شرح قول الناظم: ويا موقدا نار لغيرك ضوؤها....وحر لظاها بين جنبيك يضـــــــــرم أهذا جنى العلم الذي قدغرسته....وهذا الذي قد كنت ترجوه يطعم وهذا هو الحظ الذي قد رضيته....لنفسك في الدارين جاه ودرهـــم وهذا هو الربح الذي قدكسيته.....لعمرك لا ربح ولا الأصل يســـــلم ( نصيحة للعالم الذي لا يعمل بعلمه أو مال إلى الدنيا )
الشيخ : قال : " ويا مُوقِدًا نارًا لغيركَ ضوؤُها *** وحرُّ لَظاهــــا بينَ جنْبَيْك يُضرِمُ
أهذا جَنَى العلمِ الذي قد غرستَهُ *** وهذا الــــــذي قد كنتَ ترجوهُ يُطْعِمُ "

يعني يخاطب عالما لم ينتفع بعلمه موقدا نارا وضوؤها ايش؟ لغيره وحرها بين جنبيه. فغيره منتفع بعلمه وهو لم ينتفع بعلمه يقول : " أهذا جَنَى العلمِ الذي قد غرستَهُ ؟ " أن تنفع الناس بعلمك ولا تنفع نفسك. وهذا الاستفهام استفهام إنكار.
قال : " وهذا هو الحظُّ الذي قد رضيتَهُ *** لِنفسكَ في الـــــــــــــــدارَيْنِ جاهٌ ودِرهمُ ".
الله أكبر ! كل حظوظ الدنيا تعود إلى هذين الأمرين ، كما قال المؤلف جاهٌ ودرهم . كثير من الناس ولو كان عالما لا يرضى من علمه إلا أن يكون له جاه بين الناس ، أو إنسان يحب المال فيجمع المال بعلمه. وكلا الإرادتـين إرادة خسيسة مذمومة، لأن العالم لا ينبغي له أن يكون همه أن يكــون له جاه أو ليس له جاه ينبغي أن يكون همه أن تكون كلمة الله هي العليا، لأنه مجاهد في سبيل الله. أما كون يكرم عند الناس أو ما يُكرم ؟ هذا إنما يسعى له من يريد النفع الذاتي لنفسه فقط ، وهو في الحقيقة ما أراد النفع ، لأن النفع الحقيقي بعلمك أن تصل به وجه الله وإعلاء كلمته حتى يكون حتى تكون شريعة الله هي المتمكنة في أرض الله. قال :
" وهذا هو الرِّبحُ الذي قد كسبتَهُ *** لَـــــعمرُكَ لا رِبحٌ "
صحيح ما في ربح ، إنسان ما ربح من علمه إلا جاها في الدنيا أو درهما ما ربح في الحقيقة. الذي لا يربح من علمه درجات عند الله عز وجل فهو خاسر، ( القرآن حجة لك أو عليك )، نسأل الله أن يخلص لنا ولكم النية. يقول : " لَــــعمرُكَ لا رِبحٌ ولا الأصلُ يَسْلَمُ ". ما حصل ربح والأصل ما سلم ، لأنه جاء في الحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام : ( أن من طلب علماً وهو مما يُـبتـغى به وجه الله لا يريد إلا أن ينال عرضاً من الدنيا لم يرحْ رائحة الجنة ). نعوذ بالله فالأمر خطير.