بيان توحيد الربوبية.
الشيخ : توحيد الربوبية : هو عبارة عن إفراد الله سبحانه وتعالى في أمور ثلاثة : في الخلق، والملك، والتدبير. هذا هو توحيد الربوبية إفراد الله سبحانه وتعالى في ثلاثة أمور : في الخلق، والملك، والتدبير.
في أي شيء يا بخاري ؟ توحيد الربوبية إفراد الله بماذا ؟
الطالب : ... .
الشيخ : لا .
الطالب : بالخلق .
الشيخ : إي، أعنه يا عبد العزيز .
الطالب : بالخلق والملك .
الشيخ : والتدبير في الخلق والملك والتدبير هذا هو توحيد الربوبية دليل ذلك قوله تعالى : (( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ )) وجه الدلالة من الآية : أنه قُدِّم فيها الخبر الذي من حقه التأخير، والقاعدة البلاغية تقول : إن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر.
ثم تأمل افتتاح هذه الآية بـ(( ألا )) الدالة على التنبيه والتوكيد : (( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ )) لا لغيره، الخلق هذا هو، الأمر الذي هو التدبير، أما الملك فمثل قوله تعالى : (( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ )) فإن هذا يدل على انفراده سبحانه وتعالى بالملك (( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ )) وجه الدلالة من هذه الآية كما سبق تقديم ما حقه التأخير.
إذا فالرب عز وجل منفرد بالخلق والملك والتدبير.
فإن قلت : كيف تجمع بين ما قررت وبين إثبات الخلق لغير الله مثل قوله تعالى : (( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ )) ومثل قوله صلى الله عليه وسلم في المصورين : ( يقال لهم : أحيوا ما خلقتم ) ومثال قوله تعالى في الحديث القدسي : ( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ) فكيف تجمع بين قولك : إن الله منفرد بالخلق وبين هذه النصوص ؟!
الجواب أن يقال : إن الخلق هو الإيجاد، أما تحويل الشيء من صورة إلى أخرى فإنه ليس بخلق تام وإن سمي خلقا باعتبار التكوين لكنه في الواقع ليس بخلق تام لأن الخلق هو الإيجاد فمثلا : هذا النجار صنع من الخشب بابا يقال : خلق. لكن مادة هذه الصناعة من الذي خلقها ؟ الله عز وجل لا يستطيع الناس كلهم مهما بلغوا في القدرة أن يخلقوا عود أراك أبدا ولا أن يخلقوا ذرة ولا أن يخلقوا ذبابا واستمع إلى قول الله عز وجل (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ )) شوف ربنا عز وجل يقول : (( فَاسْتَمِعُوا لَهُ )) لهذا المثل العظيم (( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )) .
شوف الذين تدعون : اسم موصول يشمل كل ما يدعى من دون الله من بشر وحجر وشجر وملك وغيره كلٍ يدعو من دون الله (( لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ )) طيب وإن انفرد كل واحد بذلك من باب أولى (( لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ )) الله أكبر حتى الي يدعون من دون الله لو سلبهم الذباب شيئا ما استطاعوا أن يستنقذوه من هذا الذباب الضعيف لو وقع الذباب على أقوى ملك في الأرض نعم وقع على رأسه المضمخ بالطيب ومص من هذا الطيب يستطيع هذا الملك أن يستخرج الطيب من هذا الذباب ؟ ها أبدا أو وقع على طعامه فامتص منه شيئا يستطيع أن يستخرجه منه ؟ أبدا إذا لمن الملك ؟ لله عز وجل الله سبحانه وتعالى هو الخالق (( لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ )) فتبين الآن أن خلق ما يقال أنه خلق بالنسبة للمخلوقين يعتبر ليس خلقا حقيقيا لأن غايته أنه تحويل شيء ها إلى شيء أما العناصر والمادة فالذي خلقها هو الله عز وجل .
أيضا قلت : إن الله منفرد بالملك ولكن كيف تجمع بين قولي هذا وإثبات الملك للمخلوق مثل قوله تعالى : (( أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ)) (( إِلاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ )) ؟
الجواب : أن الجمع بينهما من وجهين لأن الجمع يظهر بالفرق :
الأول : أن ملك الإنسان للشيء ليس عاما شاملا لأنني أنا أملك ما تحت يدي ولا أملك ما تحت يدك فالملك ليس عاما أليس كذلك ؟ هذا الكتاب اللي عندي لي لكن الكتاب اللي عندك ليس لي والكل ملك لمن ؟ لله عز وجل فمن حيث الشمول مُلكُ الله عز وجل أشمل وأوسع، وهو ملك تام.
ثانيا : أن ملكي لهذا الشيء ليس ملكا حقيقيا أتصرف فيه كما أشاء وإنما أتصرف فيه كما أمر الشرع كما أذن المالك الأصلي الحقيقي وهو الله عز وجل لا أستطيع أن أتصرف فيه كما شئت لو بعت درهما بدرهمين أملك هذا ؟ لا أملك هذا ولا يحل لي ذلك، فإذا ملكي لهذا الشيء ملك قاصر حتى ما تحت يدي، كذلك هذا الملك كما لا أتصرف فيه شرعا إلا بإذن المالك الأول وهو الله عز وجل أيضا لا أملك فيه شيئاً من الناحية القدرية لأن التصرف لله هل أستطيع أن أقول لعبدي المريض : ابرأ من المرض فيبرأ ما يمكن إذا ما أملك ولا كان أملك أنه يبرأ .
هل أستطيع أن أقول لعبدي الصحيح الشحيح : امرض ها ؟ لا أستطيع لو قلت ما مرض لكن الله عز وجل لو يقول : ابرأ برئ لو يقول : امرض مرض إذا لا أملك التصرف المطلق شرعا ولا قدرا فملكي حينئذ قاصر من حيث التصرف وقاصر من حيث الشمول والعموم وحينئذ يتبين لنا كيف كان انفراد الله عز وجل بالملك واضح طيب.
التدبير : التدبير للإنسان تدبير ولكن نقول : هذا التدبير قاصر كالوجهين السابقين في الملك ليس كل شيء أملك تدبير فيه وإنما أملك تدبير إيش ؟ ما كان تحت حيازتي وملكي وأيضا لا أملك تدبيره إلا على وفق الشرع الذي أباح لي هذا التدبير.
وحينئذ يتبين أن قولنا : " إن الله سبحانه وتعالى منفرد بالخلق والملك والتدبير " أن هذا القول كلية عامة مطلقة لا يستثنى منها شيء ولا لا ؟ لأن كل هذا الذي أوردنا لا يعارض ما يثبت لله عز وجل من ذلك .
توحيد الربوبية قلت : إن الرسل عليهم الصلاة والسلام لم يأتوا لتحقيقه لأنه لا ينكر حتى فرعون الذي قال لقومه : (( مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ )) إلى آخره والذي قال لهم : (( أنا ربكم الأعلى )) يعترف بأن الله رب يعترف بربه قال الله تعالى : (( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ )) لكن جحدوا بها ظلما وعلوا ولا هم في قرارة أنفسهم يعلمون أن فرعون ما هو رب ويعلمون أن هناك ربا سواه واضح طيب .
وقال له فرعون وهو يحاجه وقال له موسى وهو يحاج فرعون : (( لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ )) هل أنكر وقال ما علمت ؟ لا ما أنكر ولا قال ما علمت وأما إنكاره في قوله : (( وما رب العالمين )) فلأن قومه عنده وكان يقول هذا تمويها فهو لم ينكر (( لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا )) شوف الكلام من كان بالله كان قويا بالله يقول أمام هذا الطاغية الكافر المستكبر (( وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا )) فرعون ما يقدر أمام هذه الآيات يتكلم إلا بطريق القوة (( فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ )) الحاصل أن توحيد الربوبية ثابت في العقول والفطر السليمة ولا أحد ينكره الشيء الذي أخل فيه كثير من الناس وبعثت الرسل لتحقيقه هو توحيد الألوهية .