تتمة تفسير قوله تعالى : (( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب )) وبيان معنى قرب الله في الآية والرد على الحلولية في ذلك
الشيخ : عن أيش ؟ عن قربه وإجابته (( عني فإني قريب )) من يسأل ؟ السائل : إن بعيدة الوقوع ؟ الشيخ : لا قد تدخل ما هي ولا بعيدة لكنها الفرق أن إذا تدل على إن الأمر سيقع بخلاف إن ، قد يكون وقد لا يكون لكن إذا تدل على الشيء سيكون ، طيب (( وإذا سألك عبادي عني )) شوف (( سألك عبادي )) الياء تعود على الله ، عني على الله (( فإني قريب )) ما قال: فقل إني قريب ، فبعضهم قال إنه على تقدير قل ، (( إذا سألك عبادي عني فقل إني قريب )) فيكون الجواب محذوف جواب إذا (( فإني قريب )) نقول هذا المحذوف معموله يعني مقول القول فقل إني قريب ، ولكن الصحيح أنها لا تحتاج إلى تقدير لوجهين ، الأول: أن الأصل عدمه ومادام الكلام يستقيم بدون تقدير فهو؟ قولا ، ثانيا: أن الله عز وجل قال: (( فإني قريب )) كأن الأمر أبين من أن يحتاج إلى السؤال، فإني قريب، إذا سألك فإني قريب ، فهذا أبلغ من قوله: فقل إني قريب ، وقوله تعالى: (( فإني قريب )) الياء قلنا إنها تعود إلى الله عزوجل فأخبر الله أنه قريب هو بنفسه (( فإني قريب )) لأن الضمير يعود على الله عزوجل، ولكن ما معنى القرب الذي أثبته الله لنفسه ؟ هل المراد أنه حال في المكان ؟ ويش الجواب ؟ لا، هذا شيء مستحيل ولا يمكن أن تنزل الآية على شيء مستحيل ولكنها تنزل على معنى يليق به سبحانه وتعالى وهو كما قال شيخ الإسلام : " قريب في علوه " قريب مع علوه مع علوه على عرشه لأنه محيط بكل شيء والمحيط بكل شيء هو قريب وإن كان بعيدا في علوه سبحانه وتعالى ، وهذا القرب لا يستلزم النقص بل هو دليل على الكمال وجه ذلك أنه إذا كان فوق السموات العلى مستويا على عرشه وهو قريب ويش يدل عليه ؟ على كمال عظمته وإحاطته سبحانه وتعالى وإلا فإن الإنسان بالنسبة للمخلوقات لا يتصور أن شيئا بهذا البعد يكون قريبا لأن الله فوق كل شيء ، فلكماله سبحانه وتعالى ولكمال عظمته يكون قريبا مع علوه ، ولهذا في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ذكر أنهم إذا علو شرفا أو هبطوا واديا كبروا ورفعوا أصواتهم فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: ( أيها الناس إربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا وإنما تدعون سميعا قريبا وهو معكم إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) فبين الرسول عليه الصلاة والسلام أنه لا حاجة إلى أن الإنسان يتعب نفسه برفع الصوت بالدعاء والتكبير لأن الله جل وعلى قريب ، قريب وإن كان فوق عرشه ، واعلم أن بعض بل الحلولية من الجهميين وغيرهم يستدلون بمثل هذه النصوص المتشابهة على باطلهم ، فلا تكون قلوبهم متسعة للجمع بين الأدلة ولا تكون قلوبهم متسعة للفرق بين الخالق والمخلوق ، فيأخذون بنصوص ويدعون مثلها ومن الغريب أن الشيطان لبس عليه والعياذ بالله فأخذوا بالنصوص التي هي نقص في حق الخالق وتركوا النصوص التي هي كمال في حق الخالق ، تركوا نصوص العلو وهو كمال ، وأخذوا بهذه النصوص المتشابهة وهي على ما قالوا تقتضي النقص وأن الله سبحانه تعالى فيه مخلوقاته ، وأنه لا ينزه عن الأماكن التي ينزه عنها عامة الخلق ، فالحاصل أن نقول إن هذا القرب لا يجوز لنا أن نتوهم أنه سبحانه وتعالى في الأماكن التي يكون فيها ، وكلما جاءك من هذه النصوص فاعلم أنه دالة على عظمة الله عزوجل وعلى إحاطته، ومنه ما جاء في الحديث: ( عبدي مرضت فلم تعدني، فقال: كيف أعودك وأنت رب العالمين، قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فإنك لو عدته لوجدتني عنده ) لوجدتني عنده ، هذا يفرح به الحلولية ولا لا ؟ هذا واضح جدا عندهم فيقال أنتم نظرتم بعين أعور نعم عندكم نظر إلى النصوص من وجه وطرف لها من وجه آجر، أهملتم الأدلة العقلية النقلية السمعية على أن الله تعالى فوق عرشه مستوي عليه وأخذتم مثل هذه النصوص المتشابهة، وقد قال الله سبحانه وتعالى: قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم وقد قال الله تعالى: (( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله )) هؤلاء هم الذين سمى، الله فنحن نعلم علم اليقين أن الرسول عليه الصلاة والسلام فيما نقل عن ربه في قوله: ( لو جدتني عنده ) ما أراد أنه وجده في الحجرة التي فيها المريض ولكن لما كان المريض في الغالب ولاسيما مؤمن يكون عنده انكسار ، من انكسار القلب والإنابة إلى الله عزوجل والخضوع ما لا يكون عنده في حال الصحة فإن الله تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله صح عن الأكثر بهذا التعبير ، فهذه النصوص يا إخواني لا تظنوا أنها تنافي نصوص العلم لأنه كما قلت لكم تدل على عظمة الخالق جل وعلى ، وأنه مع علوه بذاته على عرشه قريب من خلقه يقرب من خلقه كما يشاء ولا منافاة ، هذا صحيح بالنسبة للمخلوق ما يكون في أعلى شيء ويقربه قريب لكن الله يقدر بكل شيء وهو السميع البصير، ومثله كذلك أيضا قوله تعالى في حديث القدسي: ( من تقرب إلى شبرا تقربته إليه ذراعا ومن تقرب إلى ذراعا تقربته إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ) وما أشبه ذلك من الأحاديث التي قد يعجز أو تعجز عقول بعض الناس عن إدراكها فيحاولون أن يؤلوها ، فنحن نقول إن الله عزوجل يقرب من خلقه كما شاء كما قال السلف ولا نكيف ، نقول الله على بهذه الكيفية لكن نعلم أنه سبحانه وتعالى وإن قرب من خلقه وإن نزل إلى السماء الدنيا نعلم أنه لا يزال عاليا ، لا يزال عاليا سبحانه وتعالى نعم ،
سؤال حول معنى حديث ( يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك ؟ وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يا رب وكيف أطعمك ؟ وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ) ؟
السائل : شيخ هل نقول وجدت ؟ لا ما يستقيم لأنه في الإطعام لما قال استطعمتك فلم تطعم قال : ( أما إنك لو أطعمته لو جدت ذلك عندي ) ففرق الله عز وجل بين الإطعام وبين زيارة إعادة المريض ، السائل : كيف نقول لوجدت ؟ الشيخ : هذا حديث واحد فرق فيه الرسول عليه الصلاة والسلام بما روى عن ربه ، السائل : نحن ما نتصور العندية ؟ لا، الشيخ : نحن نتصور، يتصور، العندية لا تنافي العلو بالنسبة لله عزوجل أما بالنسبة للمخلوق نعم ما يكون عندك وهو في السقف لكن بالنسبة لله عزوجل ما هو صفاته كصفاتنا، فالحديث الذي ورد ذكر في الطعام قال: ( أما إنك لو أطعمته لو جدت ذلك عندي ) بهذا اللفظ، وفي الإعادة قال: ( لوجدتني عنده ) ففرق بينهما ،
هل الفطرة في الدعاء تحدد قرب الله ففطرة الإنسان تقول إن الله ليس بقريب بل بعيد عنا ؟
السائل : شيخ الفطرة ما تحدد في الدعاء لأن الله عز وجل ليس بقريب لا بذاته ولا يعني، الكيفية أو الفطرة تقول إن الله بعيد ليس بقريب؟ الشيخ : إن الله في السماء لكن مع علوه هو قريب ، السائل : فطرة تقول ليس بقريب؟ الشيخ : لا ما يمكن ، السائل : أيه الله عز وجل، الشيخ : لا إذا قلت ليس بقريب بمعنى أن الله سبحانه وتعالى هو ، لن يلزم أن يكون ذلك في حق الخالق لأنه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء في جميع نعوته كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: " فهو علي في دنوه قريب في علوه " ، فلا يقاس بخلقه .
تتمة تفسير قوله تعالى : (( فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان )) وذكر آداب الدعاء
قوله تعالى: (( أجيب دعوة الداع إذا دعان )) أظن هذا الذي وقفنا عليها ؟ نعم ، قال: (( فإني قريب )) قريب هذه خبر إن (( فإني قريب ))(( أجيب دعوة الداع إذا دعان )) أنتم فهمتم الآن أنه قريب مع علوه وأنه لا تناقض بينهما لأن الله لا يقاس بالمخلوقات فهو قريب في دنوه قريب في علوه سبحانه وتعالى ، (( أجيب دعوة الداع )) قوله: (( أجيب )) هذه الجملة خبر ثاني لإن فيكون خبرها اسما وجملة يعني خبرها مفرد والخبر الثاني جملة ، (( أجيب دعوة الداع إذا دعان )) الدعاء بمعنى الطلب وقوله: (( دعوة الداع )) أصبح الداعي بالياء كالقاضي لكن حذفت الياء للتخفيف، نظيرها قوله تعالى: (( الكبير المتعال )) وأصلها: المتعالي ، هذا في ما فيه أل، وقد تحذف في الذي ليس فيه أل، قد تحذف في شيء ليس فيه أل كما في قوله تعالى: (( وما لهم من دونه من وال )) أصلها: من والي ، وكل ذلك للتخفيف، (( دعوة الداع إذا دعان )) شف قال: إذا دعان ، مع أنه لا يكون داعيا إلا إذا دعا وحينئذ قد يقول قائل ما فائدة شرط؟ أنتم فاهمين هذه ؟ نعم ، الداعي هو ما كان داعيا إلا لما دعى وحينئذ فما فائدة الشرط في قوله: (( إذا دعان )) ؟ نقول فائدته: الإشارة إلى أمرين بل إلى ثلاثة أمور، الأمر الأول: الإخلاص ، بأن يدعوا الله تعالى نفسه ما يتخذ بينه وبينه وسائط فيقول يا رسول الله أدع الله لي بعد ما مات الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو يا أيها الولي الفلاني بعد موت الولي أدع الله لي أو ما أشبه ذلك، ففائدتها الإخلاص أن يكون مخلصا لله في الدعوة ، الفائدة الثانية: اعتقاد أن الله سبحانه وتعالى محقق له ما دعى لأنك ما تدعوا أحدا بصدق إلا وأنت وافق من إجابته، ولهذا جاء في الحديث: ( أدع الله وأنتم موقنون بالإجابة ) فيكون فائدتها إذا دعان حقا دعاني حقا يعلم أنني سأتيه دعوته ، الشيء الثالث: تفيد صحة افتقاره إلى الله وأنه حقيقة مفتقر له إذ أنه لا يدعى إلا من كان مفتقرا إليه فيكون فائدة ذلك تحقيق هذا الدعاء على الوجوه الثلاثة وهي: الإخلاص ويش بعد ؟ الإيقان بالإجابة والثقة بالله عز وجل ، والثالث: صحة الافتقار إلى الله بحيث إنه ما دعى إلا وهو متقي، لأن المستغني ما يدعوا، مستغني لا يدعوا ، وقوله : (( إذا دعان )) أصلها دعاني بالياء فحذفت الياء تخفيفا ، وقوله: (( أجيب دعوة الداع إذا دعان )) ما قال أجيب مسألته قال أجيب دعوته وإجابة الدعوة لا يلزم منها تحقيق المسألة قد لا يجيب الله تعالى مسألته ولكن يجيبه إما بأن يصرف عنه من السوء ما هو أعظم وإما بأن يدخرها له ، فإذا لم يجب ما سأله بعينه وادخره له أو صرف عنه من السوء ما هو أعظم فهل يقال إنه أجاب الدعاء ولا ل ا؟ نعم ، أجاب الدعاء لاشك لكنه لحكمته وبرحمته بهذا الداعي اختار له ما اختار، قد يكون من مصلحة الداعي أن تجاب دعوته وقد يكون من المصلحة، قصدي أن تجاب مسألة التي سأل وقد لا يكون من المصلحة، وقوله: (( أجيب دعوة الداع إذا دعان )) قال بعدها :
تفسير قوله تعالى : (( فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي ))
قال بعدها: (( فليستجيبوا لي )) أي فليجيبوا لي، لأن استجاب بمعنى أجاب كما قال تعالى: (( فاستجاب لم ربهم )) أي أجاب، وكما قال تعالى: (( والذين استجابوا لربهم )) بمعنى أجابوا له، وقوله: (( فليستجيبوا لي )) هنا ما قال فليستجيبوني وقد أجابه لكن هنا أداها باللام استجاب له لأنه ضمن معنى الانقياد وإلا لكانت أجاب تتعدى بنفسه ، نظيرها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ: ( فإن هم أجابوا لك بذلك ) أجابوا لك ولم يقل أجابوك فضمن معنى الإجابة، فمضمن الإجابة بمعنى الانقياد، (( فليستجيبوا لي )) يعني فلينقادوا لي إجابة مبنية على ما بعدها (( وليؤمنوا بي )) مبنية على الإيمان، وهنا قال: (( وليؤمنوا بي )) دون وليؤمنوا لي لأن الإيمان بالله متضمن للاطمئنان والاعتراف التام وليس مجرد تصديق بل هو تصديق اطمئنان القلب ولهذا يقال اطمئن قلبه به ، فصدق واطمئن ، وقوله: (( فليؤمنوا بي فليستجيبوا لي )) اللام هذه الفعلين لام الأمر ولهذا سكنت بعد حرف العطف ،
(( فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )) لعل ؟ للتعليل نعم ، كلما جاءت لعل في كتاب الله فإنها للتعليل ، إذ أن الترجي لا يكون إلا فيمن يحتاج ويؤمل كشف ما نزل به عن قرب، أما الرب عزوجل فإنه يستحيل في حقه هذا، فيكون ما جاء في القرآن من مثل هذا التعبير يكون معناه التعليل لأجل الرشد، والرشد يطلق بمعنى حسن التصرف، وبمعنى الغنيمة ، ولهذا يقال يا راشد يعني يا غانم، وأما الرشد بمعنى حسن التصرف فهو كثير كما في قوله تعالى: (( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغ النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم )) ما معنى رشدا ؟ أي حسن التصرف، وقال تعالى: (( ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون )) أي الغانمون فهي قريبة من معنى المفلحين ، وفي هذه الآية: (( لعلهم يرشدون )) تحتمل المعنيين: الرشد بمعنى حسن التصرف ، والثاني: بمعنى الغنيمة التي رشدوا بها، ولاشك أن من آمن بالله واستجاب له فإنه أحسن الناس تصرفا ويوفق ويهدى وتيسر له الأمور (( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ))(( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى )) ولاشك أيضا أن من آمن بالله واستجاب له نعم؟ فإنه غانم، فإنه غانم رابح ولا أحد أربح منه ، طيب إذا قال قائل: إذا حملتم الرشد هنا على المعنيين جميعا فمعنى ذلك أنكم استعملتم المشترك في معنيين فماذا نقول ؟ نقول ما فيه مانع الصحيح أنه جائز، إذا كان المعنيان لا يتنافيان وأي مانع من أن يكون المتكلم قصد ما يدل عليه الكلام هذا وهذا ، معنيين يكون أبلغ بل ؟ نعم ، فرجل قال دخل اللصوص على بيت فلان فأتلفوا عينه ، ويش المراد بالعين ؟ المال ، وعينه أيضا التي تجري وعينه الباصرة كله يمكن ، فإذا علمنا أن هؤلاء اللصوص أفسدوا كل الثلاثة فلا مانع من أن نقول دخلوا بيته فأفسدوا عينه ويش المانع الكلام بس أن يكون هناك دليل على أن هذا اللفظ المشترك مستعمل في المعنيين فإذا دل الدليل فلا مانع ،
السائل : بالنسبة في لعل هل تكون في الترجي في المخلوق ؟ الشيخ : للترجي وللتوقع وللإشفاق وتأتي أيضا كما مر علينا في البلاغة تأتي للتمني ، طيب نأخذ الفوائد حتى نمشي أو نكمل .
ما هناك شيء معلل ، السائل : بالنسبة لهذه الشيخ : نقول للتعليل نعم ، طيب هذه لعل طيب ما الذي قال إنه مشروع ، السائل : يعني نتوقع أني مخلوق الشيخ : يعني أترجى السائل : لا في الحق هو يختلف الشيخ : لا ما يصلح ، مادام أن الله علل فعل من أفعاله السائل : نقول أن العباد متفاوتون منهم يخذل منهم لا ، الشيخ : أبدا إذا استجابوا لله وأمره رشدوا ولا شك ، لابد إذا استجابوا لله لابد أن يرشدوا ،
تفسير قوله تعالى : (( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن )) ومعنى الرفث في الآية، والحكمة في التعبير باللباس
ثم قال تعالى (( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم )) كلمة أحل مبنية للمجهول لأنه معلوم الذي بيده الإحلال والتحريم و هو الله ، قوله (( أحل )) تدل على أن الأمر كان محرما من قبل وإلا لما احتيج إلى النص على الإحلال لأن الأصل الحل بخلاف (( حرمت عليكم الميتة )) فلا يدل ذلك أنه كان حلالا مثلا لأنه ليس الأصل التحريم ، هنا نقول أحل يدل على أن ذلك كان حراما وهو كذلك وقوله : (( أحل لكم ليلة الصيام )) أي صيام ؟ الصيام المنعوت السابق وهو صيام رمضان وقوله : (( الرفث )) الرفث نائب الفاعل أحل ولهذا رفع ، والرفث يطلق على الجماع ويطلق على الكلمات التي تقع بين الزوج وزوجته حين الجماع لأنه يقع بين الزوج وزوجته من الكلمات ما يستحيى منه ويسمى رفثا ولكنه هنا يراد به الجماع والدليل أنه عدي بإلى الرفث إلى نسائكم أي الإقضاء إلى نسائكم والإضاء بمنعى الجماع لقوله تعالى : (( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذنا منكم ميثاقا غليظا )) فقال : (( الرفث إلى نسائكم )) النساء جمع نسوة ونسوة اسم جمع لا مفرد له ومفرده ما يعرف مثل إبل اسم جمع لا مفرد له ومفرده بعيد نعم طيب وقوله : (( إلى نسائكم )) المراد زوجاتكم وإيمائكم هذا واضح لأن غيرهما لا يحل مطلقا بالإنتماء للإسلام ولا غيره (( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين )) ، (( أحل لكم الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن )) الجملة هذه استئنافية للتعليل تعليل الحل يعني أحل لكم ذلك لأنكم لا تستغنون عنهم ولا يستغنين عنكم ، فأنتم لهن لباس وهن لكن لباس ، وانظر إلى التعبير في اللباس لما فيه من حفظ الفرج فاللباس يستر المرء والزواج يحصل به تحصين الفرج ثم ما فيه من الستر والصيانة والحماية (( وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم )) ويشمل ذلك أيضا مع اللباس أوسع من أن يكون حماية وصيانة يشمل التقارب بينه وبين زوجته كما قال الشاعر : إذا ما الضجير ثنا عطفه تثنت فكانت عليه لباسا فالحاصل أن هذا التعبير بلباس يعطي أقوى دليل لما بين الزوجين من التقارب ومن الحفظ والحماية وأنه لا يستغني أحدهما عن الآخر ، وهذا شيء من حكمة الله عز وجل ورحمته (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا عليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتذكون )) هذا الذي جعله الله بين الزوجين من رحمته أنه أحل لنا الرفث إلى نسائنا في ليالي الصيام .
تفسير قوله تعالى : (( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم ))
ثم بين الله عز وجل حكمة أخرى موجبة لهذا الحل وهي قوله : (( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم )) الحمد لله ، (( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم )) لماذا ؟ لإتيانهن بحيث لا تصبرون فتختاون أنفسكم فالظاهر والله أعلم الإختيان بكون الإنسان يفتي نفسه بأن الأمر هين وبأنه صار في حالة لا تحرم عليه زوجته وما أشبه ذلك ، وأصل هذا أنهم كانوا ففي أول إذا صلى الإنسان العشاء الآخرة أو إذا نام قبل العشاء الآخرة فإنه يحرم عليه الاستمتاع بالمرأة والأكل والشرب إلى غروب الشمس من اليوم الثاني ، فشق عليهم مشقة عظيمة حتى إن بعضهم ما صبر فبين الله عز وجل حكمته ورحمته حيث أحل لنا هذا الأمر (( علم الله أنكم كنتم تختانون )) ولم يقل تخنون لما في قوله تختانون من زيادة الحروف الدالة على زيادة المعنى لأنهم يقولون " إن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى " وهذا صحيح ولا لا ؟ صحيح لكنه غالبي ما هو دايم ، فبقرة وبقر أيهما أكثر حروف ؟ بقرة وهي أقل معنى أيهما أكثر البقرة الواحدة أو البقر ؟ البقر ، فالمسألة أغلبية قال : (( تختانون أنفسكم فتاب عليكم )) تاب عليكم ، هل المعنى فتاب عليكم قبل أن تتوبوا ؟ أو أن الله نسخ هذا الأمر والنسخ توبة لأن لولا النسخ لكان الوقوع فيه إثما ؟ أيهما ؟ الطالب : الأخير ، الشيخ : لكن هذا المعنى الأخير هو الأصح ، ونظيرها قول الله تعالى : (( علم أن لن تحصوه فتاب عليكم )) بعد أن أوجب علينا القيام (( قم الليل إلا قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا علم أن لن تحصوه فتاب عليكم )) بنسخ الوجوب لأنه لولا النسخ لكان تركه لواجب فيكون إثما فيعبر الله عز وجل بالتوبة إشارة إلى أنه لولا النسخ لكان الإنسان آثما إما بفعل محرم أو ترك واجب ،
قلنا أن قوله (( أحل لكم )) دال على أنه كان حرام فهل هذه قاعدة في القرآن كلما وردت هذه الكلمة ؟
السائل : كل لفظ أحل يدل على أنه كان محرم هل عام في القرآن ؟ الشيخ : لكن هنا في هذه الآية دليل في القرآن ، السائل :(( اليوم أحل لكم الطيبات ))الشيخ : في القرآن إما أن يكون توطئة لما بعده أو إزالة وهم أو ما أشبه ذلك أو بيان امتناع ما نضبط هذا في هذه الآية تدل على أنه محرم من قبل ،
هل يمكن أن نقول في قوله تعالى : (( تختانون أنفسكم )) اختان على وزن افعتل التي تدل على المشاركة ؟
السائل : تختانون معناه يخرج من فعل التكاثر ليس الإنسان يخون نفسه هذا المقصود به يا شيخ ؟ الشيخ : هذا من المقصود بلا شك يمكن واحد يخون الثاني قصد ؟ مثل تقاتلون ؟ بس كلمة اختان مثل اختار لا تدل على المفاعلة قد يدل هذا على الجملة ما يستفاد زيادة في المبنى قد يكون هذا من جملتها ، إنما نقول هذا الفائدة ما نقدر نقول هذا الفائدة لأن كلمة افتعل ما تدل على المشاركة .
تتمة تفسير قوله تعالى : (( فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن )) وذكر مسألة أصولية: الأمر بعد الحظر هل هو للإباحة أو رفع للتحريم ومناقشة الطلاب حول ذلك
قال: (( فتاب عليكم )) بماذا تاب ؟ قلنا بالنسخ لأنه لولا النسخ لكان الفعل محرما مقتضيا للإثم (( فتاب عليكم وعفا عنكم )) العفو يكون في مقابلة إساءة كما قال تعالى : (( إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا )) فما هي الإساءة التي حصلت ؟ هي ما حصل من بعض الصحابة رضي الله عنهم من إتيان أهلهم في ليالي الصيام قبل أن ينسخ التحريم ، ولهذا قال (( وعفا عنكم )) وأصل العفو ترك المؤاخذة على الذنب ومن أسماء الله تعالى العفو ، ويطلق العفو على معنى الزيادة كما في قوله تعالى : (( حتى عفوا )) يعني كثروا ومن قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أعفوا اللحى ) أي وفروها وأكثروها . (( فالآن باشروهن ... )) فالآن الفاء حرف عطف تقتضي الترتيب أي فالآن بعد التحريم وتحقق التوبة والعفو باشروهن ، وكلمة الآن أنها اسم إشارة إلى الزمن الحاضر وأنها مبنية على الفتح في محل نصب ، وقوله : (( باشروهن )) المراد بالمباشرة الجماع وسميت مباشرة لالتقاء البشرتين فيها بشرة المرأة وبشرة الرجل ، وقوله : (( باشروهن )) هو كما نعلم جميعا فعل أمر فما المراد بهذا الأمر ؟ الطالب : الإباحة الشيخ : نعم الإباحة أو رفع التحريم ؟ الطالب : أو كذلك الشيخ : أو كذلك لا ؟ بينهما فرق ولهذا اختلف الأصوليون في الأمر بعد الحضر هل هو للإباحة أو رفع للتحريم ؟ فمنهم من قال إنه للإباحة ومنهم من قال إنه رفع للتحريم ، وبينهما فرق فإذا قلنا للإباحة فمعناه أن هذا التحريم صار مباحا فقط ، وإذا قلنا إنه رفع للتحريم فمعناه أن هذا الشيء عاد إلى حكمه قبل التحريم ، إن كان واجبا فهو واجب وإن كان مستحبا فهو مستحب وإن كان مباحا فهو مباح ، فالآن ظهر الفرق بين القولين أو لا ؟ الطالب : نعم ، الشيخ : حجة الذين يقولون أنه للإباحة يقولون إنه لما ورد التحريم على الحكم الأول نسخه وصار كأن لم يكن فإذا جاء الأمر بعده فمعناه أنه صار مباحا بعد ما كان حراما صار مباحا ، وهذه حجة قوبة ، والذين قالوا بأنه رفع للتحريم قالوا لأن الحكم الأول لما ورد عليه التحريم صار محرما فلما زال التحريم عاد إلى ما كان عليه كأن التحريم ستر وضع على مغطى فإذا رفع هذا الستر فكيف يكون مغطى ؟ يكون كما عليه ، ومن ثم قال في قوله تعالى : (( وإذا حللتم فاصتادوا )) هل الاصتياد مباح أو يكون حسب حكمه بالأول ؟ حسب الحكم بالأول ، وهذا الذي يبدوا راجحا وإن كان المسألة ما هي عندي متميزة كثيرا لأن كلا التعليلين قوي لكن الذي يبدو أنه أقرب أن الأمر بعد الحظر هو رفع للتحريم ، (( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله )) هذا أمر بعد الحظر يعين يقال (( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع )) ثم قال : (( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله )) هل نقول الآن إن البيع بعد أن كان محرما صار مباحا الآن أو صار مستحبا أم ماذا ؟ نقول هذا على ما كان عليه ، والبيع كما هو معلوم قد يكون واجبا وقد يكون مستحبا وقد يكون مباحا ، السائل : نقول البيع للإباحة والبيع له أدلة أخرى ؟ الشيخ : أيها ؟ لا نحمل الكلام على القاعدة العامة ، نسخ التحريم رفع له أو أنه مفيد للإباحة ؟ السائل : أظن يقتضي الإباحة لأنه توجد أدلة أخرى عل حكمه البيع ؟ الشيخ : لا بينهما فرق ، السائل : على قول إن المباح من الأحكام الخمسة يكون هناك فرق بينهما ؟ الشيخ : إيه إذا قلنا إنه يعود إلى ما كان عليه أو رفع للتحريم ننظر هذا الشيء هل هو موجود قبل الأمر مستحب يبقى على استحبابه ، السائل : بالنسبة للبيع حكمه الإباحة ؟ الشيخ : البيع حكمه الإباحة ، السائل : كلا الأمرين يصير من الإباحة ؟ الشيخ : أيهم ؟ السائل : إيعاد ؟ الشيخ : لأن الصيد في الأصل مباح لكن إذا كان شيء مما يطلق مثل أنا لو قلت لك : لا تزر فلانا في الليل ثم قلت لك : إذا طلعت الشمس فزره ، هذا الأمر ليس معناه الإباحة ، إذا قلنا إنه رفع للنهي صار هذه الزيارة مستحبة وإذا قلنا للإباحة صارت الزيارة مباحة هذا المعنى ، السائل : قوله : (( فعفا عنكم )) . (( باشروهن )) المراد به الجماع وما دونه من باب أولى وليس محرم .
(( وابتغوا ما كتب الله لكم )) ابتغوا اطلبوا ما الذي كتب الله لكم ، كتب لكم كتابة كونية أو كتابة شرعية ، أي بمعنى ما قدر الله لكم أو ما شرع لكم ؟ نقول تحتمل المعنيين وشموله لهما أولى فالمعنى ابتغوا ما كتب الله لم أي اطلبوا ما شرع لكم من الاستمتاع بالنساء وإباحتهن ، أو ما شرع لكم من التهجد في ليالي رمضان ، أو ما شرع لكم من السحور كل هذا داخل ، أو ابتغوا ما كتب لكم تقديرا كتابة قدرية من طلب الولد بهذا الجما كما قاله بعض المفسرين قال ابتغوا الولد لا تكن المباشرة من نيل الشهوة فقط ولكن من أجل حصول الولد والذرية ، نعم فنقول إن الآية تشمل الأمرين (( وابتغوا ما كتب الله لكم )) والفوائد إن شاء الله تأتينا