إذا صح الحديث فإنه يقال بذلك ولو ليس فيه بعد لأن المسألة مبنية على أن ذلك من الأصول ، أما تعليلهم وقولهم إنه هو السبب في إيجاد الولد فلا يكون الولد سببا في إعدامه فهذا التعليل عليل ولا لا ؟ الطالب : بلى ، الشيخ : هذا التعليل عليل لأن حقيقة الأمر نحن ما قتلناه لفعل الولد قتلناه أيش ؟ بفعله هو هو الذي تسبب ثم إن هذا ـ والعياذ بالله ـ أبلغ من يكون من قطيعة الرحم ولا لا؟ الطالب : بلى ، الشيخ : أقرب الناس إليك من كان بضعة منك كيف ـ والعياذ بالله ـ تقطع هذه القطيعة بتقتله نعم؟ فنجازي هذا الذي قطع رحمه برفع القتل عنه، ولهذا مذهب الإمام مالك رحمه الله: أنه إذا قتل ولده قتلا لا شبة فيه بأن أخذ السكين فأضجعه وذبحه فإنه يقتل به ، أما إذا كان ذلك عن غيرة وحنك وغضب بحيث لا يملك نفسه فإنه لا يقتل به ، وهذه المسألة الأخيرة تقع بعض الأحيان تقع يوجد بعض الناس ـ والعياذ بالله ـ ما يملك نفسه عند الغضب يأخذ البندق ويسوي بنود نسأل العافية أو بعض الجهلة من البدو إذا تزوج واحد منهم بامرأة غير قبيلته .
اضيفت في - 2006-04-10
الحجم ( 5.46 ميغابايت )
التنزيل ( 1169 )
الإستماع ( 74 )