شرح قول المصنف :ولا يكيفون
الشيخ : قال رحمه الله تعالى : " ولا يكيفون " وسبق أن التكييف ذكر كيفية الصفة سواء ذكرتها بلسانك أو ذكرتها بقلبك انتبه يا أخ ذكر كيفية الصفة سواء ذكرتها بلسانك أو بقلبك أهل السنة والجماعة لا يكيفون أبدا يعني : لا يقولون كيفية يده كذا وكذا ولا كيفية وجهه كذا وكذا ولا كيفية استواءه كذا وكذا ولا كيفية نزوله إلى السماء الدنيا كذا وكذا لا يكيفون هذا باللسان ولا بالقلب أيضا يعني نفس الإنسان ما يتصور كيف استوى الله عز وجل أو كيف ينزل أو كيف وجهه أو كيف يده ولا يمكن أن تتصور ذلك ولا يجوز أن تحاول ذلك أيضا لماذا ؟ لأن هذا يؤدي بك إلى أحد أمرين : إما التمثيل وإما التعطيل. يعني إما أن تقول أنا أتصور الآن كيفية كذا وكذا أو تعجز ثم تنكر ولهذا لا يجوز للإنسان أن يحاول معرفة كيفية استواء الله على العرش أو يقوله بلسانه بل ولا يسأل عن الكيفية لأن الإمام مالك رحمه الله قال : " السؤال عنه بدعة " لا تقل كيف استوى ؟ كيف ينزل ؟ كيف يأتي ؟ كيف وجهه ؟ كيف يده ؟ لا تقل هكذا إن فعلت ذلك قلنا إنك مبتدع أعرفت وقد سبق لنا ذكر الدليل على تحريم التكييف وذكرنا دليلين سمعيين ودليلا عقليين أو دليلين صح دليلين سمعيين قوله تعالى : (( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ )) إلى (( وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ )) وقوله : (( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا )) لا تتبع هذا الشيء ولا تكلف نفسك .
الدليل العقلي : قلنا لا يمكن أن تعرف كيفية الشيء إلا بواحد من أمور ثلاثة : مشاهدته أو مشاهدة نظيره أو خبر الصادق عنه وكل هذا منتف بالنسبة لصفات الله عز وجل .
ثانيا : إذا كان لا يعقل كيفية ذاته فلا تعقل كيفية صفاته لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات ولهذا قلنا لكم إن بعض العلماء يقول إذا قال لك الجهمي إن الله ينزل إلى السماء الدنيا فكيف ينزل ؟ فقل له : على الدليل الأول السمعي إن الرسول أخبرنا أنه ينزل ولم يخبرنا كيف ينزل هذا على الدليل الأول يعني ما فيه خبر سمعي .
على الدليل الثاني قال : إذا قال كيف ينزل ؟ فقل : كيف هو بذاته ؟ فإنه سيقول لا أعلم كيفية الذات قل له إذا الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات .
طيب هل يمكن أن يكون معنى كلام السلف لا يكيفون أي لا يعتقدون كيفية ؟ لا لأنهم يعتقدون أن لصفات الله كيفية ما من موجود إلا له كيفية يعلمون أن للاستواء كيفية لكن لا يعلمونها ولهذا قال مالك : " الكيف مجهول " ولم يقل الكيف معدوم قال الكيف مجهول وفرق بين العبارتين الكيف نعم الكيف غير معلوم غير معقول يعني لا يدرك بالعقل ولم يقل : إنه معدوم غير موجود بل قال : " غير معقول " يعني ما ندركه بعقولنا لكن له أصل وذكرنا أنه ما من شيء موجود إلا وله كيفية لكن نحن ما نعرف الكيفية نعم ولهذا لو قال لنا قائل : صفوا لنا مثلا قصر واحد في بلد ثاني فلان مثلا له قصر في البلد الفلاني أعرف القصر وأعرف أن القصر له كيفية ولا ما له كيفية ؟ له كيفية فيه غرف وحجر وحمامات وصالات وغير ذلك لكن لو قال كيفه صفه لي أقول : ما أستطيع لأني لا أدري لا أستطيع لأني ما أدري لكن لو قال : قصره مثل هذا القصر يكفيه ولا لا ؟ لأني شاهدت نظيره طيب إذا لا يكيفون صفاته طيب .