بيان توحيد الألوهية.
الشيخ : فما هو توحيد الألوهية ؟
توحيد الألوهية : هو إفراد الله عز وجل بالعبادة بألا تكون عبدا لغير ربك لا تعبد نبيا ولا ملكا ولا وليا ولا أما ولا أبا ولا شيخا ولا عجوزا، لا تعبد إلا الله وحده هذا هو توحيد الألوهية فتفرد الله عز وجل وحده بالتأله والتعبد ولهذا يسمى توحيد الألوهية ويسمى توحيد العبادة فباعتبار إضافته إلى الله هو توحيد ألوهية وباعتبار إضافته إلى العابد هو توحيد عبادة.
والعبادة مبنية على أمرين عظيمين هما المحبة والتعظيم الناتج عنهما (( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً )) فبالمحبة تكون الرغبة وبالتعظيم تكون الرهبة والخوف، ولهذا كانت العبادة أوامر ونواهي أوامر مبنية على الرغبة وطلب الوصول إلى الآمر نواهي مبنية على إيش ؟ على التعظيم والرهبة من هذا العظيم، فالعبادة في الحقيقة مبنية على هذين الشيئين وهما المحبة والتعظيم فإذا أحببت الله عز وجل رغبت فيما عنده ورغبت في الوصول إليه وطلبت الطريق الموصل إليه وقمت بطاعته على الوجه الأكمل وإذا عظمته خفت منه كلما هممت بمعصية استشعرت عظمة الخالق عز وجل، فنفرت (( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا )) إيش ؟ (( لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ )) فهذه من نعمة الله عليك إذا هممت بمعصية وجدت الله أمامك فهبت وخفت وتباعدت عن المعصية لأنك تعبد الله رغبة ورهبة، فما معنى العبادة إذا ؟
العبادة : تطلق على أمرين : على الفعل والمفعول. تطلق العبادة على الفعل والمفعول كيف ؟ فعل ومفعول نعم تطلق على الفعل الذي هو التعبد فيقال : عبد الرجل ربه عبادة وتعبدا وإطلاقها على التعبد من باب إطلاق اسم المصدر على المصدر فتطلق إذا على الفعل ويش بعد ؟ وعلى المفعول ونعرفها باعتبار إطلاقها على الفعل بأنها : التذلل لله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه. تفعل ذلك ذلا له وخضوعا وكل من ذل لله عز بالله (( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وللمؤمنين )) طيب .
وتطلق على المفعول أي : المتعبد به وهي بهذا المعنى تعرف بما عرفها به شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال رحمه الله : " العبادة : اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة " . أعرفتم ؟ هذا الشيء الذي تعبدنا الله به توحيد الله به ألا أصرفه لغيره الصلاة الصيام الزكاة الحج الدعاء النذر الخشية التوكل إلى غير ذلك من العبادات هذه لا يمكن أن أصرفها لغير الله لأن توحيد العبادة هو إفراد الله عز وجل بالعبادة أو توحيد الألوهية هو إفراد الله تعالى بالعبادة .
فإن قلت : كيف تقول إن الله تعالى منفرد بالألوهية مع أن الله أثبت ألوهية غيره ؟ نعم وقبل أن أورد هذا الإيراد أقول ما هو الدليل على أن الله منفرد بالألوهية ؟
أدلة كثيرة قبل قليل أوردنا آيتين : (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ )) (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )) واستمع أيضا إلى آية ثالثة عظيمة (( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ )) الله أكبر لو ما يجيكم من طلب العلم إلا هذه المنقبة ما أخبر الله أن أحدا شهد بألوهيته إلا أولو العلم الله يجعلنا وإياكم منهم (( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ )) بالعدل ثم قرر هذه الشهادة بقوله : (( لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم )) فهذا دليل واضح على أنه لا إله إلا الله عز وجل.
أشهد أن لا إله إلا الله وأنتم تشهدون أن لا إله إلا الله، هذه الشهادة الحق .
إذا قال قائل : كيف تقررونها مع أن الله تعالى يثبت ألهة غير الله مثل قوله تعالى : (( وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ )) ومثل قوله : (( وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ )) ومثل قوله : (( فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ )) ومثل قول إبراهيم : (( أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ )) إلى غير ذلك من الآيات، كيف تجمع بين هذا وبين هذا ؟
فالجواب : أن ألوهية ما سوى الله ألوهية باطلة مجرد تسمية (( إِنْ هِيَ إِلاّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ )) فألوهيتها باطلة هي وإن عبدت وتأله إليها من ضل فإنها ليست أهلا لأن تعبد وليست أهلا للألوهية فهي آلهة لأنها معبودة لكنها آلهة باطلة (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هو الْبَاطِلُ )) وفي الآية الأخرى : (( وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ )) هذا هو الجواب عما أثبت الله سبحانه وتعالى ألوهيتهم فيمن سواه، أنها ألوهية لكنها باطلة ولهذا وصفها الله تعالى في آية أخرى بأنها مجرد أسماء لأنها لا حقائق لها وإن عبدت فإنها لا تستحق أن تكون معبودة ومألوهة .
هذا النوعان من أقسام التوحيد أو من أنواع التوحيد لا يجحدهما ولا ينكرهما أحد من أهل القبلة المنتسبين إلى الإسلام لا سنيهم ولا بدعيهم ما أحد ينكرهم لأن الله تعالى موحد بالربوبية ويش بعد ؟ وبالألوهية، لكن نعم حصل فيما بعد أن من الناس من ادعى ألوهية أحد من البشر، كغلاة الرافضة مثلا الذين يقولون : إن عليا إله، كما صنع زعيمهم عبد الله بن سبأ حيث جاء إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال له : " أنت الله حقا " أعوذ بالله لكن عبد الله بن سبأ أصله يهودي دخل في دين الإسلام بدعوى التشيع لآل البيت ليفسد على أهل الإسلام دينهم كما قال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال : " إن هذا كما صنع بولص حين دخل في دين النصارى ليفسد دين النصارى " .
هذا الرجل عبد الله بن سبأ قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : " أنت الله حقا " علي ابن أبي طالب لا يرضى أن أحدا ينزله فوق منزلته حتى هو رضي الله عنه من إنصافه وعدله وعلمه وخبرته كان يقول على منبر الكوفة : " خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر " يعلن في الخطبة وقد تواتر النقل عنه بذلك رضي الله عنه الذي يقول هكذا ويقر بالفضل لأهله من البشر كيف يرضي أن يقول له قائل : إنك أنت الله، ما رضي، ولهذا عزرهم أبشع تعزير أمر بالأخاديد فخدت ويش الأخاديد ؟ حفر في الأرض مثل السواقي نازلة عميقة ثم ملئت حطبا ثم أضرمت ثم أتى بهذا الرجل وأصحابه وقذفهم في النار وأحرقهم بالنار لأن فريتهم عظيمة والعياذ بالله ما هي بالهينة ويقال : إن عبد الله بن سبأ هرب ولم يمسكوه والله أعلم .
المهم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أحرق السبئية بالنار لأنهم ادعوا فيه الألوهية.
فنقول : كل من كان من أهل القبلة لا ينكر هذين النوعين من التوحيد وهما : توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وإن كان يوجد في بعض أهل البدع من يؤله أحدا من البشر.