أحاديث اشتبه الناس فيها هل هي تمثيل أم غير تمثيل .
الشيخ : طيب فإن قال قائل : إن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا بأحاديث تشتبه علينا هل هي تمثيل أو غير تمثيل ؟ ونحن نضعها بين أيديكم : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليل لبدر، لا تضامون في رؤيته ) صح الحديث ولا ما صح ؟ طيب فقال ( كما ) والكاف للتشبيه وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن من قاعدتنا أن نؤمن بما قال الرسول كما نؤمن بما قال الله سبق أن كلامه عليه الصلاة والسلام اتصف بكم صفة لقبول الخبر ؟ بأربع صفات فإذا أجيبوا عن هذا الحديث ؟
نقول : نجيب عن هذا الحديث وعن غيره بجوابين : الجواب الأول مجمل والثاني مفصل :
الأول المجمل : أنه لا يمكن أن يقع تعارض بين كلام الله وكلام رسوله الذي صح عنه لا يمكن أبدا أن يقع تعارض بين من ؟ بين كلام الله وكلام رسوله الذي صح عنه أبدا لأن الكل حق والحق لا يتعارض والكل من عند الله وما عند الله تعالى لا يتناقض (( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً )) وهذا لا يمكن عرفتم يا جماعة هذا إيش نقول فيه ؟ جواب مجمل فإن وقع ما يوهم التعارض في فهمك فاعلم أن هذا ليس بحسب النص ولكن باعتبار ما عندك فأنت إذا وقع التعارض عندك في نصوص الكتاب والسنة فإما لقلة العلم وإما لقصور الفهم وإما للتقصير في البحث هذه أسباب ظن التعارض إما لقلة العلم وهذه آفة الجهل مشكل، وإما إيش ؟ لقصور الفهم لأن الناس يختلفون في الفهم اختلافا كثيرا وإما لتقصير في البحث والتدبر ولو بحثت وتدبرت لوجدت أن التعارض الذي توهمته لا أصل له عرفت هذا نمسيه جوابا إيش ؟ جوابا مجملا، يتفرع على هذا الجواب المجمل أنه يجب عليك عند الاشتباه أن ترد المشتبه إلى المحكم لأن هذه الطريق طريق الراسخين في العلم قال الله تعالى : (( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا )) ويحملون المتشابه على المحكم حتى يبقى النص كله محكما واضح ولا لغة أعجمية بعد ؟ واضح طيب إذا هذا الجواب المجمل .
الجواب المفصل أن نجيب عن كل نص بعينه فنقول :
إن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته ) ليس تشبيها للمرئي بالمرئي ولكنه تشبيه للرؤية بالرؤية ترون كما ترون فالكاف ( كما ترون ) : داخلة على مصدر مؤول، لأن ما مصدرية تأويل الكلام : كرؤيتكم القمر ليلة البدر وحينئذ يكون التشبيه لإيش ؟ للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي والمراد أنكم ترونه رؤية واضحة كما ترون القمر ليلة البدر ولهذا أعقبه بقوله : ( لا تضامون في رؤيته ) أو : ( لا تضارون في رؤيته ) زال الإشكال الآن قال طيب أنا أضربكم بداهية الآن تعجزون عنها تفضل .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله خلق آدم على صورته ) والصورة مماثلة للأخرى ولا يعقل صورة إلا مماثلة للأخرى ولهذا أكتب لك رسالة ثم تدخلها الآلة الفوتوغرافية وتخرج الرسالة فيقال هذه صورة هذه انظر الفرق في الحروف والكلمات فيه فرق ولا لا ؟ ما فيه فرق فالصورة مطابقة للصورة والقائل : ( إن الله خلق آدم على صورته ) الرسول عليه الصلاة والسلام أعلم منك وأنصح منك وأصدق منك ويش بعد ؟ وأبلغ منك أو أفصح، يقول خلق على آدم على صورته يلا ويش الجواب ؟ لأني ما أعرف صورة إلا مماثلة للصورة الأخرى .
الجواب : نحمله على الجواب المجمل نقول : لا يمكن أن يناقض قوله تعالى : (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )) فإن يسر الله لك الجمع، فاجمع وإن لم ييسر، فقل : (( آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا )) وعقيدتنا أن الله لا مثيل له أعرفت الآن تسلم بهذا أمام الله ولا ما تسلم ؟ تسلم تسلم أمام الله تقول ما عندك غير هذا تقول : هذا كلام الله وهذا كلام رسوله والكل حق ولا يمكن أن يكذب بعضه بعضا لأنه كله خبر ما هو حكم حتى ينسخ، خبر لا يدخله نسخ نعم فأقول : هذا نفي للماثلة وهذا إثبات للصورة فالله أعلم إذا ما عندي جواب مفصل آمنا به كل من عند ربنا وأسكت ما أقول ولا كلمة وهذا هو غاية ما تستطيع أليس كذلك ؟ طيب .
نجي للجواب المفصل نقول : إن الذي قال : ( خلق آدم على صورته ) رسول الذي قال : (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )) والرسول لا يمكن أن ينطلق بما يكذب المرسِل أليس كذلك ؟ معلوم والذي قال : ( خلق آدم على صورته ) هو الذي قال : ( إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ) فهل أنت تعتقد أن هؤلاء الذين يدخلون الجنة على صورة القمر أو تعتقد أنهم على صورة البشر لكن في الوضاءة والحسن والجمال واستدارة الوجه وما أشبه ذلك على صورة القمر الثاني ولا الأول ؟ طيب إن قلت الأول معناه دخلوا وليس لهم أعين وليس لهم آناف وليس لهم أفواه نعم وإن شئنا قلنا : دخلوا وهم أحجار لأنهم الآن وصلوا للقمر يقولون كله أحجار نعم أليس كذلك ؟ إذا لا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلا له وأتيناك بحديث من عند الرسول عليه الصلاة والسلام ما هو لازم فإن أبى فهمك، وتقاصر عن هذا وقال : أبدا أنا لا أفهمه إلا أنه مماثل قلنا هناك جواب آخر : وهو أن الإضافة هنا من باب إضافة المخلوق إلى خالقه صورة الله مثل قوله عز وجل في آدم : (( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي )) هل إن الله عز وجل أعطى آدم جزءا من روحه ؟ لا أبدا لكن روح الله الروح التي خلقها الله عز وجل لكن إضافتها إلى الله بخصوصها من باب التشريف كما نقول : عباد الله يشمل الكافر والمسلم والمؤمن والشهيد والصديق والنبي لكننا لو قلنا : محمد عبد الله هذه إضافة خاصة ليست كالعبودية السابقة، فإذا صورة الله يعني : صورة من الصور التي خلقها الله وصورها (( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ )) صورناكم من ؟ أنا صورناكم آدم ولهذا قال : (( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ )) فالتصوير سابق على قول الملائكة فالمصور من ؟ آدم إذا فآدم على صورة الله نعم يعني : أن الله هو الذي صوره على هذه الصورة التي تعتبر أحسن صورة في المخلوقات (( لَقَدْ خَلَقْنَا الأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ )) فأضاف الله الصورة إليه من باب التشريف كأنه عز وجل اعتنى بهذه الصورة ومن أجل ذلك لا تضرب الوجه فيقبح حسا ولا تقبحه فتقول : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فتعيبه معنا فمن أجل أنه الصورة التي صورها الله وأضافها إلى نفسه تشريفا وتكريما لا تقبحها بعيب حسي ولا بعيب معنوي واضح طيب.
إذا هل يعتبر هذا الجواب تحريفا أو له نظير ؟ له نظير كما قلنا في بيت الله وناقة الله وعبد الله وما أشبه ذلك، فله نظير لأن هذه الصورة منفصلة بائنة من الله وكل شيء أضافه الله إلى نفسه وهو منفصل بائن عنه فهو من المخلوقات هذه القاعدة معروفة عند أهل العلم أن الله إذا أضاف شيئا عينا قائمة بنفسها فهي من باب إضافة المخلوق إلى خالقه فحينئذ نخرج من الاشتباه، ولكن إذا قال قائل : أيما أسلم المعنى الأول أو الثاني ؟ المعنى الأول أسلم ما دمنا نجد أن لظاهر اللفظ مساغا في اللغة العربية وإمكانا في العقل فالواجب إيش ؟ حمل الكلام عليه ونحن وجدنا أن الصورة لا يلزم منها مماثلة الصورة الأخرى وحينئذ يكون الأسلم أن نحمله على ظاهره .
فإذا قلت : ما هي الصورة التي تكون لله ويكون آدم عليها ؟ قلنا : إن الله عز وجل له وجه وله عين وله يد وله رجل عز وجل نعم لكن لا يلزم من أن تكون هذه الأشياء مماثلة للإنسان فهناك شيء من الشبه لكنه ليس شيئا من المماثلة كما أن الزمرة الأولى من أهل الجنة فيها شبه من إيش ؟ من القمر لكن بدون مماثلة وبهذا يصدق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من أن جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست مماثلة لصفات المخلوقين من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل .