جاء في الحديث الصحيح أن صلة الرحم تزيد في العمر ، فما المراد بالزيادة هنا .؟ أستمع حفظ
الشيخ : نعم
السائل : شيخنا بالنسبة ... يعني اذا كان وصل الرحم ... .
الشيخ : عفوا إذا قلت لك سؤالك مفهوم ولكنه خطأ ، لماذا لأنه مادام الرسول يقول يطيل العمر فإيش معنى السؤال هل يطيل العمر . لكن لكن أنا قلت لك سلفا فلا تستعجل علي . قلت قصدك مفهوم لكن السؤال خطأ ، لو قلت مثلا سمعنا من بعض الناس أو بعض العلماء أو بعض المشايخ أنهم يفسرون طول العمر هنا ، بغير ما يدل عليه ظاهر الحديث كان أوجه و آدب بالنسبة لكلام الرسول الصريح لاسيما أن هناك حديثا آخر و هو منه أشهر و أصح ألا و هو قوله عليه الصلاة و السلام : ( من أحب أن ينسأ له في أجله و يوسع له في رزقه فليصل رحمه ) . من عجائب التأويلات التي لا يكاد ينقضي تعجبي من صدور ذلك من بعض أهل العلم تأويلهم لهذا الحديث و الذي قبله ، لأنهم يقولون ليس المقصود إطالة العمر حقيقة و إنما المقصود المباركة في عمر هذا الإنسان ، و لماذا يتأولون هذا التأويل؟ يتأولون هذا التأويل بحجة هي قائمة على تأويلهم ، ذلك لأن يقولون لأن العمر محدود و الرزق مقسوم ، و هذا مصرح في الأحاديث التي فيها أن الجنين قبل أن ينفخ فيه الروح و يأتي الملك و ينفخ فيه الروح . يسأل ربه عن سعادته و شقاوته و أجله و رزقه . يقول فإذا فالعمر محدود و الرزق مقسوم فكيف يعني يقال أن العمر يطول و الرزق يتوسع عليه ، لذلك تأولوه بذلك التأويل و موضع تعجبي هو أنه لا يمكن للمسلم أن يقول فيما تأولوه به إلا ما يكون فيما تأولوه ، أي البركة نفسها هي محدودة و مقسومة في اللوح المحفوظ لا تتغير و لا تتبدل فإيش الفائدة من قولنا أن المقصود البركة في العمر و البركة في الرزق هو البركة في الرزق في العمر ، هذه حقيقة لأن كثيرا من الناس كما تعلمون يأتيهم الرزق الواسع و لكن مابين عشية و ضحاها يصبح صفر اليدين صحيح هذا التضيق ، لكن نقول لماذا تأويل طول العمر و سعة الرزق بالبركة أيضا محدودة ؟ فإذا ما استفدنا شيء من هذا التأويل فرارا من الإشكال الذي أوردوه على أنفسهم أي في تأويلهم هذا يقال لهم مكانك راوح لا يتقدم إطلاقا ، فما هو الجواب الصحيح ؟ الجواب الصحيح : هو ما جاء في الحديث صراحة أي الرزق يوسع على صاحبه بالخلق الحسن و تواصل أقاربه و عمره يطول و كيف ذلك و العمر محدد ؟ الجواب : بسيط جدا لو كنتم تعلمون : جواب السعادة و الشقاوة ، السعادة و الشقاوة أليست محددة ؟ أيضا طبعا قد قيل للرسول صلى الله عليه وسلم : ( أعمالنا هذه عن سابق عن قدر ماض أم الأمر انف ، قال : لا ، بل عن قدر ماض ) قالو له : ففيم العمل ؟ قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق لهفمن كان من أهل الجنة فسيعمل بعمل أهل الجنة ، و من كان من أهل النار فسيعمل بعمل أهل النار ، و تلا قوله تبارك وتعالى : (( فأما من أعطى و اتقى و صدق بالحسنى فسنيسره لليسرى و أما من بخل و استغنى و كذب بالحسنى فسنيسره للعسرى)) ) إيش معنى الحديث و الآية ؟ معنى الحديث و الآية أن السعادة و الشقاوة كل منهما مرتبط في علم الله عز و جل و الذي سجل في اللوح المحفوظ ، العمل الصالح مع السعادة و العمل الطالح مع الشقاوة - ... تفضلوا هنا تفضلوا ، يا الله بسم الله - إذا عرفنا أن السعادة مرتبطة بالعمل الصالح و الشقاوة مرتبطة أيضا بالعمل الطالح و أن كل من العمل الصالح و العمل الطالح سببان يحققان السعادة أو الشقاوة ، هذه حقيقة لا خلاف فيها بين المسلمين أبدا ، إذا كان العمل الصالح هو سبب السعادة و العمل الطالح سبب الشقاوة فصلة الرحم و حسن الخلق سبب لطول العمر و السعادة . أي ان الحديثين السابقين ذكرا و هو حسن الخلق و حسن الجوار يعمران الديار و يطيلان في الأعمار . و الحديث الآخر من أحب أن ينسأ له في أجله و يوسع له في رزقه فليصل رحمه . يتحدثان في دائرة الأسباب . شو سبب السعادة ؟ خلاص العمل الصالح ، شو سبب الشقاوة ؟ العمل الطالح . هنا الحديثان يتحدثان عن سبب سعة الرزق و طول العمر ، قال حسن الجوار و صلة الأرحام . فنحن لا ندري ما الذي كتب على الإنسان ، أسعادة أم شقاوة ؟ لكن العمل هو الذي ... و لذلك جاء في الحديث الصحيح أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم : ( كيف بي أن أعلم أنني أنا يعني مسلم أو مؤمن أو محسن . قال : سل جيرانك فإن أحسنوا الثناء عليك فأنت مسلم و إن أساءوا الثناء عليك فأنت غير مسلم ) . أو كما قال عليه الصلاة والسلام إذا الأعمال هي مربوطة مع القدر الغائب عنا و لذلك قال الله تعالى في الآية السابقة (( فأما من أعطى و اتقى و صدق بالحسنى فسنيسره لليسرى )) أي : " الجنة " ، (( و أما من بخل و استغنى و كذب بالحسنى فسنيسره للعسرى )) . و كما أن رجلا لا أقول مسلما و كما أن رجلا عاقلا لا يستطيع أن يقول أنا أترك أسباب الصحة و أترك أسباب القوة و السعادة الدنيوية بحجة أنه إذا كان مقدر لي الصحة و السعادة الدنيوية رايحة تجيني هذه السعادة و لو أنا ما اتخذت سببا من الأسباب . ما أحد يقول بهذا ، بالعكس تجد الناس الأشقياء الفاسدين سلوكا وأخلاقا ، يأخذون بأسباب السعادة الدنيوية و الصحة البدنية لأنهم يعلمون يقينا أن هذه الصحة لابد لها من اتخاذ الأسباب .
كذلك يقال تماما بالنسبة للسعادة الأخروية ، إذا المسلم يريد أن يكون سعيدا فعلا ، فعليه أن يضع نصب عينيه الآية السابقة : (( فأما من أعطى و اتقى و صدق بالحسنى فسنيسره لليسرى و أما من بخل و استغنى و كذب بالحسنى فسنيسره للعسرى )) . إذا الحديث الأول و الثاني على ظاهرهما تماما : ( من أحب أن ينسأ له في أجله و يوسع له في رزقه فليصل رحمه ) . أي صلة الرحم سبب شرعي لسعة الرزق و طول العمر ، لكن النتيجة نحن مخبأة عنا غير معلومة لدينا كالسعادة و الشقاوة تماما . لكن كما أن السعادة و الشقاوة لها أسباب كذلك طول العمر و سعة الرزق لها أسباب ، لا فرق بين هذه الأسباب و تلك الأسباب ، و يكفي في إثبات أثر السببية في السعادة الأخروية أن نتذكر قول الله تبارك و تعالى : (( أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون )) ، (( أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون )) هذه الباء هنا سببية ، يعني بسبب عملكم الصالح و أعظم الأعمال الصالحة هو الإيمان كما جاء في الحديث الصحيح : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل قال : عن أفضل الأعمال قال : الإيمان بالله تبارك و تعالى ). العمل الإيمان عمل قلبي مش كما يظن بعض الناس أنه لا علاقة له بالعمل لا ، الإيمان أولا لابد من أن يتحرك القلب بالإيمان بالله و رسوله ثم لابد أن يقترن مع هذا الإيمان الذي وقر في القلب أن يظهر ذلك على البدن و الجوارح ، لذلك فقوله تبارك و تعالى (( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون )) نص قاطع صريح بأن دخول الجنة ليس بمجرد الأماني كما قال تعالى : (( ليس بأمانيكم و لا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجزى به )) من يعمل خيرا يجز به، من يعمل سوءا يجز به ، كما قال تعالى : (( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره )) . لعلك أخذت جواب سؤالك .
السائل : جزاك الله خيرا .
الشيخ : طيب ، هيئوا سؤالا آخر ، نعم .