شرح قول الناظم: وأذكر بيتا قاله بعض من خلا .... وقد ضل عنه صبره فهو مــــــــــــــــغرم أسائل عنكم كل غاد ورائح .... وأومي إلى أوطانكم وأسلــــــــــــــــــم وكم يصبر المشتاق عمن يحبه ... وفي قلبه نار الأسى تتضــــــــــــــــــرم
الشيخ : ثالثاً قال : " وَأذْكُرُ بَيْتا قالهُ بعضُ مَن خَلا *** وَقدْ ضلَّ عَنْهُ صبُرُهُ فهُوَ مُغْرمُ "
يعني : أنه مغرم بالحب ، و أن غريما لازمه ، ما هذا البيت ؟
" أُسَائِلُ عَنكُمْ كلَّ غادٍ ورائحٍ "
غاد ٍ: يعني في الصباح ِ، ورائح ٍ: يعني في المساء.
" و أُومِي إلى أوطانِكُم وأسَلمُ ". هذا البيت لغير ابن القيم ، لكنه يتذكر هذا البيت ، يتذكر هذا البيت الذي كان يقوله صاحبه هذا القول :
" أسَائِلُ عَنكُمْ كلَّ غادٍ ورائحٍ *** وأومِي إلى أوطانِكُم وأسَلمُ ".
يعني لو تصوّرت هذا الحال او تخيلتها ، وجدت أنه في شوق عظيم. كل واحد يجي في الصباح أو في المساء يسأل. أين الأحبة؟ أين تركتهم؟ و أين وجدتهم؟ الخ. ومع ذلك يومي إلى أوطانهم ويسّلم كأنه المجنونِ من شدة الوله ومن شدة الشوقِ .
و" كمْ يَصْبِرُ المُشتاقُ عمَّن يُحِبُّهُ *** وفِي قلبِهِ نارُ الأسَى تتصرَّمُ " نعم هذا البيت عندكم تقديم وتأخير.
الطالب : عندنا تتضرم.
الشيخ : تتضرم بالضاد.
يعني يقول ما أكثر ما يصبر المشتاق عمن يحبه ، ويتصبر لكن في قلبه نار الأسى يعنى الحزن تتضرّم ، وهو كذلك. يصبر الإنسان ويعلّل نفسه بالتلاقي ويقول إن شاء الله اللقاء قريب وما أشبه ذلك وقلبه فيه النار تتضرّمُ ، يريد الوصول إلى؟ إلى محبوبه.