شرح قول الناظم: فيا ساهيا في غمرة الجهل والهوى.....صريع الأماني عن قريب ستندم أفق قد دنا الوقت الذي ليس بعده.....سوى جنة أو حر نار تضــــــــــرم ( بيان أن أصل الفتن الشهوة أو الشبهة والحذر من الأماني )
الشيخ : يقول المؤلف رحمه الله تعالى : " فَيَا ساهِيا في غمْرَةِ الجهلِ والهَوَى ".
هذا النداء ينادي المؤلف ساهيا غير معين ، ولهذا نصبه. ينادي من كان ساهيا في هاتين الغمرتين ، غمرة الجهل وغمرة الهوى. وعليهما تدور الفتنة لأن الفتنة إما فتنة شبهة منشؤها الجهل أو شهوة منشؤها الهوى. فإن الإنسان قد يكون جاهلا فيَضِلُّ. وقد يكون عالما لكنه لا يريد الحق فيضِلُّ أيضا.
يقول : " صريعَ الأماني عن قَريبٍ سيَنْدَمُ " صريع الأماني بمعنى مصروع الأماني ، يعني التي صرعته. والأماني هي أن يمني الإنسان نفسه ما يشتهي مع عدم فعل الأسباب. يقول سيكون لي كذا سيكون لي كذا ،سيغفر لي ربي ، وما أشبه ذلك مع عدم فعل الأسباب. أما الأماني مع فعل الأسباب فإنها من حسن الظن بالله. وحسن الظن بالله واجب لكن الأماني بدون فعل الأسباب هي كما قال العامة : " الأماني رأس مال المفاليس " المفاليس الذين ليس عندهم شيء. و لهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( العاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ).
قال : " أفِقْ قد دَنا الوقتُ الذي ليْس بَعدَهُ *** سِوى جنةِ أو حرِّ نار تضرَّمُ "
ويعني بذلك الموت فإنه وإن بعد فهو قريب ،كما قال الله تعالى : (( وما يدريك لعل الساعة تكون قريبًا )). وقال تعالى : (( إنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ )). ومن الأمثال السائرة " كل آتٍ قريب ". فالوقت الذي ليس بعده إلا جنة أو نار هو قريب من كل أحد. فعليك أن تحرص على مبادرة الزمن .